“قعدونا في حاجة زي الزنزانة، بدءوا يفتشونا، اقلع كل هدومك ما عدا البوكسر. ودوني أوضة فيها واحد قاعد على مكتب أخد بياناتي. وأنا راجع الظابط قعد يسأل تاني نفس الأسئلة: عاجبك حالك ده وأنت متعلم واللي ضربك ده جاهل؟ قعد يناقشني في الثورة وقال: شعب مصر ده شعب همجي وميجيش إلا بالضرب. قال لي: منفسكش تجري تقعد في ركن لوحدك وتعيط، أنت مش مكسور؟ تبص لنفسك تاني إزاي؟”.

ما سبق ليست شهادة أحد الفلسطينيين المعتقلين في سجون إسرائيل، ولا شهادة من داخل سجون احتلال، إنها شهادة من أحد المعتقلين في أحداث محمد محمود 2011، والتي قامت بين جموع الثوَّار والشرطة في مصر. ولأنَّ الشرطة المصرية منوطٌ بها حماية النظام بالأساس وليس حماية الأمن الداخلي – يذهب إلى ذلك الرأي عدد هائل من الباحثين والدارسين- فكانت الشرطة المصرية هي الجهاز الذي دخل في صراع مباشر ومفتوح مع جموع الثوار من اليوم الأول للثورة. ليس هذا فحسب، بل إنها الأداة الأمنية التي دخلت في صراع دائم مع المعارضين لأيّ نظام سياسي منذ قيام الثورة.

بالطبع كانت هناك فصائل أمنية أخرى اشتبكت مع الثوار كالشرطة العسكرية مثلًا، لكنَّ اشتباكاتها لا تقارن بالاشتباكات والصراع مع الشرطة. العداء التام كان منصبًا دومًا بين الفريقين (الثوار من ناحية والشرطة من الناحية الأخرى)، يشهد على ذلك الهجوم المتكرر والدائم على مقرّ وزارة الداخلية الرئيسي وعدة ممارسات أخرى مارسها الثوار. وإذا أردنا أن ندرس رمزية الهجوم على هذه الوزارة وأحداث العداء التام والكامل، فنستطيع دون جهد أن نقول إنَّ هذه الأحداث إنما جاءت كرد فعل على رمز القهر والظلم والبطش الذي تعرض له الشعب المصري في عهد الرئيس المخلوع مبارك، هذا الرمز هو الشرطة، كما ذهبت إلى ذلك الباحثة الاجتماعية بسمة عبد العزيز.

في هذا التقرير توثيق لأربع سنوات بعد ثورة يناير 2011 قضتها الفصائل المختلفة للثوار في صراع دائم ومتكرر (بين كرٍّ وفرّ) مع المؤسسة الأمنية الأشرس. توثيق يهتمّ بأبرز الأحداث ويعطي صورة عامة وفي نفس الوقت يسعى لأن تكون كاملة بما يتناسب مع تقرير صحفي.

 

جمعة الغضب: الانكسار التام للشرطة أم محاولة كسر الثورة؟

“الشرطة انتقلت إلى رحمة الله يوم 28 يناير”. * اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية بعد الثورة

بدأت الثورة التي لم تكن متوقعة يوم 25 يناير. لكنها حققت أولى انتصاراتها الحاسمة يوم 28 يناير المعروف بالطبع بـ”جمعة الغضب” وليس أدلّ على اليوم من اسمه، فقد سماه الثوار “جمعة الغضب” فقد كان اليوم غضبًا عارمًا للملايين. نزل الثوار إلى الشوارع فقابلتهم جحافل الشرطة، الأمن المركزي بأعداده الهائلة وتسليحه المروِّع؛ لكنَّ هذه القوة لم تستطع أن توقف الغضب أو أن تستوعبه أو تكبته.

من آثار جمعة الغضب

 

لا أحد بالتحديد يعلم كيف حدث الأمر وفي ساعات معدودة من اليوم؛ فقد هوجمت أقسام الشرطة ومراكزها في شتى أنحاء الجمهورية من قبل الثوار، حصار الأقسام وتحطيمها وإضرام النيران فيها، بالطبع تطور الأمر في بعض الحالات فاستولوا على السلاح. كان الأمر غريبًا أغلب الأقسام في الجمهورية سلمتها الشرطة إلى الثوار، وبتوصيف أدقّ: هربت الشرطة من أقسامها أمام ضربات الثوار المتلاحقة بأعدادهم الغفيرة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ فقط، بل تم تهريب المساجين الجنائيين من السجون، الغريب في الأمر أن الضباط أنفسهم هم المتورطون في تهريب المجرمين ما فتح الباب للتحليلات، فقد رأى البعض أن هذه كانت خطة للشرطة لمحاولة تخويف الآمنين في بيوتهم لردع الثوار وإجبارهم على العودة إلى بيوتهم بسبب ما تم تسميته إعلاميًّا بـ “الانفلات الأمني”. كذلك ظهرت الكثير من التحقيقات التي تتحدث عن قتل اللواء البطران لأنه رفض إطلاق السجناء.

للاطلاع على تحقيق لجنة تقصي الحقائق حول حادثة فتح السجون أمام المعتقلين لإشاعة الذعر، من هنا.

أرقام

 

  • خلال فترة الـ 18 يومًا الأولى من الثورة – منذ 25 يناير وحتى سقوط مبارك 11فبراير- سقط 1075 قتيلًا في 22 محافظة مختلفة تنوعت ما بين اشتباكات بين الأمن ومدنيين، أو اعتداء على معتصمين، أو شغب داخل أماكن احتجاز، أو هجمات مسلحة، أو اغتيال، أو شبهة تعذيب.
  • توزيع القتلى كالتالي: 866 قتيلًا في أحداث سياسية، و17 قتيلًا خلال أحداث انفلات أمني، و189 قتيلًا نتيجة عنف داخل أماكن احتجاز، وقتيلان لأعمال إرهابية، وقتيل واحد في واقعة خرق حظر تجول.
  • من بين إجمالي القتلي هناك 1022 قتيلًا مدنيًّا و49 قتيلًا للشرطة و4 قتلى للجيش.
  • كانت أكثر الأيام التي سقط بها قتلى, يوم جمعة الغضب 28 يناير، فقد سقط 664 قتيلًا.

 

فترة المجلس العسكري: اهتزاز الشرطة من الداخل!

اللواء أبو قمر مدير أمن البحيرة في فيديو بتاريخ 25 فبراير 2011 يتحدث عن الشعب المصري والثوار “اللي يمدّ إيده على سيده.. لازم يتضرب بالجزمة، واحنا أسيادهم واحنا الأمن واحنا الأمان”.


“ظلّ من الصعوبة بمكان أن يجرؤ أحد أفراد الشرطة على الظهور في الشارع بملابسه الرسمية؛ خوفًا من التعرض للإهانة والإيذاء. لم يعد الزي الرسمي مصدرًا للزهو والاختيال كما كان في السابق، بل سرعان ما أصبح دافعًا لازدراء صاحبه وحافزًا للسخرية منه والاعتداء عليه”. * من كتاب إغراء السطلة المطلقة

في هذه الفترة بالتحديد – فترة حكم المجلس العسكري- مرت الشرطة المصرية بحالة متقلبة وغير مستقرة، فتارة تبدأ نبرة هيبة رجال الشرطة التي أصبحت “في الأرض” كما خرجت برامج الـ”توك شو” تكرر هذه المقولة، ودعوة وزراء الداخلية المتتالين إلى محاولة احتواء الشرطة. أحد المسئولين كان يقول إن الشعب المصري يجب أن يحتوي الشرطة المصرية كما احتوى الجيش المصري بعد هزيمة 1967، وكأن المسئول الكبير كان قد نسي أن الشرطة لم تكن تحارب إسرائيل، وأنها هزمت على يد الشعب نفسه الذي يطالبه باحتوائها. بالجملة كانت تحدث مواقف يمكن وصفها بالهزلية. فقد سجلت سرقات علنية حدثت على بعد أمتار قليلة من عربات الشرطة دون أن تحرك الشرطة ساكنًا! بعض المشاجرات التي سقط فيها جرحى وقتلى أيضًا، كانت الشرطة تقف مع المتفرجين من بقية الشعب! كذلك فقد حدث هجوم على الكاتدرائية المرقسية أثناء تشييع جنازات ضحايا أحداث الخصوص، لكنَّ الشرطة كانت تتفرج أيضًا.

 

إحراق واقتحام مقرات أمن الدولة 5 مارس 2011

“ظهر في سياق الأحداث إن النظام العتيد ما هو إلا هيكل هشّ، كما ظهر أن أسطورة الجهاز الأمني شديد الصلابة، الذي لا يمكن التغلب عليه عددًا وعتادًا، إنما هي محض وهم، كما ظهر أن بعض الترتيبات والتدابير البدائية التي تم ابتكارها ميدانيًّا من وحي المعركة كانت كفيلة بتحجيم الخطر ورده والتغلب عليه”.

بالتركيز على رمزية مهاجمة وزارة الداخلية في عدة مواقف وأحداث بين الثوار والشرطة، يفهم منها أن الثوار إنما يهاجمون رمز القهر في عهد مبارك، ولم تكن مهاجمة مقرات أمن الدولة بعد الثورة بشهرين عبثًا، الجهاز الذي كان يمتلك ملفات لعدد كبير جدًّا من السياسيين ورجال الدين والناشطين السياسيين وكذلك أفراد من الشعب العاديين غير المنتمين لأي تنظيم. بالطبع تم فرم الملفات قبل أن يستطيع المهاجمون من الشعب أن يقتحموا المقرات الرئيسية لأمن الدولة في مدينة نصر ومدينة 6 أكتوبر.


 

“اشهد يا محمد محمود”

فيديو لقناص العيون الضابط الشناوي يقنص المتظاهرين أثناء أحداث محمد محمود الأولى:


https://www.youtube.com/watch?v=QbPCl3Wuvx4

“لقد كانت حرب إبادة جماعية للمتظاهرين”. *مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب

وقعت الأحداث في ستة أيام فقط، كانت كرًّا وفرًّا بين الثوار والشرطة، بدأت يوم 19 نوفمبر وانتهت يوم 25 نوفمبر. استخدمت الشرطة فيها الصواعق الكهربائية والهراوات والرصاص الحي والخرطوش والأسلحة الكيماوية – حسب بعض التقارير- وغاز الأعصاب كذلك. طالبت بعدها منظمة العفو الدولية بوقف تصدير الأسلحة والقنابل المسيلة للدموع للشرطة المصرية، وكانت مصر قد استوردت من أمريكا 45.9 طن من قنابل الغاز والذخائر المطاطية منذ يناير 2011! ولعل أبرز المشاهد المروعة كانت مشاهد سحب أجساد القتلى ووضعها وسط أكوام القمامة.

حسب الإحصاءات المتوفرة سقط أثناء الأحداث 61 شهيدًا، بينما قالت وزارة الصحة إن عدد الشهداء وصل 40، و200مصاب. لكنَّ أستاذ الجراحة العامة بالقصر العيني قال إن عدد الشهداء الحقيقي وصل 1004 شهيد!! بالطبع لم يتسنَ التأكد من الرقم الأخير.

بالطبع، هذه أبرز الأحداث، وإلا فهناك أحداث أخرى، منها مقتل 74 من مشجعي النادي الأهلي، ولم تحرك الشرطة المنوط بها تأمين المباراة ساكنًا تجاه محاولة إنقاذهم.

بالجملة سقط خلال فترة حكم المجلس العسكري 438 قتيلًا، و16,806 مصابين. أغلبها اشتباكات بين الأمن (جيش وشرطة) ومتظاهرين. منهم 47 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز و37 قتيلًا نتيجة استخدام مفرط للقوة.

 

زيارة الرئيس مرسي بداية 2013 لمعسكر الأمن المركزي بالدراسة

الرئيس السباق محمد مرسي يمدح الشرطة المصرية:


كان الرئيس الجديد يحاول توطيد حكمه لا شكّ، وكان يحاول هذا عن طريق محاولاته المستمرة لكسب مؤسسات الدولة، لكنَّ تصور الرئيس الجديد لم يكن صحيحًا، فالرئيس الذي عيَّن وزير الداخلية محمد إبراهيم، وأطلق عصاه لملاحقة معارضيه، ما لبث أن أذاقه الوزير عذابًا أليمًا هو وجميع مؤيديه بعد عزله، فقد قامت الشرطة المصرية بمذبحة في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة عام 2013.

فإلى بعض التفاصيل..

أحداث الذكرى الثانية لثورة 25 يناير 2013

 

بدأت الشرطة تحذير المتظاهرين من إحياء ذكرى 25 يناير الثالثة مبكرًا، ففي 22 يناير 2013 تصدت الشرطة بعنف للمظاهرات واستمرت هكذا لثلاثة أيام. رغم ذلك لم تتدخل لوقف اعتداءات الإخوان وأنصارهم على عدد من المسيرات المعارضة لحكم محمد مرسي، بينها مسيرتي شبرا ورابعة المعارضتين، خلال يوم 25 يناير نتيجة العنف تم الإعلان عن مقتل 20 متظاهرًا وإصابة 470 جميعهم بطلقات في البطن، واعتقال 255 من المتظاهرين بينهم أطفال تم احتجازهم مع بالغين، وصحفيون ذهبوا لتغطية المسيرات، ومحامون ذهبوا لأماكن احتجاز المقبوض عليهم لتقديم الدعم القانوني, كما تم احتجاز عدد من المعتقلين في معسكرات الأمن المركزي، وقال المعتقلون إنهم تعرضوا للتعذيب داخل المعسكرات، مما أدى لموجة ثانية من المظاهرات، وارتفاع مطالب المتظاهرين إلى رحيل مرسي ومحاكمة محمد إبراهيم وزير الداخلية بعهد محمد مرسي وعدلي منصور وحتى الشهور القليلة الماضية بعهد عبد الفتاح السيسي.

 

جنازة شهداء بورسعيد

“قوات الأمن لم ترفع سلاحًا في وجه المتظاهرين في بورسعيد”. محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق

في اليوم الثاني لذكرى 25 يناير الثالثة وبعيدًا عن العاصمة فتحت الشرطة النار على محتجين في مدينة بورسعيد، ما أسفر عن سقوط 57 قتيلًا، وإصابة 130 آخرين وذلك بعد تجمعهم أمام سجن بورسعيد العمومي بعد حكم المحكمة بإعدام 21 من المتهمين في القضية المعروفة بمذبحة بورسعيد، مع تأجيل محاكمة كل القيادات الشرطية المتهمين في ذات القضية.


أطلقت الشرطة الرصاص بشكل كثيف وعشوائي بمحيط السجن ما أسفر عنه سقوط عشرات القتلى بعضهم لم يكن من المحتجين وبينهم لاعبون كرة من نادي المريخ المجاور للسجن، ومواطنون آخرون تصادف مرورهم في محيط السجن لينتهي اليوم بمقتل 46 شخصًا.

لم تكتفِ الشرطة؛ فبعدما خرج أهالي بورسعيد لتشييع جثامين الضحايا وصاحبهم هتاف المحتجين قامت قوات الأمن المكلفة بتأمين نادي الشرطة بإطلاق الرصاص على المشيعين في أحداث انتهت بسقوط 57 قتيلًا و130 مصابًا، وكان رد الرئيس السابق محمد مرسي وقتئذ بأن أثنى على أداء وزارة الداخلية ووجه الشكر لقوات الشرطة وفرض حظر التجول في بورسعيد والإسماعيلية والسويس.

ضرب وسحل مواطن مصري أمام قصر الرئاسة، نوفمبر 2013


خلال سنة تحت حكم الرئيس محمد مرسي سقط 172 قتيلًا في أحداث سياسية.

 

الشرطة ما بعد السيسي: شيءٌ آخر لم يكن في الحسبان أبدًا

3 يوليو 2013: وزير الدفاع عبد الفتاح السيسى يعلن عزل الرئيس محمد مرسي وتنصيب رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور رئيسًا مؤقتًا للبلاد.

“نحن أمام بلد يكرس الحرية والديمقراطية ويتخذ من الحق والعدل منهجًا للعمل والحياة”. *الرئيس المؤقت عدلي منصور

أحداث مجلس الشورى 26 نوفمبر 2013

“ضربوني على ضهري وشدوني على الأرض واتجمع عساكر كتير حاولوا التحرش بيا منعهم رباط ضاغط حول منطقة الثدي بعد ما حاولوا بكل الإمكانيات”. *من الشهادات


في نوفمبر 2013، وقع عدلي منصور – الرئيس المؤقت- على قانون جديد لتنظيم الحق في التظاهر منح فيه وزارة الداخلية سلطة فض أي تجمع يزيد عدد المشاركين فيه عن 10 أشخاص باستخدام القوة والأسلحة النارية إن لم يقوموا بإبلاغ الشرطة عن تظاهرتهم “السلمية” قبل الموعد بثلاثة أيام.

لم يكن القانون الجديد الا ليستهدف مؤيدي محمد مرسي ومنتقدي الحكومة ونشطاء حقوق الإنسان ليقوم نشطاء حملة “لا للمحاكمات العسكرية” صباح سن القانون بالهتاف ضد حكم العسكر خارج مبنى مجلس الشورى في تظاهرة سلمية قابلتها قوات الأمن المركزي بالقبض على 42 شخصًا أبرزهم الناشطة منى سيف وسارة الشريف بعد استخدام رشاشات المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات، ثم الأعيرة النارية وتجريد النشطاء من ملابسهم والتعدي على الفتيات حتى نقلهم لمدرعات الشرطة, وكان معظم المقبوض عليهم من النشطاء لهم سجل طويل من الوقوف ضد نظام مبارك ومن بعده حكم المجلس العسكري؛ أي أنهم ممن لم يلينوا للحكم الجديد وحتى الآن يتم التحفظ على 24 ناشطًا بهذه القضية مع الناشط علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر عضو حركة 6 أبريل ومحمد عادل وأحمد دومة بتهمة الدعوة للمظاهرة، وكانت آخر الأحكام التي صدرت بحق دومة هي المؤبد وتغريمه 17 مليون جنيه تلفيات التعدي على وزارة الداخلية والمجمع العلمي.

“قتل 2743 شخصًا على يد قوات الأمن منذ عزل محمد مرسي وحتى نهاية نوفمبر 2013 بينهم 2237 شخصًا سقطوا أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وأحداث رمسيس والمنصة”. *تقرير حقوقي


 

اقتحام جامعتي الأزهر والقاهرة: الطلاب والفتيات كارت الثورة الضعيف

“أنا بموت.. أنا مش عارفة لا آكل ولا أشرب ولا أنام.. الجنائيات بياخدوا أكلي وبياخدوا حاجتي كلها وبينيموني في الحمام وكل يوم ضرب فيَّ، أنا بموت حرام عليكم اتقوا ربنا فينا!”. سارة خالد

كان طلاب الجامعات والفتيات الجناح الأكثر سهولة لضربه بيد الشرطة, فمع دخول الشرطة والجيش للحرم الجامعي والوقوف أمام التظاهرات الطلابية قتلت الشرطة برصاصها 300 طالب مصري داخل الحرم التعليمي، وكانت أغلب حوادث القتل بجامعتي الأزهر والقاهرة، كما قامت بالقبض على 2262 طالبًا، وإصدار قرارات بفصل 1286 طالبًا على خلفية وقائع سياسية داخل أو بمحيط منشآت جامعية.

وكما هي شهادات متظاهري مسيرة الاتحادية ومجلس الوزراء فقد تعمدت الشرطة سحل الفتيات والقبض عليهن وإخلاء سبيل الذكور، وحتى الآن يوجد حوالي 56 فتاة وسيدة في المعتقلات المصرية على خلفية قضايا سياسية، يتواجد منهن أكثر من 46 فتاة في عنبرين سياسيين أو في عنابر الجنائيين بسجن القناطر، وسجن الأبعدية في دمنهور الذي يضم 8 فتيات، وسجن بنها أيضًا يجمع طالبات محتجزات، ويليهم سجون تحوي معتقلة واحدة بكل محافظة مصرية.

ولم تقتصر عمليات القبض على نساء الإخوان المسلمين، وإنما شملت عددًا من ناشطات اعترضن على قانون التظاهر أمام مجلس الشورى ومجموعة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين” وطالبات من داخل الحرم الجامعي ليواجهن نفس التهم بين استعراض قوة وتخريب والتعدي على رجال شرطة. وتعرضت الكثير من فتيات الثورة لسوء المعاملة والضرب والسب بألفاظ خارجة أثناء عمليات القبض، كذلك تعرضت 15 منهن في سجن القناطر للكشف المهبلي بواسطة السجانات في حين أعفيت من هذا الكشف غير المتزوجات. أكثر من 126 حالة اعتقال وأكثر من 35 اعتقالًا من داخل الحرم الجامعي وأكثر من 30 حكمًا ضد فتيات الأزهر، مجموع الأحكام الصادرة ضد فتيات الأزهر وصل إلى 100 عام سجن، والكفالة المالية بلغت 2 مليون و300 ألف جنيه فيما وصفته المنظمات الحقوقية بالتعجيز.

ملف متابعة وتوثيق الإناث الذين تم إعتقالهن أو ملاحقتهن قضائيًّا في مصر

تقرير فئة “الطلاب”, حصر وقائع قتل أو قبض وملاحقة قضائية, خلال عهد السيسي/ عدلي منصور

“مهمتنا تحقيق الأمن للشارع مع احترام مبادئ حقوق الإنسان”. * محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق

 

أحداث الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير 2014

 

خلال شهر يناير 2014 وفي عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور، سقط 265 قتيلًا في 20 محافظة واعتقل أكثر من 1000 متظاهر نتيجة اشتباكات بين الشرطة والجيش والمدنيين في ذكرى 25 يناير، وكانت أشد الأحداث فتكًا وقعت بعين شمس وميدان المطرية وجامعة الأزهر, حيث استخدمت الشرطة الرصاص الحي لتفريق المظاهرات دون التزام بالتدرج في استخدام القوة, وإمعانًا في التلفيق تم اعتقال عديدين من منازلهم ومنع المحامين من الوصول لهم وحضور التحقيق رغم وجودهم أمام أقسام الاحتجاز.

3 مايو 2014: فاز السيسي بالانتخابات الرئاسية بنسبة 96.91 بالمائة.

 

مسيرة الاتحادية 21 يونيه 2014

“سواء نزلنا الشارع أو قعدنا فى البيت، إحنا فى خطر”. *الناشطة سناء سيف


ضمن فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع المعتقلين انطلقت مسيرة لإسقاط قانون التظاهر أمام قصر الاتحادية يونيو الماضي، قامت قوات الأمن بفضها وألقت القبض على العشرات من المشاركين فيها معظمهم من الفتيات بعد أن قامت بضربهن، بعد تحفظ يوم على المتهمين تم إطلاق سراح الذكور والتجديد لحبس الفتيات، وتوجيه اتهامات بالتجمهر والتظاهر بدون تصريح وحيازة مفرقعات وتعطيل حركة المرور لسبع فتيات هن: سناء سيف شقيقة الناشط علاء عبد الفتاح، ومرفت موسى صاحبة موقعة الصفعة الشهيرة أمام مكتب الإرشاد، بالإضافة إلى سلوى محرز، وسمر إبراهيم محمود، وناهد شريف، وفكرية محمد، وحنان مصطفى أحمد سليم.

837 معتقلًا تم إحالتهم إلى القضاء العسكري منذ إقرار قانون حماية المنشآت فى 27 من أكتوبر 2014، وهذا العدد من الإحالات إلي القضاء العسكري يعتبر الأكبر في شهر واحد بالمقارنة إلى ما تم من إحالات للقضاء العسكري بعد ثورة 25 يناير 2011.

 

قضايا القتل والتعذيب داخل السجون تطال المحامين

“في خلال أربعة شهور خرج من قسم المطرية وعين شمس 40 حالة وفاة نتيجة للتعذيب والمفاجأة واحنا في انتظار استلام جثمان كريم حمدي وصل لمشرحة زينهم جثة المواطن عماد العطار اللي اتوفى في نفس الزنزانة بعد وفاة كريم بساعتين”. *محامي المحامي كريم حمدي وزميله


يشيع استخدام أدوات الضرب والتعذيب بكثرة داخل أماكن الاحتجاز وفي متناول أيدي الجنود في تعدِّي تخطَّى الصفع والركل والضرب بالسياط إلى القتل، وتخطى تعذيب النشطاء إلى اختطاف وتعذيب المحامين حتى القتل في واقعة بمارس الماضي راح ضحيتها المحامي كريم حمدي على يد ضباط قسم المطرية، تمَّ إخلاء سبيلهم بعد أيام من التحقيقات!

خلال عام من أكتوبر 2013 وحتى أغسطس 2014 تم رصد 465 حالة تعذيب داخل السجون المصرية، و163 بلاغًا للنائب العام، وتم حفظ 87 قضية دون ذكر سبب، بينما هناك 69 قضية قيد التحقيق، وتم إحالة 7 قضايا فقط للمحاكمة.

وكان من بين ضحايا التعذيب 295 حالة تعرضوا للضرب خلال القبض عليهم وفي مرحلة التحقيقات، فيما لقي 123 حتفهم سواء تحت وطأة التعذيب أو خلال القبض عليهم أو أثناء التظاهرات حيث تعرض 4 منهم للصعق بالكهرباء و5 حالات ضرب أفضى للموت، فيما شملت القضايا 7 حالات أصيبوا بطلق ناري وحالة هتك عرض.

 

شيماء الصباغ شهيدة ذكرى 25 يناير الرابعة

 

 

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=mQQ2g015DeA” width=”800″ height=”450″ ]

يصوب بندقيته نحوها ويقول له الضابط “اضرب, اضرب”

قبل يوم من الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير عام 2015، خرجت شيماء الصباغ ورفاقها بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي لميدان طلعت حرب تنادي بالهتاف الأول لثورة 25 يناير “عيش حرية عدالة اجتماعية” ويطالبون بالقصاص للشهداء، لكن التظاهرة السلمية قليلة العدد لم تستمر طويلًا لتفضها الشرطة وتقتل الناشطة شيماء الصباغ بطلقات خرطوش, وبعد دقائق من تأكيد وفاة شيماء خرجت وزارة الداخلية تؤكد أن قوات الشرطة لا تحمل معها خرطوش وأنها تبحث عن القاتل وسط شهادة العيان أن الشرطة هي من أطلقت الخرطوش والقبض على واحدة من الشهود وزميل شيماء.

لم تكن شيماء وحدها شهيدة الذكرى، فلحق بها اليوم الثاني 23 قتيلًا وأصيب أكثر من 100 شخص، وألقت الشرطة القبض على 200 ممن وصفتهم بمثيري الشغب، لكن مصادر أمنية أفادت بأن عدد من ألقي القبض عليهم أكبر من ذلك بكثير.

 

الداخلية ليست كيانًا واحدًا!!

ما يبدو ظاهرًا أنَّ الشرطة تتعامل مع الأحداث ككيان واحد، لا تتناوبه ما يتناوب الكيانات الكبيرة من زعزعة في بعض الأمور الهيكلية وغيرها، لكن يكفي أن نذكر أنَّ الأوضاع داخل الوزارة تتقسم بشكلٍ طبقي. فأمناء الشرطة ومجندو الأمن المركزي يعتبران كطبقة متدنية داخل الوزارة. ويطالب أمناء الشرطة بفتح باب الترقي الوظيفي أمامهم، ورفع المرتبات والمعاملة الحسنة من قبل الضباط. الجدير بالذكر أن قطاعًا كاملًا – هو الأمن المركزي بسوهاج- من قطاعات الأمن المركزي نظم إضرابًا عامًا في أبريل 2013 للمطالبة بحقوقهم. إذن لا تتحرك الشرطة ككيان واحد.

 

الشرطة والمواطنون خلال سنوات الثورة

الغريب أن علاقة الشرطة بالمواطن والتي رصدنا تاريخها في تقرير سابق: كيف بدأ القمع؟ قراءة في تاريخ الشرطة المصرية لم تتغير كثيرًا رغم الثورة، والهبات اللاحقة لها. ربما خفتت سطوة الشرطة المصرية قليلًا بعد الثورة بفترة، لكنها سرعان ما عادت بوحشية أكبر، ليس على مستوى قمع المظاهرات وإنما على مستوى تعاملها مع المواطن العادي، وغير المُسَيَّس. في مايو 2011، تم تسجيل مقتل أربعة مواطنين جراء عنف الشرطة، بالإضافة إلى تسجيل ثلاث حالات تعذيب، ضابطان أطلقا رصاصهما تجاه مواطنين؛ فقد أحد المواطنين عينه والثاني استئصلت أمعاؤه!

“هل أنهت ثورة يناير بطش مؤسسة الشرطة واستبدادها بالمواطنين؟ حتى اليوم تأتي الإجابة بالنفي، نفي أكيد تثبته النسب والإحصاءات. تظهر الشرطة وهي لا تزال تكشر عن أنيابها، وتمارس قدرًا مفزعًا من العُنف تجاه المواطنين، وقد راحت أعمال التعذيب والاختفاء القسري تتفاقم، مع تلاشي حالة الانكسار التي أصابتها، ومع الاستقرار النسبي في الأوضاع”. *من كتاب إغراء السلطة المطلقة!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد