هناك اجتماع دوري لمجلس حقوق الإنسان الأممي الشهر المقبل لمناقشة أحوال حقوق الإنسان حول العالم، ومن المقرر أن يعرض الملف المصري للمناقشة أكتوبر القادم بعد مناقشة ملف كل دولة على حدة، وتقويم مدى التقدم أو التراجع الذي طرأ على حال حقوق الإنسان بها على مدى أربع سنوات.

وقد تضمن التقرير الذي أعدته الحكومة المصرية بشأن الحريات وحقوق الإنسان في مصر لتقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي بالأمم المتحدة إشادة بالغة باتساع رقعة ممارسة الحريات في ظل الدستور الجديد بعهد الرئيس محمد عبد الفتاح السيسي, لتقابل المنظمات الحقوقية المصرية هذا التقرير بآخر موازٍ تضمن في مجمله تقويمًا سلبيًّا لحال حقوق الإنسان في مصر، وانتهاك السلطة لحقوق المنظمات الأهلية وسط مشروع قانون جديد يتكفل بإغلاقها وتجريم عملها بعد إعلانها عن سوء ما تشهده الحريات في مصر عقب ثورة يناير.

قمع الاحتجاجات وقانون التظاهر

“شرطة مكافحة الشغب تسحب أحد المواطنين في ذكرى جمعة الغضب 2013”

فأكثر من 1400 قتيل في أعمال عنف سياسي منذ عزل محمد مرسي من الحكم، وقد قضي على معظمهم جراء استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة, ولم يتم فتح تحقيقات جادة في وفاة أنصار مرسي عندما جرى اللجوء لاستخدام القوة المفرطة لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ولم توجه لعنصر واحد من عناصر قوات الأمن تهم تتعلق بتلك الواقعة, ليصبح خطاب مكافحة الإرهاب ومفرداته يستخدمان في مصر لتبرير أعمال القمع الشاملة مع اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية؛ مما يجعل الأمر أكثر سهولة للسلطات كي تقمع الجماعة، وتجمد الأصول العائدة لما لا يقل عن 1055 جمعية خيرية لها صلة بهم، مع اعتقال مئات الطلبة أثناء الاحتجاجات داخل الحرم الجامعي بجامعة الأزهر والقاهرة، وإطلاق الخرطوش والغاز المسيل للدموع لإحداث إصابات، ووفاة طالب بجامعة القاهرة.

وقد شرعت السلطات المصرية قانونًا جديدًا، وهو المعروف بقانون التظاهر؛ لفرض قيود على التجمعات العامة والمظاهرات؛ مما منح قوات الأمن رخصة استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين السلميين؛ مما صحبه وقوع اعتداءات على الصحفيين ومداهمات للمنظمات غير الحكومية، والقبض على نشطاء ومدونين أكثرهم من شباب الثورة الأولى 25 يناير، والحكم عليهم تحت غطاء هذا القانون، مع استخدام السلطات لنظام العدالة الجنائي وتوظيفه كأداة للقمع.

الإعلام وقتل الصحفيين وسجن ثوار يناير

“صحفيون ومصورون يحتجون على الاعتداءات المتكررة ضد العاملين بالصحافة 2014”

كان الثوار يهتفون بالحرية في جميع الممارسات والتي كان يجب أن تشمل الإعلام والصحافة, فبعد دراسة أجراها معهد العربية للدراسات جاء تشكيل المجلس الأعلى للصحافة في عهد المجلس العسكري مماثلاً لما كان فترة حكم مبارك، ورغم وعود محمد مرسي الرئيس السابق بإطلاق الحريات لكن سرعان ما ظهرت رغبة النظام في تقويضها، وقد بدأت بتولى صلاح عبد المقصود وزارة الإعلام، وهو أحد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين, وليستمر تقييد الصحف القومية وتدخل السلطة السياسية في السياسات التحريرية لها, واستمر أيضًا اتهام الصحفيين والإعلاميين بإهانة الرئيس، كما كان عهد مبارك، بل وازداد عدد الدعاوى المرفوعة من الرئاسة ضد الإعلاميين بناء على المادة 179 من قانون العقوبات المصري، والتي لم يتم إلغاؤها واستخدامها لتجريم المعارضة, وجعل القبض عليهم من على القنوات الفضائية التي أغلقت بالتبعية حلالاً.

لم يتوقف الاستهداف المقصود للصحفيين في ميدان العمل بدءًا بمقتل الصحفي أحمد محمود يناير 2011، والحسينى أبو ضيف بعد تصريحاته عن إفراج الرئيس السابق محمد مرسي عن ابن عمه المتهم في قضية رشوة بالإضافة لتوثيق وقائع اعتداء مجموعة مسلحة على المحتجين سلميًّا أمام قصر الرئاسة ديسمبر 2012، وإلحاق إصابات بالغة بالصحفي محمد عزوز بعدما استهدفته طلقات خرطوش, مع استمرار حبس عدد من الصحايين وغلحاق التهم بهم، وتعد قضايا صحفيين الجزيرة هي الأشهر في عهد السيسي.

وتتعدد الوسائل المستخدمة لتكميم الأفواه لتصل للفضاء الإلكتروني مع خطة الحكومة المصرية مؤخرًا للمراقبة الشاملة لوسائل التواصل الاجتماعي فيما يعد اعتداء على خصوصية الإنترنت وحرية التعبير، استهدفت من خلاله صحفيين ومدونين، مما يضاف لسجل السلطات المصرية ضد الحق في حرية التعبير.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد