خيارات_حل_ازمة_الطاقة

الملخص

يتوقع المقال أن تعاني مصر من أزمة حادة في انقطاع الكهرباء خلال الأشهر القادمة بعد المعاناة من انقطاعات مستمرة خلال الشتاء، وطبقًا لوزارة البترول في مصر، فإن مصر ستحتاج لاستيراد ما تعادل قيمته مليار دولار من الغاز الطبيعي في الشهور القادمة لتلبي الاحتياجات خلال الصيف، ولكن من المتوقع أن تحول  المحاذير السياسية والاقتصادية والبنية التحتية دون تحقيق هذا الهدف.

التحليل

بدأت مصر في عام 2003 فى إنتاج فائض من الغاز الطبيعي يتم تصديره لآسيا وأوروبا مما وفر للدولة أحد مصادر الدخل، ولكن الزيادة السكانية في مصر تنامت بسرعة خلال العقود الثلاثة الماضية بسبب تحسن الرعاية الصحية والزيادة في إنتاج الطعام وعدم القيام بتنظيم الأسرة، لذلك ففي عام 2014 وﻷول مرة تساوت معدلات إنتاج الغاز مع استهلاكه بسبب أيضًا كرم الحكومة الزائد في دعم الطاقة، وتتوقع وزارة البترول أنه بحلول أول يوليو ستفوق معدلات استهلاك الغاز الطبيعي الإنتاج بمعدل يقترب من 74.1 بليون متر مكعب في العام.

مأزق_أزمة_الغاز

مأزق أزمة الغاز

ويستطرد المقال بأن هذا يعني أن أمام مصر اختيارات محددة جدًّا لتلبية الاحتياج الشعبي للطاقة نلخصها فيما يلي:

التوترات مع شركاء الخليج

في أثناء حكم مرسي، كانت مصر تتطلع للعون الاقتصادي الذي يُحسّن مشاكلها الاقتصادية، وأحد الاختيارات كان قرضًا من البنك الدولي بنحو 4.8 مليارات دولار، ولكن هذا القرض كان يضع الكثير من الشروط الصارمة من ضمنها إصلاح الدعم، ويقول الكاتب إنه بدلًا من أن يستوعب مرسي المخاطرة السياسية المتمثلة في التصدي لهذه المشكلة، لجأ للعون من جيران مصر في الخليج، فكانت المساعدات المالية ومنتجات البترول والغاز الطبيعي عوامة إنقاذ لاقتصاد مصر ولكنها في نفس الوقت ليست حلاً طويل المدى للمشكلة.

ويقول الكاتب إن قطر كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي استغلت فرصة لجوء مرسي لطلب المساعدة من الخليج لزيادة تأثيرها في المنطقة، فقامت بإرسال الكثير من شحنات الغاز المسال لبعض شركات البترول في مصر حتى توفي بالتزاماتها في تصدير الغاز لآسيا وأوروبا، ولكن الآن بعدما تم تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، توترت العلاقة بين قطر ومصر، وتوقفت قطر عن إرسال شحنات الغاز الطبيعي المسال مما جعل شركات البترول الأجنبية عاجزة عن الوفاء بالتزامات التصدير.

ويعتبر الكاتب مصر دولة محورية في العالم العربي مما يجعل دول الخليج تفهم أن عدم الاستقرار في مصر يؤثر على المنطقة بأكملها، فالمملكة العربية السعودية مثلاً تفضل أن يحكم مصر نظام عسكري قوي وتخاف من أن الألاعيب السياسية التي جاءت بالإخوان للحكم من الممكن أن تجعل مصر وقودًا لامتداد حركة إسلامية في الخليج مما يؤثر على استقرار ممالكه، وكذلك الكويت ترى أن عدم استقرار مصر مضر باستقرارها الداخلي، ولكن وضع الكويت معقد بسبب وجود أقلية مؤثرة من الشيعة بها وكذلك قربها من إيران والعراق، كل هذا جعل الكويت غير قادرة على أخذ موقف حاد كالسعودية ويبدو أنها تحاول التخفيف من الأزمة في مجلس التعاون الخليجي ولكن من غير المتوقع أن تصل أي مساعدات من الغاز الطبيعي المسال لمصر قريبًا مما يجعل مصر أمام اختيارات أخرى.

اختيارات الاستيراد

ولمواجهة مشاكل الطاقة في الصيف، لابد أن تحاول الحكومة استيراد الغاز الطبيعي وهذا سيكون غاليًا وصعبًا، ولهذا فأمام مصر خياران:

الخيار الأول: استيراد الغاز من إسرائيل

وهذا سيتم بواسطة بنفس الأنابيب التي كانت مصر تصدر بها الغاز لإسرائيل مما يجعله صعبًا تقنيًّا أن يتم عكس اتجاه الأنابيب بالإضافة إلى المحاذير الأمنية. وأشارت المقالة إلى أنه لسنوات كانت مجموعات مسلحة تستهدف خطوط الغاز العربية التي تضخ الغاز الطبيعي المصري عبر سيناء إلى إسرائيل، وهي الخطوط التي تمت مهاجمتها خمس مرات حتى الآن، وحتى لو قام الجيش بتأمين الخطوط فإن الأمر سيتطلب وقتًا وأموالًا لتغيير محطات الغاز ليتم عكس اتجاهه إلى مصر. ويتوقع الكاتب أنه إذا تم انتخاب السيسي كرئيس، فسيكون من الصعب جدًّا عليه أن يبدو كقائد عسكري وطني فى حين أنه يعتمد على إسرائيل في الطاقة، ولكن المشكلة قد تجعله يفكر جديًّا في الأمر وخاصة إذا كان سيتم القيام به بالتعاون مع الحلفاء الأردنيين والفلسطنيين.

الخيار الثاني: تأجير مرفأ لاستيراد الغاز

فى حين تمتلك مصر خطين لتصدير الغاز الطبيعي، لا يوجد لديها أي خطوط لاستيراد الغاز، ولهذا قامت الحكومة بعمل مناقصة لتأجير مرفأ استيراد للغاز الطبيعي المسال في أكتوبر 2013. وقد فازت بالمناقصة في يناير 2014 شركة هوغ النيرويجية، ولكن الشركة رفضت العرض ﻷنها شكّت في قدرة الحكومة على دفع 250 مليون دولار، ويقول الكاتب إن هناك عدة وحدات أخرى قد تؤجرها الحكومة، ولكن حتى لو وقعت الحكومة اتفاقية في مارس فإن الوحدة ستأخذ حوالي من ستة أشهر لسنة لتشغيلها مما يعني أنها لن تعمل في الصيف.

إصلاح السوق المحلي للطاقة

في حين يمثل استيراد الغاز صعوبة، تستطيع الحكومة المصرية أن تعمل على تحسين الاستهلاك والإنتاج المحلي، ولكن لا توجد حلول قصيرة المدى، فالدعم الحكومي للطاقة مثلاً شجع لفترة طويلة الاستهلاك المفرط من المصريين الأغنياء الذين يستطيعون دفع فاتورة باهظة، وقد حاولت الحكومات المتعاقبة إصلاح برنامج الدعم، ولكن الخوف من الغضب الشعبي منع القيام بأي إصلاحات.

في حين يستمر الدعم في إيذاء الاقتصاد، لابد أن تحاول الحكومة جذب الاستثمار الأجنبي لمد مصر بالأموال والتكنولوجيا اللازمة لتُحسّن إنتاج الغاز الطبيعي، فحقول الغاز المصرية الحالية بدأت تتهالك، ويتوقع الكاتب ألا يوصل نجاح التقنيات الحديثة والكشف عن حقول جديدة لتخفيف سريع للأزمة الحالية وذلك ﻷن الأمر سيأخذ عدة سنوات قبل أن تنجح أي استثمارات حديثة في زيادة الإنتاج في حين سيستمر انحدار الحقول الحالية.

ويتوقع الكاتب أن تسوء علاقة مصر بشركات الطاقة الأجنبية في الشهور القادمة، وذلك ﻷن الحكومة لا بد أن تحصل على دعم شعبي مما سيجعلها تحاول توجيه جزء كبير من إنتاج الغاز المزمع تصديره للسوق المحلي، وقد قاموا بالفعل بإجبار بريتش غاز على نقض تعاقداتها مع الحكومة المصرية وقاموا بتحويل حوالي 50% من إنتاج الشركة للسوق المحلي، ومما زاد الموقف سوءًا أن مصر لديها ديون حوالي 6 مليارات دولار لشركات الطاقة الأجنبية، ويتوقع الكاتب أن تقوم الحكومات القادمة بتحويل المزيد من الغاز الطبيعي للاستهلاك المحلي من أجل دعم الاستقرار الاجتماعي، ولكن هذا سينفر المستثمرين الأجانب ويمنع تقنية الاستخراج الحديثة من الوصول إلى مصر.

عرض التعليقات
تحميل المزيد