يتعرض التراث المصري لمخاطر عظيمة بسبب الانفجار السكاني. وهناك العديد من القوى وراء عدم قدرة مصر على حماية تراثها، ولكن الضغوط السكانية – فضلاً عن المشاكل السياسية والاقتصادية المرتبطة بالنمو التي تدار بصورة سيئة- لعبت دورًا كبيرًا في تهديد تراث البلاد.

مصر الآن هي موطن لنحو 86 مليون شخص، بزيادة قدرها 13 مليون نسمة منذ 2006.

ويعتبر هذا ارتفاعًا هائلاً في عدد سكان البلد الذي كان يزيد عدد سكانه قليلا عن 20 مليون نسمة في عام 1948، ولكن الانفجار السكاني ما يزال مستمرًا. يقول معهد التخطيط المصري الوطني: إن مصر سيبلغ تعدادها 150 مليون نسمة بحلول عام 2050 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

ولكن في السنوات القليلة الماضية التي شهدت الثورة والانتخابات فالفوضى ثم الانقلاب قد أفرغت الخزينة، وانحسرت التوقعات الاقتصادية بنسبة 8% على المدى الطويل؛ مما عرض قدرة الدولة على رعاية كنوزها إلى الخطر.

انتشر بناء المباني بشكل غير شرعي في أنحاء البلاد بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت ضد الرئيس حسني مبارك في عام 2011، عندما اختفت الشرطة والمشرعون.

كما أن كثرة التغييرات في موظفي الحكومة منذ ذلك الحين – وآخرها شهد استقالة رئيس الوزراء المؤقت واستبدال العديد من كبار الوزراء في أواخر فبراير- قد زاد من خطر تدمير الآثار في مصر؛ حيث شل الإدارات الرئيسية، بما فيها تلك المسئولة عن كبح جماح معدلات المواليد في البلاد.

زاد عدد سكان مصر 1.7 مليون شخص في عام 2010، و1.8 مليون في عام 2011، وبلغت الزيادة 1.9 مليون شخص في عام 2012 بنفس مستوى الزيادة في عدد سكان فرنسا وإسبانيا وإيطاليا مجتمعة.

ومن المتوقع أن تساعد التدابير المتخذة لمكافحة الفوضى التي رافقت الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في يوليو الماضي على دفع هذه الأرقام إلى الارتفاع أكثر من ذلك.

كما يشير محللون إلى أن حظر التجوال الذي فرض في أغسطس الماضي ساهم بشكل كبير في تفاقم المشكلة، حيث علق الناس في بيوتهم لشهور.

تنقسم القاهرة الكبرى إلى عدة مناطق ويصعب تحديد عدد سكانها بدقة، لكنه يقدر بنحو 20 مليون نسمة. ويعيش العديد منهم بين المقابر العتيقة فيما يعرف باسم “مدينة الموتى”.

وبانتشار المواقع التاريخية في كل مكان في المدينة القديمة، فأي محاولة لتحسين الخدمات قد يكون لها عواقب غير متوقعة.

على سبيل المثال، جرت محاولة لربط حي الدرب الأحمر المكتظ بالسكان بإمدادات المياه القادمة من المدينة، لكن الأمور سارت على نحو خاطئ تمامًا عندما قام المسئولون بإيصال المياه إلى الشوارع الرئيسة ولكن رفضوا توصيلها إلى الأزقة الضيقة حيث يعيش 80 % من السكان المحليين.

فاضطر السكان إلى دفع رشاوى للشرطة للنظر في الاتجاه الآخر حيث أنهم ثبتوا الأنابيب الخاصة بهم وبشكل عشوائي قاموا بربطها بالأنبوب الرئيسي.

كما لم تسلم بعض المعالم من العبث والتخريب والسرقة، كما حدث مع المتحف المصري إبان الثورة ضد مبارك وما حدث مع مكتبة الإسكندرية خلال الثلاث سنوات الماضية. كما اجتاحت مصر نوبة غضب شديدة إثر تدمير أحد البوابات الأثرية من العصر العثماني، مما دعا النشطاء والمدونين إلى المطالبة بفتح تحقيق في الأمر.

عرض التعليقات
تحميل المزيد