وصفت الكاتبه الصحفيه إيرين كوننجهام في مقال لها نشر في الأول من شهر يونيو بصحيفة الواشنطن بوست مشاركة حزب النور السلفي في الإنتخابات الرئاسيه المصريه التي جرت نهاية الشهر الماضي والتي أسفرت عن فوز السيسي بمنصب الرئيس بالمشاركة الضعيفة بالرغم من دعم الحزب المسبق لترشح المشير.

وأضافت الكاتبه بأن دعم حزب النور الذي يعتبر أكبر الأحزاب السلفيه في مصر للسيسي لم يقتصر علي الترشح للإنتخابات الرئاسيه في إشارة إلي دعم الحزب للإنقلاب العسكرى الذي قادة السيسي في شهر يوليو من العام الماضي للإطاحة بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي ذو الخلفية الإسلاميه والذي ينتمي إلي جماعة الإخوان المسلمين التي كانت منافساً قوياً للحزب السلفي في الإنتخابات البرلمانيه التي جرت عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير في عام 2011.

وبالرغم من الدعم الذي تلقاه السيسي من قادة الحزب السلفي, إلا أن مؤشرات التصويت خلال العمليه الإنتخابيه التي إمتدت لثلاثة أيام بداية من يوم السادس والعشرين من مايو و حتي الثامن والعشرين من ذات الشهر أظهرت الإقبال الضعيف لقواعد حزب النور التي ربما أحجمت عن التصويت لصالح السيسي علي خلفيه الحملات القمعية التي مارسها بحق الإسلاميين من جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم من أبناء التيار الإسلامي بحسب ما نقلته إيرين عن بعض المحللين السياسيين.

وأشارت الكاتبه أيضاً إلي أن الغياب الملحوظ لقواعد الحزب السلفي عن التصويت في الإنتخابات الرئاسيه كشف بحسب مراقبين عن التحالف الهش الذي يجمع بين السيسي وحزب النور الذي يستند في الأساس علي مصلحة مشتركة تتمثل في القضاء علي جماعة الإخوان المسلمين كقوة سياسيه ناهيك عن حاجة كلا الطرفين لبعضهما البعض, فمن جانبه يسعي السيسي إلي الإحتفاظ بورقة التحالف مع النور السلفي لإظهار الأمر علي أنه شراكة سياسيه تشمل كافة ألوان الطيف السياسي بما فيها النور السلفي الذي حصد خمسة وعشرين بالمائه من مقاعد البرلمان في الإنتخابات البرلمانيه الماضيه والذي يخشي من الدخول في مواجهة مع النظام الحالي.

ونقلت الكاتبه في هذا الصدد عن كمال حبيب, المفكر الإسلامي والعضو السابق في الجماعة الإسلاميه التي شنت حمله من العنف ضد الحكومة المصريه في تسعينيات القرن الماضي, نقلت عنه قوله بأن قبول النظام الحالي لحزب النور كحليف سياسي مرهون في الأساس بعدم إنتهاج الحزب للعنف وبالدعم الذي سيقدمه الحزب للنظام, محذراً من مغبة إنضمام أعضاء الحزب لمعسكر الإحتجاجات وما قد يصاحب ذلك من تغييب كامل للحزب من قبل السلطات الحاكمه.

كما ذكرت الكاتبه بأن تأسيس الحزب السلفي جاء في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بالرئيس المخلوع المستبد حسني مبارك الذي كان يري في الإسلام السياسي تهديداً لحكمه الذي إمتد لثلاثة عقود ظلت فيها الحركه السلفيه بمنأي عن السياسه لضمان البقاء في المشهد المصري الأمر الذي تغير بالكليه بعد ثورة يناير وخاصة في مشاركة الحزب في الإنتخابات البرلمانيه عام 2011 والدخول في منافسة قويه مع حزب الحرية والعداله الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين وما تبع ذلك من دعم لوزير الدفاع أنذاك السيسي في إنقلاب الثالث من يوليو للبقاء مرة أخري علي قيد الحياة.

وبالرغم مما إعتبره قادة الحزب من أن السيسي هو الأقدر علي القضاء علي الفوضي وإنقاذ الإقتصاد الذي يتهاوي والسيطرة على البيروقراطية الواسعة, إلا أن قرار دعم المشير لم يكن بالقرار الهين علي حد وصف حلمي إبراهيم عضو لجنة العاملين التابعة لحزب النور بالأسكندرية.

ونوهت الكاتبه إلي وجود القليل من نقاط التلاقي بين مصالح وأيديولوجيات كلا الطرفين وهو ما خلف صدعاً في العلاقه بين القيادة والقواعد داخل حزب النور, مشيرة إلي أن السيسي علي سبيل المثال رفض الإعلان عن برنامجه السياسي خلال حملته الإنتخابيه الأمر الذي ألقي بظلال من الغموض لدي الكثير من المصوتين حول السياسات التي يعتزم تنفيذها حال توليه الرئاسه في الوقت الذي كان فيه حزب النور قد إقترح في الماضي حظر المشروبات الكحوليه ومنع إرتداء المايوهات علي الشواطئ وغيرها من الخطوات التي من شأنها أن تعيق الخطط الحكوميه لإنعاش صناعة السياحة المصريه.

ونقلت الكاتبه عن خليل العناني المتخصص في شئون الحركات الإسلاميه في كلية جون هوبكينز للدراسات الدولية المتطورة قوله بأن دعم النور للسيسي يظل هشاً في ظل الدستور المصري الجديد الذي تم إقرارة هذا العام والذي تشتمل إحدي مواده علي نص يحظر قيام الأحزاب علي أساس ديني, مضيفاً بأنه في حال صدور حكم قضائئ بحل الحزب فلن يجد إلا القليل من الدعم من التيارات الإسلاميه علي خلفية دعمه المسبق للحكومة الإنتقاليه المدعومه من المؤسسة العسكريه.

ورصدت الكاتبه لبعض الأرقام التي عكست الإقبال الضعيف للتصويت في الإنتخابات الرئاسيه من قبل أعضاء الحزب السلفي وهو ما أظهرته النتائج غير الرسميه التي أعلنتها بعض لجان الإنتخابات المحليه في محافظة مرسي مطروح أحد معاقل السلفيين حيث لم تتعدي نسبة التصويت بها سبعة وعشرين في المائه.

وأبرزت الكاتبه تصريحات كان قد أدلي بها يسري حماد العضو السابق في حزب النور وأحد مؤسسي حزب الوطن الذي يضم بعض القيادات السلفيه والتي وصف من خلالها مواقف أعضاء حزب النور حيال السياسات التي ينتهجها قادة الحزب بالمواقف المناهضه خاصة ما يتعلق منها بمعارضة الرئيس الشرعي محمد مرسي, مضيفاً بأن حزب الوطن الذي عارض الإنقلاب العسكرى الذي أطاح بمرسي كان قد إتخذ قراراً بمقاطعة الإنتخابات الرئاسيه بإعتبار أن السلفيين لا يقبلون بإضفاء الشرعيه علي رجل جاء إلي السلطه عن طريق إراقة دماء المصريين علي حد وصفه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد