التقرير يتحدث عن الموازنة للعام المالي الجديد

قبل ثلاثة أشهر من بدء العام المالي الجديد، الذي يبدأ في يوليو (تموز)، أصدرت وزارة المالية المصرية، البيان المالي التمهيدي لمشروع موازنة العام المالي الجديد 2017/ 2016، الذي شمل الخطوط العامة للسياسة المالية للدولة في العام الجديد.

توزعت المصروفات في مشروع الموازنة العامة للدولة، بين عدد من مصادر إنفاق الدولة المصرية، بحيث مثّل باب الأجور وتعويضات العامليين 24%، وباب شراء السلع والخدمات 2%، وباب الفوائد على القروض 31%، والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية 23%.

ومثّل باب المصروفات الأخرى، وهو باب دائم في الموازنة العامة للدولة، نسبة 6.58%، وأخيرًا باب شراء الأصول غير المالية «الاستثمارات» 12.1%. بينما توزعت موارد الدولة في مشروع الموازنة الجديدة، على ثلاثة أبواب: باب الضرائب ومثّل 69%، والإيرادات الأخرى ومثّل 31%، وكذا المنح التي مثّلت 0%.

يُذكر أنه في التبويب الجديد، للمعلومات الواردة في الموازنة، بموقع وزارة المالية المصرية، غير موجود نصيب كل وزارة، وكل مُحافظة، وكل مديرية، على حدة.

85 مليار جنيه زيادة في العجز المالي

وسجلت الإيرادات العامة للدولة، في مشروع موازنة العام المالي الجديد، قيمة 627 مليار جنيه، فيما بلغ إجمالي المصروفات العامة نحو 936 مليار جنيه، بزيادة تقدر بـ107 مليارات جنيه، مقارنة بنحو 829 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي.

هذا التفاوت في الأرقام بين الإيرادات العامة والمصروفات، في مشروع الموازنة، انعكس على نسبة العجز النقدي، التي قُدرت بنحو 309 مليارات جنيه، بزيادة 58 مليار جنيه عن العام المالي الحالي، والمقدر بـ251 مليار جنيه.

أجور العاملين.. زيادة الأرقام الخادعة

في مشروع الموازنة الجديدة، أعلنت وزارة المالية في البيان الصادر عنها، أن مُخصصات الأجور وتعويضات العاملين في الدولة، بلغت نحو 228 مليار جنيه، بزيادة بلغت 10.11 مليار جنيه عن مُخصصات الأجور العام السابق. هذه الزيادة في مُخصصات الأجور، قُدرت بنسبة 24.6% من إجمالي المصروفات العامة، أي نحو ربع المصروفات.

الزيادة في مُخصصات الأجور، التي تُظهرها الأرقام المُعلنة من جانب وزارة المالية، ليست زيادة في مُخصصات إنفاق الأجور الحكومية، لكنها جزء من زيادة الإنفاق العام للحكومة.

فخلال الأعوام الخمسة الماضية، ارتفعت فاتورة الأجور من حوالي 85 مليار جنيه في 2009/ 2010، إلى حوالي 178 مليار جنيه في السنة المالية 2013/ 2014، وهي الزيادة التي استمرت على امتداد الأعوام التالية، وصولًا للعام الحالي.

مقابل هذه النسبة الكبيرة في فاتورة الأجور، لم تزد الأجور كنسبة من إجمالي الإنفاق العام، زيادة كبيرة خلال الأعوام الخمسة الماضية، إذ بلغت حوالي ٢٪ فقط. هذه النسبة هي التطور النسبي للزيادة كنسبة من إجمالي الإنفاق، الذي تفاوت من 23.3% في 2009/ 2010، إلى 25.4% في 2013/ 2014.

هذا التفاوت في الأرقام، يُظهر أن هذه الزيادة لا تندرج تحت باب الأجور في القطاع الحكومي بشكلٍ خاص، ولكنها كانت جزءًا من ظاهرة ارتفاع الإنفاق الحكومي بشكلٍ عام.

إلى جانب ذلك، فحتى هذه الزيادة المزعومة، سيكون نصف قيمتها من نصيب العاملين بوزارتي الداخلية والعدل، إذ تصل نسبة زيادتهم إلى خمسة مليارات جنيه، من أصل الزيادة التي هي 10 مليارات جنيه، والتي تُمثل نسبة 14%، بينما لا تزيد نسبة زيادة الأجور للعاملين بالتربية والتعليم على 3% فقط، ولا تزيد نسبة زيادة الأجور للعاملين بالصحة على 0.65%.

الضرائب.. المفتاح الأساسي لتغطية عجز الموازنة

مع انخفاض إيرادات الدولة المصرية، وارتفاع الديون الخارجية وعجزها عن سد العجز في الموازنة، استدارت الدولة للمجتمع لكي تستقطع منه موارد أكثر فأكثر، لتتحول بالتدريج وبثبات إلى دولة الجباية، والتي تقاتل من أجل زيادة ما تستقطعه من المجتمع، حتى ولو كان ذلك بطرق غير مشروعة.

يوضح ملامح هذه الأمور، تقرير البيان المالي للضرائب المستقطعة خلال العام المالي الجديد، حيث بلغت نحو 434 مليار جنيه، بزيادة نحو 12 مليار جنيه عن العام المالي الحالي، والمقدر له حصيلة ضرائب بنحو 422 مليار جنيه.

في البيان المالي لموازنة 2014/2015 الجديدة، بلغ حجم الإيرادات الضريبية 364.3 مليار جنيه، وبنسبة 15.2% من الناتج المحلي، والتي زادت حوالي 5,6 مليار جنيه عن الإيرادات الضريبية المقدرة في الموازنة الماضية، والبالغة 358,7 مليار جنيه.

من ضمن الضرائب التي لجأ إليها النظام المصري لتنمية إيراداته، الضرائب المباشرة، والضرائب غير المباشرة، وضريبة التضخم، والقروض الداخلية، والضريبة العامة على المبيعات، والضريبة على المصريين بالخارج.

ومؤخرًا، تبحث الحكومة المصرية فرض بعض الضرائب على المواطنين، بالتزامن مع العام المالي الجديد، حيث تشمل ضريبة القيمة المُضافة، وضريبة على جهاز الراديو بالسيارات، في سبيل تعاظم إيرادات الحكومة المصرية.

وتُقدر الحكومة المصرية الإيرادات الضريبية، بنحو 434 مليار جنيه، بزيادة حوالي 12 مليار جنيه عن العام المالي الحالي، والمقدر له حصيلة ضرائب بنحو 422 مليار جنيه.

وحسب البند المُخصص للضرائب، فمتوسط الضرائب التي ستحصلها الحكومة يوميًّا يبلغ 1200 مليون جنيه في اليوم، والتي سيتم تخصيص 800 مليون جنيه منها يوميًّا لسداد فوائد الديون فقط.

خُطوات للوراء في الدعم

في البيان المالي الصادر عن وزارة المالية، جرى تخفيض مخصصات الدعم إلى 210 مليارات جنيه، بمشروع الموازنة الجديدة، بمقدار خفض حجمه 21.221 مليار جنيه، عن العام المالي الحالي، والمقدر بـ231.11 مليار جنيه.

وتراجعت قيمة الدعم المالي الموجه لشركات المياه، بمقدار أكثر من نصف مليار دولار، حيث تراجعت مُخصصاتها من 1.7 مليار لمليار واحد، كما خُفِض الدعم الموجه للكهرباء من 31 مليار جنيه إلى 28.9 مليار جنيه.

تخفيض الدعم امتد للمواد البترولية بمقدار 25 مليار جنيه، لانخفاض أسعار النفط عالميًّا، ليصبح حاليًا ما يقرب من 36.703 مليار جنيه بموازنة السنة الجديدة، حيث أعلنت الحكومة تقديرها متوسط سعر برميل البترول بنحو 40 دولارًا، مع تحديد متوسط سعر الدولار عند تسعة جنيهات.

في المقابل، رفعت وزارة المالية، بند دعم السلع التموينية، بمقدار 3.3 مليار جنيه، ليصبح أكبر بنود الدعم التي شهدت زيادة، بمخصصات وصلت إلى 41.1 مليار جنيه مقارنة بـ37.7 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجاري. كما ثبت المبلغ المخصص لدعم للأدوية عند 600 مليون جنيه، بالتزامن مع ارتفاع أسعارها بشكلٍ كبير الفترة الماضية.

المنح الخارجية.. تراجع حاد عن السنوات السابقة

كشف البيان المالي، عن تراجعٍ حادٍ للباب المُخصص للمنح الخارجية. وكانت إيرادات المنح الخارجية قد بلغت العام الحالي نحو ٢.٢ مليار في انخفاضٍ حادٍ عن العام المنقضي بقيمة ٢٥.٧ مليار جنيه، ومقارنة بـ٩٦ مليار جنيه من المنح تلقتها الحكومة المصرية عقب إطاحة الرئيس المعزول محمد مرسي طوال العام المالي ٢٠١٣/٢٠١٤.

ومثلت المنح، المقدمة بشكل أساسي من دول الخليج، طوقَ نجاةٍ للاقتصاد المصري طوال العامين الماضيين، وعاملًا أساسيًّا وراء تخفيض عجز الموازنة. وكانت المنحة المالية الأكبر، قد حصلت عليها مصر في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، في مارس (آذار) الماضي.

ويُرجع عمرو عادلي، الباحث في مركز كارنيجي للأبحاث والدراسات، هذا التراجع الحاد في المنح الخارجية، في الموازنة الجديدة؛ إلى أن «الممولين الخليجيين، كانوا على إدراك لأهمية دعم مصر في إعادة هيكلة ماليتها واستعادة نموها الاقتصادي، لا الاستمرار في تمويل العجز إلى ما لا نهاية».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد