يتكرر إصدار النيابة العامة قرارات بحظر النشر الإعلامي، لعدد من القضايا التي تشغل الرأي العام، وكان من اللافت أن كثيرا من تلك القضايا في مجملها تأتي تحقيقاتها بما لا تشتهي السلطة السياسية في مصر، مما أثار الشكوك حول مدى استقلالية تلك القرارات القضائية عن التأثير السياسي الذي قد يشوبها.
وفي هذا التقرير نسلط الضوء على 7 من أبرز قضايا حظر النشر التي شغلت الرأي العام المصري، خلال العامين الأخيرين:


1- قضية الرشوة الجنسية

تحدثت تقارير صحفية في مجملها عن تفاصيل تلك القضية والتي تتلخص في أن رئيس محكمة جنح مدينة نصر المستشار رامي عبد الهادي: كان ينظر في قضية متهمة فيها إحدى السيدات، وعرض عليها عبد الهادي الحصول على رشوة جنسية مقابل إصدار حكم لصالحها، وهو ما وثقته السيدة بتسجيلها للمكالمات بينها وبينه، بعد أن اتفقت معه على اللقاء في إحدى قرى الساحل الشمالي، وقامت السيدة بتقديم التسجيلات للرقابة الإدارية، التي قامت بدورها بتقديم بلاغ للقائم بأعمال النائب العام الذي رفع الأمر لمجلس القضاء الأعلى الذي سمح ل”الرقابة الإدارية” بأخذ الإجراءات اللازمة للتحقق من الواقعة.

وتم ضبط المستشار في الموعد المحدد مع السيدة من قبل “الرقابة الإدارية”. وأثناء عودتهم إلى القاهرة لاستكمال التحقيقات معه، تواصل عبد الهادي “مع وزير العدل المستشار أحمد الزند، الذي تدخل بالتواصل مع النائب العام لإيقاف سير القضية على أن يقدم “عبد الهادي” استقالته، وبعد ذلك تراجع عن ذلك مما استفز الرقابة الإدارية ودفعها لتسريب الرواية سالفة الذكر للإعلام، التي لم تستمر كثيرا حتى أمر علي عمران القائم بأعمال النائب العام بحظر النشر فيها.
ومن جانبه نفى “عبد الهادي” تلك الرواية وأكد أنها تأتي في إطار “حملة إخوانية لتشويه صورته”، وفي سياق متصل أكد مساء أمس رئيس التفتيش القضائي أن وزير العدل قد قبل استقالة “عبد الهادي”.

تاريخه بين اللين والشدة



وتجدر الإشارة إلى أن المستشار “عبد الهادي” كان قد ألغى 4 أحكام صادرة ضد الإعلامي أحمد موسى –شديد الصلة بالنظام المصري-، كان أشهرهم حكما بسنتين وغرامة 20 ألف جنيه صادرا ضد “موسى” في قضية سب وقذف السياسي “أسامة الغزالي حرب”، كما أخلى “عبد الهادي” سبيل الرئيس الأسبق حسني مبارك، على خلفية التظلم الذي قدمه “الأخير” على قرار الحبس الصادر ضده من النيابة العامة في قضايا الاستيلاء على المال العام، والتربح والكسب غير المشروع، وتنحى سلفا عن نظر قضية محاكمة أمين شرطة متهم بالاعتداء على محام؛ لاستشعاره الحرج.
في الوقت الذي رفض “عبد الهادي” الاستئناف المقدم من 30 معارضا على الحكم الصادر ضدهم بالحبس 5 سنوات، ووضعهم تحت المراقبة 5 سنوات أخرى‬‎.

كما رفض الاستشكال المقدم من 5 طالبات معارضات بجامعة الأزهر على الحكم الصادر ضدهن بالسجن المشدد 5 سنوات والغرامة 100 ألف جنيه لكل منهن.

2- اغتيال النائب العام


 همه بيصدروا أوامر قتلنا وهمه جوة القفص

هكذا صرح الرئيس “عبد الفتاح السيسي” أثناء جنازة “النائب العام المصري هشام بركات، متهما بذلك ضمنا “مرسي” وجماعة الإخوان.
ولم يأتِ هذا التصريح من فراغ إذ سبقته حملة إعلامية كبيرة شنتها منابر مؤيدة ل”السيسي” ارتكزت على نشر فيديو، زعموا خلاله أن مرسي أثناء جلسة محاكمته في يوم واقعة مقتل النائب العام 29 يونيو 2015، أشار بعلامة الذبح، مفسرين ذلك بأنه يشير بأوامر لقتل النائب العام.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/fvCzmwcvLww” width=”650″ height=”450″ ]

وعلى عكس اتجاه الدولة من توجيه أصابع الاتهام ل”مرسي” و”الإخوان”، كشفت صحيفة الوطن –القريبة من النظام- عن ضلوع ضابط جيش سابق من القوات الخاصة “الصاعقة” في عملية اغتيال النائب العام يدعى “هشام عشماوي”، واصفة إياه ب”العقل المدبر لعملية اغتيال النائب العام”.

كان هذا التقرير قد نشر الساعة 11 يوم 2 يوليو 2015، وبعد انتشاره بساعتين تقريبا أصدر القائم بأعمال النائب العام قرارا بحظر النشر في قضية اغتيال النائب العام.


3-قضة المحامي كريم حمدي


شهد قسم المطرية في فبراير الماضي 3 حالات قتل تحت التعذيب وفقا لهيومن رايتس مونيتور، بينهم المحامي كريم حمدي، وقد أصدر النائب العام قرارًا بحظر النشر في قضيته هو تحديدا، نظرا للضجة التي نتجت بعد مقتله في الأوساط السياسية والحقوقية والإعلامية.


4- قضية الناشطة شيماء الصباغ


أصدر النائب العام السابق هشام بركات في 12 فبراير 2015 قرارا بحظر النشر في قضية مقتل “شيماء الصباغ” العضو في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي.

وكان ذلك القرار قد جاء بعد مرور 19 يوم من مقتل “الصباغ”

في 24 يناير، غداة الذكرى الرابعة ل 25 يناير بعد اعتداء الشرطة على مسيرة التحالف الشعبي الاشتراكي التي كانت متجهة للنصب التذكاري بميدان التحرير لوضع أكاليل الزهور هناك.

وكان “التحالف”الشعبي” قد أكد في مؤتمر صحفي له بعد الواقعة في 25 يناير أن الشرطة هي من قتلت شيماء بعد إطلاق الخرطوش عليها من مسافة قريبة، وطالب التحالف بمحاكمة المتورطين من وزارة الداخلية.

وأثارت تلك القضية انتقادات واسعة من أحزاب مؤيدة لنظام ما بعد 3 يوليو، ويذكر أن الاتهام تم اعتباره أن الضابط المتهم “ياسين صلاح” ضربها “بطريقة أفضت إلى وفاتها”، لتحكم عليه محكمة جنايات القاهرة في 11 يونيو الماضي بالسجن المشدد 15 سنة.

5- قضية التسريبات التسريبات

General Mamduh Shahin, of the Supreme Co

إحنا في التزوير متقلقش

هكذا أكد اللواء ممدوح شاهين -المستشار القانوني للمجلس العسكري- في أول تسريب أذاعته قناة مكملين 4 ديسمبر 2014 متحدثا عن تزوير قضية التخابر مع حماس المتهم فيها الرئيس السابق محمد مرسي، ليتابع شاهين:
“النائب العام أرسل المستشارين، مصطفى خاطر وإبراهيم صالح، لتزوير أوراق القضية. وعايز أطلع قرار من وزير الداخلية باعتبار أن المبنى الموجود به مرسي سجن، لعدم الطعن على القضية”

عقب هذا التسريب الذي يزيد من الشكوك الدائرة حول تأثير السلطة السياسية على القضاء المصري، قرر النائب العام هشام بركات حظر النشر في التسريبات “الذي وصفها ب”المفبركة” وحظر النشر في قضية التخابر مع حماس المتهم فيها مرسي.

6- مقتل محمد مبروك

لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله.. والإخوان عدو الله

هكذا ردد المشاركون في جنازة المقدم “محمد مبروك” الضابط بقطاع الأمن الوطني، وهذا الهتاف وما يحمل من اتهامات مباشرة لتورط جماعة الاخوان وراءه حتى من قبل إجراء التحقيقات، لم يعد غريبا فسياسة الدولة وإعلامها كثير ما تنسب قتلى “الدولة” للجماعة التي دائما ما تستنكر ذلك.

في 23 نوفمبر 2013 أصدر النائب العام هشام بركات، قرار حظر النشر في قضية اغتيال المقدم في قطاع الأمن الوطني، محمد مبروك، لتكشف جريدة الوطن –المقربة من النظام- بعد ذلك ب10 أيام بتورط أحد عناصر الأمن الوطني بمقتله: “أن ضابطًا برتبة مقدم يدعى محمد عويس بمديرية أمن القاهرة دفعة المقدم محمد مبروك في كلية الشرطة، هو الذي أرشد المنفذين على خط سير محمد مبروك ورقمه الكودي ومحل إقامته، حيث أن عويس يعمل في إدارة المرور وعلى إطلاع كامل بخطوط سير ضباط الداخلية والأمن الوطني”

وقتل مبروك على يد ملثمين استهدفوه بأسلحتهم الآلية أثناء توجهه إلى مقر عمله بمدينة نصر، وتجدر الإشارة إلى أن مبروك هو الشاهد الرئيسي لقضيتي “التخابر” و”اقتحام وادي النطرون” المتهم فيها “مرسي” وعدد من قيادات الإخوان وانتهت بالعشرات من أحكام الإعدام والمؤبد.

7- تزوير انتخابات رئاسة 2012

أقيمت دعوى قضائية قادها الفريق القانوني للفريق أحمد شفيق

-المرشح الخاسر في انتخابات 2012- تزعم تزوير الانتخابات الرئاسية لإنجاح الدكتور محمد مرسي.

وبالرغم من أن الدعوة أقيمت عقب نهاية الانتخابات الرئاسية ل2012، فقد أصدرت النيابة العامة قرارا بحظر النشر في القضية، في 14 أكتوبر 2014، أي بعد نهاية انتخابات 2012 بأكثر من عامين، وبعد نجاح “عبد الفتاح السيسي” بأشهر قليلة..

“الرئيس الأسبق محمد مرسي، وصل إلى الحكم في مصر من خلال انتخابات ديمقراطية نزيهة، حصل فيها على نسبة تأييد 51%”

هكذا صرح “السيسي” خلال زيارته في ألمانيا وكان ذلك هو التصريح الأول من التصريحات النادرة –إن لم يكن التصريح الوحيد- للرئيس السيسي التي يقر فيها بنزاهة انتخابات 2012، والبعض يربط بين ذلك والأمر بحظر النشر في تزويرها، حيث رأى البعض أن آخر وزراء عصر مبارك يرغب من خلال قضيته هذه بإثارة الجدل حول الشرعية الدستورية للسيسي ليضاف ذلك إلى الجدل القائم بينه وبين أنصار مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.
[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/EWZ_3CAeXpc” width=”650″ height=”450″ ]

 

المصادر

عرض التعليقات
s