خلال الاسبوع الأخير من شهر يونيو 2014؛  تم الحكم على ثلاثة من صحفيي الجزيرة بأحكام قاسية في محاكمة وصفها المراقبون بالهزلية. كانت المحكمة قد وجهت لبيتر جريتز و محمد فهمي و باهر محمد تهمة نشر أخبار كاذبة لمساندة جماعة الإخوان المسلمين التي تم إقصاؤها عن الحكم منذ سنة عن طريق انقلاب عسكرى و تم اعتبارها منظمة إرهابية.

بالإضافة إلى الصحفيين الثلاث المسجونين، تمت محاكمة ثلاثة صحفيين آخرين و الحكم عليهم غيابيا. تم الحكم على جريتز الأسترالي الجنسية، و فهمي الذي يحمل جنسيتين مصرية و أمريكية  بالسجن سبع سنوات بينما تم الحكم على المصري باهر محمد بالسجن عشر سنوات لأنه كان يحمل فوارغ رصاص و هو شيء معتاد من الصحفيين عند تغطية النزاعات إذ يحتفظون بها كأدلة في حين اعتبرتها النيابة ذخيرة.

 أثارالسجن فى ظروف قاسية لستة أشهر و المحاكمة الهزلية و الأحكام القاسية التي صدرت مؤخرا موجة من الغضب العالمي. هناك تحركات متصاعدة تطالب بالعفو أو الإفراج عن الصحفيين الثلاث. و لكن بينما تصرح إدارة أوباما بتأييد إطلاق سراحهم، فإن المواقف الفعلية للحكومة الأمريكية تبعث برسائل عكسية عن طريق الوعد باستئناف المساعدات العسكرية لمصر.

الثلاث صحفيات المحكوم عليهن غيابيا هن مراسلة الجزيرة سو تورتن بالإضافة إلى دومينيك كين و الصحفية الهولندية رينا نتجيس. فى حديث عن برنامج الديمقراطية الآن، أخبرتني تورتن و هي تتحدث من مقر الجزيرة  في الدوحة: ” لقد أصابتنا الأحكام بالذهول. بعد مشاهدة جلسات المحاكمة على مدار الشهور السابقة كانت لدينا الجرأة لتوقع الحكم بالبراءة لأن النيابة لم تقدم أي دليل يثبت بأي شكل التهم الموجهة لنا”.

الصحفي المسجون بيتر جريتز حاصل على العديد من الجوائز على أعماله لوكالة رويترز و بي بي سي قبل أن ينتقل للعمل بالجزيرة. محمد فهمي كان يشغل منصب رئيس مكتب الجزيرة فى القاهرة وقت القبض على الصحفيين الثلاث فى ديسمبر 2013و كان يعمل قبل ذلك فى السي إن إن، و شارك فى أعمال مع صحيفة نيو يورك تايمز و برنامج نيوز أور على قناة بي بي إس. مارجريت وارنير، مراسلة برنامج نيوز أور، عملت مع محمد فهمي خلال تغطيتها في 2011للثورة المصرية التي تم خلالها الاعتداء على طاقم البرنامج. و فى حديثها عن مجهود فهمي في ذلك اليوم قالت ” لقد أنقذ حياتنا بالتأكيد. أنا لست خبيرة قانونية و لكني أستطيع أن أؤكد أن فهمي قد أبهرني كصحفي محترف”

فى رسالة للرئيس المنتخب حديثا عبدالفتاح السيسي، كتب أكثر من 75صحفيا ،من ضمنهم مراسل موقع الديمقراطية الآن شريف عبدالقدوس، و هو مصري أمريكي “نحن كصحفيين نؤيد الإفراج عن جميع زملائنا المصريين و الأجانب المحبوسين بسبب القيام بما يؤمنون أنه وظيفتهم”.

لجنة حماية الصحفيين أشارت إلى أنه : ” بينما الاهتمام مركز على صحفيي الجزيرة، هناك على الأقل 14صحفيا داخل السجون، مما يضع مصر فى مصاف الدول الأكثر قمعا للصحافة”. منظمة العفو الدولية تدعو الناس حول العالم لمناشدة السيسي بما نصه: ” الرجال الثلاث هم سجناء ضمير، تم سجنهم لمجرد الممارسة السلمية لحقهم فى التعبير عن الرأي. على مصر أن تسقط التهم عن الصحفيين الثلاث و تطلق سراحهم”.

بالطبع ليست كل الأصوات التي تطالب بالحرية متساوية. عندما صدرت الأحكام فى قاعة المحكمة هذا الأسبوع، صاح محمد فهمي من قفصه :” أين جون كيري ؟” كان سؤالا مهما حيث أن جون كيري كان في اليوم السابق للنطق بالحكم  في القاهرة في لقاء مع السيسي.

تعتبر مصر من أكبر الحاصلين على مساعدات أمريكية بقيمة تتراوح بين المليار و النصف و المليارين سنويا منذ عام 1979. المساعدات توقفت منذ أن حدث الانقلاب فى العام الماضي، و لكن الولايات المتحدة تقول أن المساعدات العسكرية سيتم استئنافها. باتريك ليهاي، أحد زملاء جون كيرى فى مجلس الشيوخ الأمريكي، حذر قائلا ” الأحكام التى صدرت اليوم ضد الصحفيين تمثل انحدارا جديدا نحو الاستبداد و الحكم المطلق”. فكيف تستأنف الولايات المتحدة إذا مساعدات عسكرية بقيمة 500مليون دولار فى مثل هذا الوقت ؟”

من منزله فى أستراليا، ردد والد بيتر جريتز العبارة التى انتشرت عالميا : ” الصحافة ليست جريمة”. من جميع أنحاء العالم، من البي بي سي و تورونتو ستار إلى هونج كونج، ينشر الصحفيون صورا لهم و أفواههم مكممة احتجاجا على قمع الصحافة في مصر. يجب على أوباما و جون كيري أن يهتموا بهذا الأمر لأن تهديد حرية الصحافة هو تهديد لحق العامة فى المعرفة. ما تحتاجه الديمقراطيات الناشئة هو التداول الحر للمعلومات و ليس المساعدات العسكرية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد