«الحرب هي مجرد عمل ترفيهي، ولهذا السبب نحن هنا»


قيلت تلك الجملة في فيلم «Wag The Dog» على لسان شخصية ستانلي موس، منتج الأفلام الهوليوودي، الذي اشترك مع أحد مساعدي الرئيس الأمريكي في أحداث الفيلم، لصناعة حرب وهمية على الإرهاب تغطي على الفضيحة الجنسية للرئيس، الذي تنتهي ولايته ويخوض انتخابات جديدة بعد 14 يومًا، وللمفارقة فقد صدر الفيلم قبل شهور قليلة من افتضاح العلاقة غير الشرعية بين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ومونيكا لوينسكي، الشابة المتدربة في البيت الأبيض، وهي الفضيحة الإعلامية التي أعقبها شن حملة «ثعلب الصحراء» العسكرية على العراق عام 1998، مما أثار مقارنات في الولايات المتحدة بين الفيلم والواقع.

لا يكاد ينجو شعب على وجه الأرض من الوقوع في فخ دعاية كاذبة، تروج لها وسائل الإعلام، ففي روسيا مثلًا تكشف دراسة عن ترويج الإعلام المؤيد لنظام الرئيس فلاديمير بوتين لأكثر من 5 آلاف تقرير كاذب خلال أربعة أعوام، لكن هذا لا يجعل الروس الأسوأ في هذا المضمار؛ إذ تكشف دراسة إحصائية أخرى أن أمريكا هي أكبر مصدر للأخبار الزائفة، تليها روسيا والصين، كما توضح الدراسة – التي أعدتها شركة «إبسوس» الكندية- أن المصريين هم أكثر الشعوب انخداعًا بالأخبار الكاذبة.

ليست الحكومات وحدها بالطبع هي مصدر الأخبار الكاذبة، فقد ينتشر الخبر بفعل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، كما في حالة فيديو رجال مطافئ كرواتيا في بطولة كأس العالم السنة الماضية، وفي السابق كان حجم انتشار الشائعة كفيلًا بمنحها قوة الحقيقة، مثلما صدقنا في يومٍ ما أن كوكاكولا تعني «لا محمد لا مكة»، وغيرها من الشائعات، وفي هذا التقرير نتناول ثمانية من أبرز الأخبار الكاذبة التي صدقها الشعب المصري عبر العقود الماضية.

8. الأسلحة الفاسدة سبب الهزيمة في «حرب 48»

يحاول جندي مصري إطلاق قذيفة من «الذخيرة الجديدة» على العدو، فترتد إلى صدور الجنود المصريين لترديهم قتلى، هكذا يصوّر فيلم «رد قلبي» فساد الأسلحة الجديدة، التي حصل عليها الجيش المصري قبيل حرب فلسطين 1948. ورغم أن القضاء المصري قد أصدر حكمه في تلك القضية ببراءة كل المتهمين فيها، ما عدا متهميْن اثنين جرى تغريمهما 100 جنيه بتهمة الإهمال الذي لا يصل إلى حد سوء النية، بالإضافة إلى توقيت صدور الحكم عام 1953؛ أي بعد زوال العصر الملكي وقيام «جمهورية 23 يوليو»، التي جرّمت معظم ممارسات ذلك العصر، فإن الإعلام المصري ومناهج التعليم الرسمية ظلت تردد لعقود أن سبب الهزيمة في الحرب هو صفقات الأسلحة الفاسدة.

جانب من تغطية إحسان عبد القدوس لقضية الأسلحة الفاسدة

كان أول من أثار تلك القضية هو الكاتب إحسان عبد القدوس على صفحات مجلة «روزاليوسف» عام 1950، وقد نفى المعلومة عدد من القادة العسكريين المصريين في مذكراتهم، منهم اللواء محمد نجيب، أول رئيس لمصر بعد ثورة 23 يوليو (تموز)، الذي قال إنها كانت مجرد دعاية ضد النظام الملكي، كما نفاها ثروت عكاشة، وزير الثقافة المصري الأسبق وأحد أفراد تنظيم الضباط الأحرار، الذي قام بالثورة، وكذلك الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، واللواء أركان حرب مصطفى ماهر، الرئيس السابق للجنة العسكرية لتسجيل تاريخ ثورة 23 يوليو.

وتؤكد المصادر المذكورة أن أغلب الأسلحة الواردة بتلك الصفقات لم تستخدم في حرب فلسطين أصلًا، أما عن أسباب إحسان عبد القدوس في نشر تلك الإشاعة؛ فقد رواها على لسانه اللواء مصطفى ماهر قائلًا: «أنا افتعلت هذه القصة وروّجت لها لتوضيح عجز الأحزاب على إحداث تغيير، وأن القوى الوحيدة التى تستطيع التغيير هى القوات المسلحة، فأردت استفزاز ضباطها وإثارة حماستهم»، ويواصل عبد القدوس «وهناك سبب آخر وهو أني أردت إحداث وقيعة بين الجيش والملك، متهمًا الملك أنه كان وراء صفقة الأسلحة، خاصة أن له قريبًا اسمه عباس عبد الحليم، كان مشاركًا في تلك الصفقات».

7. صدَّام ما زال حيًّا.. والدليل «مصري»

يتسع نطاق هذه الإشاعة ليمتد إلى الوطن العربي كله تقريبًا، ورغم مرور السنوات وانتهاء الاحتلال وتعاقب الحكومات على العراق، بما ينفي الحاجة لاستمرار صدَّام بالاختباء إذا كان حيًّا بالفعل، ما يزال البعض يصدق تلك الإشاعة، لدرجة أن بعض المواقع الإخبارية لفقت تصريحات على لسان ابنته رغد قبل أربعة أشهر فقط، تزعم فيها أنه يتصل بها يوميًّا، وأنه سيعود لحكم العراق، وأن الذي أعدم هو شبيه له في صفقة مع المخابرات الأمريكية، وهي التصريحات التي نفتها ابنة الرئيس الراحل تمامًا.

وكان هناك تسجيل صوتي منسوب لصدام قد انتشر كذلك عام 2013، يزعم فيه صاحب التسجيل أنه الرئيس العراقي الراحل، وأن من أُعدم هو شبيهه، الرفيق ميخائيل.

لكن أبرز ما يستند إليه مروّجو تلك الإشاعة هو كتاب «صدام لم يُعدم» الذي أصدره الكاتب الصحفي المصري أنيس الدغيدي بعد إعدام صدام حسين بشهر واحد، وتصدّر الكتاب آنذاك مبيعات معرض القاهرة الدولي للكتاب، متضمنًا صورًا رأى الكاتب أنها تكشف الفرق بين صدام الحقيقي والشبيه الذي أُعدم، ثم أصدر الدغيدي جزءًا ثانيًا للكتاب، واستمر في ترديد ادعاءاته حتى وقت قريب، وأضاف إليها تفاصيل أخرى، منها أنه قد التقى بصدام أربعة مرات في دول مختلفة، وأن صدامًا هو الزعيم الحقيقي لتنظيم «داعش».

الكاتب أنيس الدغيدي مع كتابه «صدام لم يُعدم» 

والاسم الحقيقي لأنيس الدغيدي هو أنيس عبد المعطي، والطريف هو أن دور «الكاتب الصحفي» يعد مرحلة من مراحل حياة هذا الرجل الذي احترف النصب منذ ثمانينيات القرن الماضي، فقد دخل إلى السعودية عام 1987 مدعيًا أنه مخرج هوليوودي بصدد إخراج فيلم سعودي عالمي، ثم أعلن توبته ليبدأ مرحلة المخرج العالمي التائب، ورافق كبار الدعاة السعوديين حتى أصبح إمامًا وخطيبًا في المملكة، ثم عاد إلى مصر حيث غيّر اسمه إلى أنيس الدغيدي واتجه إلى الصحافة، ومؤخرًا أطلق لحيته مرة أخرى واستعاد لقب الشيخ ليقدم برنامجًا يتناول فيه ما يسمى بالطب النبوي.

6. مصر الأخيرة في التعليم

يُعد هذا الخبر مصدر ارتباك كبير، إذ إن مصدره هو المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم نفسه، الذي أكد في تصريحات سابقة إلى الإعلام؛ أن مصر تحتل المركز الأخير في التعليم من بين 148 دولة «وماعندناش حاجة نبكي عليها»، وفي مايو (أيار) من العام الماضي أيضًا قال وزير التعليم إن مصر تحتل المركز قبل الأخير في التعليم من بين 140 دولة، لكن عند صدور مثل هذه التصريحات في كل مرة يسرع موقع «فالصو»، المقرب من النظام المصري، إلى تكذيبها مستدلًا بالتصنيفات العالمية نفسها.

وتشير تقارير «فالصو» إلى أن التعليم المصري يحتل في العام الجاري المركز 122 من بين 137 دولة، وفي عام 2017 احتل المركز 129 من بين 140 دولة، أما في عام 2018 فيذكر الموقع أن المؤشرات العالمية لم تتضمن ترتيبًا للدول بالنسبة لجودة التعليم.

قصة الشركة المصرية التي أغلق «فيسبوك» صفحاتها 

5. إنهم يعبدون الشيطان في مدينة الألف مئذنة

في أواخر عام 1996 شنّت الصحف المصرية حملة على من وصفتهم بعبدة الشيطان، وهم مجموعة من الشباب الذين كانوا يجتمعون للاحتفال على أنغام موسيقى «الميتال»، الغريبة على المجتمع المصري في ذلك الوقت، وفي غضون أسابيع تحوّل الأمر إلى قضية رأي عام، وكانت تقارير الصحافي المقرب للسلطات عبد الله كمال على صفحات مجلة «روزاليوسف» هي أول فتيل أشعل القضية، وقد حفلت تلك التقارير بتفاصيل غير واقعية، منها أن هؤلاء الشبان يؤدون صلوات شيطانية ويشربون الدماء، كما ربطت التقارير بين هؤلاء الشباب وبعض الجماعات الإجرامية في العالم، مثل السفاح الأمريكي تشارلز مانسون.

كاريكاتير في جريدة الأهرام المصرية عن عبدة الشيطان – المصدر: المنصة

دخلت جميع وسائل الإعلام المصرية على الخط، وتطور الأمر إلى اعتقال قوات الأمن أكثر من 90 شابًا في يناير (كانون الثاني) 1997، في القضية التي اشتهرت آنذاك باسم «تنظيم عبدة الشيطان»، واستمر الإعلام في ترديد الشائعات حول هؤلاء الشبان إلى درجة مضحكة أحيانًا، فقد ادعى مذيع تلفزيوني شهير أنه اتصل بالشيطان هاتفيًا من خلال رقم 666 مثلما يفعل هؤلاء الشباب، كما ذكر تقرير صحفي أنهم يحرصون على شرب المياه «المعدنية»، إشارة إلى كونها طقسًا من طقوسهم لأن «Metal» بالعربية تعني معدني.

ونشر موقع «المنصة» المصري عام 2016 ملفًا حول تلك القضية تضمن شهادات لبعض الشباب الذين كانوا ضمن المجموعة المتهمة بعبادة الشيطان، وتوضح التفاصيل التي ذكرها الشباب حجم الهيستيريا الإعلامية ضدهم في ذلك الوقت، حتى إن أحدهم لما أنكر تلك الاتهامات أمام والديه بقوله «أنا بصلي قدامكم» فاجأه الرد «وإيش عرفنا أنت بتسجد لمين؟».

4. الرئيس محمد مرسي و«هاتف الثريا»

صباح سادس أيام الثورة المصرية، 30 يناير عام 2011، اتصل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي بقناة «الجزيرة» ليعلن عن خروجه هو ومجموعة من قيادات جماعة الإخوان من سجن وادي النطرون بعد اقتحامه.

وبعد ثلاثة سنوات وتحديدًا في 28 يناير 2014، وقف مرسي متهمًا أمام المحكمة في قضية «اقتحام السجون»، واستخدمت النيابة تلك المكالمة دليل إدانة ضده، إذ اتهمته باستخدام «هاتف الثريا» حصل عليه من عناصر خارجية اقتحمت السجن لتهريبه ورفاقه، وفي يونيو (حزيران) عام 2015 حكمت المحكمة بإعدام مرسي وخمسة من قيادات الجماعة، قبل أن تلغي محكمة النقض الحكم وتأمر بإعادة المحاكمة.

Embed from Getty Images

محمد مرسي مرتديًا بدلة الإعدام في محاكمته

لكن شهادة مأمور السجن نفسه وقت اقتحامه، اللواء عدلي عبد الصبور، تدحض مصداقية تلك الاتهامات، إذ يكشف اللواء عبد الصبور أن محاولات اقتحام السجن بدأت يوم 28 يناير، بينما وصل مرسي وقيادات الإخوان إلى السجن يوم 29، وحاول المأمور رفض استلامهم نظرًا إلى تعرض السجن لمحاولات اقتحام وإطلاق نار، لكن قيادات وزارة الداخلية رفضت ذلك، وفي اليوم التالي نجحت محاولات الاقتحام. ويؤكد اللواء عبد الصبور أن المجموعة التي حاولت الاقتحام يوم 28؛ هي نفسها التي كررت المحاولة بنجاح يوم 30، وأن قيادات الإخوان كانوا ممن أُجبروا على الهرب من السجن.

ويشير الكاتب محمد أبو الغيط إلى أن مرسي لم يكن بحاجة لاستخدام «هاتف الثريا»؛ نظرًا إلى عودة شبكات الاتصالات في ذلك الوقت بعد قطعها يوم 28 يناير، كما أن مكالمة مرسي لقناة «الجزيرة» حملت تفاصيل لا تدل على أن صاحبها يحاول الهرب، فقد بدأ المكالمة بمناشدة السلطات «إذا كان هناك مسؤول يريد أن يتصل بنا فنحن موجودون، والتليفون موجود»، ثم ذكر أسماء رفاقه ومكانهم بالتفصيل، وحتى الآن لم يصدر القضاء المصري حكمه النهائي في تلك القضية.

3. قائد الأسطول الأمريكي السادس في قبضة المصريين

في أغسطس (آب) عام 2014، نقل الإعلامي محمد الغيطي عن مذكرات هيلاري كلينتون، اعترافًا بأن الأسطول الأمريكي السادس كان قد اقترب من شواطئ الإسكندرية لتلقين الجيش المصري درسًا قبل فض اعتصام رابعة، إلا أن الأسطول فوجئ بتحليق الطيران المصري فوقه مهددًا بالضرب، كما تسللت مجموعة من الضفادع البشرية بتوجيه من الفريق مهاب مميش، قائد القوات البحرية وأسرت أحد قادة الأسطول، ثم اتصل جنرال مصري بالرئيس الأمريكي باراك أوباما ليبلغه برسالة من الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، يطلب منه فيها سحب الأسطول وإلا سيتم التصعيد.

أكد الغيطي مرارًا مصداقية حديثه، وطالب مشاهديه بقراءة مذكرات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، إلا أن المشاهدين لم يكونوا بحاجة لقراءة المذكرات، فقد نفت مصادر عسكرية مصرية تلك القصة تمامًا بعد أيام قليلة، وأوضحت المصادر أن مذكرات هيلاري كلينتون تناولت فترة توليها وزارة الخارجية الأمريكية التي انتهت في فبراير (شباط) 2013، قبل عزل مرسي بخمسة أشهر، وأن الفريق مهاب مميش قد ترك منصبه كقائد للقوات البحرية في 2012، لكن ذلك النفي لم يُثنِ الغيطي عن ترديد كذبته طوال السنوات اللاحقة، كما تلقفها عدد آخر من الإعلاميين وبدأوا بترديدها واتهام من ينكرها بموالاة جماعة الإخوان.

2. أسطورة جهاز الكفتة واللواء طبيب «دجال» عبد العاطي

في فبراير عام 2014 أعلنت القوات المسلحة المصرية عن اختراع مصري فريد، وهو جهاز يعالج مرض الإيدز وفيروس سي، وادعى اللواء إبراهيم عبد العاطي صاحب الاختراع أنه رفض بيع الجهاز لأجهزة مخابرات عرضت شراءه مقابل ملياري دولار، مؤكدًا أن سر هذا الجهاز يضاهي سر بناء الأهرامات، وأنه يحول الإيدز إلى «صباع كفتة يتغذى عليه المريض»، وأعقب ذلك حملات إعلامية ضخمة رسمية وغير رسمية للترويج للجهاز، وأعلنت القوات المسلحة عن بدء العمل به بدءًا من 30 يونيو (حزيران) في العام نفسه.

شن الإعلام حملة شرسة على كل منتقدي الجهاز بمن فيهم عصام حجي، المستشار العلمي للرئيس المؤقت عدلي منصور وقتها، وطالب بعض الإعلاميين بحرمان المشككين وأقاربهم من العلاج بالجهاز، وقال مدير الهيئة الهندسية للقوات المسلحة إن الجهاز ساهم في شفاء 100 مريض، كما بدأت الصحف الرسمية باستضافة من يُزعم علاجهم بواسطة الجهاز، لكن عند حلول الموعد المرتقب للعمل بالجهاز، أجّلت القوات المسلحة الموعد إلى نهاية العام، ثم أجلته ستة شهور أخرى.

كان المذيع الساخر – والطبيب- باسم يوسف هو أشد منتقدي الجهاز في تلك الفترة، وقد خصص فقرة أسبوعية لتذكير الجمهور به في كل حلقة قبل وقف برنامجه، مما دعا اللواء إبراهيم عبد العاطي للتهديد بمقاضاته عسكريًّا، مؤكدًا أن الجهاز قد عالج بالفعل 200 مريض، وفي نهاية المطاف أعلنت نقابة الأطباء بعد عامين ونصف تقريبًا عن إحالة الأطباء الذين شاركوا في الإعلان عن الجهاز إلى مجلس تأديب النقابة، واتهمتهم بالإضرار بملايين المواطنين الذين راودهم الأمل في العلاج بواسطة الجهاز.

القوات المسلحة من جهتها تجاهلت القضية بالكامل، ولم يصدر عنها أي توضيح لما انتهى إليه الاختراع، أو أي اعتذار لملايين المواطنين الذين داعبت آمالهم، بينما كشف تحقيق صحفي استقصائي أن اللواء إبراهيم عبد العاطي ما هو إلا محتال قديم، اعتاد الانتقال من مكان لآخر مدعيًا قدرته على علاج جميع الأمراض المستعصية بالأعشاب، وقد صدر ضده حكم قضائي عام 2007 بتهمة انتحال صفة طبيب.

لكن عبد العاطي -رغم كونه لواءً مكلفًا ولا ينتمي للقوات المسلحة بالأساس- لم يخضع لأي محاسبة بشأن اختراعه المزعوم، بل عاد للظهور في عام 2017 مؤكدًا أن القوات المسلحة لم تتخل عن اختراعه، وأنه قرر تجميده حتى يستطيع تطويره والعودة بجهاز أفضل، ومشددًا على أنه «ليس دجالًا ولا مشعوذًا».

1. ما قبل الإقرار بالنكسة: «طائراتنا وصلت تل أبيب»

بينما كان الطيران الإسرائيلي يقصف الطائرات المصرية على الأرض في حرب الستة أيام، التي بدأت يوم 5 يونيو  عام 1967، كان أحمد سعيد مذيع محطة صوت العرب الشهير، يعلن أن مصر قد أسقطت طائرات العدو، مشيرًا في كل نشرة إلى ارتفاع العدد حتى بلغ ألف طائرة إسرائيلية أسقطتها مصر في الليلة الأولى، كما زعم، وهي الأنباء التي رقص لها الشعب المصري طربًا مرددًا هتافه «بيب بيب بيب، بكرة هندخل تل أبيب».

مانشيت جريدة الأخبار المصرية يوم 6 يونيو (حزيران) 1967

توالت أنباء النصر بالفعل خلال الأيام الأولى للحرب، وأعلن أحمد سعيد أن الطائرات المصرية قد وصلت إلى تل أبيب، وجاءت مانشيتات الصحف على غرار «قواتنا تتوغل داخل إسرائيل»، و«الجيش العربي يزحف إلى تل أبيب»، حتى انتهت الحرب بصدمة قاسية وهزيمة نكراء احتلت بها إسرائيل المزيد من الأراضي الفلسطينية، وأرض سيناء كاملة، والجولان السورية، وهي الهزيمة التي أعقبها محاكمة القيادات العسكرية المصرية، وتنحي الرئيس جمال عبد الناصر عن الحكم، قبل عودته إليه مرة أخرى.

قد تتسبب في انتخاب الرئيس الخطأ.. لماذا يميل عامة الناس لتصديق الأخبار الكاذبة؟

المصادر

عرض التعليقات