أقرت حكومة المهندس إبراهيم محلب في مصر في اجتماعها يوم الأربعاء الماضي استخدام الفحم في الصناعة، لتعويض النقص الحاد في الغاز المدعوم الموجه للشركات وتحديدًا في قطاع الإسمنت. حراك كبير امتلأ به فضاء مواقع التواصل الاجتماعي كرد فعل على هذا القرار؛ حيث قام عدد من مستخدمي تويتر وفيسبوك بتدشين هاشتاج بعنوان #أوقفوا_الفحم، اعتراضًا منهم على قرار الحكومة المصرية باستيراد الفحم لاستخدامه في مصانع الإسمنت.


سبق ذلك حملة تم إطلاقها على مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسمى (مصريون ضد الفحم)، وهذه الحملة تضم ائتلاف مواطنين مصريين وخبراء وأكاديميين ومهتمين بشئون البيئة والصحة والاقتصاد المستدام ضد توجه عناصر من الحكومة المصرية لاستيراد الفحم لمصلحة شركات الإسمنت.


وقد أثار قرار حكومة محلب استياء وسخط المصريين بشكل كبير، حيث غرّد أحدهم قائلاً: “ممكن حد يفكر الدولة بتاعتنا إننا عندنا إتفاقية تصدير غاز ﻹسرائيل. آه نسيت، إحنا بنقدر على غزة العربية بس”.

كما سخر آخر من هذا القرار قائلاً “#أوقفوا_الفحم ليه طيب؟! ده هيعمل سحابة سوداء تعوضنا عن غياب مبارك”.



كما بدأ عدد من الشباب تقديم حلول بديلة لاستخدام الفحم فقال أحدهم  “نقدر نغطي كل عمارة ومبنى في مصر بخلايا شمسية، ومع زيادة عدد الخلايا الإنتاج بيزيد والتكلفة بتقل والتطور بيبقى أسرع #أوقفوا_الفحم”.



وقام عدد من الإعلاميين بانتقاد قرار استخدام الفحم، فغرد الإعلامي شريف عامر قائلاً: “نحن غائبون في الزمن، العالم يسعى للتخلص من الفحم كمصدر للطاقة، هم في القرن ال ٢١، نحن في منطقة زمنية أخرى.طبيعي.

#أوقفوا_الفحم”


وتلقى وزير البيئة ووزير البترول انتقادات شديدة بعد أنباء عن تولي الأخير عملية إقناع وزير البيئة باستخدام الفحم.


وبدأ البعض في الذهاب بعيدًا في محاولة مستقبلية للضغط على رجال الأعمال المستفيدين من قرار الحكومة باستيراد الفحم.


وقام البعض بربط هذه الحملة ضد الفحم بالاحتفال بيوم اليتيم، وكيف أن استخدام الفحم سيعني ازدياد أعداد اليتامى.


وبدأ الشباب ينشرون المخاطر البيئية المستقبلية من وراء استخدام الفحم كمصر للطاقة في مصانع الإسمنت التي هي أساسًا تسبب مشاكل بيئية كبيرة.



مخاطر استخدام الفحم

طبقًا لأحدث التقارير والأبحاث الخاصة باستخدام الفحم كمصدر للطاقة، فيعتبر استخدام الفحم أكبر مسبب للتغير المناخي في العالم؛ حيث تطلق المصانع التي تعمل بالفحم على مستوى العالم انبعاثات لثاني أكسيد الكربون تقدر بنحو ١١ مليار طن سنويًّا. وأشار تقرير لمنظمة غرين هاوس أنه في عام ٢٠٠٥م، ساهم حرق الفحم بحوالي ٤١٪ من حجم الانبعاثات الكربونية عالميًّا، وهذه التغيرات المناخية تؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه وتآكل الشواطئ الساحلية وتزايد الكوارث الطبيعية كالجفاف والفيضان وحرائق الغابات وتزايد عدد وحدة العواصف العنيفة.


وينتج عن حرق الفحم ونفاياته غازات ضارة مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين والميثان والكربون الأسود بالإضافة لمواد سامة مثل الزئبق والزرنيخ والرصاص، كل هذا يؤثر على صحة الإنسان مسببًا أمراضًا رئوية وكلوية والسرطان.


ويشكل الغبار المتصاعد بسبب حرق الفحم ضبابًا دخانيًّا وأمطارًا حامضية تلحق الضرر أيضًا بالمزروعات، كما تتسبب مياه الصرف القادمة من المصانع التي تعمل بالفحم في فساد التربة وتسمم الزراعة والأسماك ومصادر المياه المحيطة بها والتي تصبح غير صالحة للاستخدام الآدمي.

الغبار المتصاعد من حرق الفحم يسبب مشاكل للأراضي الزراعية

إحصائيات حول العالم

وتعتبر الأمراض الرئوية في الصين – أكبر منتج ومستهلك للفحم في العالم – ثاني أكبر سبب لوفاة البالغين، كما أن هناك ٣٠ ألف حالة وفاة مبكرة سنويًّا في الولايات المتحدة بسبب تلوث الهواء.

في عام ٢٠٠٥م، أعلن الرئيس الإندونيسي عن افتتاح مصنع يعمل بالفحم، وتفاخرت الحكومة به كمصدر للنمو الاقتصادي وفرص العمل في مدينة جافا الساحلية. لكن سرعان ما أدرك سكان القرى المجاورة للمصنع التكلفة الحقيقية التي سيضطرون إلى دفعها. فالمصنع الموجود في مدينة يعيش ٨٠٪ من سكانها على صيد الأسماك تسبب في تلوث المياه وحرم الصيادين من رزقهم. كما فسدت حقول الأرز الموجودة في القرى المجاورة بسبب تدفق المياة المالحة الساخنة المليئة بنفايات المصنع، وأصيب العديد من السكان بأمراض رئوية مزمنة وخاصة الأطفال.

في عام ١٩٨٠م، كانت مدينة لينفين الصينية تلقب بمدينة الزهور والفاكهة، لكن بعد انتشار المصانع التي تعمل بالفحم بها تم تصنيف المدينة ضمن قائمة أكثر المدن تلوثًا في العالم عام ٢٠٠٣م.

مدينة لينفين الصينية ضمن قائمة أكثر المدن تلوثا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد