مع سقوط الملكية وتأسيس الجمهورية كانت مصر والعرب جميعًا يشهدون تغييرًا هامًا على جميع المستويات، جاءت ثورة يوليو 1952 بفكرة الجمهورية ونادت بالديموقراطية حينها، إلا أن قادتها انقلبوا على بعض مبادئها التي كان أهمها بالطبع الديموقراطية، ويمكن لأي مصري أن يتخيل إذا كانت الديموقراطية قد تجذرت في أعماق المجتمع منذ 1952 وحتى اليوم كيفَ كان سيكون الواقع السياسي في مصر؟ نرصد هنا قصة صعود جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على مصر وإن كانت رئاستهم لا تزيد عن يومين اثنين.

 

محمد نجيب: كنتُ أريد الديموقراطية

 

بعد قيادته لحركة الضباط الأحرار، وكونه اللواء الوحيد بين مجلس قيادة الثورة، تولى رئاسة الجمهورية لمدة أشهر فقط، بدأت الخلافات تدب بين الضباط الأحرار، استقال نجيب من رئاسة الجمهورية، وبعد رفض المظاهرات الشعبية لاستقالته عاد مرةً أخرى لشهور قليلة أيضًا لرئاسة الجمهورية إلا أنه في النهاية انتصر أعضاء مجلس قيادة الثورة بقيادة جمال عبد الناصر على نجيب.

محمد نجيب

حسب مذكراته كان محمد نجيب يطالب بالديموقراطية و الحياة النيابية، ولم تكن رئاسته سوى فترة انتقالية لتأسيس حياة ديموقراطية سليمة، بهزيمة نجيب أمام عبدالناصر كانت هزيمة تيار الديموقراطية داخل مجلس قيادة الثورة.

نجيب وعبد الناصر 1954

 

جمال عبد الناصر: الديكتاتور المحبوب!

 

بعد عودة نجيب إلى الرئاسة الانتقالية اتخذ قرارات جذرية نحو تأسيس الديموقراطية، بدأت قراراته بالسماح بتأسيس الأحزاب، خرجت مظاهرات، يعتقد البعض أنها كانت بدفع من مجلس قيادة الثورة للإطاحة بنجيب، كانت المظاهرات ضد عودة الأحزاب، وتمت إقالة محمد نجيب وتم تنصيب جمال عبد الناصر رئيسًا للبلاد ليستمر حتى موته في العام 1970.

عبد الناصرعام 1956

بعد أن أحكمت قبضة ناصر على الدولة وبدأ ظهور شعبيته كان أول استفتاء شعبي ينزل فيه المصريون، هذه المرة ليست انتخابات ديموقراطية كما كان يريد نجيب وكما أعلنت الثورة وإنما للتصويت على دستور 56 وعلى استمرار ناصر بالرئاسة، وكانت نسبة الموافقة 99% تقريبًا.

استمر ناصر في منصبه حتى توفي عام 1970 لكنه وطد حكمه باستفتاءين شعبيين آخرين، الأول كان عام 1958 بعد إقرار الدستور، والثاني عام 1965 بعد تحديد الدستور فترة الحكم بسبع سنوات وكلاهما كانا يقتربان في النسبة من الاستفتاء الأول.

 

زكريا محيي الدين: يومان يكفيان!

 

كعضو من مجلس قيادة الثورة تنقل محيي الدين بين المناصب الرسمية من رئاسة الوزراء إلى وزارة الداخلية وإنشاء المخابرات العامة المصرية إلى نائب رئيس الجمهورية لمدة سبع سنوات، عقب هزيمة يوليو تولى محيي الدين باعتباره نائبًا للرئيس جمال عبد الناصر رئاسة مصر، خرجت المظاهرات الشعبية تطالب عبدالناصر بالعودة إلى منصبه فقدم محيي الدين استقالته بعدها بيومين، واعتزل الحياة السياسية عام 1968.

زكريا محيي الدين(يمين)

 

محمد أنور السادات: سنة واحدة كنائب رئيس تكفي لأكون رئيسًا

 

بعد وفاة عبد الناصر كان نائبه محمد أنور السادات وعضو مجلس قيادة الثورة خليفته المرشح بقوة ليكون الرئيس، قبل وفاة ناصر بسنة تقريبًا عين السادات نائبًا له، توفي ناصر في سبتمبر 1970 وحسب الدستور تولى السادات الرئاسة وتمّ طرح رئاسته لاستفتاء شعبي فاز فيه بنسبة 90%، قبل انتهاء فترة ولايته الدستورية عام 1977 عرض السادات نفسه مرة أخرى كرئيس في استفتاء شعبي عام 1976 فاز فيه بنسبة 91%.

الرئيس السادات

 

صوفي أبو طالب: ثمانية أيام في الرئاسة

 

رئيساً لمجلس الشعب منذُ 1978 ورئيسًا للجمهورية بالنيابة لمدة ثمانية أيام فقط حسب ما ينص الدستور، بعد اغتيال السادات كان منصب الرئيس شاغرًا فشغله أبو طالب لحين الاستفتاء على نائب الرئيس، الذي سيستمر لمدة ثلاثين عامًا بعد ذلك.

صوفي أبو طالب

 

حسني مبارك: لتكن ديموقراطية .. لكن كما نريد

 

على خطى رئيسه السابق محمد أنور السادات، كان محمد حسني مبارك نائبًا للرئيس السادات، ومع وفاته وتولي صوفي أبو طالب لحين الاستفتاء على الرئيس الجديد، وصل محمد حسني مبارك.

الاستفتاء الأول كان بعد أيام من وفاة السادات عام 1981 فاز فيه بنسبة 98% من أصوات الناخبين!

 

حسني مبارك

 

ظل منصب الرئيس المصري بلا أية انتخابات حتى العام 2005، ومع انتهاء فترة حسني مبارك الأولى بدأ الاستفتاء الثاني ثم الثالث ثم الرابع عام 1992 وفي كل هذه الاستفتاءات كانت نسبة قبوله تتعدى 90%.

مبارك، ثلاثون عاماً من الحكم!

بدأ مبارك ديموقراطية وليدة بشكلٍ مختلف حين أعلن انتخابات تنافسية على منصب الرئيس في العام 2005 بعد تعديل المادة 76 من الدستور المصري، فاز مبارك بنسبة 88%، وقد تمَّ التنكيل بمنافسه المعارض السياسي أيمن نور وتم سجنه على إثر قضية تزوير، العديد من المنظمات والمتابعين يؤكدون أن القضايا تم تلفيقها لمنافسه أيمن نور.

 

الرئيس المعزول محمد مرسي: الرئيس الأول المنتخب!

 

بعد ثورة على النظام القائم، الذي اعتبره العديد من الكتاب امتدادًا لنظام يوليو 1952 على اعتبار أنَّ جميع الرؤساء المصريين من حينها وحتى حسني مبارك كانوا من القوات المسلحة، مع انتصار ثورة 25 يناير وبدء العملية الديموقراطية الحقيقية فاز ممثل حزب الحرية والعدالة الدكتور محمد مرسي على منافسه العسكري أحمد شفيق بنسبة ضئيلة.

سنة واحدة وثلاثة أيام فقط من الحكم

بعد مرور سنة من الحكم الجديد، والمنتخب ديموقراطيًا، احتشد معارضون بمظاهرات شعبية وتمت الإطاحة من قبل الجيش بالرئيس الوحيد المنتخب في ديموقراطية حقيقية تنافسية.

 

الرئيس المصري المعزول محمد مرسي

 

عدلي منصور:

 

الرئيس المصري الحالي عدلي منصور

 

بعد أدائه القسم كرئيس للمحكمة الدستورية العليا في البلاد بدقائق، أدى قسمه كرئيس لفترة انتقالية للبلاد يوم 4 يوليو 2013، بعد إطاحة الجيش المصري بالرئيس السابق محمد مرسي، أعلن أن رئيس المحكمة الدستورية هو الرئيس الحالي للبلاد لفترة انتقالية لحين تسليم السلطة للرئيس القادم.

 

خلال أيام ستعلن نتيجة الانتخابات الأخيرة، التي تمت بين وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي الذي أطاح بالرئيس السابق محمد مرسي ومنافسه الأقلّ شعبية حمدين صباحي، والذي اعترفَ أنَّه انهزم في هذه الانتخابات رغم أن النتيجة لم تعلن بعد. حسب تحليلات عديدة فإن النظام العسكري “الديموقراطي” الذي حكم مصر منذ نجيب 1952 وحتى مبارك 2011 يعود من جديد.

عرض التعليقات
تحميل المزيد