أكدت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن “القاهرة لم تكن أبدًا وسيطًا بين (إسرائيل) وفلسطين، ونظامها اليوم يستفيد فعلاً من العدوان على غزة”. ورأت المجلة أن العلاقات المصرية الأمريكية، منذ مباحثات السادات وكيسنجر، تحكمها ذهنية رومانسية، وأساطير تساقطت ولم يبق منها إلا أسطورة أن مصر تصلح وسيطًا بين الفلسطينيين وتل أبيب. وهي أسطورة ترى المجلة أنها تثير السخرية، وأن “السيسي” ينفيها لسبب بسيط؛ هو أنه لا يرى أن وقف إطلاق النار في غزة سيكون لصالحه.

جاء ذلك في المقال الذي نشرته المجلة تحت عنوان “آخر الأساطير الكبيرة عن مصر” للكاتب والباحث “ستيفن كوك” وهو زميل أكبر متخصص في السياسة العربية والتركية وسياسات أمريكا تجاه الشرق الأوسط، في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك، ومؤلف كتاب “الصراع من أجل مصر” عن مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية.

وتقول مجلة: في السبعينيات، وقع هنري كيسنجر في غرام أنور السادات. بالنسبة لكيسنجر، كان الرئيس المصري “لديه حكمة وشجاعة رجل الدولة وأحيانًا بصيرة النبي”. كان هذا من قبيل الرومانسية التي غرستها مجموعة الأفكار المتعلقة بمصر في ذهنية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط: ستكون مصر حصنًا ضد الاتحاد السوفيتي، وقاعدة  يمكن أن تنطلق القوات الأمريكية منها عند وقوع أزمة في الخليج العربي، ووسيطًا بين: العرب – وخاصة الفلسطينيين- والإسرائيليين.

وتضيف المجلة: من هذه الأفكار، ظلت الأخيرة وحدها على صلة بالسياسة الأمريكية المعاصرة. وهي – على أية حال- ليست أكثر من أسطورة يتناقلها المسؤولون والمحللون الأمريكيون فيما بينهم. وبالرغم من سيرة القديسين التي رواها كيسنجر عن السادات، فإن المصريين لم يكونوا أبدًا ذلك المفاوض النزيه الفعال الذي توقعه الأمريكيون.

وتضيف: وبينما تقترب “عملية الجرف الصامد” الإسرائيلية من نهاية أسبوعها الثاني، مع مئات من الأرواح التي فقدت، ما الذي توصل إليه المصريون؟ إنهم إلى حد كبير يفعلون ما يفعلونه دائمًا، يبحثون عن أنفسهم.

وأخيرًا تقول المجلة: برغم جميع التغييرات الدراماتيكية في مصر منذ سقوط حسني مبارك، فإن الدوائر العسكرية والاستخباراتية المصرية تنظر لغزة نفس نظرتها خلال الجزء الأفضل من العقد الماضي، أو أكثر منه. إنهم يريدون إبقاء الفلسطينيين، وخاصة حماس، في صندوق، ومنع الصراع من أن يزعزع الاستقرار في شبه جزيرة سيناء، وضمان أن قطاع غزة سيظل مسؤولاً من الجانب الإسرائيلي من حيث المبدأ، واستبعاد أي دور لغيرهم من اللاعبين الإقليميين الآخرين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد