“حزب سياسي لا ديني، مؤلف من رجال مختلفي الاعتقاد والمذهب وجميع النصارى واليهود ومن يحرث أرض مصر ويتكلم لغتها منضم لهذا الحزب، فإنه لا ينظر لاختلاف المعتقدات ويعلم أن الجميع إخوان، وحقوقهم فى السياسة والشرائع متساوية” على هذه الكلمات تأسس الحزب الوطني، ثاني الأحزاب السياسية في تاريخ الدولة المصرية.

لكن ما قصة الأحزاب المصرية، وما هو أول حزب سياسي مصري، ومتى كان تأسيسه؟

باجتماع 327 شخصية بينهم أعضاء من مجلس شورى النواب وشيخ الإسلام وبطريرك الأقباط الأرثوذكس وحاخام اليهود المصريين وعدد من رجال الدين، وأكثر من أربعين تاجرًا وبعض الموظفين الحكوميين، وقرابة الـ90 من العسكريين، في أبريل 1879، وبهدفين أساسيين، إيجاد حل لأزمة الدين الخارجي، وإقرار نظام نيابي يأتي بحكومة تحاكم وتُسأل أمام البرلمان كان إنشاء أول حزبين سياسيين في مصر.

وبعد رفع العريضة المطالبة بحل أزمة الدين وبالحكومة المسؤولة من البرلمان للخديوي إسماعيل، كان تكليفه لشريف باشا برئاسة الحكومة، وإعداد دستور موافق لللائحة المعروضة، وهو الأمر الذي تسبب في الاطاحة به، والاتيان بابنه توفيق الخاضع للأجانب للحكم.

أدى ذلك لتكوين جماعات معارضة لتوفيق، خاصة هؤلاء الممتلكون لبرنامج إصلاحي، فكانت البداية بـ “مصر الفتاة” أول حزب سياسي مصري، والذي اتخذ من الإسكندرية مقرًا له، ومن أبرز المنضمين للحزب كان عبد الله النديم، وكان الحزب يدعو لإقامة نظام سياسي يقوم على توزيع السلطات وتوازنها، واستقلال القضاء، وتحقيق المساواة وتطوير التعليم وإعادة تنظيم الجيش، والإصلاح الاقتصادي للتخلص من أزمة الدين العام.

أما الحزب الوطني فقد شكله آخرون من جمعية الموقعين الـ327، متخذين من بيت السيد البكري نقيب الأشراف مقرًا سريًا لاجتماعاتهم، ومن أبرز المنضمين للحزب كانوا محمود سامي البارودي وأحمد عرابي وعبد العال حلمي وعلي فهمي، واللذين سيقومون بالثورة العرابية بعد ذلك.

علي أي حال فلم تكن معارضة الحزبين من بعد الثورة العرابية قوية، وكانوا بطريقة أو بأخرى خاضعين للسلطة، فنجد الحزب الوطني مثلًا معترفًا بحق السلطنة العثمانية بما تتحصل عليه من خراج من مصر، وبحق إنجلترا وفرنسا في الرقابة المالية.

فماذا حدث للحزبين والحياة الحزبية بعد الاحتلال البريطاني؟

بين الإعدام والحبس والنفي كان صدور الأحكام ضد قادة وأعضاء الحزبين من بعد دخول الإنجليز لمصر وهزيمة عرابي في التل الكبير، لتمر مصر بقرابة الـ20 عامًا دون أحزاب سياسية، إلا أن ذلك لم يمنع من تشكل حركات المقاومة السرية، وحركات المعارضة التي اتخذت من الصحف وسيلة لنشر آرائها.

لنجد مع بداية القرن الـ20، ومع عودة الحياة الحزبية لمصر سنة 1907 أن الثلاث صحف الرئيسية المعارضة (اللواء والمؤيد والجريدة) قد تحولوا لأحزاب سياسية.

ولذلك كان استحقاق ذلك العام – 1907 – من المؤرخين لقب عام الأحزاب المصرية، فلم تتشكل في مصر هذا العدد من الأحزاب منذ ذلك العام إلا بعد ثورة يناير.

ومن أبرز تلك الأحزاب كان الحزب الوطني أهم الأحزاب التي اشتهرت بمعاداتها للاحتلال والذي أسسه كان مصطفى كامل، ومن بعده تولى زعامته محمد فريد.

ومن بين تلك الأحزاب كان “الحزب الوطي الحر” الموالي للإنجليز، وقد نشرت عنه جريدة الديلي تلجراف “إن هذا الحزب الحر قد قام لمناهضة مصطفى كامل في حملته، ولدفع الضرر الذي لحق من تلك الحملة بمصالح مصر وبمبدأ الحرية”، في إشارة لحملة مصطفى كامل العالمية بعد حادثة دنشواي.

ومع أكثر من 15 حزبًا في الحياة السياسية، لم يستمر بقوة مؤثرًا في المشهد السياسي لما بعد الحرب العالمية الأولى وحتى حل الأحزاب عام 1953 سوى حزبين، الوطني الذي أسسه مصطفى كامل، وحزب الأمة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد