نشرت صحيفة «ديلي تلغراف» تقريرًا لمراسلها «نيك سكواير»، عن الوفاة الغامضة للطالب الإيطالي «جوليو ريجيني» في مصر بداية العام الحالي.

ويشير التقرير، الذي ترجمه موقع «عربي 21»، إلى أن ريجيني كان طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج، وذهب إلى مصر لإجراء دراسة ميدانية عن «نقابات العمال» هناك، واختفى ليلة الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير (كانون الثاني)2011، لتكتشف جثته وعليها آثار التعذيب بعد أيام، وهي ملقاة على الطريق الصحراوي قرب القاهرة، لافتًا إلى أن فحص الطب الشرعي للجثة كشف عن قيام الجلادين الذين عذبوه بحفر حروف على جسده.

ويبين الكاتب أن الفحص الذي قامت به السلطات الإيطالية على جثة ريجيني كشف عن أن الأخير، الذي كان يبلغ من العمر 28 عاما عند وفاته، لم يعذب بطريقة سادية فقط، بل قام الجلادون بحفر خمسة أو أربعة أحرف على جسده، وحفر على يده اليسرى حرف يشبه “إكس”، أما بقية الأحرف فقد حفرت على ظهره وتحت عينه اليمنى وعلى جبينه، وقالت والدته باولا «استخدموه مثل لوح الكتابة».

وتلفت الصحيفة إلى أن التفاصيل الجديدة وردت في تقرير الطبيبين الإيطاليين، الذي جاء في 220 صفحة، وهما البروفيسور «فيتوريو فينسيتشي» و«مارسلوا تشياروتي»، مشيرة إلى أنهما وجدا أن طالب جامعة كامبريدج عانى من كسور في العظام، وتهشم لخمسة من أسنانه، بالإضافة إلى وجود كدمات وحروق على جسده.

وجاء في تقرير الطبيبين أنه «في منطقة الظهر، وإلى اليسار من العمود الفقري، هناك مجموعة من العلامات التي تبدو مثل حرف، ومن المعقول الافتراض أنه تعرض للركل والضرب بالأيدي والعصي والمطارق، ومات بعدما كسرت رقبته».

ويفيد التقرير بأن السلطات المصرية زعمت في البداية أن ريجيني قتل نتيجة حادث سير، أو أنه كان ضحية اختطاف، أو أنه قتل على يد صديق من المثليين بعد خلافات بينهما، لافتًا إلى أنه بناء على تشخيص الطب الشرعي، فإن المزاعم التي قدمتها الحكومة المصرية كانت كلها بلا دليل، وقالت عائلته إن المعاناة التي تعرض لها كانت من عمل «جلادين محترفين»، وقال والداه، باولا وكلوديو ريجيني «لا نفهم لماذا يشك البعض في تعرض جوليو لتعذيب منظم؟».

ويورد سكواير أن الحكومة الإيطالية اتهمت الحكومة المصرية بالتعتيم على التحقيق في وفاة الطالب، وفشلت في تقديم معلومات أو التعاون في التحقيق عمن كان المسؤول عن الجريمة، وسط تقارير زعمت أن مقتله جاء على يد عناصر داخل الأمن المصري؛ لأنه كان يبحث في موضوع نقابات العمال، التي تخشى الحكومة منها.

وتذكر الصحيفة أن فريقًا من المحققين المصريين وصل يوم الخميس إلى روما لمقابلة الشرطة الإيطالية والادعاء، حيث يأمل هؤلاء بأن يتحلى الجانب المصري بالصراحة، مشيرة إلى أن المدعي العام «نبيل أحمد صادق» يقود الفريق المصري، الذي كان من المتوقع أن يقدم معلومات حول عملية القتل.

وينقل التقرير عن عائلة ريجيني، قولها «تعودنا على أن يقدموا لنا الخدع»، وقال مدير منظمة «أنتيغون» للسجناء الإيطاليين «باتريزيو غونيلا» «سننتظر، ولن نتوقف عن البحث عن الحقيقة»، وأضاف «نأمل هذه المرة أن يكون هناك تعاون أكثر من المصريين، وتقديم الوثائق وسجلات الهاتف التي طلبت منهم».

وينوه الكاتب إلى أن الادعاء الإيطالي قابل مشرفة ريجيني في جامعة كامبريدج، المتخصصة في حقوق الإنسان ونقابات العمال والمجتمع المدني «مها عبد الرحمن»، في مناسبتين حول بحث الطالب، لافتًا إلى أن جامعة كامبريدج نفت التقارير، التي تم بناؤها على تسريبات من المدعين العامين حول عدم تعاونها مع الطاقم الإيطالي.

وتختم «ديلي تلغراف» تقريرها بالإشارة إلى أنه جاء في بيان صدر عن الجامعة الشهر الماضي أنه «بالرغم من الحالة النفسية التي تمر بها مها جراء وفاة جوليو، إلا أنها مستعدة للحديث مع المحققين الإيطاليين، في حال تقدموا بطلب عبر القنوات العادية»، وعبرت الجامعة عن قلقها من التقارير التي لا تستند إلى دليل حول عدم تعاونها.

هذا المحتوى منقول عن عربي 21.

عرض التعليقات
تحميل المزيد