مع وصول “خريطة الطريق” إلى ثالث استحقاق لها وهي الانتخابات البرلمانية، والتي تم إعلانها في 8 تموز/يوليو 2013 عقب الإطاحة بمحمد مرسي، وتضمنت أيضًا إعداد دستور جديد للبلاد (تم في يناير 2014)، وانتخابات رئاسية (تمت في يونيو 2014)، تظهر استحقاقات موازية كبرى مبطنة في معسكري النظام وحلفائه فور سكون غبار المعركة المتصاعدة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

تتبلور هذه الاستحقاقات في الصراع على السلطة المكتوم بينهما، والذي تمثل جولة البرلمان أهم جولاته من خلال أدوات مختلفة لكل حليف للنظام سواء بالمال السياسي، أو باستبدال الأدوار أو بآليات أخرى.

خلال السطور التالية، تحاول “ساسة بوست” استكشاف هذه الاستحقاقات الموازية بين حلفاء النظام الحاكم، وأبرز مواطن القوة لكل جبهة من الجبهات، ومآلات هذا التنافس على النظام الجديد على المدى البعيد.

 

«في حُب مصر».. البديل الإستراتيجي لحزب الرئيس

“في حُب مصر” قائمة انتخابية مُوحدة، جرى الاتفاق على كافة المُرشحين عليها، بنظام المحاصصة بين الأحزاب السياسية، والتي أعد صيغتها الأولية مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية، كمال الجنزوري، ويستكملها الآن اللواء سامح سيف اليزل هي المُرشحة لتكون الظهير السياسي للرئيس في البرلمان، والتي استخدمت صورة “السيسي” في الدعاية الانتخابية للقائمة.

القائمة التي تضم أكبر عدد من مؤيدي النظام، هي القائمة الوحيدة التي ترشحت في منطقة شرق الدلتا، وتكون بذلك قد حسمت لمصلحتها 15 مقعدًا قبل بداية المعركة الانتخابية. لتأتي بعدها قوائم «حزب النور» السلفي التي من المتوقع أن تنافس بقوة في قطاعي القاهرة الكبرى وغرب الدلتا، وقائمة «التحالف الجمهوري الاجتماعي»، وقائمة «مصر»، وقائمة «تحالف مصر» المكونة من «الجبهة المصرية» و«تيار الاستقلال»، بالإضافة إلى قائمة «نداء مصر» التي تعتبر المنافسة لـ«في حب مصر» في قطاع الصعيد.

يوضح هذا الأمر لواء المخابرات السابق، سامح سيف اليزل، المقرر العام لقائمة “في حُب مصر” أن القائمة ستدعم الدولة وتؤيد وتدعم الرئيس من هذا المنطلق، وليس لشخصه، لأن الوضع السياسي الذي تعيشه البلاد يفرض علينا هذا الدور الوطني مستبعدًا أن تتحول القائمة إلى حزب سياسي في المرحلة المُقبلة لاعتبارات مسبَبة.

استعانة نظام “السيسي” بالقائمة لدعمه، تأتي كمحاولة للاستعاضة عنها بفكرة تأسيس الحزب السياسي الحاكم، على شاكلة “الاتحاد الاشتراكي” في عهد جمال عبد الناصر، و”الحزب الوطني” في عهدي “محمد أنور السادات” و”محمد حسني مبارك”، لأسباب قانونية مرتبطة بحظر الدستور المصري انخراط رئيس الدولة في الأحزاب السياسية، أو رئاسته لحزب، كذلك فهي مرتبط بحالة التذمر الشعبي من فكرة  “حزب الرئيس”.

يقدر الخبراء النسبة التي سيحصل عليها القائمة بنسبة تزيد عن 70% من عدد النواب في البرلمان المنعقد تشكيله.

 

«حزب النور السلفي».. «الواجهة» الإسلامية للنظام في البرلمان

أعلن حزب النور السلفي ترشحه للانتخابات البرلمانية بعدد من النواب 100 مرشح في 20 محافظة من محافظات الجمهورية، وهو الحزب ذو الخلفية الدينية الوحيد المُشارك في هذه الانتخابات خصوصًا بعد التخلص من «الإخوان»، الغريم الرئيسي للدعوة السلفية (راعية حزب «النور»).

رغم حملات الهجوم المنظمة على “النور” من قبل وسائل الإعلام الحكومية، والتحذير من انتخاب مرشحيه، وحالة التلاسن بين عدد من أعضائه وبعض الأجهزة الحكومية إلا أنه سيظل حاضرًا في المشهد النيابي بنسبة ضئيلة، خصوصًا  لحاجة الدولة إلى فصيل ديني لمنحه الشرعية، ووقف الحديث عن كونها تحارب الدين وتقصي الإسلاميين. وهنا لا يمانع حزب «النور» أن يؤدي دور «الكومبارس» أو الواجهة الإسلامية للوضع السياسي الجديد، خصوصًا مع قدرته على التكيف مع الظرف السياسي، وسعيه المستمر لتحقيق أكبر مكاسب سياسية بالتجاوز لأي خلاف.

من ضمن الدلائل التي تدعم حاجة الدولة لوجوده، رفض القضاء الإداري في مصر نظر دعوى تطالب بحل حزب النور السلفي، الذي يتعرض لانتقادات واسعة في مصر باعتباره حزبًا إسلاميًّا يقوم على أساس ديني.

يوضح هذا الأمر، خليل العناني، الباحث في شئون الإسلام السياسي فبداية تأسيس حزب “النور” توضح أنه لم ينشأ في الأصل كحزب معارض أو مناهض للدولة على غرار ما حدث مع معظم الأحزاب الإسلامية التي قامت بالأساس كفكرة مناهضة للأنظمة القائمة، ولكنه نشأ بالأساس كحزب يحاول الاقتراب من الدولة وأجهزتها ويسعى لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية.

 

   1.5 مليار جنيه.. الكُلفة المالية للانتخابات تنتقص من شرعيتها السياسية

بلغت المخصصات لتغطية نفقات انتخابات البرلمان إلى جانب انتخابات المجالس المحلية التي ستجرى خلال العام المالي الحالي على مستوى 27 محافظة مبلغ 1.5 مليار جنيه، وهي كُلفة مالية تزيد وتعقد من الأزمة المالية المسيطرة على الاقتصاد المصري، خصوصًا مع عدم نزول أعداد كبيرة من الناخبين للتصويت، ما يقلل من شرعيتها ومشروعية الانتخابات.

وتوجهت هذه المخصصات المالية لتمويل الإنفاق على العملية الانتخابية بالكامل وفى جميع مراحلها داخل مصر وخارجها، وذلك لتوفير مستلزمات العملية الانتخابية مثل طبع الملايين من بطاقات الانتخاب وكشوف الناخبين، والمطبوعات الأخرى بالإضافة لتوفير الأحبار الفسفورية بلجان الانتخاب والكبائن، التي يتم التصويت بداخلها، وأيضًا صناديق الاقتراع بالإضافة إلى تكاليف الإعاشة وانتقالات القائمين على العملية الانتخابية.

 رجال الأعمال.. «البرلمان» جبهة لتطويع الحُكم

التبرم الهامس السائد داخل أوساط النخبة الرأسمالية المرتبطة بالسلطة جراء التوسع في الاعتماد على الجيش في عدد من المشروعات الاقتصادية الكبرى، وانتهاج النظام الجديد سياسة شديدة الإقصاء لوجودهم المعنوي، والتسريبات المستمرة التي تتحدث عن تحريك دعاوى قضائية ضد رجال الأعمال على خلفية قضايا فساد مالي، كانت أحد الدوافع الرئيسية للدفع بعدد من الوجوه لهم في الانتخابات، أو تمويل حملات انتخابية لممثلين لهم.

وتضمّ لوائح المرشحين إلى مجلس النواب في المرحلتين، عددًا كبيرًا من رجال الأعمال، إضافة إلى قيادة رجلي الأعمال نجيب ساويرس والسيد البدوي حزبي «المصريين الأحرار» و«الوفد»، على الترتيب.

وتضم قائمة «في حب مصر» كذللك عددًا من رجال المال والأعمال، في مقدّمتهم المرشحان عن دائرة قطاع «غرب الدلتا» فرج عامر وسحر طلعت مصطفى (شقيقة القيادي السابق في الحزب «الوطني» المنحل هشام طلعت مصطفى، المسجون على خلفية قضية قتل المغنية سوزان تميم)، والمرشح عن دائرة «شرق الدلتا» رئيس اتحاد الصناعات محمد السويدي، وعن دائرة قطاع القاهرة رئيس حزب «المحافظين» رجل الأعمال أكمل قرطام.

الهدف الرئيسي للانتخاب متمثل في الحد من تعاظم القوات المُسلحة خصوصًا مع لجوء السيسي إلى القوات المسلحة لتكون المُنفِّذ الرئيس لمجموعة من مشاريع البنية التحتية، ما يعد خصمًا من نفوذهم الاقتصادي على حساب توسيع إمبراطورية الجيش الاقتصادية.

كذلك يرتبط الأمر، بمحاولة تطويع الحكم الجديد من خلال تشكيل جبهة لاستصدار قرارات برلمانية متسقة مع مصالحهم المالية والسياسية، وجبهة دفاع عنهم بعد وصولهم للبرلمان.

 

فلول الحزب الوطني.. أكثر من 200 عضو يتنافسون

تحالف الجبهة المصرية هو أبرز التحالفات الانتخابية التي تضم بين أعضائها أعضاء منتمين للحزب الوطني المنحل، أبرزهم عضو المكتب السياسي بحزب المؤتمر، اللواء طارق رسلان مرشح الحزب الوطني عن دائرة نجع حمادي بقنا، واللواء أمين راضي، الأمين العام لحزب المؤتمر، مرشح الحزب الوطني عن دائرة الغربية، والمهندس معتز محمود نائب رئيس حزب المؤتمر، ومرشح الحزب الوطني، واللواء صلاح المعداوي نائب رئيس حزب مصر بلدي، ومرشح الحزب الوطني سابقًا، وعلي مصيلحي وزير التضامن الأسبق وعضو الهيئة العليا بحزب الحركة الوطنية، وصفوت النحاس الأمين العام للحركة الوطنية ورئيس جهاز التنظيم والإدارة السابق، وحيدر البغدادي، وصلاح حسب الله نائب رئيس حزب المؤتمر والقيادي السابق عن دائرة شبرا الخيمة أول، وصفي الدين خربوش.

بجانب ترشح هؤلاء الأعضاء على القائمة، فهناك مجموعة من المرشحين المستقلين أبرزهم – شاهيناز النجار، وهي زوجة رجل الأعمال وأمين التنظيم السابق بالحزب الوطني المنحل أحمد عز- الدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي الأسبق وأحد قيادات الوطني المنحل – حيدر بغدادي النائب السابق عن الحزب الوطني المنحل-هاني سرور – رئيس شركة هايديلينا، عضو الحزب الوطني المنحل وعضو جمعية مستثمري 6 أكتوبر، وعضو مجلس الشعب الأسبق، وهو صاحب قضية الدم الملوث- عمر جلال هريدي– النائب السابق عن الحزب الوطني المنحل وأمين صندوق نقابة المحامين وعضو مجلس إدارة نادي الزمالك – طلعت القواس، عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني المنحل– الحسيني أبو قمر، نائب الحزب الوطني المنحل– طلعت السويدي أعلن طلعت السويدي ترشحه في مسقط رأسه في طحا المرج بمركز ديرب نجم، على المقعد الفردي.

فالتحالف الحاكم الذي تشكل في أعقاب عزل مرسي بين “السيسي” وفلول “مُبارك” لم يكن يعضد تماسكه سوى المواجهة الدائرة مع «الإخوان المسلمين» وحلفائهم. وبدا هذا واضحًا في تباينات أطرافه خصوصًا مع ظهور تسريبات للفريق أحمد شفيق تشكك في نزاهة الانتخابات الرئاسية التي فاز بها السيسي، وظهور عدد من قيادات الحزب الوطني على الساحة تعلن عن عودتها، مُعتمدة على شبكات المال السياسي، والعصبية في القرى مما يرجح حصولهم على أعداد كبيرة من الأصوات الانتخابية أملًا في تشكيل تحالف لهم في البرلمان يمنحهم شرعية الوجود.

 

 

المصادر

تحميل المزيد