انتقد النظام المصري أكثر من مرة أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في عددٍ من الدول الغربية، موجهًا العديد من النصائح لهم، وهي نصائح كان من الأفضل كما يبدو أن يوجهها لنفسه قبل توجيهها للآخرين، في ملفات «سيئة السمعة» للنظام المصري.

 

مصر تنتقد وضع حقوق الإنسان في دول غربية

في 15 مارس (آذار) الجاري، انتقد السفير عمرو رمضان، مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة، وضع الحريات وحقوق الإنسان في عددٍ من الدول الغربية، في بيان له بجينيف، جاء ردًا على بيانات للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بمجلس حقوق الإنسان، أفادت  بوجود تضييق على منظمات المجتمع المدني في مصر.

وجاء الرد المصري، بعد أسابيع قليلة من إغلاق السلطات المصرية مركزَ النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، في التاسع من فبراير (شباط) الماضي، كما جاء الرد المصري أيضًا، في الوقت الذي يستمر فيه الإخفاء القسري للناشط الحقوقي أحمد عبد الستار، مطلق حملة «أوقفوا الإخفاء القسري»، منذ إلقاء الشرطة القبض عليه في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

اقرأ أيضًا: «ساسة بوست» تتحدث مع أهالي المختفين من فض «رابعة».. 3 سنوات من البحث عن ذويهم دون جدوى

 

مصر تنتقد الحبس بلا محاكمة في السويد

وفي البيان، أعربت القاهرة عن «قلقها» تجاه إجراءات الأمن في السويد التي أدت إلى أن «ربع المحبوسين في السجون لم يحاكموا بعد فترة احتجاز لبعضهم وصلت إلى 1400 يوم» على  حد تعبير البيان.

ولكن القلق المصري، لم يظهر على أكثر من ألفي معتقل بالسجون المصرية، تعدوا فترة الحد الأقصى للحبس الاحتياطي البالغة سنتين، دون إخلاء سبيلهم بالرغم من عدم إصدار أحكام تدينهم، بالمخالفة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على أنه:

«في جميع الأحوال، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي، وسائر مراحل الدعوى الجنائية، ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح، و18شهرًا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام».

ومحاولة منه لتوسيع نطاق الحبس الاحتياطي، بدلًا من تقليصه، أضاف الرئيس المؤقت عدلي منصور  تلك الفقرة «مع ذلك، فلمحكمة النقض، ولمحكمة الإحالة (الجنايات)، إذا كان الحكم صادرًا بالإعدام أو بالسجن المؤبد، أن تأمر بحبس المتهم احتياطيًا لمدة 45 يومًا، قابلة للتجديد، دون التقيد بالمدد المنصوص عليها في الفقرة السابقة» لتسمح تلك الفقرة بعدم تقيد بسنتين حبس احتياطي، لأحكام الإعدام أو المؤبد المنقوضة فقط.

اقرأ أيضًا: «في طي النسيان».. ألفا معتقل في السجون المصرية تخطوا فترة الحد الأقصى للحبس الاحتياطي

 

مصر تنتقد مقتل 11 شابًا في سجون إيطاليا

طالبت مصر  في بيانها السلطات الإيطالية بـ«كشف ملابسات مقتل الشاب المصري محمد باهر صبحي الذي وجدت جثته على شريط قطار في نابولي خلال أبريل (نيسان) الماضي، فضلًا عن الشاب هاني حنفي الذي توفي داخل سجنه في روما الأسبوع الماضي»، وتبدو هذه المطالبات منطقية بعد التصعيد الإيطالي ضد مصر إثر مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر، ووجود آثار تعذيب على جثته، وتصاعد الاتهامات ضد قوات الأمن في مصر.

ولكن اللافت في البيان، أن مصر طالبت بتحقيق شامل في مقتل 11 شابًّا في السجون الإيطالية منذ بداية العام الجاري، وهو ما لم تنفذه مصر، بعد مقتل ووفاة 269 مصريًّا داخل السجون، بأسبابٍ تتنوع بين التعذيب والإهمال الطبي، وفقًا لتقرير للمرصد المصري للحقوق والحريات، صدر في يونيو (حزيران) 2015، ويوثق الانتهاكات منذ بيان القوات المسلحة في الثالث من يوليو (تموز) 2013.

 

مصر تدعو فرنسا لوقف المداهمات

 

ودعت مصر في بيانها أيضًا، لـ«الوقف الفوري» للمداهمات في فرنسا التي بلغت «4 آلاف مداهمة وكذلك الإقامة الجبرية المطبقة على 400 حالة خلال الأشهر السبعة الأخيرة»، بحسب ما جاء في البيان.

وفي الوقت التي حددت فيه مصر رقمًا «محددًا» لعدد المداهمات، في بيانها «شديد اللهجة» ضد فرنسا، يتعثر حصر عدد المداهمات التي تشنها السلطات المصرية ضد معارضيها، دون إعلان حكومي مصري بذلك،كما أن مصر لم تفصح قط عن عدد المعتقلين السياسيين لديها، في الوقت الذي تقدر فيه منظمات غير حكومية العدد بـ60 ألف معتقل سياسي في السجون المصرية.

 

مصر تنتقد الحبس الانفرادي والتحرش الجنسي في الدنمارك

تضمن البيان المصري أيضًا انتقادًا للدنمارك، إذ أدان رمضان في بيانه الحبس الانفرادي «بشكل مفرط بما في ذلك ضد الأطفال في الدانمارك»،  ذلك بالإضافة إلى «انتشار العنف الجنسي لدرجة تعرض 52% من النساء للعنف الجنسي و80% للتحرش» على حد تعبير البيان، الذي أشار أيضًا إلى ما أسماها انتهاكات حقوق الإنسان في جزر الفارو وجرينلاند، التابعة للدنمارك وتتمتع بحكمٍ ذاتي.

ويأتي الانتقاد المصري للحبس الانفرادي في الدنمارك، في الوقت الذي يحبس فيه عشرات المعتقلين سياسيًا انفراديًا داخل السجون المصرية، وقد وثّق مركز النديم، في تقرير نشره المركز في 25 يونيو (حزيران) الماضي، أكثر من ثلاثين معتقلًا سياسيًا في مصر محبوسين انفراديًا  منذ احتجازهم.

وعن نسبة التحرش الجنسي  في الدنمارك، فإن النسبة في مصر تبدو أكبر، إذ تعرضت 99%  من النساء لصورة من التحرش الجنسي، بحسب نتائج دراسة حديثة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، نقلتها صحيفة «اليوم السابع» المؤيدة للنظام المصري يوم الأربعاء الماضي.

 

مصر تنتقد الإفلات من العقاب في بريطانيا

تضمَّن البيان المصري أيضًا انتقادًا لقانون النقابات في بريطانيا ، وما وصفها بـ«الانتهاكات البريطانية» في أيرلندا الشمالية و«شيوع الإفلات من العقاب إزاءها»، على حد تعبير البيان.

وتأتي هذه الانتقادات المصرية لبريطانيا، في الوقت الذي يعيش  فيه النظام المصري صراعات مع عدد من النقابات المهنية على رأسها نقابة الصحافيين، تلك النقابة التي صدر حكم ضد نقيبها يحيى قلاش وعضوين بمجلس النقابة، بالحبس عامين، مع إلزامهم بدفع كفالة قدرها 10 آلاف جنيه لكل واحد منهم لإيقاف تنفيذ الحكم، بعد تصعيد نقابة الصحافيين ضد النظام، واستمر قلاش نقيبًا للصحافيين حتى يوم أمس عند إعلان فوز عبد المحسن سلامة نقيبًا للصحافيين.

 

اقرأ أيضًا:  صراع النظام والنقابات المهنية في مصر: من «مبارك» إلى «السيسي»

 

«الضابط اللي حيضرب قنابل غاز وخرطوش وحد يموت أو يحصله حاجة في عينه مش حيتحاكم» هكذا قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في لقاء مع عسكريين، بثته شبكة رصد في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2013، ويؤسس الفيديو بوضوح لإفلات العسكريين الذين يتورطون في قتل أو إصابة المتظاهرين من العقاب.

وبلغت حالة الإفلات من العقاب أقصى مستوى لها، مع عدم محاكمة أيٍّ من المسؤولين الأمنيين والحكوميين المتورطين في قتل المتظاهرين، في فضّ اعتصامي رابعة والنهضة يوم 14 أغسطس (آب) 2013، ذلك اليوم الذي شهد مقتل نحو ألف شخص، ووصفته منظمة العفو الدولية بـ«أسوأ واقعة قتل جماعي غير مشروع في تاريخ مصر الحديث».

وأفادت المنظمة نفسها في تقريرها عن مصر لعام 2016-2017، بتقاعس السلطات في إجراء تحقيقات كافية إزاء انتهاكات قوات الأمن لحقوق الإنسان منذ عام 2011.

 

مصر تنتقد استخدام «حظر السفر» في هولندا

ولم تسلم هولندا أيضًا من موجة الانتقادات المصرية للدول الغربية، إذ انتقدت مصر قانون مكافحة الإرهاب في هولندا «الذي يوسع صلاحيات فرض حظر السفر ويخوِّل للأجهزة الاستخباراتية الرقابة على الاتصالات» بحسب البيان الذي أدان  استخدام الشرطة الهولندية للقوة المفرطة في الجزء الكاريبي.

ويأتي البيان المصري، بعد أقل من شهرين من إصدار السلطات المصرية قائمة أسماء حملت اسم «قائمة الإرهاب» تضمُّ 1534 اسمًا بينهم اللاعب المصري محمد أبو تريكة، الذي يعد واحدًا من أفضل اللاعبين في تاريخ مصر وإفريقيا، ويعاقب المنضمون لتلك القائمة بالمنع من السفر والوضع في قوائم ترقب الوصول، وتجميد الأموال.

اقرأ أيضًا:  أدخل اسمك وابحث عنه على قوائم الإرهاب في مصر

وفي الوقت الذي رفضت فيه مصر التجسس في هولندا، اعتاد إعلاميون مصريون مقربون من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية كأحمد موسى وعبد الرحيم علي، نشر مكالمات صوتية مسربة لمعارضين للنظام الحالي، دون محاسبة قضائية رادعة للإعلاميين.

وانتقد البيان المصري  «الاستخدام المفرط للقوة» للشرطة الهولندية، متجاهلًا إفراط قوات الأمن المصرية في استخدام القوة في تفرقة التظاهرات منذ 2011، وبالأخص تلك التي أعقبت بيان القوات المسلحة في الثالث من يوليو (تموز) 2013، وبلغت ذروتها في فض اعتصامي رابعة والنهضة.

 

مصر تطالب أمريكا بضبط النفس واحترام حق التعبير السلمي

بعد مرور خمسة أيام على الذكرى السنوية الأولى لفض رابعة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا، يوم 19 أغسطس (آب) 2014، طالبت فيه السلطات الأمريكية باحترام حق التعبير السلمي، وضبط النفس في مواجهة التظاهرات التي  اندلعت في مدينة فيرجسون بولاية ميزوري الأمريكية على خلفية مقتل شاب أمريكي أسود، على يد شرطي أمريكي.

اللافت أن البيان المصري جاء في وقتٍ مُنع فيه التظاهر السلمي، دون إذن أمني مسبق، بموجب قانون تنظيم التظاهر الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2013، واعتقلت قوات الأمن على أثره مئات المعارضين، في الوقت الذي لا يطبق فيه هذا القانون على التظاهرات المؤيدة للنظام المصري!

عرض التعليقات
تحميل المزيد