مر عامان منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى منصب رئيس جمهورية مصر، في يونيو (حزيران) 2014، لتُثار الأسئلة حول أدائه خلال عامين من حكمه لمصر.

«ما تقييمك لأداء الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال عامين من حكمه؟»، كان هذا السؤال الذي طرحه «ساسة بوست» على عدد من الباحثين والخبراء، لتقييم أداء السيسي خلال عامي حكمه، من جوانب متنوعة ومختلفة، سياسية، واقتصادية واجتماعية، وأمنية، وحقوقية، وإعلامية.

نجح في ملف الطاقة.. ولكن

يقول الباحث المصري مصطفى عبده، إن النظام المصري على الصعيد السياسي، يعتبر أن من لا يؤيده بنسبة 100%، فهو ضده، مشيرًا إلى أن من يعترض بنسبة 10% يعتبره النظام المصري أنه يقف ضده، ويعمل على إقصائه سياسيًا أو إعلاميًا، وأضاف: «كلما ازدادت نسبة المعارضة، فالمصير إما السجن السياسي أو تلفيق التهم».

وعلى الصعيد الاقتصادي، يقول عبده إن «السيسي نجح نوعًا ما في تحسين ملف الكهرباء والطاقة، لكنه في المقابل، خفف الدعم وأصبحت أسعار الخدمات أغلى، في حين لم تكن زيادة الأجور على النسق نفسه»، مُشيرًا إلى ما اعتبره نجاحًا من قبل النظام المصري في تدشين عدد من «المشاريع المهمة والحيوية»، أو التخطيط لها، مثل مشروع الضبعة النووي.

 

مع ذلك، يرى عبده أن الأزمة مع النظام باقية، في تعامله مع بعض المشاريع وصرف الأموال فيها بـ«سرية تامة»؛ لأنه يخشى ممن يسميهم السيسي بـ«أهل الشر»، رغم أن هذه المعلومات تقوم على المحاسبة.

كما يعتقد عبده أن السيسي لا يُريد المُحاسبة، موضحًا أن ذلك تبين منذ ترشحه للانتخابات ورفضه إلزام نفسه بأي مشروع انتخابي، «حتى لا تتم محاسبته وفقًا لهذا المشروع».

انهيار للدولة المصرية في كل المستويات

وفي سياق متصل، اعتبر ياسر الهواري، عضو ائتلاف شباب الثورة السابق وأحد مُؤسسي حزب الدستور؛ أن السيسي «ممثل للحكم العسكري بامتياز، والذي أطاح بكل آمال تحقيق، أو حتى الاقتراب من تحقيق، أحلام ثورة 25 يناير، في وطن حر ديمقراطي يحترم القانون».

وقال الهواري إن السيسي «يحكم مصر منذ ثلاث سنوات، منها سنة وراء الستار في فترة الرئيس المؤقت عدلي منصور، وقد أدى ذلك إلى انهيار الدولة المصرية في كل المستويات»,

وأضاف: «السمة الأساسية في حكم السيسي تمثلت في معاداة الأجهزة الأمنية لكل من شارك في ثورة 25 يناير، من التيار المدني قبل الإسلاميين، دون تقيد بالقانون أو الدستور أو منع من مؤسسات الدولة».

يرى الهواري أن الملف الأمني في عهد السيسي في أسوأ حالاته، سواء فيما يتعلق بأمن المواطن العادي، بسبب انتشار أعمال البلطجة والسرقات بشكل وصفه بـ«الجنوني»، أو فيما يتعلق بمكافحة «الإرهاب»، وكذلك على المستوى الاقتصادي، فبحسب الهواري، فالسيسي «فشل اقتصاديًا»، مُدللًا على ذلك بارتفاع سعر الدولار، بما وصفه بالمعدلات التي «فاقت أسوأ كوابيس خبراء الاقتصاد»، ويُضاف إلى ذلك عدم القدرة على اجتذاب أي رؤوس أموال من الخارج، نتيجة «انهيار الاستقرار السياسي، وما استتبعه من فشل أمني، أدى إلى شلل تام في ملف السياحة، بعد حادثتي ضرب السياح المكسيكيين بالأباتشي وتفجير الطائرة الروسية»، على حد قوله.

ولفت الهواري إلى مشروع تطوير قناة السويس، واصفًا تصريحات السيسي عنه بـ«المتضاربة»، موضحًا: «تارة يتحدث عن أن المشروع حصّل تكاليفه في أسبوع واحد، وتارة يعترف أن المشروع كان معروفًا سلفًا عدم تحقيقه أي عائد اقتصادي». وختم الهواري حديثه قائلًا: «فصل الخطاب في مرحلة السيسي كان تنازله المفاجئ عن جزء من أرض الوطن لدولة أجنبية».

مستقبل العقد الاجتماعي الناصري

من جانبه، لخّص الباحث المصري مصطفى عبد الظاهر، حالة السياسة المصرية منذ الثالث من يوليو (تموز)، بأن مصر أصبحت دولة «عسكرية فاشلة، يديرها عسكريون ينافسون على أرباح سوقها الداخلي، بسلع لا تمت للصناعات الحربية بصلة، وبلا أدنى رقابة مالية من مجلس النواب على الموازنة، أو من الجهاز المركزي للمحاسبات»، على حد تعبيره.

وعن العلاقات الدولية، قال عبدالظاهر إن النظام المصري مرّ بعدة أزمات «وصل بعضها إلى حد الفضائح»، منها حادثة انفجار الطائرة الروسية التي أثبتت التحقيقات أنها مزروعة من الداخل المصري، وكذا مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني إثر التعذيب، وتورط الشرطة المصرية في ذلك كما كشفت آخر التحقيقات.

يُوضح عبد الظاهر أن حوادث كتلك «تدل على أن الدولة غير قادرة على بسط سلطتها الانضباطية، بالرغم من عسكريتها، أو بالأحرى أنها مشغولة فقط بضبط المجال السياسي والسيطرة على المعارضة وطرد جمعيات حقوق الإنسان واعتقال الناشطين»

ويضيف الباحث المصري « إلى جوار هذا الترهُّل السياسي والفشل الدولي، لأول مرة منذ ثورة 23 يوليو من عام 1954، يبدو أن العقد الاجتماعي الناصري ليس بموضع للرعاية. وأوضح «فمنذ قيام دولة ما بعد الاستعمار في مصر، وأداء الطبقة الوسطى الواسعة -التي استفادت من الاصلاحات الناصرية الاقتصادية- لوظيفة تعويضية لطبقة برجوازية ناضجة، واتساع الطبقة الوسطى المصرية بشكل غير مسبوق، منذ ذلك الحين، كانت هذه الطبقة هي الداعم الأول لبقاء الدولة».

وأضاف مصطفى عبدالظاهر: «الطبقة الوسطى هي أكثر من استفاد من إصلاحات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الاقتصادية، وتقلصت امتيازاتها مع انفتاح الرئيس محمد أنور السادات الذي لم يتخلَ عنها أيضًا، ولو بالحد الأدنى من الدعم الذي وفره كذلك نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك».

وأشار عبد الظاهر إلى أن خطط السيسي الاقتصادية، وعدم مراعاته لتوفير الخدمات الأمنية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو المدنية – والتي ظهرت في الحرائق المكررة وسط العاصمة – و«الفشل الاقتصادي»، الذي أدى لانهيار العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية؛ كلها كانت ظواهر تنذر بتهميش النظام للطبقة الوسطى، التي يقول عنها عبد الظاهر: «تلك الطبقة التي لطالما كانت الدعامة الأولى لبقاء الدولة منذ ميلاد دولة يوليو، بتلقيها الدعم الذي يُرضيها ويجعلها تتغاضى عن القمع»، لافتًا إلى اعتماد نظام السيسي على أثرياء الطبقات العليا وأموال الخليج للحفاظ على بقائه.

ضحالة القدرات السياسية والفكرية

من جانبه أشار الباحث المصري مصطفى خضري، رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام (تكامل مصر)، إلى ما أسماه «ضحالة القدرات السياسية والفكرية للسيسي».

واستهل الخضري حديثه بالجانب الاقتصادي، إذ قال إن «السيسي جاء ليُنفذ الأجندة النيوليبرالية المتوحشة بغطاء عسكري، ليكمل برنامج جمال مبارك الذي أوقفته ثورة 25 يناير، ذلك البرنامج الذي يستهدف قتل الطبقة الوسطى والإفقار المتعمد للمجتمع»، مُضيفًا أن السيسي «يحاول صناعة منطقة خضراء – شبيهة للنموذج العراقي- على مساحة 40 كيلو متر مربع بقلب القاهرة لتسليمها إلى الشركات متعددة الجنسيات كي تدار منها الأمة العربية وليس مصر وحدها، وقد بدأ تنفيذ هذا المشروع بمحاولة إخلاء وسط القاهرة تحت ذريعة الحرائق المتكررة».

وعن ملف نهر النيل، قال خضري إن وثيقة المبادئ الأساسية لسد النهضة، التي وقع عليها السيسي في الخرطوم، تحمل اعترافًا مصريًا كاملًا بحق إثيوبيا في بناء سد النهضة، وانعدمت من أي ضمانات للحفاظ على حقوق مصر المائية مما يهدد مستقبلها المائي، بحسب الخضري، الذي يعتبر أن تلك الوثيقة تُمثل «إهداءً من السيسي لإثيوبيا للاعتراف به رئيسًا».

 

ولفت الخضري إلى ملف الوحدة الوطنية، بقوله إن السيسي «كرّس جهده في إشاعة الكراهية بين الأطياف السياسية للمجتمع من خلال إعلام مأجور وسياسيين فسدة»، مُضيفًا: «لولا عدم انجرار جماعة الإخوان المسلمين للعنف، لتمزق المجتمع المصري والدولة المصرية» .

يرى الباحث المصري أن السيسي «قزم دور مصر إقليميًا ودوليًا، بعدما أصبح القرار المصري يؤخذ في مجالس السمر بإحدى الدول الخليجية التي لم تكن موجودة منذ خمسين عامًا»، على حد تعبيره.

«مسؤول عن جرائم ضد الإنسانية»

وحول الملف الحقوقي، تواصل «ساسة بوست» مع الباحث الحقوقي أحمد مفرح، الذي حمّل السيسي مسؤولية الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبت خلال ثلاثة أعوام.

 

ويرى مفرح أن السيسي «يتبنى أجندة القمع والانتهاك، ويتّبع سياسة الإفلات من العقاب، وحماية منتسبي وزارة الداخلية والجيش من أي محاسبة، فيما يُظهر مما لا يدع مجالًا للشك، بأن تلك السياسة أصبحت عقيدة ومنهاجًا للسيسي».

وأوضح مفرح أن «تصريحات السيسي في هذا الصدد تُظهر ذلك، منذ أن ظهر على الساحة السياسية عقب ثورة 25  يناير مرورًا بعمله وزيرًا للدفاع في حكومة مرسي، التي عاونته على إخفاء تقرير لجنة تقصي الحقائق في أحداث ثورة يناير، وحتى تصدره لـمشهد الانقلاب، وصولًا إلى توليه رئاسة مصر».

اقرأ أيضًا بقيمة 95 مليار دولار.. خط زمني لـ10 من أبرز صفقات السيسي الدولية خلال عامين من حكمه

هل أبرم السيسي صفقات خاسرة اقتصاديًّا بحثًا عن شرعية سياسية دوليًّا؟

خط زمني لأبرز الصفقات العسكرية التي أبرمتها مصر بعد 3 يوليو 2013 

أين يقع ترتيب مصر في أبرز المؤشرات العالمية في الوقت الراهن؟

إنفوجرافيك: من الأقوى عالميًا قناة السويس أم قناة بنما

عرض التعليقات
تحميل المزيد