في التاسع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول)، استشهد العقيد رامي حسنين، قائد الكتيبة 103، بمنطقة شمال سيناء، بعد استهدافه من قبل العناصر الإرهابية والمتطرفة في شمال سيناء، وكان العقيد في مدرعته عندما انفجرت عبوة ناسفة بالمدرعة، قرب مدينة الشيخ زويد في سيناء.

هذا وتعتبر منطقة الشيخ زويد منتمية إلى المنطقة «ج»، بحسب تصنيف اتفاقية كامب ديفيد للأراضي المصرية في سيناء، وهي منطقة يُمنع تواجد القوات المسلحة بها، واختراق بنود هذه الاتفاقية دون داعٍ من قبل طرف قد يمثّل إعلانًا للحرب على الطرف الآخر.

 

إلا أن مسؤولين إسرائيلين بحسب ما نقلته صحيفة البديل المصرية عن القناة الثانية الإسرائيلية، ومع تزايد الهجمات على مواقع للجيش المصري في سيناء، أكدوا استعدادهم للموافقة على أي طلب من الجانب المصري لتوسيع تواجده في سيناء، بما يسمح بالتعامل مع مشكلة تلك الجماعات، خاصةً وأنها تمثل تهديدًا لأمن إسرائيل أيضًا.

ومع ذلك فإن مطالبات عدد من السياسيين والخبراء العسكريين تتزايد يومًا بعد يوم بتعديل الاتفاقية، خاصة فيما يتعلق بانتشار الجيش المصري في سيناء، وهي البنود التي يعتقد المنتقدون أنها مقيدة للجيش المصري، وأنها سبب رئيسي في انتشار الجماعات التكفيرية في سيناء، وجعلها بيئة خصبة لهم.

بحسب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكى عبد الغفار شكر، فإن تنفيذ اتفاقية كامب ديفيد سبب رئيسى فى جعلها منطقة خصبة لتجمع الجماعات التكفيرية والجهادية فى هذه المنطقة، مضيفًا أن الأمر أصبح يستلزم ضرورة النظر مرة أخرى لملحق هذه الاتفاقية، الذي تسبب فى التقيد للكم والكيف من حيث التسليح وأعداد الجيش فى سيناء، دون الرجوع إلى إسرائيل.

هذه المطالبات كانت تتجدد مع كل حادث إرهابي، خاصة تلك التي تمثل تغيرًا نوعيًّا، أو تعبر عن تطور في قدرات الجماعات على تنفيذ عمليات ضد الجيش أو مدنيين.

التسيلح في سيناء بحسب «كامب ديفيد»

تصف جريدة المصري اليوم في تقريرها وضع سيناء من حيث التسليح بـ«شبه الجزيرة مكتوفة السلاح»، وذلك بالإشارة إلى سلام المناطق الثلاثة «أ،ب،ج»، وهي التقسيمة التي وضعتها الاتفاقية لمنطقة سيناء من حيث نوعية التسليح، وعدد القوات المفترض تواجدها، بحسب القرب مع الحدود الإسرائيلية.

وتفرض الاتفاقية على مصر أن تكون حدود سيناء ونوعية التسليح فيها معروفة مسبقًا، ويشترط عدم رفعها إلا باتفاق الطرفين، المصري والإسرائيلي، هذه المناطق هي:

المنطقة «أ»: وهي المنطقة من قناة السويس وحتى أقل من ثلث سيناء، وفيها تلتزم مصر بوجود فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية، وتحصينات ميدانية، وتتكون الفرقة من:  ثلاث ألوية مشاة ميكانيكي، ولواء مدرع واحد، وسبع كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية أرض/جو، و126 مدفعًا مضادًا للطائرات عيار 37 مم فأكثر.

ولا يجوز لمصر أن تزيد عدد الدبابات في هذه المنطقة عن حاجز 230 دبابة، ولا عدد ناقلات الأفراد المدرعة إلى ما فوق 480 مركبة من كل الأنواع، وحسب الاتفاقية تلتزم مصر بسقف 22 ألف جندي في تلك المنطقة.

 

المنطقة «ب» تبدأ جنوبًا من حدود شرم الشيخ، وتتسع على شكل مثلث مقلوب يصل حتى العريش متضمنًا منطقة وسط سيناء في أغلبه، وتضم الممرات الإستراتيجية التي تتحكم بالمنطقة، وتنص الاتفاقية في هذه المنطقة على التزام مصر بحد أقصى من التسليح هو: أربع كتائب بأسلحة خفيفة بمركبات على عجل، وليس على مجنزرات التي تسير بشكل أفضل في الرمال.

وبالإضافة إلى القوات المسلحة، فإن الشركة المدنية تتعاون في المحافظة على النظام في المنطقة، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربعة بحد أقصى من 4000 فرد، ويمكن لمصر إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية، بشرط أن تكون قصيرة المدى، وقوة منخفضة لوحدات الحدود على ساحل هذه المنطقة التي تضم العريش.

 

أما المنطقة «ج»، فتضم الشريط الحدودي بأكمله، بالإضافة إلى منطقة هضاب وسط سيناء، ومدينتي طابا، وشرم الشيخ، ورفح المصرية التي تعتبر بوابة العبور إلى قطاع غزة، وفي هذه المنطقة من غير المسموح لمصر نشر قوة عسكرية، ومسموح بتواجد قوة من الشركة المدنية المسلحة بأسلحة خفيفة تتناسب والأعمال العادية، بالإضافة إلى قوات الأمم المتحدة.

جدل حول الأثر في «حرب الإرهاب»

وليست العمليات الأخيرة هي منبع مطالب تعديل اتفاقية كامب ديفيد، خاصةً فيما يتعلق بمستويات تسليح الجيش المصري في مناطق سيناء التي قسمتها الاتفاقية، وحددت مستوى التسليح فيها، ففي أغسطس (آب) 2012، طالب خبراء عسكريون وسياسيون بضرورة تعديل بنود الاتفاقية لتستطيع مصر مواجهة الملفات التي تهدد أمنها القومي.

كان ذلك على خلفية مقتل 16 جنديًا مصريًّا في نفس الفترة في حادث إرهابي، وخاصةً أن الاتفاقية تعطي الحق لأحد طرفيها بتغيير البنود في حالة تهديد أمنه القومي، وهو ما يفتح الفرصة أمام مصر لتغيير بنود الاتفاقية لزيادة أعداد القوات الموجودة في سيناء، ورفع كفاءة تسليحها.

كما أن العمليات الإرهابية في سيناء، بحسب خبراء نقلت عنهم صحيفة «أخبار الخليج»، تفتح فرصًا تاريخية لمصر لتعديل الاتفاقية، لصالح انتشار أكبر للقوات المسلحة، خاصةً في المنطقة «ج» التي يمنع على القوات المسلحة المصرية التواجد فيها، ذلك أن وجود الجماعات التكفيرية وانتشار نشاطاتها في سيناء يهدد أمن إسرائيل نفسها؛ مما قد يجعلها منفتحة على فكرة إجراء تعديلات في المعاهدة.

 

وبحسب الخبير العسكري الراحل، سامح سيف اليزل، فقد قال للصحيفة إن الاتفاقية كانت سببًا في انتشار  تلك الجماعات في سيناء، وذلك بسبب إجبارها للجيش المصري على سحب قواته من المكان، كما وفرت لتلك الجماعات سبل التسليح، خاصةً مع وجود أحداث سببت اضطرابات كثورة يناير (كانون الثاني)، والفراغ الأمني الذي شهدته البلاد بعيد حدوثها.

وعلى الرغم من وجود تفاهم بين البلدين ينتج عنه زيادة في تواجد القوات المسلحة المصرية في المناطق التي تشكل خطرًا، وذلك لتسهيل تعامل مصر مع الجماعات التكفيرية، فإن خبراء يعتقدون أن ربط زيادة تواجد القوات المصرية بالحالة المزاجية، أو بمصالح الحكومة الإسرائيلية، ليس في صالح مصر.

فبعد أحداث إيلات في أغسطس (آب)، والتي أسفرت عن مقتل عشرة إسرائيليين، وإصابة 26 آخرين، صدرت تصريحات غاضبة من وزير الخارجية الإسرائيلي وقتها، إيهود باراك، بحسب «دويتش فيله» بأن مصر فقدت السيطرة على سيناء، وأن هناك احتمالًا لتسلل منفذي الهجمات من قطاع غزّة عبر سيناء ليصلوا إلى إيلات، محمّلًا مصر جنبًا من المسؤولية عن الهجمات.

لكن محافظ شمال سيناء، اللواء السيد عبد الوهاب مبروك، نفى المزاعم الإسرائيلية بشأن تسلل عناصر فلسطينية من قطاع غزة إلى مصر عبر الحدود، مؤكدًا أن هناك سيطرة كاملة من قوات حرس الحدود المصري على خط الحدود بين مصر، وقطاع غزة.

وتعليقًا على التصريحات الإسرائيلية حول فقدان مصر السيطرة على حدودها، قال الخبير الإستراتيجي اللواء سامح سيف اليزل، في حوار مع دويتشه فيله، إن مثل هذه التصريحات «أصبحت أمرًا متكررًا اعتاد عليه المصريون بعد ثورة 25 يناير».

 

ويضيف اليزل: «لو افترضنا صحة هذا الكلام، فأرى أن الحل يتمثل في الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل زيادة عدد القوات المصرية في سيناء»، وهو ما لم يحدث بين المصريين والإسرائيليين، فقط تفاهمات على زيادة القوات المصرية لتعامل أكبر في سيناء.

وبعد حادثة اختطاف الجنود المصريين في سيناء، قبيل عزل الرئيس المصري محمد مرسي في  2013، صرح الدكتور سعد عمارة وكيل لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى وقتها، أن الفراغ الأمني الذي تعاني منه سيناء هو السبب في هذا الحادث، مشيرًا إلى ضرورة تعديل الاتفاقية.

وقال عمارة في تصريحات خاصة للأهرام، إن حادث اختطاف الجنود يأتي في إطار الفراغ الأمني بسيناء، بسبب اتفاقية كامب ديفيد التي فرغت المنطقة «ج» من التواجد الأمني، والتي تمتد لمسافة 180 كيلومترًا على طول الحدود المصرية، وبعمق30 كيلومترًا داخل سيناء.

وحددت الاتفاقية عدد القوات المتواجدة بها بـ750 شرطيًّا، وهو ما يعد غير كافٍ لتأمين المنطقة، والتعامل مع مخاطر مثل وجود جماعات تكفيرية تنفذ أعمال عنف بأسلحة متطورة في المنطقة.

وأشار عمارة إلى أن اللجنة سبق وأن طالبت بإعادة النظر في الاتفاقية، خاصةً فيما يتعلق بالمنطقة «ج» على أساس أن الفراغ الأمني بها يمثل تهديدًا للأمن القومي المصري، وهو ما يتطلب إعادة النظر في عدد القوات، إلا أنه لم يخبر الأهرام بخصوص الرد على هذه المطالبات.

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد