رفض لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي مصافحة نظيره الاسرائيلي أوري ساسون، بعد فوز الأخير عليه بنتيجة 100-0 في منافسات الألعاب الأولومبية ريو دي جانيرو، الأمر الذي شغل اهتمام الصحف الاسرائيلية، وأغضب مسؤولين اسرائيليين.

رفض لاعب الجودو المصري «إسلام الشهابي» مصافحة نظيره الإسرائيلي «أوري ساسون»، بعد فوز الأخير عليه بنتيجة 0 – 100 في منافسات الجودو بالألعاب الأولمبية بـ«ريو دي جانيرو»، الأمر الذي شغل اهتمام الصحف الاسرائيلية، وأغضب مسؤولين إسرائيليين.

بدايةً.. ما الذي حدث؟

قبل انطلاق المباراة بين الشهابي، المصنف رقم 25 عالميًا، و«ساسون» المصنف الخامس عالميًا، أمس الجمعة، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، موجة من الضغوط على الشهابي؛ للانسحاب من المباراة؛ باعتبار أن المشاركة فيها تُمثل شكل من أشكال «التطبيع مع إسرائيل»، ولكن الشهابي قرر في النهاية المشاركة في المباراة وعدم الانسحاب، ليخسر أمام نظيره الإسرائيلي بنتيجة 0- 100. وعقب انتهاء المباراة بينهما، رفض الشهابي مُصافحة نظيره الإسرائيلي، مما أثار صيحات استهجان مشجعي ساسون، الذي استكمل مشواره في البطولة، وحصل على «الميدالية البرونزية».


وعقب اللقاء، أصدرت اللجنة الأولمبية المصرية بيانًا، تبرأت فيه من تصرف «الشهابي»؛ باعتباره «تصرفًا شخصيًا»، لافتًة إلى تأكيدها على الشهابي، ضرورة الالتزام بالقواعد والتحلي بالروح الرياضية. وفي المُقابل، قال الشهابي إنه قدّم التحية القانونية (الانحناء على الطريقة اليابانية)، نافيًا مخالفته لقوانين اللعبة، ولفت في تصريحات صحافية، إلى تعمد ساسون إحراجه من خلال محاولة مصافحته، بعدما حرك الشهابي رأسه رفضًا للمصافحة، مُضيفًا «اللاعب الإسرائيلي مش صاحبي علشان أسلم عليه، وأنا تعبت علشان أشارك في الدورة الأولمبية، وفي النهاية تحول الأمر إلى سياسة».

واتجه «نيكولاس ميسنر»- المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الدولي للجودو – إلى ما قاله الشهابي، عندما قال ميسنر إن المُصافحة ليست إلزامية على اللاعبين بعد المباريات، ولكن الانحناء إلزامي وهو ما فعله الشهابي، بحسب ميسنر، الذي قال في تصريحات صحافية، «في الماضي، ليس من المؤكد أن مباراة بين هذين اللاعبين كانت ستحدث. هذا بالفعل تحسن كبير، أن تقبل الدول العربية مواجهة إسرائيل في الألعاب».

تناول الصحف الاسرائيلية للواقعة

«تايمز أوف اسرائيل»

عنونت الصحيفة تقريرها «لاعب جودو مصري يخسر أمام اسرائيلي، ويرفض مُصافحته»، وقالت الصحيفة إن الشهابي هُزم «جيدًا»، ولكنه رفض مصافحة ساسون. ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن الشهابي الحاصل على بطولة العالم في عام 2010، «واجه ضغوطًا من وسائل التواصل الاجتماعي، ومن الجماعات الإسلامية المتشددة في بلاده للانسحاب من المباراة»، مُشيرة إلى أن مصر – على عكس الدول العربية والإسلامية الأخرى – «ليس لها تاريخ من الانسحابات أمام الإسرائيليين في منافسات الجودو».

وقالت الصحيفة العبرية، إن مصر لديها علاقات رسمية مع إسرائيل منذ توقيع اتفاقية السلام «كامب ديفيد» عام 1979، و«مع ذلك فإن إسرائيل تظل لا تحظى بأية شعبية في الشارع المصري». ونقلت الصحيفة تصريحات ميسنر، التي أشار فيها إلى أن المصافحة ليست إلزامية، واصفًا القبول العربي بمواجهة اسرائيلي بـ«التحسن الكبير»، الذي كان من الصعب أن يحدث في الماضي.

«جيروزاليم بوست»

عنونت الصحيفة تقريرها «الجماهير تستهجن رفض لاعب الجودو المصري مصافحة نظيره الاسرائيلي عقب الهزيمة». وتحدثت الصحيفة عن رفض الشهابي مصافحة ساسون عقب انتهاء المباراة، ونقلت تصريحات ميسنر، ولفتت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها اللاعبون الإسرائيليون معاملة كهذه، منذ بداية أولمبياد ريو دي جانيرو.

وأوضحت الصحيفة أنه، في الخامس من أغسطس (آب) الجاري، ومع بداية الاحتفالات ببدء الألعاب الأولمبية، رفض الوفد اللبناني، ركوب اللاعبين الإسرائيليين في نفس حافلتهم، وفي النهاية اضطر المنظمون لوضع لاعبي إسرائيل في حافلة منفصلة، محذرين الوفد اللبناني من تكرار تصرفات مشابهة مرة أخرى.

كما لفتت صحيفتي «تايمز أوف إسرائيل» و«جيروزاليم بوست»، إلى أن وسائل الإعلام العبرية، اعتبرت خسارة لاعبة الجودو السعودية «جود فهمي»، من نظيرتها الموريشيوسية «كريستيانا ليجنتل»، يوم الأحد الماضي، «مناورة»؛ لتجنب لاعبة الجودو الإسرائيلية «جيلي كوهين» في الجولة المقبلة.

وأشارت إلى أن المنتخب الأولمبي السعودي، أعلن تعرض «جود» لإصابات في ذارعها وساقها أثناء التدريب، قبل مواجهة «ليجينتل»، وأوصت اللجنة الطبية بعدم مشاركتها في المنافسة، ولكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» والقناة الثانية الإسرائيلية، أفادا بأن اللاعبة السعودية «لم تُصب بأذى، ولكنها خسرت ببساطة؛ لتجنب التنافس ضد لاعبة الجودو الإسرائيلي».

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/saudiolympic/status/762337598006292480″ ]

«هآرتس»

عنونت الصحيفة تقريرها بـ«لاعب الجودو الاسرائيلي يعرض المصافحة، ومنافسه المصري يترك يده مُعلقة»، واستهلت تقريرها بأن الجماهير كانوا على موعد مع ما وصفته بـ«الدراما الشرق أوسطية»؛ عندما رفض لاعب الجودو المصري مصافحة نظيره الإسرائيلي، وأضافت الصحيفة أن «ساسون عندما انحنى، ظل الشهابي واقفًا، وعندما مد ساسون يده للمُصافحة، رفض الشهابي مصافحته، وخطا إلى الخلف مُثيرًا استهجان الجمهور».

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل إعلام مصرية، ذكرت أن الشهابي قد ينسحب من المباراة تمامًا؛ لتجنب مواجهة منافسه الاسرائيلي – «وهو شيء نادر الحدوث»- واختار لاعب الجودو المصري في النهاية أن «يلعب المباراة، ويرفض المصافحة» على حد تعبير الصحيفة، التي لفتت إلى أن هذه الواقعة لا تمثل واقعة «الدراما» الأولى، التي تحدث بين الرياضيين العرب والإسرائيليين منذ بداية الأولمبياد الحالية، مُشيرًة إلى ما سلف ذكره، عن الوفد اللبناني واللاعبة السعودية.

«يديعوت أحرونوت»

عنونت الصحيفة تقريرها «لاعب الجودو المصري يرفض المصافحة، بعد هزيمته من نظيره الإسرائيلي»، وقالت الصحيفة إن ساسون هزم الشهابي، بالإيبون (وهو أعلى نتيجة يستطيع تحقيقها لاعب الرياضات اليابانية القتالية تحقيقها)؛ ليُقصيه من منافسات الجودو وزن فوق100 كيلوجرام رجال.

وأفادت الصحيفة، بأنه عقب انتهاء المباراة بين اللاعبين، توجه ساسون بشكل «رياضي تقليدي، لمُصافحة اللاعب المصري، ولكنه تراجع، وازدرى خصمه، ورفض المصافحة»، لافتًا إلى أن تصرف اللاعب المصري، استقبله الجمهور بصيحات الاستهجان.

الواقعة تثير مسؤولين إسرائيليين

تعدى التعليق على واقعة رفض الشهابي مصافحة نظيره الإسرائيلي، الصحف الإسرائيلية؛ ليصل إلى بعض المسؤولين الإسرائيليين، الذين تفاعلوا مع الأمر أيضًا؛ ففي رد فعل مباشر على الواقعة، تساءل «أوفير جندلمان»- المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي – في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي »تويتر« »من يرفض مصافحة الخصم في المنافسات الرياضية غير العرب؟« واصفًا سلوك الشهابي بأنه »يتنافى مع الروح الرياضية«.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/ofirgendelman/status/764108438611918849″ ]

ولم يكتفِ جندلمان بهذه التدوينة، وإنما كتب منشورًا أكثر تفصيلًا على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، حمل عبارات أكثر استنكارًا، وصم فيه الرياضيين العرب بـ«التطرف والكراهية والعنصرية والتحريض وانعدام الروح الرياضية»، منوهًا في بداية المنشور أنه يعبر عن رأيه الشخصي و«ليس بيانًا رسميًا أو تعقيبًا حكوميًا».

وبشكل غير مباشر، علّق «أفيخاي أدرعي» – المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي- على الواقعة، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، قال فيه: «لتنتصر الرياضة دون تسييسها».

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.facebook.com/IDFarabicAvichayAdraee/photos/a.258722577511675.70953.206134109437189/1232696173447639/?type=3 ” width=”” ]

#إسلام_الشهابي الأول على «توتير» في مصر

وفي المقابل، شغلت واقعة الشهابي، وسائل التواصل الاجتماعي في مصر؛ إذ احتل هاشتاج #إسلام_الشهابي، صدارة موقع التواصل الاجتماعي »تويتر« في مصر مساء أمس، وتبلورت ردود أفعال مُستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بشكل مجمل على انتقاد رفض الشهابي مصافحة «ساسون»؛ باعتبار أنه كان من الأفضل الانسحاب من البداية؛ رفضًا لـ»التطبيع مع إسرائيل«، أو عدم أداء ذلك السلوك؛ طالما أنه قرر المشاركة؛ حتى لا يستغله الجانب الإسرائيلي.

وانتشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، فيديو نشرته «شبكة رصد»، تحت عنوان «عرب ضد التطبيع»، تناولت فيه عددًا من اللاعبين العرب الذين «رفضوا التطبيع وانسحبوا من مباريات جمعتهم بلاعبين إسرائليين»، على حد وصف الشبكة. وعند مثول التقرير للنشر، كان عدد مشاهدات الفيديو قد اقترب من المليون المشاهدة، بعد أقل من 24 ساعة على نشره.
[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.facebook.com/RassdNewsN/videos/1365591880184584/” width=”” ]

عرض التعليقات
تحميل المزيد