تغيرت موازين القوة من مستورد لمصدّر لأول مرة، لتستقل إسرائيل من حيث احتياجاتها للوقود بعد اكتشافها مؤخرًا حقولًا بكميات ضخمة من الغاز الطبيعي في وقت تعاني فيه مصر من نقص الوقود وانقطاع الكهرباء ونقص الإنتاج ولقرب المورد الإسرائيلي جغرافيًا إلى مصر ليتم الضخ في نفس الأنابيب التي ضخت فيها مصر الغاز الطبيعي لإسرائيل لمدة 7 سنوات ماضية، الأمر الذي رحب به وزير البترول المصري شريف إسماعيل معتبرًا أنه لا ثمة مشكلة في استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل لحماية مصر من الغرامات والتحكيم الدوليين وأنه لا حرج في ظل الوضع المصري الاقتصادي ليصبح أكبر اتفاق تجاري بين مصر وإسرائيل منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين البلدين عام 1979.

لماذا توقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل من بعد ثورة 25 يناير؟

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

حتى عام 2011 كانت إسرائيل تستورد 43%من احتياجاتها النفطية من مصر عبر أنبوب يمر بسيناء شمال شرقي مصر بين العريش وعسقلان بموجب اتفاق وقعته البلدان عام 2005 لمدة 20 عامًا في عهد الرئيس محمد حسني مبارك بسعر 1,5 دولار للمليون وحدة حرارية وبإعفاءات ضريبية للشركة المستوردة، حتى توقف استيراد إسرائيل للغاز المصري تمامًا بعد 13 تفجيرًا نال من الأنبوب المتجه لإسرائيل والأردن وواكبت الثورة المصرية عام 2011 بعض هذه الهجمات التي قام بها إسلاميون ووبعضها قام بها البدو الذين يعانون من التهميش، لتلغي مصر العقد بعدها في أبريل 2012 قائلة إن إسرائيل وشركة شرق المتوسط المعروفة إعلاميا باسم “حسين سالم” المصدرة للغاز لإسرائيل لم تف بالتزاماتها المالية بخصوص صفقة الغاز ولم تسدد الأقساط لعدة شهور بتأكيد من رئيس شركة غاز مصر بأن القرار بإلغاء الاتفاقية كان لأسباب اقتصادية تمامًا وليس لأسباب سياسية.

متى ظهرت حقول الغاز في إسرائيل لتصبح المستقل النفطي الوحيد؟


“حقل تمار النفطي الإسرائيلي بشرق البحر المتوسط”

حقلي “تمار” و”ليفياتان” البحريين في إسرائيل شراكة بين أربعة شركاء إسرائيليين باسم مجموعة “ديليك” الإسرائيلية وشركة “نوبل إنيرجي” الأمريكية والتي تملك 36% من حقل “تمار”، الحقلان اكتشفتهما شركة “ديليك” النفطية الإسرائيلية عام 2010 في شرق البحر المتوسط على بعد 130 كيلو مترًا من حيفا وبعمق أكثر من 1600 مترًا، حيث يحتوى حقل “تمار” على 238 بليون مترًا مكعبًا و”ليفياتان” على 450 بليون مترًا مكعبًا.

ما شكل الشراكة الجديدة بين مصر وإسرائيل وبنود العقد؟


هذا الأسبوع أعلن مشغلو حقل “تمار”عن توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “دولفينوس هوليندينغ” المصرية لتزويدها بـ 2,5 بليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا ولمدة 7 أعوام ليمر عبر خط أنابيب تابع لشركة “شرق المتوسط” والتي كانت مسؤولة عن تنفيذ عقد بيع الغاز المصري لإسرائيل، و”دولفينوس” هي الشركة المصرية التي تمثل مجموعة من العملاء غير الحكوميين المصريين في القطاعين الحكومي والصناعي معنيين بتوفير الغاز الطبيعي لمصر، ويعتقد خبراء النفط أن قيمة العقد ستصل لنحو 4 بلايين دولارًا أمريكيًا بسعر 12 دولارًا أمريكيًا لكل مليون وحدة حرارية.

لماذا فشلت مصر في البحث عن بديل؟

كانت هناك بدائل لاستيراد الغاز أولها البديل القبرصي حيث تتمتع مصر معه بصداقة قوية ومع اكتشافه مؤخرًا لحقول غاز طبيعي في مقابل استخدام قبرص لمرافق الغاز الطبيعي المصري المسال في إدكو، إلا أن قبرص لن تكون جاهزة لتصدير الغاز الطبيعي الآن حيث أن الحقول لم يتم تطويرها بعد لتستورد هي الأخرى حاجتها من إسرائيل حتى عام 2020 والبديل الثاني هو العربي الوحيد لاستيراد الوقود من قطر إلا أنها تضخم سعر الغاز الذي تزود به مصر خاصة.

هل مصر الدولة العربية الوحيدة المستهدفة لاستيراد الغاز الإسرائيلي؟

مصر ليست هي الشريك العربي الوحيد لتلك الشركة فقد سبقتها المملكة الأردنية بشهر وهو ما أعلنته شركة “نوبل إنيرجي” الأمريكية وأحد الشركاء بحقل “تمار” حيث وقعت الأردن على اتفاقية تفاهم تصبح بها إسرائيل المورد الرئيسي للغاز للمملكة في الخمسة عشر سنة القادمة، وجاء هذا الاتفاق بعد فترة طويلة من اكتشاف حقل “لفياتان” حيث أعلن وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي في مقابلة مع إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي أن مصر تعاني من نقص في الغاز وأنها قد أبدت اهتمامًا بشراء الغاز من إسرائيل في الوقت الذي نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن شركة “نوبل إنيرجي” الأمريكية تخطط لاستهداف أسواق قريبة للتصدير مثل مصر والأردن والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وتركيا إلى جانب أسواق محتملة في جنوب شرق آسيا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد