يشهد شهر يونيو من هذا العام حلف اليمين الرئاسي في ثلاث دول كانت محور اهتمام العالم منذ اندلاع الثورات بها. ورغم الظروف المختلفة لكل حالة، إلا أن رؤوس السُلطة الجديدة في مصر وسوريا وأوكرانيا يسعون إلى رسم مشهد النهاية في مسلسل الثورة الذي امتد لأكثر من ثلاثة أعوام في مصر وسوريا، وأقل من عامٍ في أوكرانيا.

السيسي: هل يُسدل الستار بنجاح على رواية السلطة؟

 

بعد عام من عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وإعلان جماعته «الإخوان المسلمين» جماعة إرهابية بواسطة الحكومة المصرية، يجلس أمس، الأحد، وزير الدفاع السابق وقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، على مقعد رئيس جمهورية مصر العربية بشكل رسمي بعد انتخابه بنسبة تجاوزت 93% من الأصوات.

ويتمركز خطاب السُلطة الجديدة في مصر على «تلبية مطالب جموع الشعب المصري والانحياز لإرادته»، لكن نسبة إقرار الدستور الجديد في يناير الماضي (98%)، وفوز السيسي بالانتخابات الرئاسية على منافسه حمدين صباحي (93%) لا تبدو مؤشرًا نهائيًا على استقرار الوضع السياسي لساكن قصر «الاتحادية» الجديد.

خلافًا لنتائج الصناديق، أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» الأمريكي استقرار نسبة تأييد السيسي وعزل مرسي عند 54% من المصريين، ومعارضة السيسي وعزل مرسي عند 45% تقريبًا، وانخفاض الثقة في القوى السياسية والمؤسستين العسكرية والقضائية.

التحدي السياسي الأول الذي يواجه السيسي هو استمرار التظاهرات والاحتجاجات في الشارع – سواءً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة «الإخوان» أو القوى الشبابية التي حرّكت تظاهرات ثورة 25 يناير 2011 – في ظل إغلاق مجال التعبير السلمي عن الرأي بالتظاهر أو الاعتصام بعد تظاهرات «30 يونيو» و«جمعة التفويض»، سواءً بالمواجهة الأمنية الدامية، أو بالأحكام القضائية المشددة، أو بقانون التظاهر الذي صدرت على خلفيته أحكام بالسجن على نشطاء بارزين مثل أحمد ماهر وماهينور المصري وأحمد دومة.

تقول رواية السُلطة إن ثورة شعبية عارمة أيدها الجيش والشرطة عزلت رئيسًا فاشلاً من «جماعة إرهابية حاولت اختطاف مصر»، ثم أقرت دستورًا وأجرت انتخابات نزيهة انتهت بجلوس «السيسي» على مقعد الرئيس، فهل يستقر الوضع له في بلدٍ شهد 4 رؤساء في 3 أعوام؟

بشار الأسد: فوق صناديق الانتخابات وصناديق الجثث

«أول انتخابات تعددية في تاريخ سوريا»

يبدو عنوانًا براقًا لمانشيتات الصحف وعناوين الأخبار، فقط لو لم يأتِ فوق جثث أكثر من 160 ألف قتيل سوري، ثلثهم على الأقل من المدنيين، وملايين من اللاجئين والمشردين.

فاز بشار الأسد بولاية رئاسية ثانية بنسبة تجاوزت 88% من مجموع الأصوات في انتخابات يصعب وصفها بـ «العامة» بعد إقامتها في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري دونًا عن المناطق التي يسيطر عليها الثوار، الذين رد النظام على إعلانهم عدم استهداف مراكز الاقتراع باستمرار القصف على المدن الخارجة على سيطرة الجيش النظامي السوري.

واختصر «الأسد» الطريق أمام كل جهود الاتفاق على مخرج للأزمة، معتمدًا على تقدمه العسكري على الثوار واستعادته مدينة حمص، مهد الثورة السورية، لتُجرى انتخابات رئاسية تصفها المعارضة والحكومات الغربية بأنها«إهانة» و«مهزلة» و«تزوير ليس له أي قيمة»، وتتابعها الأنظمة المؤيدة للأسد مثل إيران وفنزويلا وموزمبيق، ويترشح أمامه فيها سياسيان مغموران لا يقولان أي شيء ضد مساره السياسي أو تعامله مع أحداث الثورة ضده.

سيحلف بشار الأسد اليمين أمام مجلس الشعب رئيسًا للبلاد منتصف الشهر الجاري، لكن سؤال الشرعية، بالإضافة إلى سؤال استمرار ثوار سوريا في القتال سيؤرقان اكتمال فترته المُقررة بـ 7 سنوات إلى نهايتها.

بيترو بوروشينكو: صراع الهوية والولاء في أوكرانيا

 

أدى بيترو بوروشينكو اليمين الدستورية، أول أمس السبت، رئيسًا لأوكرانيا بعد فوزه بالانتخابات من الجولة الأولى بنسبة 54%. وتواجه الملياردير والسياسي المُحنك المُلقب بـ «ملك الشوكولاتة» تحديات ضخمة تخوضها البلد الوحيد في أوروبا التي شهدت ثورتين في أقل من 10 أعوام.

وشارك «بوروشينكو» بالحضور والدعم المادي والإعلامي في أحداث الثورة الأوكرانية على الرئيس السابق فيكتور يانكوفيتش.

وقد نظم الشباب والقوى السياسية المعارضة سلسلة من التظاهرات والاعتصامات ضد الرئيس السابق منذ نوفمبر من العام الماضي، انتهت بعزله ودخول البلاد في منعطف من الفوضى السياسية تسبب في ظهور حركات انفصالية عززها التدخل الروسي وإجراء استفتاء في القرم انتهى بضمها إلى روسيا.

ويواجه الرئيس الجديد عدة تحديات مهمة، أبرزها التعامل مع الحركة الانفصالية المسلحة شرقي البلاد، وتحديد ولاءات أوكرانيا وعلاقتها بدول الجوار؛ فهو يرغب بشدة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفي نفس الوقت التحاور مع روسيا بشأن تسوية الأزمة وإقامة علاقات جيدة بين البلدين.

كان «بورشينكو» مشاركًا فاعلاً في أحداث «الثورة البرتقالية» في عام 2004، التي بدأت بإعلان المحكمة انتصار يانكوفيتش، المحسوب على روسيا الاتحادية، على زعيم المعارضة فيكتور يوشتشينكو وحليفته يوليا تيموشنكو في الانتخابات الرئاسية، وانتهت بإعلان المحكمة إلغاء نتائج الانتخابات وإعادتها ليفوز «يوشتشينكو» بها.

لكن «يانكوفيتش» عاد إلى مقعد الرئاسة في عام 2010، لتعاجله قوى التغيير مرة أخرى بالثورة قبل انتهاء مدته، فهل يحمل انتخاب الرئيس الجديد «بوروشينكو» نهاية سعيدة لثورتين، أم تدخل أوكرانيا من جديد في مسار سياسي متعثر لا يعالجه إلا النزول إلى الشارع؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد