تحدثت ساسة بوست سلفا في أكثر من تقرير لها عن أبعاد قضية غاز شرق المتوسط وحقوق مصر في قرابة 100 مليار دولار، والامتداد التاريخي لها وآخر المستجدات في قمة الكالاماتا والمواقف الرسمية الحكومية في هذا الصدد من هنا

وفي هذا التقرير سيتم التركيز على أبرز المحطات التي مرت بها الجهود التاريخية غير الحكومية لاستعادة الحقوق المصرية في غاز شرق المتوسط منذ أن نبه إليه الدكتور نائل الشافعي مرورًا بالتأصيل العلمي ورسم الخرائط، وتبني لجنة الأمن القومي ومجلس الشورى والتصعيد القانوني والإعلامي.

1- نائل الشافعي مطلق الصافرة الأولى

نائل صلاح الدين الشافعي الباحث المصري بجامعة ماساتشوستس الأمريكية، كان صاحب أول صافرة إنذار للحق المصري القانوني والتاريخي لآبار غاز شرق المتوسط، عندما كتب مقالا بجريدة الحياة اللندنية في 5 يونيو 2012 تحت عنوان “«إراتوستينس»: جبل سكندري غارق يربط آبار الغاز في لبنان ومصر وإسرائيل وقبرص وتركيا واليونان”
كشف الستار عن الجهود التي تبذلها إسرائيل للسطو على غاز شرق المتوسط. وأبدى فيها دهشته من سكوت الجهات المصرية المعنية على تلك الجهود.

وأسس موقع المعرفة الذي أرشف فيه مجهوداته المبذولة في هذا الصدد، وسخَّر الشافعي صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك لرصد المستجدات في تلك المشكلة ومتابعة الصحف العربية والأجنبية والمواقف المحلية والدولية المرتبطة بمصير غاز شرق المتوسط، وحذر قبل قمة الكالاماتا وأثناءها (8 نوفمبر 2014 بين مصر وقبرص واليونان بالقاهرة) من تنازل مصرعن حقوقها وكشف تجاهل الإعلام المصري للنتائج الحقيقية لقمة الكالاماتا، حيث أظهرت نتائجها وفقا للصحف الاجنبية على التصديق على اتفاقية ترسيم الحدود في 2003.
خبر -إن صح – فيعني أن مصر قد تنازلت عن حقوقها بالكامل في شرق المتوسط، ويعد الشافعي أحد أبرز مصادر المعلومات الحالية المهتم بقضية الغاز عموما وغاز شرق المتوسط بالخصوص.
وحول ما قاله الرئيس السيسي مؤخرا في 18 ديسمبر: “مصر محتاجة تستورد وقود بـ 6 مليار دولار في السنة. ومحدش بيقولي أجيب الفلوس منين. الحلول مش بورقة، مش بمقالة بتتكتب”.

دون الشافعي على صفحته على “الفيس بوك”:
معك حق. والحلول مش بمعاهدات تتمضي “موجها سؤاله للسيسي”:

متى ستطالب بحق مصر من غاز المتوسط؟

2 – مجلس الشورى، موقف ممثلي الشعب

تلك الصافرة وجدت صداها في ساحات مجلس الشورى- من خلال لجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومي- عندما طرحت الموضوع للمناقشة في المجلس، واستعانت بالدكتور خالد عبد القادر عودة- الأستاذ بجامعة أسيوط وأحد أبرز علماء الجيولوجيا المصريين- الذي كان قد أعد ملفا للقضية من الناحية العلمية احتوى على خرائط لمواقع آبار الغاز في المياه العميقة شرق المتوسط وموضحة الخلل في اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص عام 2003، ليؤيد بذلك ما توصل إليه الدكتور الشافعي وحمَّل الجهات المصرية المعنية مسؤولية التقاعس عن الدفاع عن حقوق مصر والتفريط في حماية ثروتها الطبيعية.

لم يتوقف دور لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى عند هذا الحد، لكنها تبنت القضية منذ أن أثارها الدكتور نائل الشافعي في يونيو 2012 حتى يونيو 2013- قبيل حل المجلس بأيام-من خلال:
-عقد العديد من الجلسات مع المسئولين في اللجنة العليا للبحار(التي تضم وزارتي الخارجية والبترول والمساحة العسكرية والمخابرات العامة وهيئة الاستشعار عن بعد) وقد حضر مع اللجنة العديد من العلماء المصريين المهتمين بالقضية من داخل مصر وخارجها، وقد لاحظت لجنة الأمن القومي أن وجهة النظر الرسمية تبنت عدمية الحقوق المصرية وإنكار أي حق مصري في تلك الثروة الهائلة، و كان من المفارقات الغريبة في هذا الصدد، أن وقف ممثل لجنة “العليا للبحار” يشرح على خريطة منسوبة لوزارة البنية التحتية الإسرائيلية.

– بينما تبنى مجلس الشورى من خلال الأدلة التي قدمها العلماء والمتخصصون ضرورة إعادة ترسيم الحدود مع قبرص للحفاظ على الحقوق المصرية فى المياه الاقتصادية ومنها آبار الغاز التي استولت عليها قبرص وإسرائيل (ليفاتيان وشمشون وأفروديت)بعد اتفاق قبرصي إسرائيلي لترسيم الحدود بينهما، بما يخالف نص الاتفاقية المصرية القبرصية والتي تنص على التزام الطرفين بعدم ترسيم الحدود مع طرف ثالث إلا باتفاق الطرفين وهو ما لم يحدث، وقد طالبت لجنة الأمن القومي باعتبار هذا البند مبررا قانونيا لمصر لإعادة الترسيم على أسس عادلة.

-كما طلبت لجنة “الأمن القومي” من المساحة البحرية إرسال طائرة استطلاع لعمل مسح جوي لمنطقة الآبار وتحديد أبعادها عن الحدود المصرية والإسرائيلية والقبرصية، ورغم موافقة ضباط المساحة العسكرية بعد مناظرات صعبة على هذا الحل لحسم الخلاف إلا أنها تحججت بعد ذلك بأن الأمر يحتاج لتصديق من القيادة العليا للقوات المسلحة وظلت هذه المماحكة مستمرة، ولكن لجنة الأمن القومي ظلت متبنية للحقوق المصرية حتى اجتماعها الأخير بمقر وزارة الخارجية المصرية في نهاية يونيو2013 قبيل بيان 3يوليو بأيام معدودة.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

3-إبراهيم يسري-إبراهيم زهران، التصعيد القانوني

في خطوة تصعيدية قانونية، قام كل من السفير إبراهيم يسري-مدير الشئون القانونية بوزارة الخارجية المصرية سابقا (الذي كسب دعوة قضائية لوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل) وخبير البترول الدولي الدكتور إبراهيم زهران بتقديم دعوى قضائية في 11 نوفمبر 2011 –مستعينين بخرائط الدكتور خالد عبد القادر عودة -حول “إهدار حقوق القاهرة في 3 حقول غاز تقع في المياه الإقليمية، اثنان منهم لصالح إسرائيل”، خرجوا منها ب17 توصية من أبرزهم:

1-إسقاط اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص اليونانية الموقعة في 2003 نظرًا لعدم تحديد نقطة البداية من الشرق مع إسرائيل ثم قيام قبرص فيما بعد في 2010 بالسماح لإسرائيل بحفر حقل ليفياتان على السفح الجنوبي لجبل إراتوستينس الغاطس اعترافًا منها بأحقية إسرائيل في السفح الجنوبي، على الرغم من أن ملكية هذا السفح مثبتة لمصر منذ عام 200 قبل الميلاد ويقع في المياه المصرية (الاقتصادية الخالصة) على بعد 190 كم شمال دمياط، بينما يبعد 235 كم من حيفا، ثم تلا ذلك قيام قبرص اليونانية برسم حدودها البحرية مع إسرائيل منفردة دون وجود مصر ليتاح لهما حق المشاركة في استغلال هذا الغاز مستبعدة بذلك لبنان وتركيا ومصر مما يعد إخلالا من قبرص اليونانية ببنود الاتفاقية الموقعة في عام 2003، ومخالفة للاتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة سنة 1982بالنسبة للحدود البحرية والتي تنص على أن الامتداد البحري الإقليمي لكل دولة هو 12 ميلا بحريًا وأن كل دولة لها اختصاصها في 200 ميل بحري تمثل المنطقة الاقتصادية لها تحتسب من أول الخط الواصل بين النتوءات البرية في إقليم دولة ما.

2-إعادة ترسيم حدود مصر فى المنطقة الاقتصادية البحرية مع كل من قبرص اليونانية وخصوصاً في جبل إراتوستينس، كذلك الحدود الفاصلة في المنطقة الاقتصادية بين مصر وإسرائيل وإقليم غزة الفلسطيني، كذلك الحدود الاقتصادية الخالصة لتركيا واليونان المقابلة للساحل الشمالي من الإسكندرية للسلوم.

وطالبوا من عدالة المحكمة بإعادة التفاوض بين مصر و قبرص لإعادة ترسيم الحدود بشكل عادل (لتعديل اتفاقية 2003 بين الطرفين) أو اللجوء للمحاكم الدولية و إعلان بطلان استيلاء إسرائيل على حقلين للغاز المصري بالتعاون مع قبرص.

4- يسري فودة، التصعيد الإعلامي 

“بينما كان المجلس العسكري منشغلاً بـ “حماية” الثورة في مصر كانت شركة “شل” الهولندية تعلن، في مارس عام ألفين و أحد عشر، انسحابها من مشروعها المصري في البحر المتوسط، و احنا قاعدين. و بينما كان المجلس العسكري يحاول إنقاذ نفسه بعد مذبحة ماسبيرو فضيحة العباءة ذات الكباسين، كان الرئيس القبرصي يعلن قبل نهاية العام(2011) اكتشاف أكبر احتياطي للغاز في شرقي البحر المتوسط، واحنا قاعدين”.

هكذا تحدث يسري فودة في إحدى مقدمات حلقات برنامجه”آخر كلام” التي جاءت تحت عنوان “أمن مصر وثرواتها في عرض البحر” ليعلن بذلك التصعيد الإعلامي لقضية غاز شرق المتوسط، بساعات بث عديدة وحلقات متصلة يناقش فيها تلك القضية ليستضيف فيها الأطراف سالفة الذكر بالإضافة لممثلين عن الحكومة، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل قامت وحدة الاستقصاء الخاصة بالبرنامج بقيادة الصحفي علي زلط والصحفية سلمى عامر، بإجراء تحقيق تلفزيوني مصور تحت عنوان “حرب الغاز”، توجها خلاله إلى قبرص لمواجهة المسئولين القبارصة بالحق المصري لغاز شرق المتوسط.

علامات

أموال, الغاز, مصر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد