تداول الكثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر فجر السبت 15 نوفمبر 2014 فيديو تحت عنوان “صولة الأنصار” المرفوع في الأصل عبر منصة يوتيوب، المنصة الأشهر في عرض المواد الفيلمية المصورة وهو الفيديو الذي بثته جماعة أنصار بيت المقدس، ويحتوي على مشاهد من عمليات سابقة للجماعة من بينها الهجوم الأخير الذي استهدف كمين كرم القواديس جنوب الشيخ زويد، بالإضافة إلى استهداف سيارات الشرطة ومدرعات الجيش وتفجير خطوط الغاز، إلا أن ذلك الفيديو لم يستمر سوى دقائق معدودة قبل أن تقوم إدارة اليوتيوب بحجبه نظرًا لأنه يحتوى على مشاهد عنف تُخالف سياسات الموقع في نشر المواد الفيلمية، ولم تنجح محاولات إعادة رفع الفيديو، ففي كل مرة كان يتم حجب الفيديو بعدها بدقائق.

ما هي سياسات يوتيوب ضد نشر مقاطع العنف؟


تنوه يوتيوب على أنها لا تسمح بنشر الفيديوهات الخاصة بالتحريض على الأشياء السيئة، أو التهديد بالقتل، أو الفيديوهات التي توضح صناعة القنابل، كما أنها تضع بندًا كاملاً حول لقطات للحظة الوفاة أو الإصابة الحرجة، وتقول يوتيوب في هذا الشأن: “إننا نحترم رغبة العائلات في عدم عرض لقطات لأحبائهم أثناء تعرضهم لإصابات بالغة. لذلك، إذا صادفت محتوى يعرض فردًا من عائلتك أثناء وفاته أو تعرضه لإصابة بالغة، وترغب في طلب إزالة هذا المحتوى، يرجى الاتصال بنا”.

ويملك موقع يوتيوب بعض البرامج لمسح الفيديوهات وحذف ما يخرق حقوق الملكية للأفلام والموسيقى، كما أن تقنيات يوتيوب تستطيع تمييز المشاهد من الألوان والصوت المستخدم، ونسبة التقاط المشاهد تبقى عالية، هذا ما قد يشرح سرعة إزالة الفيديو بعد دقائق من نشره، كذلك يتم مسح الفيديوهات التي تتضمن عمليات قتل وإعدامات ولو بعد حين، إذ تحتاج إدارة الموقع للوقت للتدقيق بالفيديو واتخاذ القرار، ففي كل دقيقة يتم تحميل ١٠٠ ساعة على الموقع، لذلك من الصعب التدقيق السريع بكل المحتوى في الوقت عينه.

إلا أن سياسة يوتيوب تتباين في بعض الأحيان مع المواد الفيلمية التي تحتوي على مشاهد عُنف أو دموية، فإبان فض اعتصامي رابعة والنهضة ونشر العديد من الفيديوهات التي وُصفت بأنها دموية لفض الاعتصامين، وكذلك أحداث دار الحرس الجمهوري والنصب التذكاري، عبر بعض النشطاء السياسيين والإعلاميين عن استيائهم نتيجة سماح يوتيوب بعرض تلك اللقطات التي تزيد بدورها حالة الاحتقان وتأجيج المشاعر بين المصريين خلال الفترة الجارية.

إلا أن مسؤولي جوجل صرحوا بأن المشاهد الدموية المحمّلة تتوافق مع سياسة نشر الموقع ولا يستوجب حذفها، مؤكدين على أن ما يعرض من إسالة دماء وعنف واشتباكات دموية يهدف إلى نقلها، وتداولها كمحتوى خبري وليس بهدف الحث على العنف وتشجيعه. وأن نفس المشاهد الموجودة حاليًا على الموقع تتطابق في حالتها مع الفيديوهات، التي كانت موجودة في ثورة 25 يناير، والتي تعتبر كأخبار مصورة وليس مشاهد دموية يستوجب معها الحذف، موضحًا أنه ليس هناك أي طلبات حكومية أو أمنية بحذف أي من الفيديوهات الموجودة على الموقع.

لماذا تم إزالة فيديو “صولة الأنصار”؟


سبق فيديو “صولة الأنصار” في الضجة الإعلامية التي أثارها حذفه، فيديو ذبح الصحفي الأمريكي “جيمس فولي” في أغسطس 2014.

فقد بقيَ الفيديو الذي نشرته مؤسسة الفرقان التابعة لداعش على موقع يوتيوب لبضع دقائق قبل أن تقوم إدارة الموقع بحذفه، ومن ثم حُمّل مجددًا إلا أن الموقع أعاد إزالته مجددًا ويعود السبب إلى سرعة حجبه وفقًا لمسؤول بالبيت الأبيض في تصريحات للواشنطن بوست بأن مسؤولين من وزارتي الخارجية والدفاع طلبوا من إدارة المواقع التي قامت برفع الفيديو اتخاذ الإجراءات المناسبة في ما يتعلق بحذف الفيديو بما يتفق مع سياسات الاستخدام المعلنة، كذلك طلب عائلة فولي بإزالة الصور والفيديو حرصًا على عدم إيذاء مشاعر أسرة فولي.

في 27 أكتوبر2014، عقد مؤتمر دولي بالكويت، لبحث سبل منع تنظيم داعش من استخدام فضاءات الإنترنت ومواقع التواصل لتجنيد مقاتلين، وكيفية محاربة الرسائل العنيفة والمتطرفة التي يبثها التنظيم، وحضر المؤتمر منسق جهود التحالف ضد داعش الجنرال جون آلن، ومسؤولون تنفيذيون، من كل من الولايات المتحدة الأمريكية والبحرين وتركيا والسعودية والعراق ومصر وفرنسا والأردن ولبنان وعمان وقطر والمملكة المتحدة والإمارات .

وربما كان لذلك المؤتمر بالغ الأثر في سرعة حذف موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب فيديو “صولة الأنصار” بعد دقائق من نشره، خصوصًا أن الفريق المسؤول عن تلقي الطلبات الحكومية بخصوص حذف محتوى فيديو متواجد في الولايات المتحدة الأمريكية. إلى جانب أنه من المتوقع أن تكون إدارة الشئون المعنوية المصرية قد تقدمت بطلب لحذف الفيديو خصوصًا في ظل عدم نشر أي وسيلة إعلامية مصرية للفيديو.


عرض التعليقات
تحميل المزيد