نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 19 مارس الحالي عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى من القدس أن إسرائيل طالبت واشنطن بإتمام عملية بيع طائرات آباتشي للقاهرة كانت قد جُمدت عقب الانقلاب العسكري، وهو التعاون الذي تواجه عملية استئنافه معارضة من نواب الكونجرس الأمريكي.


وأشارت الصحيفة إلى تطور التعاون العسكري بين مصر وإسرائيل بشكل ملحوظ في أعقاب عزل الرئيس محمد مرسي، كما أشارت إلى أن أوساطًا إسرائيلية تمارس ضغوطًا على الكونجرس والإدارة الأمريكية من أجل استئناف المساعدات الأمريكية إلى مصر – البالغة 1.3 مليار دولار – بما في ذلك صفقة الطائرات.


في السطور القادمة نرصد أهم أشكال التفاعل المصري في شبه جزيرة سيناء.

1- تعديل ميداني للشق العسكري في اتفاقية كامب ديفيد

ميدانيًّا، تم تجاوز بنود اتفاقية كامب ديفيد بالفعل، فطبقًا لإيهود يعاري، المحلل في معهد واشنطن، فإن كلاً من إسرائيل ومصر قد أجرتا تفاهمًا قانونيًّا غير معروف على نطاق واسع بهدف تجاوز القيود على عدد ونوعية القوات المصرية المسموح بوجودها في كثير من أنحاء سيناء. وبقيامهما بذلك فقد أدخل كلا البلدين تعديلات فعلية على معاهدة السلام الموقعة بينهما عام 1979 دون اللجوء إلى “مراجعة” المعاهدة نفسها.


وشمل التفاهم – الذي عُقِدَ تحت رعاية القوات الدولية المنتشرة على الحدود بين البلدين والتي يقودها الجنرال الأمريكي ديفيد ساترفيلد – زيادة أعداد القوات المصرية في المنطقتين ب وج واللتان تحظر المعاهدة الانتشار العسكري بهما، كما سمحت بدخول المدرعات والتحليق المستمر لطائرات الأباتشي المصرية.


إضافة إلى ذلك تم الاتفاق بشأن القيام حملات استطلاعية بطائرات إف 16، وإدخال سرية أو سريتين من الدبابات وربما أكثر من ذلك، وقد قام الجيش الثاني، تحت قيادة اللواء أركان حرب أحمد وصفي، بالتمركز في العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، لبعض الوقت، وبالإضافة إلى ذلك، تم منح الإذن بنشر وحدات أصغر من الجيش الثالث في أجزاء جنوبية من سيناء.


الأمر لم يتطور بالطبع إلى مراجعة علنية للمعاهدة، فإذا كانت إسرائيل تضمن اليوم أن العزيز العسكري المصري لن يستخدمها ضد مصلحتها فإنها لا تضمن ذلك في المستقبل، لذا – وطبقًا ليعاري – يبدو أن القيادات العسكرية في البلدين متفقون بشكل ضمني على تعليق أي حديث عن المعاهدة لإبقائها بعيدًا عن عبث السياسيين.


كما تشير الأوساط الإسرائيلية إلى كون السماح للقوات المصرية بالتوغل في سيناء يمثل سبيلاً للحفاظ على المعاهدة؛ حيث يقوم بتخفيف الضغوط الإعلامية والسياسية على الطرف المصري الذي يتهم بأن سيادته منقوصة على أرض سيناء.

2- تعاون من أجل استهداف الجماعات المسلحة في سيناء

 

تكررت الشكاوى الإسرائيلية خلال العامين الماضيين بشأن الجماعات المسلحة في سيناء التي تقوم باستهداف إسرائيل بين الحين والاخر باستخدام قذائف صاروخية، بالنسبة للجانب المصرى يعتقد أن سيناء تشكل مرتكزًا لعدة فصائل مسلحة تقوم بعمليات تستهدف المنشآت الحكومية إضافة إلى قوات الجيش والشرطة إضافة إلى استهدافهم لأنابيب نقل الغاز لكل من إسرائيل والأردن مع إمكانية تطور الأمر لاستهداف الملاحة في قناة السويس.


وفي أغسطس الماضي نشرت وسائل إعلام إسرائيلية أنباء عن قيام طائرة بدون طيار إسرائيلية باستهداف مجموعة مسلحة داخل الأراضي المصرية في سيناء ادعت إسرائيل أنها كانت تستعد لإطلاق صاروخ تجاه أراضيها مما أسفر عن مقتل 5 أشخاص، وهو الخبر الذي سبب إحراجًا بالغًا للأوساط العسكرية المصرية.


ووفقًا ليعاري أيضًا فإن الإستراتيجية المتفق عليها بين الجانبين المصري والإسرائيلي من أجل محاربة المسلحين في سيناء تقوم على عدة مراحل، منها عزل المناطق الشمالية الشرقية من سيناء المأهولة بالسكان وإخلائها إلى حد كبير، وأحيانًا باستخدام أساليب سياسة الأرض المحروقة الوحشية ضد قرى البدو ومعسكراتهم ومناطقهم، من أجل كشف المسلحين – وخصوصًا أنصار بيت المقدس – ووضعهم في موقف دفاعي.

تتمثل الخطوة التالية في شن هجوم خاطف ضد معقل المسلحين الرئيسي في جبل الحلال – المعروف كذلك باسم “تورا بورا سيناء” -؛ حيث يحتمي الآن نحو أكثر من ألف شخص من المسلحين، وسوف يكون الهدف الثانوي هو منطقة جبل عامر القريبة من الحدود الإسرائيلية، وفي كلتا الحالتين، يرجح أن تلجأ القوات المصرية إلى القصف الجوي والقصف بالمدفعية بدلاً من اجتياح المنطقة بقوات المشاة.

 

3- كبار القادة العسكريين في مصر يبدون استعدادًا للتعاون من أجل إزاحة حماس

يتعامل النظام المصري الحالي مع حركة حماس باعتبارها عدوًّا ويتهمها بتدريب ودعم المسلحين في سيناء، ومؤخرًا صنفت مصر حركة حماس كمنظمة إرهابية أسوة بجماعة الإخوان المسلمين، كما رفضت طلبًا قدمه موسى أبو مرزوق – عضو المكتب السياسي للحركة – من أجل تمديد إقامته في مصر.


كما اتهمت القاهرة شخصيتين بارزتين في “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري لـ «حماس»، بالإشراف على هذا التدريب وهما: رائد العطار، قائد الكتيبة الشمالية للجماعة في رفح، وأيمن نوفل، القائد السابق للكتيبة المركزية- الذي سُجن في مصر أثناء رئاسة حسني مبارك – وطبقًا لمعهد واشنطن فإن هناك اتفاقًا بين حماس وبين السلفيين الجهاديين في غزة الذي يتمثل تحديدًا في عدم قيام «حماس» بمنع الجهاديين السلفيين من التعاون مع زملائهم في سيناء، بينما يوافق السلفيون على تجنب أي إجراءات من شأنها أن تشعل المواجهات مع إسرائيل على طول الحدود مع القطاع.

وطبقًا لدراسة في معهد واشنطن أيضًا، فإن عددًا من كبار الضباط في مصر الذين لم يتم الإفصاح عن أسمائهم قد دعوا إلى شن هجوم مباشر على القطاع أو القيام بحملة – بمساعدة السلطة الفلسطينية، وكذلك إسرائيل ضمنيًّا – لتأليب سكان القطاع ضد حكومتهم التي لا تحظى بشعبية كبيرة، على حد ما جاء في الدراسة.

 

4- لقاءات مشتركة لمسئولين عسكريين مصريين وإسرائيليين

نشرت الصحف الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية عدة أنباء عن لقاءات مشتركة جمعت مسئولين أمنيين مصريين وإسرائيليين، بينما لزمت الإدارة المصرية الصمت تجاه هذا الأمر لفترة طويلة، مؤخرًا – ومنذ ساعات قليلة – نشر المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة بيانًا على صفحته أقر فيه بوجود 3 اجتماعات تنسيق سنوية تتم بين الجانبين المصري والإسرائيلي أحدها في القاهرة والثاني في تل أبيب، أما الأخير فتم عقده في روما بينما أنكر تطرق اجتماعات التنسيق إلى التعاون العسكري بأي حال، كما تشير الصحف الإسرائيلية.


5– أهمية بقاء التنسيق الأمني في إطار “سري”


تكاد تتفق الدراسات على أهمية بقاء التنسيق الأمنى بين مصر وإسرائيل مغلفًا بإطار من السرية بالنسبة إلى الطرفين، وخصوصًا بالنسبة إلى الجانب المصري الذي لا يريد التورط في علاقة معلنة مع إسرائيل، نظرًا لفشل عمليات التطبيع بين البلدين على المستوى الشعبي والتي كان من المفترض أن تتم بعد توقيع اتفاق السلام، فعلى سبيل المثال، جاءت حصيلة التعاون بين الشبكات الإذاعية والتلفزيونية في البلدين هي إخراج برنامج مشترك واحد فقط للاحتفال بالانسحاب الإسرائيلي من سيناء في أبريل 1982، بينما لا يُسمح للصحفيين الإسرائيليين بالحصول على تأشيرات دخول إلى مصر، كما تحظر نقاية الصحفيين المصريين على أعضائها الذهاب إلى إسرائيل.

كذلك توقفت شركة الطيران الإسرائيلية “إل عال” عن تسيير رحلات إلى القاهرة بسبب مخاوف تجارية وأمنية، ولا يزال “المركز الأكاديمي الإسرائيلي” في القاهرة مفتوحًا ولكنه يخدم أساسًا الطلاب الإسرائيليين الذين يدرسون اللغة العبرية ولا يمارس نشاطه مع المصريين.


كما أن معظم المصريين المقيمين في إسرائيل والبالغ عددهم الآن 15,000 شخص هم باحثون عن العمل كانوا قد استفادوا من الترتيب الذي يسمح لهم بدخول جنوب إسرائيل عن طريق معبر “طابا” الحدودي من دون تأشيرة، بنفس الطريقة التي يستطيع فيها السياح الإسرائيليون زيارة القطاع الذي يحتوي على فنادق على طول ساحل البحر الأحمر من دون الحصول على تأشيرة مسبقة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد