ثلاثون تغطية هي أبرز ما نُشِر عن الشأن المصري في ستة مراكز بحثية أجنبية، هي: ستراتفور، كارنيجي، مجلس الـعـلاقات الخارجية، بروكنجز، بيو للدراسات، على مدار 180 يومًا؛ خلال الستة أشهر الأخيرة (الربع الأخير من عام 2013 والربع الأول من عام 2014)، وزعناها على عشرة عناوين (مخاطر القمع- مستقبل الاقتصاد – احتجاجات .. وأحزاب- السيسي والجيش- تسييس القضاء- الدستور والقانون- التحول الديمقراطي!- سيناء والأنفاق- توقعات 2014 – خوف السعودية.. وحصار اللاجئين)

 

1-مخاطر القمع

حذر مصطفى هاشم في مركز كارنيجي للسلام الدولي من “مخاطر استعداء شباب مصر” وخَلُصَ إلى أن الحكومة المصرية المؤقّتة إذا استمرّت في قمع التظاهرات والناشطين، فقد يتحوّل الشباب المهمّشون نحو وسائل احتجاج أكثر عنفًا، قائلاً: “مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، التي من المفترض إجراؤها في شهر أبريل المقبل، لم يجر النظام أي تغيير في سياساته ولم يستجب لأي مطلب من مطالب الشباب بالرغم من وعوده المتكررة، خاصة في ظل اتجاه ترشح وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي، الرئيس الحقيقي للبلاد، الأمر الذي يشير إلى استمرار عملية الاحتجاج الصامتة من قبل الشباب وعزوفهم عن المشاركة في العملية السياسية، ويهدد بانفجار الغضب في أي لحظة، وتصاعد الصراع بين الشباب والدولة”.

وعن “العدالة الانتقامية في مصر” كتب محمد الشيوي بإيجاز في المركز ذاته مؤكدًا أنه “لا يمكن تحقيق العدالة الانتقالية في مصر بنجاح في مناخ الانقسام والاستقطاب الحالي”، معتبرًا أن الهدف الأساسي من إنشاء وزارة العدالة الانتقالية والمصالحة- التدقيق عن كثب في البيانات الوزارية- “هو معاقبة “الإخوان المسلمين” من دون سواهم، بدلًا من السعي إلى إحقاق العدالة والمساءلة”، مسلطًا أصابع الاتهام لـ”غياب الإرادة السياسية من جانب الحكومات المصرية المتعاقبة منذ العام 2011″.

وفي مركز بروكينجز كتبت تمارا كوفمان ويتس تحت عنوان “لماذا لا تزال الديمقراطية في مصر مسألة هامة؟” عن الصعوبات والتحديات التي تواجهها مصر الآن في ظل اقتصاد متعثر وعنف متزايد وغياب الاستقرار السياسي، وأشارت إلى قلق المحللين من المعركة السياسية الصفرية التي تدور رحاها الآن على أرض مصر، والتي ستجر البلاد إلى الهاوية مع انزلاقها إلى مزيد من العنف، وأكدت الكاتبة أن القمع والإقصاء ليسا الحل لما تعانيه مصر من اضطرابات وعدم استقرار، كما يروج البعض، بل في مزيد من المشاركة السياسية لمختلف الأحزاب والفئات، والمزيد من الحريات والديمقراطية، وليس العكس، لأن الأساليب القمعية لم تعد تجدي نفعًا مع الجيل الجديد.

وتحت عنوان
تأثيرات الحدث المصري: توتّرات متصاعدة وتحالفات متبدّلة” كتبت نخبة من الكتاب، هم: أنور بوخرص، ناثان براون، ميشيل دن، رافاييل لوفيفر، مروان المعشر، فريدريك هري، كاثرين ويلكنز، سكوت وليامسون، عن التأثيرات الكبيرة لـ”الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي، وحملة الحكومة الجديدة لاحقًا ضد الإخوان”، ليس فقط على “البيئة السياسية والأمنية والحقوقية في مصر”، ولكن أيضًا خارج حدود مصر، في شمال إفريقيا والمشرق العربي والخليج وتركيا.

ونشر مركز بروكنجز رسالة من دانيال بايمان وتمارا كوفمان ويتس إلى الرئيس الأمريكي بعنوان “دفع الإخوان المسلمون للتطرف” حذرا فيه من مخاطرة القيادة المصرية الحالية بدفع الإخوان للتطرف عبر حملتها القمعية، وهو ما قد يزعزع السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها، مطالبان إدارة أوباما بالانخراط مع الإسلاميين السلميين، ودفع مصر للسماح لأنصار الإخوان بالمشاركة في النشاط السياسي المشروع وعدم إقصائهم، بموازاة التعاون مع مصر ضد التهديدات الإرهابية الحقيقية وتوسيع جهود مكافحة التطرف هناك.

2-مستقبل الاقتصاد


ختم ماكس ريبمان مقاله المعنون تزويد الاقتصاد المصري بالوقود في مركز كارنيجي للسلام الدولي بالقول: “مستقبل الاقتصاد المصري يتوقّف على قطاع النفط والغاز”، مرجحًا “استمرار المشاكل التي يعاني منها قطاع النفط والغاز المصري في المدى القصير، إلى أن تتم معالجة المسائل البنيوية التي تكمن خلفها، بغض النظر عن التغييرات في حالة اللاستقرار السياسي الأوسع نطاقًا”.

ونشر مركز بروكينجز ورقة لـ حافظ غانم بعنوان “تحول مصر الصعب : لماذا يجب على المجتمع الدولي أن يستمر في المشاركة اقتصاديًّا” أوضح فيها أنه لا يطالب بإعطاء تفويض مطلق للقيادة الحالية في مصر، بل بمرافقتهم على الطريق ما داموا يسيرون وفق خارطة الطريق نحو الديمقراطية، مضيفًا: “إن الملايين التي خرجت في يناير 2011 ويونيو 2013 تعلمت استخدام “قوة الشعب” وأن جدار الخوف انكسر وسوف يكون من الصعب على نظام استبدادي آخر حكم مصر لفترة طويلة”، وتعرض الورقة تحليلًا اقتصاديًا سياسيًا للتجربة المصرية التي تمر بمرحلة انتقالية منذ سقوط الرئيس حسني مبارك في فبراير 2011 وحتى نهاية عام 2013، وتنظر في خيارات المستقبل، ويرى الكاتب أن إقامة ديمقراطية مستقرة في بلد ذي مؤسسات ضعيفة، وبدون أي ثقافة ديمقراطية، سوف يستغرق سنوات أو حتى عقود. ويرصد المفارقة الكامنة بين تفاؤل معظم المراقبين في عام 2011 عندما تنبأوا بأن “الربيع العربي” من شأنه أن يؤدي بسرعة إلى الديمقراطية، وتشاؤمهم الشديد اليوم بإعلان فشل التحول الديمقراطي في مصر. لكنه يستدرك: كُسِرَ جدار الخوف، وسيكون من الصعب على نظام استبدادي آخر النجاح في حكم مصر لفترة طويلة من الزمن.

وفَتَح محمد السمهوري ملف “الاقتصاد المصري وسقوط حكومة الببلاوي
في مركز كارنيجي للسلام الدولي، وخَلُصَ إلى أن “أي حكومة مصرية لن تتمتّع بالاستقرار إلا إذا نجحت في معالجة المشاكل الاقتصادية الكثيرة والمترابطة التي تعاني منها البلاد”. ورصد الكاتب ثلاثة عوامل أساسية مترابطة سوف تساهم في نهاية المطاف في نجاح جهود الحكومة الجديدة والرئيس المقبل أو فشلها:

أولًا

، هل سيتمكّنان من إعادة إرساء الاستقرار السياسي وتحسين الظروف الأمنية في الداخل بعد كل الفوضى التي عانت منها البلاد في الأعوام الثلاثة الماضية، ولاسيما منذ عزل محمد مرسي، والتي كانت السبب الأساسي خلف التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد حاليًا؟

ثانيًا

، هل سيتمكّنان من الحصول على مزيد من الموارد المالية – من بلدان الخليج الغنية وسواها من المانحين المحتملين – والتي تشكّل حاجة ماسّة لسد ثغرة التمويل الكبيرة والمتفاقمة التي تعاني منها مصر؟

ثالثًا

، هل ستطبّق القيادة الجديدة في مصر وأخيرًا سياسات اقتصادية متوازِنة اجتماعيًا لإعادة إرساء التوازن المالي على مستوى الدولة، وإجراء إصلاح هيكلي للاقتصاد الذي يرزح منذ وقت طويل تحت وطأة القيود والمعوّقات بمختلف أشكالها؟ المقاربة التي ستُعتمَد في معالجة هذه المسائل الصعبة والمشحونة سياسيًا سوف تطبع إلى حد كبير الآفاق الاقتصادية لمصر في السنوات المقبلة، وتُحدّد معها مصير البلاد أيضًا.

3-احتجاجات .. وأحزاب


ورصد محمد عبد السلام في مركز كارنيجي للسلام الدولي واقع “الجامعات المصرية بين الإخوان والجيش“، قائلا: “قد يؤدي الصراع بين السلطة العسكرية وجماعة الإخوان المسلمين والذي يهدد استقلال الجامعة، في حال ازدادت وتيرته، إلى خسارة جميع الحريات والحقوق التي اكتسبتها الجامعات بعد الثورة وإلى عودة القمع الذي شهدتة في عصر مبارك”.

ونشر مركز كارنيجي للسلام الدولي مقالاً مصورًا لـ أنجيلا بوسكوفيتش بعناون “تلوين شارع الاحتجاج” قالت فيه: “يعمل رسّامو الجداريات المصريون الذين خاب ظنّهم من الحكم العسكري، يدًا بيد لتسليط الضوء على الدولة الأمنية ودفع المارّة إلى التفكير في تطوّر مسار الأحداث في مصر”.

ورصد محمد عبد السلام في مركز كارنيجي للسلام الدولي تداعيات “فضيحة التنصت في مصر“، على الناشطين والسياسيين، مؤكدًا أن “هذه التسريبات تنتهك المواثيق الدولية والدستور والقانون المصري”، ومحذرًا من أن هذا الحادث “لا يبشّر بخير بالنسبة إلى مستقبل حقوق المواطنين وسيادة القانون”. ويرى “محمد” أن “السلطة العسكرية تسعى من خلال تسريب هذه المكالمات الهاتفية إلى تأريخ الأحداث السياسية التي مرت بها مصر منذ ثورة 25 يناير من منظور أمني، أو بمعنى أدق، تبني رواية مبارك ونائبه عمر سليمان عن ثورة 25 يناير”، وفي الختام يضيف: “من المؤكد أن مصر تشهد تحت وطأة الحكم العسكري ردّة شديدة عن احترام حقوق المواطنين وتطبيق القانون، ويزيد المشهد تعقيدًا ضعف مقاومة القوى المنادية بالديمقراطية والمجتمع المدني للانتهاكات التي تقوم بها السلطة العسكرية لحقوق الإنسان، ما يرسم صورة قاتمة للغاية عن مستقبل العملية السياسية والحريات في مصر، خصوصًا مع احتمال أن يصل وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي إلى سدة الرئاسة خلال الشهور المقبلة”.

وتحت عنوان “ماذا عن الأحزاب غير الإسلامية في مصر” رصد أحمد مرسي عبر مركز كارنيجي للسلام الدولي أوجه القصور التي تعتري هذه الأحزاب على مستوى قياداتها وبرامجها وتنظيمها واتصالها بالجماهير، وأكد أنها ضعيفة وسوف تُختبر في الانتخابات الحاسمة في 2014، لكنه رأى أن الأحزاب المناوئة للفلول لديها فرصة لاستغلال غياب الإسلاميين، ناصحًا إياها بالابتعاد عن “الرطانة السياسية” وتوضيح ما تدافع عنه بالفعل، وكيف تخطط لتحقيقه، وذلك عبر الانخراط مع الناخبين وعدم الاعتماد فقط على الحملات التلفزيونية ووسائل الإعلام، مشددًا على ضرورة الاندماج في تحالفات أقل عددًا لكنها أكثر أهمية؛ حتى تستطيع تعظيم الموارد والخبرات وصقل البرامج وتحسين لغة الخطاب لجذب الناخبين.

ورصد مركز بيو للدراسات تحت عنوان “الأمم الناشئة تحتضن الإنترنت والتكنولوجيا والموبايل” انتشار الهواتف الذكية واستخدام الإنترنت في كل أنحاء الدول النامية، ومن بينها مصر، وضرورة
وضع إستراتيجية لتحقيق أقصى استفادة من الإنترنت؛ باعتباره البديل الإعلامي الأقوى في مواجهة الحظر والتضييق الحاليين.

4-السيسي والجيش


طرحت الباحثة ميشيل دنّ “خمسة أسئلة للسيسي، رجل الغموض في مصر” عبر مركز كارنيجي للسلام الدولي، لتستنتج في النهاية أن المصريين لا يعرفون شيئًا عن توجهات الرجل الذي على الأرجح سيكون رئيسهم المقبل، وهل سيتخذ الخطوات الملحة مثل إصلاح دعم الطاقة أو بدء عملية إصلاح الشرطة التي طال انتظارها. وحتى إذا ما بدأ المصريون يحصلون على إجابات خلال الحملة الرئاسية، سيكون الوقت قد فات نظرًا لعدم وجود مرشحين غيره. وفي الجملة الأخيرة تقول “دن”: “بعد أن سلم المصريون المفاتيح للسيسي، لن يكونوا قادرين على أكثر من الصراخ في المقعد الخلفي، على أمل الحصول على انتباه الرجل الغامض الذي يقود السيارة”.

وتحت عنوان “مصر.. تحركات عسكرية نحو الرئاسة” رصد مركز ستراتفور دعم القوات المسلحة للمساعي السياسية للجنرال عبد الفتاح السيسي، وكيف أنها بذلك تحاول خلق طبقة حاكمة مدنية جديدة يقودها الجنرالات.

وفي مركز كارنيجي للسلام الدولي حذر يزيد الصايغ من “إعادة مصر إلى الجمهورية الأولى“، قائلاً: “بات من المؤكّد أن يصبح وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي رئيسًا لمصر، ولكن على حساب إعادة مصر إلى الجمهورية الأولى التي شاع فيها الخطاب الشعبوي والتعبوي، الذي يعتمد فيه على دعم مؤسسات الدولة له”، وفي نقطة حساسة يقول الكاتب: “مهما قال خصومه، ربما لم يكن السيسي ينوي أن يصبح رئيسًا منذ البداية. بل يبدو أنه خطط في البداية ليجعل من نفسه صانع القرار السياسي الأهم خلف الرئاسة ويؤمن مصالح الجيش إلى الأبد. إلا أنه قام في كل مرحلة باتّخاذ خطوات أدّت إلى تضييق خياراته في المرحلة المقبلة، ولا يمكنه التراجع الآن. وقد أظهر السيسي قدرة على تقليد بريق سلطة عبدالناصر، ومن الواضح أنه مناور بارع وحذر دقيق على المستوى التكتيكي، ولكنه يبدو أضعف كمفكّر سياسي إستراتيجي قادر على رسم وتوقّع نقاط الالتقاء التي ستجبره الديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسّسية عندها على الكشف عن نواياه. وفي الختام يردف “صايغ”، الذي تنبأ مبكرًا بأن مرسي لن يكمل فترة رئاسته: “يكاد يكون من المؤكّد أن يكمل السيسي ولايته، على عكس مرسي الذي خلعه، ولكن على حساب إعادة مصر إلى الجمهورية الأولى”.

وفي مجلس العلاقات الخارجية كتب ستيفين كوك مقالاً بعنوان “مصر ومقتضيات المحافظة على النفس” يفند فيها مقولة إن “السيسي هو مجرد ترس في آلة”، قائلاً: “لا توجد آلة في مصر، وإنما نظام يقوم على تملق كثير من الناس لمن هم في السلطة، والسير في ركابهم حتى وإن كان ذلك يخالف مبادئهم لضمان حياتهم ومعيشتهم”، داعيًا السيسي لعدم الترشح للرئاسة بسبب الصعوبات التي تنتظره. وأشار “كوك” إلى أن هذا الأمر شائع من قديم، وإن قَلً ظهوره أثناء فترة مرسي في الحكم، مستشهدًا بهجوم “عبد المنعم السعيد” على مقال سابق للكاتب بعنوان “لا تترشح للرئاسة يا سيسي”، واتهامه مع ثلاثة كتاب آخرين بالارتباط بالإخوان.

5-تسييس القضاء


تحت عنوان “القضاء المصري، والحاجة إلى العدالة الانتقالية” وصف يوسف عوف، في مركز كارنيجي للسلام الدولي، الحكم ضد 21 من فتيات “7 الصبح” بأنه “لم يكن حدثًا عاديًّا أو عابرًا كغيره من مئات الوقائع والحوادث التي تزخر بها مصر في الآونة الأخيرة، بل جاء كنوع من الصدمة توقف عندها جميع المصريين، متخصصين وغيرهم”. وقال: “كشف هذا الحكم بوضوح عن أزمة حادة للثقة يعانيها القضاء المصري، و لم يكن هذا الحكم إلا واحدًا من حلقات مسلسل طويل أدى إلى اهتزاز صورة العدالة في مصر، لاسيما بعد أحداث الثالث من يوليو واعتبار القضاء طرفًا مباشرًا في العملية السياسية”، مضيفًا: “لن يكون بالإمكان تحقيق التحول الديمقراطي المأمول والتنمية الاجتماعية والاقتصادية المنشودة في ظل مظالم وآلام متراكمة من الماضي والحاضر لم يبت فيها بعد”.

ونشر بروكينجز مقابلة بعنوان “نوع من سفك الدماء في مصر“، أجرتها كريستيان أمانبور على شبكة سي إن إن مع شادي حميد (زميل بمركز سابان لسياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكنجز، ومؤلف كتاب إغراءات السلطة: الإسلاميون والديمقراطية غير الليبرالية في الشرق الأوسط الجديد) قال فيها: “إن حكم الإعدام الجماعي وغيره من الإجراءات يُظهر “نوعًا من سفك الدماء على المستوى الشعبي “في مصر”، معربًا عن اعتقاده بأن جزءًا مما يحدث يتمثل في استخدام عناصر هذا النظام الجديد لهذه الإجراءات لمعاقبة الإخوان المسلمين، ورأى “حميد” أنه لا توجد عملية تحول ديمقراطي في مصر، وأن السيسي هو المسؤول عن صناعة موجة التأييد الشعبي التي جعلت منه أسطورة، محذرًا من عدم إمكانية التنبؤ بما سيحدث عندما تفقد السيطرة على التلاعب بمشاعر الناس، ومؤكدًا عدم إمكانية تدمير جماعة الإخوان المسلمين، بيدّ أنها لن تجد لنفسها مقعدًا في السياسة الانتخابية المصرية على المدى القصير؛ لأن الجيش لن يسمح لها بالعودة، وهي لن تقبل ببعض المقاعد البرلمانية القليلة بعد أن كانت في السلطة، وهو ما يتوافق مع معظم التحليلات الأجنبية التي تتوقع مواجهة طويلة بين الإخوان والنظام العسكري، واستبعاد التوصل لحلول وسط بينهما.

6-الدستور والقانون


اختار حافظ غانم عنوان “نعم” لمستقبل مصر” للتعليق في مركز بروكنجز على نتائج الاستفتاء على دستور 2013، واصفًا الخطوة بأنها “هامة في تنفيذ خارطة الطريق التي أعلنتها السلطات المؤقتة الحالية في مصر”، مشيرًا إلى أن السلطات تشعر بأن تلك الموافقة توفر لهم مزيدًا من الشرعية، وفي نهاية تحليله المتفائل نوعًا، قال: “يجب على السلطات أن تتخذ خطوات واضحة وملموسة نحو الديمقراطية؛ وإلا فإنها ستواجه خطر اندلاع ثورة مصرية أخرى”.

لكن إليوت أبرامز كان له رأي آخر في مجلس العلاقات الخارجية؛ حيث وصف الاستفتاء بأنه “لم يكن حرًّا ولا نزيهًا”، وقال إن 60 % من المصريين لم يدلوا بأصواتهم، رغم الحملة الدعائية الضخمة التي أطلقتها الحكومة، ما يعني غياب التوافق بين المصريين حوله، ومن ثَمَّ فالنتائج “لا يجب أن تكون سببًا للاحتفال”، بينما مستقبل الاستقرار في مصر يبقى محل شك. وقال الكاتب: “إن الأسوا من ذلك هو مناخ من التخويف السلبي الذي جرى فيه الاستفتاء”، مستشهدًا بما يحدث للأصوات المعارضة من اتهامات وتشويه، مثلما حدث مع عمرو حمزاوي؛ حيث اتُّهِم بإهانة القضاء بسبب تغريدة قديمة، واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الرهان على أن الجيش سوف يدير البلاد اقتصاديًّا بصورة ناجحة، سوف يكون رهانًا خاسرًا.

7-التحول الديمقراطي!


وقال الكاتبان ميشيل دن وتوماس كاروثرز في مركز كارنيجي للسلام الدولي إن “الحكم الناشئ في مصر ليس “تحولاً ديمقراطيًّا”، ويدعوان الولايات المتحدة لعدم التظاهر بأن بعض التقاليد الديمقراطية الفارغة، مثل: الاستفتاء الأخير (2013)، سيمثل عودة ذات مغزى إلى مطالب الثورة التي لخصها شعار “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، وهو المقال التي نشرته الواشنطن بوست في التاريخ ذاته، 23 يناير 2014، ويؤكد صراحة أن مصر لا تسير نحو التحول الديمقراطي.

وتحت عنوان “البديل المصري لعزل الرئيس” قالت سحر عزيز: “من شأن إقرار قانون فاعل لعزل رئيس الجمهورية عن طريق الإجراءات القانونية أن يمنح المصريين بديلًا عن الثورات الشعبية أو التدخل العسكري لإقالة رئيس يضع نفسه فوق القانون”، مضيفة في مركز كارنيجي للسلام الدولي: “القدرة على تسوية الخلافات من خلال الآليات القانونية السلمية والفاعلة بدلًا من العنف أو التدخّل العسكري يمكن أن تُحدّد فشل المشروع الديمقراطي في مصر أو نجاحه”.

8-سيناء والأنفاق


في مركز كارنيجي للسلام الدولي، وتحت عنوان “رؤية النفق” استشهد زاك جولد بتقرير إسرائيلي صادر في يناير 2013 ورد فيه أن “الإمكانات التكنولوجية الأمريكية التي وُضِعت في تصرّف مصر… والتعاون الاستخباراتي” أتاحا للسلطات المصرية منع “تهريب الأسلحة إلى غزة على نطاق واسع”. صحيح أن الإجراءات التي يتخذها الجيش المصري ذات فعالية كبيرة في المدى القصير، إلا أن “جولد” يؤكد أن الطلب الاستهلاكي والإنساني داخل غزة يؤدّي حتمًا إلى استنئاف التجارة عبر الأنفاق ما إن تنسحب القوات المصرية؛ ما يبرز ضرورة الجهود المستدامة للسيطرة الكاملة على الأنفاق.

وتساءل ديفيد بارنيت في مجلس العلاقات الخارجية “هل تستطيع مصر التعامل مع أنصار بيت المقدس؟” منتقدًا استمرار الحكومة في اتهام الإخوان بالإرهاب والارتباط بالجماعة التي تنشط في سيناء دون دليل، والتغافل عن حجم وخطورة بيت المقدس الذي تطور أداؤها نوعيًّا، وبات يشكل تهديدًا أمنيًّا حقيقيًّا لا ينبغي تجاهله. قائلاً: “إن طريقة تعامل القاهرة حاليًّا مع التهديد الإرهابي خاطئة، وتثير تساؤلات مقلقة حول ما إذا كان التعامل مع المشكلة الجهادية يحظى بما يكفي من الموارد، خاصة بعدما أظهرت هذه الجماعات قدرة على التكيف مع العمليات العسكرية الجارية”.

9-توقعات 2014


ونشر مركز ستراتفور توقعاته على صعيد الاتجاهات المرتقبة في سياسات العالم عام 2014، وفي الشأن المصري رجح، منذ وقت مبكر، أن يستخدم الجيش الانتخابات لبسط سيطرته على البلاد، مع إشراكٍ انتقائيّ للسلفيين، بينما سيحاول الإخوان التعافي دون إحداث تغيير جذري في المشهد الراهن، وألا ينهار الاقتصاد المصري خلال 2014، بموازاة عرقلة التحديات الداخلية للعب مصر دورًا إقليميًا، وهو التحليل الذي أثبتت مجريات الأحداث حتى الآن دقته، ما يبرز أهمية الاطلاع على بقية توقعات المركز في المنطقة والعالم، والتي نشرت “ساسة بوست” ترجمتها في خمسة أجزاء هنا

إلى جانب ذلك اعتاد مركز ستراتفور نشر أبرز الأخبار التي تشهدها مصر، لا سيما الأمنية، إلى جانب أخبار الزيارات، كـ لقاء وزير الدفاع السوداني، اللواء عبد الرحيم محمد حسين، مع نظيره المصري المشير عبد الفتاح السيسي، لمناقشة أمن الحدود والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وزيارة الببلاوي إلى المملكة العربية السعودية.

10-خوف السعودية.. وحصار اللاجئين


وتناول مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي دراسة نشرها موقع ميدل إيست مونيتور حول أسباب خوف المملكة من نجاح الإخوان، باعتبارها حركة إسلامية وصلت للحكم عبر صناديق الاقتراع، واعتبارها أن ذلك يمثل تهديدًا على مستقبل العائلة المالكة، وخلصت الدراسة إلى أن إيران هي المستفيد الأكبر من الحملة السعودية على الإخوان وأن دعم الأنظمة في مصر والأردن والخليج سيخدم أكثر مصالح إسرائيل بالاضافة إلى الجماعات الجهادية. واستبعدت الدراسة المعنونة بـ”الإسلام السياسي في حالة من الدفاع الذاتي” نجاح السعودية في درء نفوذ الإخوان.

وقبل تراجع الحديث عنهم إعلاميًّا مؤخرًا، كتبت ياسمين فريتزشه عن اللاجئين السوريين والفلسطينيين الذين وصفتهم بـ “الآخر في مصر“، وكيف أصبحوا بيدقًا في معركة الحكومة ضد الإخوان. وقالت في مركز كارنيجي للسلام الدولي: “ويزيد تسييس حالة اللاجئين السوريين والفلسطينيين في مصر، من حدّة الاستقطاب السياسي في البلاد. ففيما يُصوَّر الإخوان المسلمون بأنهم كيان “غير مصري” يُحرّكه الخارج، يُتَّهم اللاجئون السوريون والفلسطينيون، بدورهم، بأنهم يشكّلون تهديدًا للأمن القومي”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد