قليلون هم من يتابعون أخبار العلم والاختراعات كل يوم، لكن المواقع الإخبارية المصرية تقدم لنا دائمًا أخبارًا عن اختراعات جديدة، وابتكارات لطلاب مصريين من المرحلة الابتدائية، وحتى الجامعية. بعض هذه الاختراعات يستحق الإشادة والدعم؛ وبعضها يستحق وقفة في تناول الصحافة المصرية للأخبار العلمية، وطريقة تقديمها إلى جمهور يريد أن يفخر ببلاده وشبابها، لكنه أوشك أن يفقد ثقته في الآمال التي يعقدها على «الاختراعات»، وعلاجات الأمراض، والابتكارات التي يقول الإعلام إنها ستحل مشاكله.

تدمير جبل في أقل من دقيقة

احتفت المواقع الإخبارية المصرية مع الإعلان عن مشروع «قناة السويس الجديدة» بأخبارٍ عن اختراع جديد «يستطيع تدمير جبل في دقيقة واحدة، واستخدم فيه طاقة اكتشفتها ناتجة من التفاعلات لبعض المواد الكيميائية ويتم دمجها مع شعاع الليزر، والتي تستهدف الذرات الموجودة في أي جسم صلب». (موقع مصراوي، 21 أكتوبر 2014)

لكن «الاختراع» لم يظهر في الأشهر الأخيرة فقط؛ فقد أعلن عنه الطالب محمد سعيد شتا في برنامج على قناة «روتانا مصرية» قبل أكثر من عام ونصف (17 أبريل 2013). الغريب في الأمر أنه كان يُقدَّم حينها على أنه طالب في جامعة الأزهر، كلية اللغة العربية، شعبة تاريخ وحضارة، لكنه الآن يُقدَّم باعتباره طالبًا بكلية الآداب في جامعة دمنهور (اليوم السابع، 19 سبتمبر 2014).

المعلومات عن الطالب شحيحة؛ لكن بعيدًا عن تقديمه في الإعلام الذي يقول إنه مُلقب بـ«زويل 2013» (لا نعرف من لقَّبه بهذا)، فأكاديمية «ناريتا» اليابانية التي قالت عدة مواقع (منها موقع أخبار اليوم) إنها كرَّمت «شتا»
باعتباره مخترعًا صاعدًا هي مجرد مركز تدريبي في حي مدينة نصر في محافظة القاهرة، ولا علاقة له بأي مؤسسات يابانية.


اقرأ أيضًا: 7 وظائف لا معنى لها تصل بك إلى الشهرة في الإعلام العربي

 

اختراعات أزمة الكهرباء

مع اشتداد أزمة الكهرباء والطاقة في مصر، لم يتأخر الإعلام المصري في تقديم «اختراعات» لحل المشكلة:

«أكد اللواء محمود عتيق محافظ سوهاج أن الدولة ترعى المواهب في شتى المجالات سواء العلمية والرياضية والفنية من أبنائها، جاء ذلك خلال لقائه الطالب الموهوب محمد النميري بالصف الأول الإعدادي بمدرسة عمر بن عبد العزيز الإعدادية بمدينة ناصر بسوهاج، بحضور عبد العزيز عطية وكيل وزارة التربية والتعليم.»
(موقع اليوم السابع، 30 سبتمبر 2014)

تفاصيل الاختراع: لا تفاصيل سوى أن وكيل الوزارة أكد أن «الطالب متفوق في الرسم، كما أنه استطاع اختراع مروحة تعمل دون كهرباء.»

«ابتكر عبد المنعم أبو عوف الطالب بالفرقة الثالثة بكلية الهندسة، جهاز استخراج مياه الآبار بالطاقة الحرة، إلى جانب توليده للطاقة الكهربائية واستخدامها في استصلاح الأراضي بالمياه الجوفية.» (موقع بوابة فيتو، 1 أكتوبر 2014)

تفاصيل الاختراع: «هذه الطاقة تولد عبر 4 مواتير وتقوم بسحب المياه من خلال ماسورة كبيرة موضوعة بمكان الحفر وموصولة بالجهاز.»

تنبيه: الصورتان الواردتان في الخبر إحداهما لمخطط توربين هوائي منقول من أحد الأبحاث العلمية الأجنبية، والثانية للوحة الداخلية لجهاز تليفزيون سامسونج LCD موديل LE46A552، مصدرها أحد المنتديات العربية.

مكافأة 200 جنيه لطالب يحطم نظرية النسبية

لا تقتصر الأخبار المنشورة في المواقع المصرية على اختراعات أو أجهزة، فالنظريات العلمية أيضًا لها نصيب.

«تناول البحث معارضة علمية صريحة لنظرية النسبية لآينشتاين، ويخالفها بنظرية جديدة، وتم عرضه على لجنة مختصة، وحاز على موافقة لجنة التقييم، وعدد من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، حيث رأوا أن البحث سيكون له صدى علمي واسع، لأنه يناطح أهم النظريات العلمية في العصر الحديث.» (موقع اليوم السابع، 10 أبريل 2013، وحوار مُطوَّل مع الطالب على موقع شبكة «رصد»، 8 مايو 2013)

ويبدو أن نظرية النسبية قد انتهت تمامًا في مصر؛ فقد استكمل طالبٌ بالصف الأول الثانوي «اكتشاف الأخطاء» فيها بعد أقل من عام.

«وتحت عنوان «النسبية في مفهوم جديد»
قال الطالب إنه اعتبرها نظرية جديدة لتصحيح خطأ في نظرية أينشتاين .. وأوضح أن «اعتبار الزمان هو خط ثابت يتم التحرك عليه وتقسيم الخط لعدد من الشرائح وكل شريحة تساوي حدثا وكل مجموعة أحداث تساوي فعلا وكل فعل يساوى شريحة جديدة وليس انعكاسا للفعل، وبذلك أبطلت مفهوم الزمان لدى أينشتاين.» (موقع كايرو دار، التابع لليوم السابع، 16 فبراير 2014)


اقرأ أيضًا: علوم زائفة.. هل تؤمن بها؟

 

الاختراعات الجادة تضل الطريق

في سياق يستهين بأهمية التقييم العلمي والأكاديمي للأفكار والاختراعات المُقترحة، يكون من الصعب تمييز الأبحاث ونماذج الاختراعات الجادة التي يقدمها الكثير من الطلاب المصريين في المسابقات المحلية والدولية.

«يوم الهندسة المصري» لعام 2014، على سبيل المثال، ضم العديد من الأفكار والأبحاث التي قدَّمها طلاب مصريون في مراحل التعليم المختلفة، ولم يصل منها إلى الإعلام غير القليل؛ كان أبرزهم مشروع «السد العربي الذكي» من إعداد الطالب مصطفى الصاوي، وفريق عمل من جامعة المنصورة.

يمكنك الاطلاع على الأبحاث كاملة من هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد