قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في مقال لها للكاتب توماس كاروثرز، أن الخطوات القمعية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتي ينتهجها لتثبيت أركان حكمه شملت المؤسسات غير الحكومية في البلاد، في إشارة إلى الانتهاكات التي رصدتها الصحيفة والتي تمارس بحق منظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان من قبيل الترهيب والاضطهاد القانوني، والتي تصاعدت وتيرتها خلال الفترة الفائتة. ولم يفت الصحيفة في هذا الإطار أن تشير إلى التعديل الذي طال قانون العقوبات الجنائية والتي يقضي بعقوبة السجن مدى الحياة لمن يتلقى أموالًا من جهات أجنبية بداعي الإضرار بالأمن والمصالح القومية للدولة المصرية.

وبحسب الصحيفة، فإن الحكومة المصرية كانت قد أمهلت المنظمات الأهلية غير الحكومية حتى العاشر من نوفمبر للتسجيل وفقًا لقانون يعود إلى عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. ويمنح القانون المعني سلطات واسعة للحكومة لمراقبة نشاطات تلك المنظمات وهو ما يضع منظمات المجتمع المدني بين مطرقة الخضوع للسيطرة الحكومية وسندان المخاطرة بمخالفة القانون ومن ثم السجن المؤبد وفقًا للتعديلات سالفة الذكر.

ووصفت الصحيفة ردود فعل المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين إزاء ما دعته بالحملة التي تمارس ضد المجتمع المدني والتي لم تتجاوز الإدانة المؤسفة بالخطأ الفادح، وحذرت من مغبة القبول الأمريكي والأوروبي للنهج المصري الذي عزته إلى سعي القوى الغربية إلى الحفاظ على العلاقات الودية مع نظام صديق مستقر نسبيًا في منطقة باتت تعج بالاضطرابات والصراعات.

وشددت الصحيفة على أن النهج الغربي في التعاطي مع النظام المصري سيطرح العديد من التساؤلات خاصة فيما يتعلق بالمصداقية الأمريكية. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد حذر من تزايد حملات القمع التي تتعرض لها منظمات المجتمع المدني في كافة أنحاء العالم باعتبارها خطرًا كبيرًا على الديمقراطية العالمية. وهو ما اعتبرته الصحيفة بمثابة الاختبار الحاسم للإدارة الأمريكية والذي سيكشف إلى أي مدى ستفي بالتزاماتها في مقاومة تلك الحملات.

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن لعبة المصالح التي تدفع الولايات المتحدة نحو الحفاظ على الاستقرار في مصر لا يحول دون الـتأكيد على ضرورة الأخذ في الاعتبار تلك الحملات التي تطال منظمات المجتمع المدني لتحصين الدعم الأمريكي للمجتمع المدني في مصر، ويشمل ذلك أن تحث الولايات المتحدة وبقوةالحكومة المصريةعلى اتباع المنطق القانوني الذي يجنب المنظمات غير الحكومية الوقوع في براثن قانون قديم سبق أن تعهدت باستبداله.

ونوهت الصحيفة إلى أن نجاح الرئيس المصري في الهروب من شبح الاحتجاجات الشعبية التي تنتهي بتغيير الأنظمة، كما هو الحال مع سلفيه، مرهون بقدرته على إدارة المرحلة الانتقالية لتلبية احتياجات الشعب المصري المهملة منذ أمد، ولا يمكن لهذا التحول أن يحدث من دون النجاح في إقامة منظومة من العلاقات الحيوية للمساءلة بين المواطنين والدولة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه وفي ظل غياب البرلمان، الذي تم حل غرفتيه في عام 2012 و2013، وأحزاب المعارضة الفعالة، فإن القطاع غير الحكومي في مصر يبقى العائل الأفضل للخبراء التكنوقراط القادرين على مواجهة التحديات التي تواجه البلاد، ناهيك عما يتمتع به القطاع من قدرات فريدة لمراقبة الإصلاحات. وبالرغم من أن السيسي قد يكون على وعي بهذا، إلا أن تماديه في خنق الأصوات المستقلة لإحكام قبضته على الواقع المصري قد يفضي به إلى الفشل السياسي في نهاية المطاف.

واختتمت الصحيفة المقال بقولها أن السياسة الأمريكية تجاه مصر لطالما عانت من عدم الاكتراث الأمريكي بالتداعيات السلبية التي تلقي بظلالها على المصالح الأمريكية والتي تنتج عن السياسات المصرية غير الديمقراطية. إن الحملات القمعية بحق القطاع غير الحكومي في مصر يتطلب الدفع باتجاه بناء سياسة أمريكية بديلة تجاه مصر ترتكز على الإدراك الكامل بطبيعة العلاقة الأساسية بين السعي المصري للانفتاح السياسي وتحقيق الرخاء والاستقرار الحقيقي.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد