من المثير للملاحظة كم المبادرات والمشروعات والشركات الناشئة التي ظهرت على السطح في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، فقد استطاع جيل جديد من الشباب تحويل أفكاره لواقع على الأرض، حتى ولو في صورة مشاريع صغيرة أو مبادرات مستقلة، سواء في مجال الثقافة أو التعليم أو التكنولوجيا أو الطاقة أو الخدمات.

والحقيقة أن الثورة التي تشهدها مصر في مجال ريادة الأعمال عمومًا تستمد زخمها من عدة عوامل، منها محاولة مجموعات شبابية الخروج بحلول إبداعية لسد فراغات في القطاعين العام والخاص وما فيهما من أزمات ظلت تتراكم عبر السنين، ولذلك وجدت تطبيقات مثل «بيقولك» و«وصلني» طريقها للنور في محاولة للتعامل مع أزمة المرور، ومنصة «نفهم» بوصفها بديلًا تعليميًا ذا جودة عالية يغني عن الدروس الخصوصية, وسينما «زاوية» لتقديم أعمال سينمائية عربية وعالمية مختلفة ومستقلة قد لا تندرج تحت الصفة التجارية، وبالتالي لا تعرض في السينمات العادية، بينما لها جمهور مصري أثبت رغبته في هذا النوع من الفن.

العامل الثاني هو ثورة الاتصالات والعولمة التي أتاحت للشباب المصري فرصة متابعة ما يحدث في العالم أولًا بأول، والوصول للمعلومات ومراكمتها والاستفادة منها بنقرة زر أو لمسة على شاشة هاتف ذكي، هذه الثورة أتاحت للشباب المصري التعرف على نماذج عمل جديدة في كل بقعة من بقع العالم، وبالتالي كانت مصدر إلهام. على سبيل المثال منصة «كتبنا» للنشر الشخصي استلهمت تجربة منصة «لولو دوت كوم» الأمريكية، هذا بالإضافة أيضًا لمساحات العمل المشتركة التي ظهرت لأول مرة مؤخرًا، مثل «المقر» و«ديزاينوبيا» على غرار مساحات العمل التي تحفل بها نيويورك وسان فرانسيسكو وبوسطن. العامل الثالث ظهور جهات متنوعة مهمتها دعم ريادة الأعمال والمبادرات والأفكار والشركات الناشئة، سواء حاضنات أو مسرعات أو بيوت استثمار «رأس المال المخاطر»، وأيضًا مراكز تدريب وجهات حكومية وجهات غير حكومية تقدم منحًا ومساعدات ورحلات دراسية في الخارج، وعشرات الأنشطة الأخرى.

الاقتصاد التشاركي: حجر الزاوية في ريادة أعمال المستقبل

أثارت قصص نجاح شركات بادئة تحولت لكيانات عملاقة مثل «أوبر» و«آير بي إن بي» و«إي باي» شهية رواد الأعمال الشباب في مصر، لتبني نفس نموذج «الاقتصاد التشاركي» الذي يعتمد على تشارك عدد كبير من الأفراد منافع يمتلكونها في إطار علاقات تبادلية، على سبيل المثال، أوبر: يمكنك من مشاركة سيارة يمتلكها شخص آخر، لوقت محدد، نظير أجرة محددة. تحولت أوبر لاحقًا لأكبر شركة نقل في العالم رغم عدم امتلاكها أي سيارات أجرة، لأنها تعتمد ببساطة على موارد المستخدمين وتشبيكهم ببعضهم البعض في علاقة ربحية للجميع.

أحمد نجم، المؤسس المشارك لشركة «رايح».

أحمد نجم، المؤسس المشارك لشركة «رايح»، وهي شركة بادئة تعمل في توفير وسائل نقل تشاركية للأفراد والشركات، والحائزة على جائزة كونجرس الموبايل العالمي، بوصفها ثاني أفضل شركة رائدة على مستوى العالم، يصف جوهر الاقتصاد التشاركي كالتالي:

«من الصعب جدًا على منظمة واحدة أو حكومة، أن تتكفل بحل كل مشكلات المجتمع، من صحة وتعليم ومواصلات وطرق. الحل هو أن نجد الأدوات التي تتيح للناس المشاركة في حل تلك المشاكل والصعوبات الكبيرة. الاقتصاد التشاركي واحد من هذه السبل ولذلك نحن في «رايح» نعمل على الوسيلة التي تتيح لكل فرد أن يشارك في حل جزء من المشكلة. فنحن نحاول بقدر الإمكان التقليل من عدد المقاعد الفارغة في السيارات وإحداث فرق عبر تمكين المواطن من مشاركة سيارته مع زملائه في العمل أو الجامعة لكي نقلل من عدد السيارات المستخدمة وبالتالي المساهمة في حل مشكلة كبيرة عبر المواطن نفسه».

جدير بالذكر أنه ليست جميع المشروعات المعتمدة على الاقتصاد التشاركي بنفس حظ «رايح»، فالعديد من المشاريع الأخرى تتعثر بدون سبب مفهوم، مثل «تاكسي أجرة» و«إيزي تاكسي» و«أركب إيه». وليد عبد الرحمن، مؤسس منصة «Mumm» التي تربط مزودي الوجبات منزلية الصنع بالعملاء الجائعين، يصف التركيبة السحرية لنجاح المنصات التشاركية كالتالي: «من المهم وجود ثلاثة عناصر ستشجع الجمهور المصري لاستخدام منصات الاقتصاد التشاركي، الأول: وجود ثقة كبيرة بين المورد/ المستخدم وبين المنصة نفسها. الثاني: وجود معادلة رابحة تضمن حصول الأطراف الثلاثة على مكسب أو قيمة يعتد بها، سواء المورد أو المستخدم أو المنصة. العنصر الثالث والأخير: تقديم خدمة فائقة الجودة دائمًا».

كانت «Mumm» قد أعلنت في يوليو (تموز) الماضي عن شراكة إستراتيجية مع بيت الاسثتمار A15 تتضمن اندماجًا مع منصة أخرى –DishDino – وتتضمن أيضًا الحصول على استثمار مبدئي.

مصطفى فرحات مؤسس منصة «نفهم» للمحتوى التعليمي، والحائزة على جائزة مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم 2015، يرى أن الأطر التشاركية ليست فرصة فقط في حل مشكلات المجتمع، وإنما لدعم الاقتصاد الوطني أيضًا، وبكلماته يعبر مصطفى: «زيادة الوعي عند كل فرد في المجتمع بأنه قادر على التأثير في حياته وحياة من حوله تثير في عقله البحث عن حلول لمشاكل أخرى تواجهه، هذه الحلول الجديدة هي بالتأكيد فرص يمكن استغلالها اقتصاديًّا».

الدعم الحكومي: بين البيروقراطية والفرص

قد يكون غريبًا معرفة أن الحكومة بها جهات تدعم ريادة الأعمال والمشاريع والمبادرات المستقلة بشكل قوي ومؤثر. أحمد أبو الحظ، مؤسس منصة «شيزلونج» لتقديم خدمات العلاج والاستشارات النفسية أون لاين، حصل على دعم مالي وفني ولوجيستي من (مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال) «TIEC» بالقرية الذكية بقيمة 160 ألف جنيه، خلال العام ونصف العام الماضيين.

إسراء النجار فنانة سكندرية مستقلة، لديها مشروع مستمر تحت عنوان تصور الفوضى، بدأته عام 2014 ومن حينها وجدت دعمًا جيدًا من جهات حكومية تابعة لوزارة الثقافة ولمكتبة الإسكندرية ودار الأوبرا، للمشاركة في معارض وحضور ورش عمل لصقل مهاراتها الفنية، وإتاحة الفرصة للسفر للخارج للتبادل الثقافي والفني مع مشاريع أجنبية مشابهة.

وبعكس أبو الحظ والنجار، يجد العديد من الفنانين المستقلين ورواد الأعمال صعوبات في التعامل مع الحكومة، سواء للحصول على دعم، أو تصريحات. أمجد مرجان، رائد أعمال، أنشأ أكثر من شركة ناشئة ومبادرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأدرجت مبادرته «Hope» في موسوعة جينيس للأرقام القياسية العام الماضي، لإقامتها أكبر حملة للتبرع في الدم في العالم، يتحدث بمرارة عن شراكة مبادرته مع بنك الدم، وعن الروتين والبيروقراطية المعيقة لعمل أي شركة ناشئة أو مبادرة، والتي تحتاج بطبيعة عملها لسرعة في إيقاع العمل.

فنان «الستاند آب كوميدي»، علي قنديل، كان قد أطلق منذ سنتين مبادرة بعنوان «عايز مسرح» يناشد فيها الدولة منحه مسرحًا حكوميًا مهجورًا، وأعلن فيها عن قدرته هو وفريق حملته على ترميم وتشغيل المسرح وتحويله لمكان يجتذب إيرادات لصالح الدولة. استجابت الدولة بالفعل ووعدته مؤسسة الرئاسة بمنحه مسرح الفردوس، ويقول علي: «الرئاسة وعدتنا بتسليم المسرح خلال أسبوع، وفات 23 شهرًا – دون أن يحدث شيء -!»، مضيفًا: «لن ينهض المسرح ما دام على ستائره ختم النسر»، وعن تفسيره لعرقلة الوعد الرئاسي، يرى علي قنديل أن حكومات العالم الثالث لا تهتم بالمسرح أو الكتاب أو الجرافيتي لأنها بطبيعة الحال تكره الابتكار، والمعرفة غير المسيطر عليها، وأن يحاسبها أحد. ويرى أن حكومة فشلت في تأمين حياة الناس وتأمين أبسط متطلبات معيشتهم لن تهتم بما يرتقي بعقولهم وأرواحهم وأذواقهم.

علي قنديل، فنان الستاند آب كوميدي.

يتفق مع قنديل، مطور الأعمال عمرو نظير، من شركة أكسير، إحدى الشركات الناشئة في مجال إنتاج وتسويق المحتوى، فيقول: «وسائل التعبير موضوعة تحت عدسة التساؤل والاتهام طوال الوقت».

أحد التنفيذيين العاملين في مركز حكومي لدعم الإبداع، طلبنا منه الإجابة على سؤال يخص هذا التقرير، وبعد أن أجابنا طلب عدم ذكر اسمه، لأنه وكثيرين مثله، إما ممنوعون من إعطاء تصريحات، أو لأن الأمر يتطلب وقتًا طويلًا وإجراءات بيروقراطية ضخمة، لكي يحصلوا على تصريح للتحدث لأي وسيلة إعلام أو لمجرد إعطاء اقتباس لتقرير.

هذا الروتين وهذه البيروقراطية يصفها حمادة زيدان، وهو مؤسس مشارك في مشروع «مجراية» لتطوير الثقافة في مركز ملوي بمحافظة المنيا، فيقول: «نتعامل طوال الوقت مع مؤسسات حكومية في الحصول على تصاريح، وأيضًا بوصفنا شركاء لإقامة فعاليات فنية وثقافية. الأمر في النهاية يعتمد على الموظف الذي نتعامل معه. هناك موظف بيروقراطي حتى النخاع، وهناك موظف بيروقراطي لكنه إنسان من الداخل، ويرغب في مساعدتنا بأي شكل للتغلب على التحجر الحكومي. نصيحتي للمشروعات والمبادرات مثل مجراية، أن يبحثوا عن هذا النوع من الأشخاص داخل الجهاز الحكومي لمساعدتهم».

ويرى محمد رأفت وهيثم رأفت من مؤسسي مهرجان القاهرة الدولي للكوميكس، الذي عقدت نسخته الثانية منذ أيام بوسط القاهرة، برعاية معهد جوته والمعهد الفرنسي ومنظمات أخرى، أن المنظمات غير الحكومية سواء المصرية أو الأوروبية قد تكون حلًّا جيدًا لدعم المشاريع والمبادرات وخصوصًا الثقافية، نظرًا لما يقدمونه من دعم مادي ومؤسسي وتوفير كل سبل النجاح للمشروع كتوفير المكان المخصص للفعالية أو المشروع الثقافي، وفتح قنوات الاتصال مع الفنانين والناشرين والباحثين الأجانب المتخصصين فى مجال الكوميكس، مما يثري الحركة الفنية في مصر.

رحلة تحقيق أرباح أو الحصول على استثمار

الدافع الأكبر للعديد من رواد الأعمال وأصحاب المبادرات، هو إحداث تغيير حقيقي في مجتماعتهم، ومحاولة إثبات أنفسهم، وأنهم قادرون على صنع فارق. وبالتالي تأتي فكرة التركيز على تحقيق أرباح من مشاريعهم في مرتبة ثانية، إلا أنهم تحت ضغط نفقات وتكاليف تطوير وتشغيل المشروع/ المبادرة يبحثون عاجلًا أو آجلًا عن طريقة للحصول على دخل (ربح) أو لاجتذاب استثمار يمكن مشروعاتهم من الاستمرارية.

الفنان محمود بدراوي، ترك مهنة الهندسة من أجل شغفه بالموسيقى والغناء، وظل سنوات طويلة يطور موهبته دون مقابل، واضعًا هدفًا واضحًا لنفسه «المشاركة في تحسين الذوق الموسيقي العام»، ومؤخرًا استطاع بالتعاون مع «Axeer» إنتاج عدة مقاطع من أعماله وتسجيلها بطريقة الفيديو كليب. يرى عمرو نظير من أكسير أن مشكلة الدعم المادي هي من أكبر المشاكل التي تواجه الفنانين المستقلين، وبالتالي يقومون في أكسير بالتركيز على توفير حلول مختلفة لتوفير هذا الدعم، مثل اجتذاب رعاة، أو وضع المحتوى على يوتيوب والربح من الإعلانات الأونلاين.

أحمد أبو الحظ، بعد أن استكمل فترة الاحتضان في مركز الإبداع (TIEC)، وتطوير منتجه واجتذاب قاعدة جيدة من المستخدمين، استطاع خلال الشهر الحالي اجتذاب استثمار ضخم (بأرقام سوق الاستثمار المخاطر المصري) يقدر بـ1.5 مليون جنيه من بيت الاستثمار (A15) ومن مستثمرين مستقلين هما كريم حسين (نائب رئيس شركة المحتوى الطبي «WebMD» وطارق فهيم (أحد مؤسسي بيت الاستثمار المخاطر Endure). ومن وجهة نظر أبو الحظ فإن أحد أهم التحديات التي تقابل رواد الأعمال في رحلة الحصول على استثمار هو: «أن يكون رائد الأعمال على دراية كاملة بالقيمة التي يقوم بتقديمها/ بيعها، وبتسعير تلك القيمة»، ويضيف: «الشيء الثاني هو لا بد أن يكون العمل الخاص بك قابلًا للنمو، ولا بد أن تقنع المستثمر أنك تحقق نموًا شهريًا مستمرًا». ويختتم كلامه: «الشيء الآخر هو أن تكون على دراية كاملة ماذا ستفعل بالأرباح أو الاستثمار إذا حصلت عليه؟ ما هي المناطق التي ستستثمر فيها داخل مشروعك/ شركتك لتضاعف من نموها وربحيتها. وعن الكيفية التي تمكن رائد الأعمال من تحقيق هذه الشروط الثلاثة، يجيب أبو الحظ: «يجب دراسة السوق دراسة جيدة جدًا. على رائد الأعمال أن يسأل السوق: هل تحتاج من أقوم بتقديمه أم لا؟ هل تحتاجه بالشكل الذي أقدمه به أم تريد تعديلات أخرى؟ كما عليه أن يعرف كم شخص يحتاج منتجه/ خدمته. هذه معلومات مهمة جدًا من قبل حتى أن يبدأ في تطوير شركته/ مشروعه».

أحمد أبو الحظ.

يبدو أن فنان الكوميكس المستقل شريف عادل منتبه تمامًا لنصائح أبو الحظ، شريف صاحب سلسلة كوميكس الخيال العلمي الهزلي «فوت علينا بكرة» التي صدر منها سبعة أعداد مطبوعة لاقت نجاحًا كبيرًا, ونشرت بشكل رقمي على عدة منصات نشر إلكتروني. يرى شريف أن الاتجاه للسوق العربي بما فيه من مشاكل تخص النشر والتوزيع والتسويق، ربما لا يكون كافيًا لتحقيق النجاح الذي ينشده، وبالتالي قرر شريف بالتعاون مع الفنان يامن الجمل إصدار مطبوعة جديدة تستهدف السوق العالمي تحت اسم «Zen»، ويؤكد أن قصتها ستكون عالمية غير مرتبطة ببلد أو ثقافة بعينها وسيتم كتابتها باللغة الإنجليزية مما يزيد من شريحة السوق المستهدفة، وبالتالي من فرص النجاح.

مساحة العمل المشتركة «ديزاينوبيا» المتخصصة في دعم المشاريع الفنية والثقافية تعتمد على التشبيك وخلق فرص جديدة لتستطيع توفير مصادر ربح للمساحة وللمبادرات الثقافية الناشئة التي تستفيد من خدماتها. تقول أمنية جاويش من فريق عمل ديزانوبيا: «نعمل طوال الوقت على المجتمعات من خلال الفن والتصميمات عن طريق الفاعليات والورش والمشاريع الفنية وتبني المبادرات والحملات التوعوية وخلق مجتمعات والعمل على تشبيكها بعضها ببعض لاحتضان وتطوير الفنانين والمصممين».

سحر التكنولوجيا: من شاعر الربابة إلى نت-فليكس

بالرجوع للتنفيذي الحكومي الذي فضل عدم ذكر اسمه، لكنه أوضح نقطة مهمة جدًا بخصوص اهتمام بيوت الاستثمار بالمشروعات التكنولوجية أكثر من اهتمامها بالمشروعات الثقافية مثلًا: «التكنولوجيا تعني نموًا أكبر، ويمكن للموقع الخاص بك أو التطبيق الخاص بك أن يجتذب مليون مستخدم في شهر، لكن العرض المسرحي أو السينمائي أو الغنائي لا يزال مرتبطًا بعدد مقاعد القاعة أو المسرح، وبالتالي فعلى المشاريع الثقافية أن تحقق تكاملًا واندماجًا مع نماذج أعمال تكنولوجية تمكنها من النمو السريع، ومن ثم تتمكن من اجتذاب أنظار واهتمام المستثمرين. «Netflix» مثال مهم على ذلك، أخذوا إنتاج العروض التليفزيونية إلى بعد آخر تمامًا، ولديهم الآن ما يقارب 100 مليون متفرج ومشترك حول العالم».

شريف أبو الليل، واحد من أهم خبراء تطوير الأعمال المصريين في مجال تطبيقات الهواتف الذكية يشرح: «يجب أن ننتبه إلى أن تكنولوجيا تطبيقات الهواتف الذكية مرت في مجتمعنا العربي بثلاث مراحل. الأولى كانت هذه التطبيقات تستخدم باعتبارها جانبًا ترفيهيًا مع تركيز على تطبيقات الألعاب وتطبيقات المحتوى مثل التطبيقات الدينية، والمرحلة الثانية كانت مرحلة تطبيقات التواصل والاعتماد على الهواتف للدردشة وإرسال البريد الإلكتروني وللتواصل الاجتماعي، أما المرحلة الثالثة التي نشهدها الآن فهي تمثل نضجًا في التعامل العربي مع الهواتف الذكية والتطبيقات، أصبح الهاتف فيها جزءًا من نمط حياة المستخدم، يستخدمه في تنظيم كل شيء وكل وجه من وجوه حياته. معاملاته البنكية، ومتابعة أداء أولاده في المدرسة، وشراء الاحتياجات اليومية والمنتجات المختلفة، مرورًا بالترفيه واختيار أماكن الخروج… إلخ».

عمرو حسين، مؤسس منصة كشك لنشر الكوميكس إلكترونيًا

عمرو حسين، مؤسس منصة كشك لنشر الكوميكس إلكترونيًّا – والتي فازت بجائزة الإبداع العالمي عبر العلوم والتكنولوجيا في يونيو الماضي – يتفق مع أبو الحظ وأبو الليل تمامًا، يقول عمرو: «هناك تصور خاطئ مرتبط دائمًا بالمشروعات الثقافية في مصر، أنها غير قادرة على اجتذاب جمهور واسع، لكن مع وجود هاتف ذكي الآن في جيب كل شخص، أصبح هذا التصور لا مبرر له، لأنه عبر الإنترنت وعبر التطبيقات يمكن للمنتج الثقافي إذا ما أحسن تقديمه وتسويقه، أن يصل لملايين المستخدمين، ويجتذب شرائح واسعة كان من الصعب الوصول إليها من قبل».

ويرى فنان الكوميكس والسيناريست قنديل، صاحب تجربة «راضيو كفر الشيخ الحبيبة»، وهي سلسلة من الحلقات المسموعة الساخرة التي تتناول المجتمع المصري من زوايا غير معتادة وتذاع على يوتيوب منذ عدة سنوات، اجتذبت خلالها مئات الآلاف من المستمعين والمتابعين، يرى «أن تطور التكنولوجيا يصاحبه دائمًا تطور في عادات المشاهدة والترفيه والتعلم لدى المتلقين، وكلما تغيرت التكنولوجيا تظهر دائمًا فرص جديدة لأعمال فنية جديدة ذات خصائص جديدة»، وبالتالي فالتكنولوجيا تعتبر فرصة في حد ذاتها للمشاريع الثقافية والفنية الموجودة على الساحة.

لا تتوقفوا عن المحاولة

من نفس عباءة التحديات التي تقابل المجتمع تظهر الفرص، والرهان الحقيقي بالنسبة للمتفائلين بتجارب ريادة الأعمال، هو على استمرارية المبادرات والمشروعات التي تحاول خلق أطر عمل جديدة لم تكن مألوفة من قبل. أحمد زيدان، مؤسس مساحة «رووم Room» الفنية والتي استضافت عشرات الفنانين والفرق والمؤدين المستقلين لعرض فنونهم أمام جمهور المساحة خلال العامين الماضيين، مستمر في تحويل أزمات الفنانين المستقلين لفرص جعلت من «رووم» مقصدًا مميزًا لجمهور المساحة الذي ينمو بشكل مطّرد مع الوقت.

15139332_10153925385690812_910240096_n

أحمد زيدان، مؤسس مساحة «رووم Room» الفنية

يقول زيدان: «الموسيقيون والفنانون المستقلون يعانون من قلة مساحات عرض أعمالهم وضعف الدخل وخاصة الموسيقيين الذين يعتمدون على كتاباتهم ومؤلفاتهم. تحاول «رووم» أن تكون مساحة عرض واستماع جيدة لفناني وجمهور الموسيقى المستقلة وترغب دائمًا في أن تساعد في تنوع مصادر دخل الموسيقيين حتى يتمكنوا من الاستمرار بتقديم أعمالهم». ليس هذا فقط وإنما تساعد «رووم» الفنانين لخلق مظلة قانونية واضحة لعملهم وتوفير الأمان لهم في ظل ضغوط نقابة الموسيقيين.

في النهاية، يلخص محمد ناجي أحد مؤسسي المقر، وهو مساحة عمل مشتركة خرجت منها العديد من المبادرات والشركات الناشئة الناجحة مثل منصة التمويل الجماعي «Tennra» ومنظم مخيمات ريادة الأعمال «الرحلة» ومصممة الأزياء «آمنة الشندويلي» التي تنافس حاليًا في برنامج «Project Runway»؛ يلخص وضع ريادة الأعمال في مصر قائلًا: «أعتقد أن بيئة ريادة الأعمال في مصر ما زالت تحت التشكيل، أرى أن عناصرها كلها شبه موجودة ولكن غير فعّالة بالشكل المطلوب، أو على الأقل نسبة توزيع هذه العناصر ليست بالشكل الأمثل كي يحدث الدعم الكافي لأي مشروع أو شركة ناشئة. لكن العنصر الإيجابي الذي لا يستطيع أحد إنكاره هو وجود المشاريع نفسها وتنوع الأفكار بشكل ملحوظ. ثقافة ريادة الأعمال أصبحت موجودة بشكل أفضل كثيرًا جدًا من السنين القليلة الفائتة، ونسبة نجاح الشركات تزداد مع زيادة الوعي والدعم، وقصص النجاح التي نراها مؤخرًا لشركات مصرية قائمة على الشباب أكبر دليل على قدرتنا على القيادة والنجاح، وهذه القصص هي التي تعطي أملًا لباقي الشركات ليكملوا المعافرة».

عرض التعليقات
تحميل المزيد