يبدو الموقف تجاه إسرائيل من أشد القضايا حساسية في السياسة المصرية، فوفقًا للتقارير الصهيونية فإن العسكريين المصريين منذ عهد مبارك يرغبون في إبقاء العلاقات مع إسرائيل قيد السرية نظرًا لفشل عمليات التطبيع بين البلدين على المستوى الشعبي والتي كان من المفترض أن تتم بعد توقيع اتفاق السلام، وارتباط العلاقة مع إسرائيل بمفهوم الخيانة في الشارع المصري.

ورغم ذلك؛ لا أحد يستطيع تجاهل المؤشرات المتتابعة في التقارب في علاقات القاهرة وتل أبيب منذ انقلاب 3 يوليو، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المصرية –واقتراب وصول المشير السيسي للرئاسة – ربما يكون هذا التقارب مرشحًا للازدياد وربما لمزيد من العلنية والوضوح.

1- تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، مؤخرًا في محاضرة له بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والتي طالب خلالها الولايات المتحدة بتوجيه الدعم للمشير عبد الفتاح السيسي وعدم الاصطدام به وتوجيه انتقاداتها إليه خلف الأبواب المغلقة؛ أثارت موجة كبيرة من التساؤلات حول طبيعة العلاقات بين حكومتي القاهرة وتل أبيب والتي بدأت تتسرب إلى العلن في تصريحات المسئولين الإسرائيليين. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يطالب فيها باراك العالم بدعم السيسي فقد سبق أن وجه نفس الدعوة في حوار شهير له مع قناة سي إن إن في أكتوبر الماضي، حين دعا العالم لدعم السيسي والليبراليين في مصر لمنع قيام نظام شمولي إسلامي، وقال في حواره إن إسرائيل لا تستطيع أن تدعم السيسي علنًا لأن ذلك سيسبب له إحراجًا في المنطقة.

2- موقع وللا الاستخباراتي: السيسي أمر القادة الأمنيين بتعزيز التعاون مع إسرائيل

051214_1350_1.jpg في تقرير نشره الجمعة؛ أوضح موقع “وللا” الاستخباراتي الشهير أن السيسي يحافظ شخصيًّا على إجراء اتصالات مع كبار قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وأنه أمر كبار القادة الأمنيين في مصر بتعزيز التعاون مع إسرائيل.

وأشاد الموقع بنجاح السيسي في تدمير 95% من الأنفاق التي تربط قطاع غزة بمصر، مؤكدًا على كون الحرب التي يشنها الجيش المصري ضد الجهاديين وحماس تتم وسط تعاون وتنسيق قويّ مع إسرائيل، يرجح أنه سيستمر بعد الانتخابات.

وأضاف الموقع أن السيسي يقلد سلوك مبارك تجاه “إسرائيل”؛ حيث كان مبارك يرفض زيارة “إسرائيل” لكنه في المقابل كان يحافظ على علاقات وثيقة وقوية معها في الخفاء، خصوصًا على مستوى التعاون والتنسيق الأمني.

3- السيسي في حواره التليفزيوني: تصريحات مطمئنة لإسرائيل

قالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، إن السيسي يتصرف بوصفه رئيسًا للبلاد على الأقل فيما يتعلق بموقفه تجاه إسرائيل، ويمتنع عن اتخاذ إجراءات “رسمية علنية”؛ على الرغم من حقيقة أن القيادات الأمنية الخاضعة له عملت على تعزيز العلاقات مع نظرائهم الإسرائيليين، وتحدث أكثر من مرة مع مسئولين إسرائيليين بارزين، بمن فيهم وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون.

وأضافت الصحيفة معقبة أن الجزء الأكثر أهمية من حواره الذي أذيع الأسبوع الماضي كانت تصريحاته المتعلقة باتفاقية كامب ديفيد، ونقلت عنه قوله: “مصر دولة عريقة في سياستها، وتاريخها يحترم المواثيق والاتفاقيات، وأنا جزء من هذه الدولة، وبالتالي فأنا أحترم كل التزامات واتفاقيات مصر بما فيها اتفاقية السلام”.

وعن موقفه من زيارة إسرائيل فضّل السيسي إعطاء إجابة مرنة؛ حيث ربط ذلك بالتقدم الذي تحرزه مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

4- وزير الخارجية يلتقي اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة

في 30 أبريل الماضي وأثناء زيارته للولايات المتحدة التقى وزير الخارجية نبيل فهمى بقيادات المنظمات الصهيونية العالمية، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، وهو اللقاء الذي بررته وزارة الخارجية المصرية أنه لمناقشة قضايا “التحول الديمقراطي” في مصر والأوضاع في القارة الإفريقية وسبل التصدي لظاهرة الإرهاب، فضلاً عن العلاقات مع روسيا، وبعيدًا عن تصريحات الخارجية فإن اللقاء يعكس – على الأقل – رغبة الطرفين في المضي قدمًا نحو تنسيق أكثر عمقًا في الملفات المشتركة كالقضية الفلسطينية وسيناء ونقل السلطة في مصر.

عرض التعليقات
تحميل المزيد