ربما كان موضوع العلاقات المصرية – الروسية، ومدى جديتها، بل ومدى تأثيراتها على العلاقات المصرية – الأمريكية، وبالتالي مدى تأثيرها على المنطقة وتوازنات القوى فيها، وطبيعة الصراع السياسي والإقليمي داخلها والتي أصبحت مصر طرفاً فيه على أكثر من مستوى وبشكلٍ مباشر.

أعلنت وكالة تجارة السلاح الحكومية الروسية أن روسيا ومصر توصلتا لاتفاق مبدئي حول صفقة أسلحة بقيمة 3.5 مليار دولار، تتضمن الصفقة وفقًا للهيئة مجموعة من الأنظمة الصاروخية الخاصة بالدفاع الجوي، إضافةً إلى أصناف مختلفة من المدفعية. كما أضافت عدة تقارير صحفية أنَّ الصفقة الحالية ستكون عبارة عن طائرات ميج التي تصنعها روسيا، والتي لا تختلف عن طائرات إف 16 الأمريكية في شيء.

 

اهتمام مصري ملحوظ

لم يكن الاهتمام المصري وليد هذا النظام وإنما كان وليدًا للنظام السابق الذي كان على رأسه الدكتور محمد مرسي. لكنّ الاهتمام الأكبر كان من الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، حيث زار روسيا مرتين، مرة وهو وزير دفاع ومرة أخرى في أغسطس الماضي، بعد انتخابه رئيسًا.

 

 

ربما يكون معبرًا عن بعض هذا الاهتمام إصدار الحكومة المصرية قرارًا بتشكيل لجنة وزارية تسمى “وحدة روسيا” برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزراء الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة لبحث سبل دعم العلاقات بين البلدين.

بالطبع يأتي هذا المنحنى في العلاقات بعد تهديد الولايات المتحدة بقطع المعونة عن النظام الحالي، بسبب خلافات حول طريقة حلّ النزاع المسبق مع الرئيس السابق محمد مرسي ومؤيديه. وحسب تحليلات عديدة فإن صفقات السلاح هذه تتم بمباركة سعودية، بل بتمويل سعودي لمصر.

 

 

علاقات “تاريخية”

 

بالطبع مرت العلاقات – كطبيعة العلاقات السياسية – بأوقات مدّ وأوقات جزر، لكنّ العلاقة بين البلدين انقلبت من كونها علاقات تعاون وشراكة كبيرة إلى العكس تمامًا حيث جمدت العلاقات بين البلدين.

كانت البداية الحقيقية لعلاقات أقلّ ما توصف به أنها علاقات قوية ومتشعبة جدًا، في العام 1955 عندما اقتنع الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر أنَّ الغرب لن يدعم مشاريعه للتنمية والنهوض بمصر، فانطلق تجاه الكتلة الشرقية ليطلب منها السلاح وتمويل مشاريعه في مصر.

استجاب الاتحاد السوفيتي حيث موَّل السد العالي وعدة مشاريع أخرى كبيرة، حيث تم في فترة الخمسينيات والستينيات إنجاز أكثر من 90 مشروعًا بمساعدة سوفيتية، كذلك كان للاتحاد السوفيتي مواقف سياسية قوية إلى جانب مصر، بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 أعلن الاتحاد السوفيتي أنه إذا لم ينتهِ العدوان فإنه لن يقف في وجه المتطوعين السوفييت للمشاركة إلى جانب القوات المصرية مما كان أحد أسباب إنهاء العدوان، كذلك بعد حرب 1967 استعان عبد الناصر بالخبراء السوفييت في إعادة هيكلة وتسليح الجيش المصري.

Gamal Abdul Nasser;Nikolai V. Podgorny

خلال زيارة مسؤول روسي لمصر 1967

 

 

حين توفي عبد الناصر عام 1970 كان في مصر ما يقارب 15 ألف خبير سوفييتي في مجالات الدفاع والصناعة والطاقة بينهم طيارين روس يقودون الطائرات المصرية بل ويساهمون في الدفاع عن الأراضي المصرية.

بدأت العلاقات بين البلدين في “القطيعة” بعدما قرر السادات إطلاق ما سماها “ثورة التصحيح” والذي أعقبها التخلي عن الخبراء السوفييت، حيث طردهم جميعًا في 1972 مؤكدًا أن هذه خطوة على طريق “استعادة القرار المصري”.

من بعد هذه المفاصلة كانت نهاية العلاقات بين البلدين، أصبحت مصر محسوبة على تيار الولايات المتحدة في المنطقة، لكنّ العلاقات عادت على استحياء مع الرئيس الأسبق حسني مبارك ولكن في مناطق ومجالات محدودة كالاستيراد والتصدير.

 

اثناء بناء السد العالي  

أفق جديد؟

 

يبدو أنَّ العلاقات بين البلدين، تخضع – بالأخصّ من قبل مصر – إلى توازنات دولية وإقليمية كبيرة، ففي لحظات ضعف العلاقات مع الولايات المتحد ة تحاول مصر التقارب مع روسيا، حدث هذا خلال حكم الرئيس السابق وخلال حكم الرئيس الحالي، لكن المُشَاهَد أنَّ التقارب الحالي أعقبته صفقات سلاح، فإلى أين ستتجه العلاقات بين البلدين، وما تأثيراتها على المنطقة؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد