«الدين ضروري للحكومة، لا لخدمة الفضيلة، ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس»  الفيلسوف السياسي نيكولو ميكافيلي

هل تخيلت مرَّة أن فتوى دينية، قد تساهم في تحقيق أرباح خرافية لشركة أجنبية تنتج الفياجرا؟ وهل تخيلت من قبل أنَّ المادة الثانية في الدستور المصري، قد تشكَّلت على هذا النحو في عام 1980؛ كي تتيح معها إمكانية أن يحكمنا رئيس الجمهورية إلى الأبد؟ كل هذا وأكثر ستعرفه بالتفصيل في هذا التقرير؛ فسنذهب معًا في رحلة، لنرى بعضًا من أبرز المواقف التي استُغل فيها الدين، لتحقيق مصالح الأقوياء في تاريخ مصر الحديث.

الشعراوي في البرلمان: السادات لا يُسأل عما يفعل

مصدر الصورة: موقع جريدة التحرير المصرية

كان معشوق الجماهير ومفسر القرآن الأشهر في مصر في القرن العشرين، الشيخ محمد متولي الشعراوي، قد تقلَّد منصب وزير الأوقاف وشئون الأزهر عام 1976، في وزارة ممدوح سالم، وهو المنصب الذي لن يبقى فيه أكثر من سنة وعشرة أشهر و25 يومًا فقط، لكن سيترك له حادثة ربما هي الأكثر إثارة للجدل في حياة الشيخ.

في يوم الاثنين 20 مارس/آذار 1978، حيث كانت الجلسة رقم 43 لمجلس الشعب، منعقدة برئاسة صهر الرئيس السادات آنذاك سيد مرعي، حضر الوزير الشعراوي متهمًا – طبقًا للأعراف البرلمانية – إذ قدم المُعارض المستشار عادل عيد، استجوابًا إلى وزير الأوقاف، يتهمه فيه بالتهاون في استخدام حقوقه لمواجهة الفساد داخل وزارته، وداخل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، حيث قال عيد: إن «الوزير الشعراوي قد قصَّر في استخدام حقوقه الدستورية والقانونية، في مواجهة موظف فاسد تابع له، واكتفى بكتابة شكوى لرئيس الوزراء ولمجلس الشعب».

وكان هذا الموظف هو توفيق عويضة، الذي كشفت المعارضة عن مخالفاته المتعلقة بالاستيلاء على أراضي الأوقاف وتحقيق ثروة غير مشروعة له ولأسرته، كما ألمح بعض المعارضين آنذاك ببعض الأدلة، إلى أن رئيس الجمهورية نفسه قد تورط في التستر على هذا الموظف.

لا يهمنا مصير الاستجواب ذاته أو حقيقة الاتهامات، أو ما إذا كان الوزير الشعراوي قد تهاون بالفعل أم لا، وإنما سننتقل إلى ما هو أهم في سياق هذا التقرير.

أثناء احتدام النقاش، بدأ الشيخ الشعراوي في لوم الحاضرين الذين يكيلون للنظام الاتهامات بقسوة وعنف، وقال مذكرًا بالعهد الناصري: «أين كانت البطولات التي تظهر اليوم؟ أين كانت حين كان التعدي على الأموال والمخصصات، وكانت تراق دماء الأبرياء، ويُعتقل الشرفاء ويُعتدى على العرض، دون أن نسمع همسة تنكر منكرًا يحدث أمام الناس جميعًا؟».

لكن الأهم، أن الشيخ قد أتبع حديثه بالجملة التي تعد ربما الأكثر إثارة للجدل في حياته؛ إذ قال: «والذي نفسه بيده، لو كان لي من الأمر شيء، لحكمت للرجل الذي رفعنا تلك الرفعة (يقصد الرئيس السادات)، وانتشلنا مما كنا فيه إلى القمة، «ألا يُسأل عما يفعل».

بدا وأن الشيخ الشعراوي في تلك الجملة، يُنزل الرئيس السادات منزلة الإله في العقيدة الإسلامية، حيث تتطابق تلك الجملة مع آية في سورة الأنبياء بالقرآن تقول عن الله: «لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ».

دفع هذا الأمر الشيخ عاشور محمد نصر، عضو المجلس عن حزب الوفد، إلى الاعتراض بشدة، ولم يكن الشيخ عاشور من الذين ينطبق عليهم اتهام الوزير الشعراوي، بأنهم كانوا يصمتون في العهد الناصري على الانتهاكات، فله واقعة شهيرة للغاية في المؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي عام 1968، وبحضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ذاته، حيث تهكم عاشور على أعضاء المؤتمر، قائلًا: «يأتي الواحد منهم ويحدثنا عن الاشتراكية وهو يضع خاتم «سوليتير» في أصبعه، ويقود سيارة طولها سبعة أمتار، ويقول لنا: اربطوا الأحزمة على البطون، فهل ربط الأحزمة موقوف علينا فقط؟».

وقد ذهب هذا الرأي بالشيخ عاشور إلى السجن الحربي، بعد المؤتمر مباشرة، كما يروي هو.

بعد أن قال الشعراوي: «لا يُسأل عما يفعل»، وقف النائب البرلماني الشيخ عاشور غاضبًا وقال: «اتقِ الله يا راجل مفيش حد فوق المساءلة، راعِ ربنا»، فما كان من الوزير إلا أن أصدر إعلانًا مثيرا للجدل بقوله: «أنا أعرف بالله منك»، وكررها مرتين.

وتطور الأمر بعد ذلك، حيث أحال رئيس المجلس واقعة الشيخ عاشور إلى اللجنة التشريعية؛ لاتخاذ القرار بشأنها، وصوت المجلس على خروج النائب من القاعة، وأثناء خروجه ظل يردد: «ده مش مجلس الشعب، ده مسرح مجلس الشعب .. يسقط يسقط أنور السادات».

وبالإضافة إلى هذا الأمر، في الواقع ظل الشيخ الشعراوي ذاته يُستخدم كرمز ديني، يحظى بالإجماع من عموم الشعب؛ من أجل مآرب سياسية، فبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ظلت القنوات الفضائية، المملوكة لرجال أعمال مصريين ضاقوا ذرعًا من الاحتجاجات الفئوية وشعارات «الثورة مستمرة»، تردد على مدار اليوم مقطعًا شهيرًا للشيخ الشعراوي يقول فيه: «آفة الثائر من البشر أنه يظل ثائرًا، عايز كل يوم يعمل دوشة، لكن الثائر الحق يثور ليهدم الفساد، ثم يهدأ ليبني الأمجاد».

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=TGGzQsIni4I ” width=”800″ height=”450″ ]

سيد قطب: المفكر الإسلامي يدعو لتطبيق «حد الحرابة» على قادة العمال

جثة العامل محمد عبد الرحمن البقري في مشرحة سجن الحضرة بالإسكندرية عام 1952، مصدر الصورة: https://www.moheet.com

صباح الأحد 7 سبتمبر (أيلول) 1952، وبينما كان سيد قطب يجلس في مكتبه الذي أقامه له الضباط الأحرار في أرقى أحياء القاهرة على النيل، وينتظر منصبًا وزاريًا تعطيه له السلطة الجديدة، تروي صافيناز كاظم في مقالها إنَّ محمد خميس العامل الفقير يُساق في لحظاته الأخيرة لتنفيذ حكم الإعدام بحقه، وهو يصرخ بأعلى صوت يمتلكه: «يا أمي أنا مش ممكن أعمل حاجة وحشة، فاكرة المحفظة اللي لقيتها وكان فيها عشرة جنيه؟ مش قعدت أدور لحد ما لقيت صاحبها؟ يا جدعان أنا عيالي لسه صغيرين .. عاوز أقابل القائد العام محمد نجيب والنبي .. الله؛ هو الحكم بيتنفذ كده على طول؟ يا رب على الظالم، أنا رايح أقابلك دلوقتي واشتكي لك يارب .. يا ناس محدش يعمل فيا معروف ويخليني أقابل القائد العام محمد نجيب؟ طب هو اللي بيموت مظلوم بيبقى شهيد؟»

في أغسطس (آب) 1952، قررت إدارة مصنع كفر الدوار للغزل والنسيج، والتي تنتمي إلى النظام الملكي المخلوع، تخفيض رواتب العمال ونقل بعضهم لفرع المصنع بكوم حمادة، فأوقف العمال الآلات وأعلنوا الإضراب، ضد إدارة المصنع المنتمية للعهد الملكي، وقاموا بوقفة احتجاجية لإعلان مطالبهم للضباط الأحرار.

لكن قوات الأمن بكفر الدوار علمت بالاحتجاج، وحاصرت المصنع وأطلقت النيران، وأسقطت عاملًا بالفعل، فخرج العمال إلى مدخل المدينة، وهم يهتفون بسقوط المدير والسكرتير العام ورئيس مكتب العمل، ويرددون أيضًا: «تحيا حركة الجيش المباركة».

كانوا واثقين بأن حركة الجيش ستجلب لهم حقوقهم، وبأن الرئيس محمد نجيب لو علم ما يحدث، سيسارع إليهم ويعطيهم كل حقوقهم ويقف بجانبهم ضد الإدارة التي تعطيهم أجورًا ضئيلة للغاية، وتحييهم في مساكن غير آدمية.

عندما وصلت المسيرة لأحد الكباري، ظهر جنود مصريون مُشهرين بنادقهم على الجانب الآخر، ولم تمر إلا ساعات قليلة حتى استطاع هؤلاء الجنود أن يقبضوا على مئات العمال المتظاهرين، ومن ثم تشكلت محاكمة العسكرية في فناء المصنع نفسه، برئاسة أحد الضباط الأحرار، عبد المنعم أمين، ووزعت الاتهامات على العمال المتهمين، وكان من بينهم طفلًا عمره 11 عاما، ووجهت المحكمة للعمال الفقراء تهمًا من قبيل سرقة بعض أمتار القماش أثناء المظاهرة، ولم تنتبه المحكمة إلى أن الآلات التي تقدر بمئات الملايين من الجنيهات، لم تلق أي ضرر في ذروة حماس العمال الذين حافظوا عليها، آملين في أن يعملوا بها بعد ذلك، في ظل ظروف آدمية تحت رعاية سلطة الثورة الجديدة.

وأصدرت المحكمة حكمًا بالإعدام على العامل «محمد مصطفى خميس» الذي كان يبلغ من العمر 19 عامًا، والخفير محمد عبد الرحمن البقري، الذي كان يبلغ من العمر 17 عامًا فقط.

وبينما كان العاملان يصرخان في السجن ولا يوجد مجيب، وينتظران قدوم عيد الأضحى بعد أيام، فقد كتب المفكر الإسلامي مقالًا في جريدة الأخبار بتاريخ 15 أغسطس (آب) 1952، تحت عنوان «حركات لا تخيفنا»، وطالب فيه التعامل بكل عنف مع العمال الذين طالبوا بحقوقهم في كفر الدوار.

وكتب عن أحداث كفر الدوار، التي رأى فيها مؤامرة أشعلتها القوى الإمبريالية والاستعمارية، قائلًا: «لقد كسبنا المعركة من غير شك وكان أمر الله مفعولًا، لقد أطْلعَ الشيطان قرنيه، فلنضرب بقوة، ولنضرب بسرعة، أما الشعب فعليه أن يحفر القبر وأن يهيل التراب».

والأهم من ذلك أن قطب قد دعا إلى تطبيق حد الحرابة على هؤلاء العمال المتظاهرين، وحد الحرابة هو حد في الشريعة الإسلامية، يعود أصله إلى آية في سورة المائدة تقول: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ».

وقد رأى قطب أن تلك الآية يمكن أن تطبق على عمال كفر الدوار الفقراء، الذين رأى فيهم أعداءً للثورة الجديدة.

ورغم كل ما في الأمر من آلام ودماء، إلا أنه يحمل طرافته الخاصة، فلو صحت الرواية عن آخر كلمات خميس قبل إعدامه، سيكون آخر ما نطق به هو: «يا رب على الظالم، أنا رايح أقابلك دلوقتي واشتكي لك يارب».

وبعد مرور الأعوام جاء يوم 29 أغسطس (آب) 1966، ليقف قطب موقفا مماثلا، حيث قررت سلطة الثورة، أن تعدمه وتتخلص منه هو الآخر، وبالفعل تم إعدام قطب بناءً على الحكم رقم 5482، ووقف يقول هو الآخر: «اللهم اجعل دمي لعنة في عنق عبد الناصر».

السادات: الشريعة وتمديد البقاء في السلطة في استفتاء واحد

عرض نظام السادات في يوم 22 مايو (أيار) 1980، تعديلات جديدة على المواد 1، و2، و4، و5، و77 من الدستور على الشعب المصري في استفتاء لم يكتسب الكثير من النزاهة والشفافية في أعين العديد من المراقبين.

كان التعديل الأهم بين الحزمة المطروحة، هو الذي يقضي بحرية الرئيس في الترشح لمدد رئاسية غير محددة، ولا يتقيد بفترتين رئاسيتين فقط، كما كان منصوصًا عليه من قبل.

لكن كان من العسير أن يُطرح هذا التعديل وحده، وكأن الرئيس يستفتي الناس على حريته في أن يصير دكتاتورًا يحتكر مقعده إلى الأبد، لذا فقد رأى السادات أن يُطرح هذا التعديل مع تعديل آخر، يقضي بتغير صيغة المادة الثانية من الدستور، فتضاف الألف واللام على كلمة مصدر، لتصبح المادة «الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع»، بدلًا مما كانت عليه من قبل «الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع».

عُرضت بالفعل التعديلات الدستورية على الشعب، وخرجت النتيجة بالموافقة، بنسبة بلغت 98.86%.

وربما حمل الأمر طرافته الخاصة به أيضًا، حيث تم اغتيال السادات على يد بعض الإسلاميين، الذين لم يشفع له عندهم تعديل المادة الثانية، وذلك بعد عام واحد فقط من إقرار التعديلات الجديدة، ولم يستمتع السادات بالتعديلات الجديد، وبحرية الترشح إلى منصب الرئاسة للأبد وإلى ما لانهاية.

«الدين» في خدمة منتجات «فايزر»

كشفت رسالة ماجستير قدَّمها الباحث في قسم العلوم الإنسانية بالجامعة الأمريكية يوسف رامز في عام 2015، وعرضها في موقع «قراءات» بعنوان «حباية وسجارة وكوباية شاي.. جسم الرجل في مصر في عصر الفياجرا»، عن إعادة تتبع لسير أحداث، ربما لم نلتفت إليها بعناية كبيرة، في العقد الأول من الألفية الجديدة، رغم أهميتها الكبيرة.

في ديسمبر (كانون الأول) 1998، قالت اللجنة الفنية للأدوية: «إنه بعد 18 شهرًا من البحث والتدقيق، تبين أن عقار «السلدانفيل سترات»، وهو المادة الفعالة في فياجرا وأخواتها، فعال وآمن»، ومن ثمَّ كان على وزير الصحة أن يعطي حق إنتاج العقار لشركة تنتجه في مصر.

لم تكن مصر تمتلك آنذاك قانونًا ينظم حقوق الملكية الفكرية فيما يخص صناعة الدواء؛ بالتالي لن يكون أمام الحكومة خيار سوى أن توافق لكل الشركات المحلية والدولية المتقدمة بطلب لإنتاج العقار، وكان ذلك سيضيع على شركة «فايزر» العالمية مليارات الدولارات التي كانت ستربحها في حالة إذا أُقر قانون الملكية الفكرية فيما يخص صناعة الدواء، ومن ثم تحتكر إنتاج العقار.

ومنذ إقرار اللجنة الفنية للأدوية في عام 1998، تقدَّمت كلٌ من شركة «فايزر» وشركة «إيلي ليلي»، وهما من أكبر 5 شركات أدوية في العالم، ومن أكبر مائة كيان اقتصادي في العالم، بطلب تسجيل حق إنتاج فياجرا وأخواتها، وكانت الفياجرا المهربة إلى مصر حينها تُباع بأسعار تتراوح بين 50 إلى 100 جنيه للقرص الواحد.

انتظرت الحكومة إلى أول أسبوع من يوليو (تموز) عام 2002؛ حتى تعطي حق إنتاج الفياجرا لفايزر مصر، ففي عام 1995 وقعت مصر على اتفاقية تربس (TRIPS) لحقوق الملكية الفكرية، والتي تشتمل على حقوق الملكية الفكرية في صناعة الدواء أيضًا، لكن الاتفاقية لم تكن لتدخل حيز التنفيذ، إلا في يناير (كانون الثاني) من عام 2000، وكان مطلوبًا حتى تحقق فايزر أرباحها الخيالية في مصر، أن يتم إنشاء قانون جديد للملكية الفكرية؛ لأن القانون القديم «قانون عام 1949»، لا يعطي الحق لأي شركة في احتكار إنتاج أي دواء بمصر.

تقدمت الحكومة المصرية بمشروع قانون ملكية فكرية جديد، يتلاءم مع مصالح فايزر، لكن القانون لم يخرج للنور، سوى في عام 2002، نظرًا لما كان يمثله من ضرر لرجال الأعمال المصريين العاملين في مجال صناعة الدواء، وحتى يخرج القانون في صيغته الجديدة للنور التي تحقق أرباح خيالية لفايزر، أصدرت دار الإفتاء آنذاك فتوى تقول: إن «غش حقوق الملكية الفكرية حرام».

الرسول والأولياء يؤيدون السلطة في مصر

ربما كانت الفترة التي أعقبت 3 يوليو (تموز) 2013 في مصر، هي واحدة من أكثر الفترات التي استخدمت فيها السلطة خطابًا دينيًا وتبريرات دينية لتحركاتها، واضطلعت المؤسسة الدينية الرسمية وشيوخها بجزء كبير من تلك المهمة في أسلمة الخطاب السياسي.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وقف المفتي السابق والشيخ الصوفي الشهير علي جمعة، أمام قادة الجيش والشرطة، وفي مقدمتهم رئيس مصر الحالي عبد الفتاح السيسي ليقول: «لقد تواترت الرؤى بتأييدكم من قبل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن قبل أولياء الله»، وأخذ يردد بحماسة: «الدين معك والله معك والرسول معك والمؤمنون معك».

لم يدع جمعة مجالًا لأية معارضة للطريق الجديد الذي يتشكل؛ فتلك المعارضة لن تكون بحسبه معارضة لبشر، وإنما هي معارضة للاختيار النبوي واختيار الأولياء، الذي تجلَّى في الأحلام الليلية، كما قال جمعة.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=_lll9uLkRUQ ” width=”800″ height=”450″ ]

المصادر

تحميل المزيد