“سلم السلطة يا مجلس”.

من يوم السبت 19 نوفمبر حتى 25 نوفمبر 2011 الموجة الثانية لثورة 25 يناير المصرية ضد حكم المجلس العسكري لمصر في الفترة الانتقالية، شهد فيه شارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير استخدامًا مباحًا من قوات الشرطة المصرية للرصاص الحي والمطاطي والخرطوش بتصويب الأسلحة على الوجه مباشرة وتصفية العيون، وسجل في هذا اليوم استخدام الشرطة لقنابل غازية محرمة دوليًّا واجهها المتظاهرون بالألعاب النارية التي أضاءوا بها طرقهم بعدما قطعت الداخلية الكهرباء عن الميدان لفض تجمع الشباب.

بدأ اليوم هادئًا حتى قامت قوات الشرطة بفض اعتصام عشرات من مصابي ثورة 25 يناير بالقوة، وإغلاق الميدان أمام المارة والمصورين؛ مما دفع المئات التي تحولت لحشود في نهاية ليلة محمد محمود لمطالبة المجلس العسكري بالرحيل وتسليم الحكم لرئيس مدني منتخب.

وصفت المنظمات الحقوقية أحداث محمد محمود بعملية إبادة للمتظاهرين خلفت أكثر من 90 شهيدًا و 2000 مصاب، في أحداث كانت البداية التي جمعت كافة الاتجاهات المصرية “قبل التفرق” لترصد النشطاء إما بإصابة في العين وإما بالطريق المفتوح من شارع محمد محمود للمعتقل.


علاء عبد الفتاح عدو لكل الأنظمة

صادفت الذكرى الأولى والثانية لأحداث محمد محمود حادثتي قطار آخرهما عندما اصطدم القطار بأتوبيس مدرسي للطلبة وتوفي أكثر من 50 طفلاً، اعتبر علاء عبد الفتاح أن ما نمر به بسبب ضياع القصاص وفساد وزارة الداخلية والقضاء، وضياع حق شهداء محمد محمود ومصابيه، ليبقى الفاسدون بمناصبهم، ونفاجئ بحوادث سير وإهمال بالمدارس، ومحاصيل زراعية مسرطنة.

علاء أول المعارضين لنظام حسني مبارك، وكل الأنظمة التي تليه بتدويناته وتظاهره؛ فكانت أول مرة يلقى القبض عليه عام 2006 في وقفة سلمية من أجل استقلال القضاء المصري، ثم اتهم بالتحريض ضد أفراد القوات المسلحة في أحداث ماسبيرو أكتوبر 2011، والتي راح ضحيتها 25 قبطيًّا تحت حكم المجلس العسكرري، وفي عهد محمد مرسي وعندما رفض علاء عبد الفتاح الدستور الجديد لعام 2013 اقتحمت قوات الشرطة منزله وصادرت بعض ممتلكات أسرته وألقت القبض عليه بعد الاعتداء الجسدي عليه وعلى زوجته بتهمة التحريض على التظاهر ضد الدستور الجديد.


قضية أخرى في طريق علاء عبد الفتاح اليوم بعدما فك إضرابه الأخير عن الطعام ليعود ثانية للسجن تحت حكم عبد الفتاح السيسي بتهمة الاشترك في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه أن يجعل السلم العام في “خطر”، كما جاء اتهام النيابة لعلاء عبد الفتاح في قضية مجلس الشورى مع أحمد عبد الرحمن ووائل محمود متولي و22 متهمًا آخرين، مؤكدين أن غرضه هو ارتكاب جرائم اعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة، والتأثير على رجال السلطة العامة في أداء أعمالهم بالقوة والعنف، كما نظم تظاهرة دون أن يخطر كتابة قسم الشرطة الذي يقع مكان حركة المظاهرة.

 

صهيب سعد في سجن العقرب “جوانتنامو مصر”

“سلام على أولئك الذين اجتباهم الله جنودًا في ساحات المعركة ميادين كانت أو سجونًا؛ وطوبى لتلك الأرواح التي روت كلتا الساحتين بدمائها”.


صهيب الطالب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة مدينة الثقافة والعلوم، والمحكوم عليه ضمن 20 آخرين بينهم أربعة مراسلين أجانب لقناة الجزيرة في القضية المعروفة إعلاميًّا بـ “خلية الماريوت” بالسجن المشدد 7 سنوات في 23 يونيو الماضي.

وقد نسبت للمتهمين المصريين تهمة إذاعة أخبار وبيانات كاذبة عن الأوضاع الداخلية للبلاد، حيث قاموا ببث مقاطع فيديو وصور عبر الإنترنت وقناة الجزيرة؛ بغية الإيحاء للرأي العام الخارجي بأن مصر تشهد حالة من الاقتتال الداخلي؛ رغبة منهم في إضعاف هيبة الدولة.


وجاء الاتهام في بيان الإحالة للنائب العام عن المتهمين المصريين بالقضية لانضمامهم لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، والغرض منها الدعوة لتعطيل أحكام الدستور والقوانين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي؛ حيث انضموا لجماعة الإخوان المسلمين التي تهدف لتغيير نظام الحكم بالقوة.

 

محمد يوسف أحمد سعد “ميزا”


“لعلنا نستطيع بأجسادنا النحيلة أن نرسم طريق النجاة لهذا الوطن، وأن نوجه ضربة لدولة الظلم، لسنا مهزومين ما دمنا نقاتل”.

ميزا، عضو حركة شباب 6 أبريل الجبهة الديمقراطية، بدأ معارضته من الجامعة عندما رفض لائحة 79 أو لائحة أمن الدولة وتدخله في شئون الطلاب والتعليم، ويواجه اليوم حكم بثلاث سنوات في القضية المعروفة باسم الاتحادية مع 24 آخرين بعد إلقاء القبض عليه يونيو 2014 في يوم التضامن العالمي مع المعتقلين؛ لتظاهره أمام قصر الاتحادية مطالبًا بإسقاط قانون التظاهر والإفراج عن معتقلي الرأي.

يخوض ميزا الآن معركة الأمعاء الخاوية، ليستمر ميزا في إضرابه عن الطعام منذ 27 أغسطس 2014، وينتقل لسجن “العقرب” تحت حراسة مشددة ورفض بتحرير محضر بإضرابه عن الطعام وسوء المعاملة حتى دخل في غيبوبة وأصيب بهبوط حاد بالدورة الدموية بعد إضرابه عن المياه؛ مما أجبرهم على نقله لمستشفى السجن دون أي إجراء رسمي يثبت إضرابه.

 

سناء سيف “صغيرة عائلة سيف الإسلام”

“فكرنا لماذا لا نصدر صحيفة في الميدان دون أن نحصل على تصريح لها، ولنبيعها في الشوارع؟”.


حيازة أسلحة ومفرقعات ومواد حارقة، ومقاومة السلطات، والتعدي على قوات الأمن كانت هي اتهامات النيابة لسناء سيف أصغر المتظاهرين والنشطاء، والابنة الصغرى للمحامي الراحل أحمد سيف الإسلام، تم القبض عليها في نفس المسيرة المطالبة بإسقاط قانون التظاهر والإفراج عن المعتقلين، ومنهم أخوها “علاء عبد الفتاح” بعدما قامت القوات بالقبض العشوائي على المشاركين بالمسيرة وعادت لتفقدهم ليقوم ضابط بإيقافها والقبض عليها.

بعد وفاة والدها دخلت سناء في إضراب عن الطعام منذ 28 أغسطس الماضي لحرمانها من قضاء الساعات الأخيرة مع والدها بالمستشفى، ثم تقرر الاستمرار في إضرابها حتى إسقاط قانون التظاهر والإفراج عن المعتقلين.

 

محمد عبد الرحمن “نوبي”

“يا أيها الموتى بلا موت تعبت من الحياة بلا حياة، وتعبت من صمتي ومن صوتي، تعبت من الرواية ومن الرواة، ومن الجناية والجناة، ومن المحاكم والقضاة، وسئمت من تكليس القبور، وسئمت تبذير الجياع على الأضاحي والنذور”.


من ضمن 24 متهمًا في قضية مجلس الشورى مع علاء عبد الفتاح، تم القبض عليه من أمام المجلس في 26 نوفمبر 2013 بموجب قانون التظاهر، بتهمة التجمهر والبلطجة، والتعدي على الأمن، وحيازة أسلحة، والتظاهر دون إخطار  مكتوب، تلقى نوبي وباقي المتهمين إخطارًا بالحكم الغيابي بالحبس 15 سنة من أمام معهد أمناء الشرطة أثناء محاكمته، رغم محاولته حضور الجلسات ورفض المحكمة لذلك.

بعد دخولهم في قفص زجاجي أثناء محاكمتهم، ومنعهم من متابعة الإجراءات بتعطيل الميكروفون استشعرت المحكمة حرجًا عند نظرها قضية نوبي وباقي المتهمين، حتى تم إخلاء سبيلهم في 16 سبتمبر الماضي، ولم يصل المتهمين أي إخطار رسمي بموعد المحاكمة (27 أكتوبر) بل عرفوا عن طريق الفيسبوك بجلستهم في يوم الإجازة الرسمية، وتم حبس المتهمين بالقضية احتياطيًّا، رغم تواجدهم في ساحة المحكمة مع استمرار معظمهم في خوض معركة الأمعاء الخاوية.

 

المصادر

تحميل المزيد