“طائراتنا الباسلة وصلت تل أبيب، وأسقطت مروحياتنا 86 طائرة إسرائيلية”. ما سبق كان خبرًا أذاعه الإعلامي عبد الحميد الحديدي إبان نكسة1967، ومع ذكر مصطلح “الحرب” يحيد الإعلام عن وظائفه الحقيقية في الإخبار ويلعب دورًا دعائيًا بعد تحوله إلى “دعايا”، والتي تعرف أكاديميا بأنها: “فرض وجهة نظر معينة بغض النظر عن الحقيقة أو الأخلاقيات أو مصلحة الجمهور ويتم تجاوز الخطاب العقلي (الحقائق والأرقام) والتركيز على الخطاب العاطفي للتأثير على مشاعر الناس وأحاسيسهم”.


وهكذا كان الإعلام في وقت “حرب” 67 التي هزمت فيها مصر في 6 ساعات من الجيش الإسرائيلي في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، وتمر السنون ليأتي الرئيس عبد الفتاح السيسي ويعلن الحرب على الإرهاب بعد بيان 3 يوليو2013،

يمارس الإعلام المصري حاليًا أدوارًا دعائية لم تخلُ من “الإشاعات”، نطرح في هذا التقرير 5 إشاعات من التي تداولتها وسائل الإعلام المصرية، منذ تحرُّك الجيش المصري في 3 يوليو 2013 وحتى وقت كتابة هذا التقرير.

1-المعارضون يلقون بالأطفال من فوق السطح بسيدي جابر


في 6 يوليو 2013 اكتست وسائل الإعلام بهذا الخبر المصحوب بالفيديو والتعليق الصوتي المليء بمهاجمة المعارضين للسلطة. وكان من أهم الذرائع التي تم استخدامها للـ “تحريض” على الانتقام من المعارضين لما جاء في 3 يوليو، المركز البريطاني “ميدل إيست مونتير” كان قد أكد أن الشريط مفبرك وأوضح أن أول شخص تم إلقاؤه من فوق البنايات صاحب التي ـ شيرت الأخضر هو من المتظاهرين وليس العكس.

يذكر أن محكمة النقض بالإسكندرية أيدت – في 5 فبراير الماضي – الحكم بـ”إعدام” الشاب الملتحي الظاهر في شريط الفيديو “محمود رمضان” ليتم تنفيذ الحكم في 7 مارس المقبل، والمؤبد ل57 آخرين في نفس القضية، وكانت زوجة محمود الدكتورة لينة صفان أكدت أنه تعرض للتعذيب لإجباره على اعترافات بارتكاب أشياء لم يفعلها متسائلة: “كان أسفل الخزان لحظة سقوط الشاب من أعلى الخزان.. طيب هو إزاي رماه؟”

وهذا هو الفيديو التوضيحي:

 

2-جثث مدفونة تحت منصة اعتصام المعارضين


“الإخوان قتلوا حوالي 80 واحد في الميدان. في منطقة هناك بتاعت الصرف الصحي..80 جثة على الأقل قتلت في رابعة.. وكمان بدأوا ياخدوا جثث أخرى يدفنوها في تقاطع مصطفى النحاس مع شارع الطيران في هناك كرة أرضية أسفل هذه المنطقة”.

هكذا أكد الإعلامي “أحمد موسى” أثناء فترة اعتصام معارضي النظام في ميداني رابعة والنهضة للتحريض على فضهما، وبعد الفض انتشرت الكثير من الأخبار حول وجود جثث قتلها المعتصمون مسبقًا ووضعوها “تحت منصة” ميدان رابعة العدوية، إلى أن أكد تقرير الطب الشرعي أن كل الجثامين التي وصلت في مشرحة زينهم جاءت حديثا في يوم واحد في الإشارة إلى يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2014. لم يكن هناك جثث قديمة، كما قامت قناة الجزيرة الفضائية بعمل فيلم وثائقي باسم “تحت المنصة” لتفنيد تلك المزاعم.


شاهد الفيديو:


 

 

3-الكفتة تعالج الإيدز وفيروس سي معًا!


“باخد الإيدز من المريض.. بغذي المريض على إيدز بديهوله صباع كفتة يتغذى عليه.. باخد المرض أديهوله غذاء.. وهذا قمة الإعجاز العلمي.. هزمنا الإيدز ولن نستخدم في يوم من الأيام مصل مكلف لعلاج أحد أبنائنا المصابين بالإيدز”.

هكذا أكد اللواء إبراهيم عبد العاطي في 24 فبراير 2014 وسط حضور أكبر المسئولين في الدولة آنذاك: الرئيس المؤقت عدلي منصور والمشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع ورئيس الوزراء حازم الببلاوي، ولاقى دعمًا إعلاميًا من القنوات المؤيدة للسيسي قبل أن يخفف من هذا الدعم تصريح عصام حجي – المستشار العلمي للرئيس المؤقت – بأن ذلك يعد فضيحة علمية لمصر. هاجمه الإعلام آنذاك ولكن بمرور الوقت خفت الحديث الإعلامي المساند للواء “عبد العاطي” وقد ساعد على ذلك سخرية مواقع التواصل الاجتماعي على الأمر وتركيز باسم يوسف في برنامجه “البرنامج” على السخرية منه.
تم الإعلان أن 30 يوينو 2014 هو موعد الإفصاح عن الاختراع وبعد ذلك تم تأجيله لنهاية العام الماضي، وحتى الآن لم يتم الإعلان عنه، تزامنا مع ملاحقة نقابة الأطباء للواء “عبد العاطي” قضائيا بتهمة “انتحال صفة طبيب”، وإحالة كل طبيب روج ” لجهاز طبي لم تثبت فاعليته بعد” في الإشارة لجهاز “الكفتة”.
ويذكر أن مسئولًا بوزارة الصحة أعلن في 22 فبراير 2015، أنه سيتم توفير المخزون الإستراتيجي من عقار “سوفالدي” المصري “المعالج لفيروس سي” في مخازن شركات توزيع الأدوية بداية من يوم 3 مارس المقبل على أن يتم طرحه بالصيدليات مباشرة بـ 2670 جنيها للعبوة، ورفض اللواء عبد العاطي التعليق على هذا الخبر قائلا: “أنا عندي أوامر متكلمش في الصحافة ولا أقول حاجة”.

 

4- أنباء عن وفاة الرئيس الأسبق حسني مبارك

 

 

 

“قد يصعب في أحيان كثيرة معارضة الرأي العام السائد بين الناس بالنسبة لمسألة أو موضوع معين، ذلك أن معارضة تيار جارف من الرأي العام بعد تكوينه لا تأتي بنتيجة ما حتى لو كان الرأي العام على خطأ من وجهة نظر السلطة، والأسلوب الذي يتبعه السياسيون وأجهزة الدعاية في مثل هذه الحالة تحويل انتباه الناس إلى موضوع آخر في مثل أهمية الموضوع المثار أو أكثر أهمية منه، هكذا يتم ترويجه للجماهير”. * أسلوب تحويل انتباه الرأي العام، أحد النظريات الدعائية المعروفة.

والمثال الأقرب في هذا الإطار هو ما حدث يوم الخميس 4 ديسمبر 2014، إذ أذاعت قناة “مكملين” الساعة التاسعة مساءً ما وصفته بـ”تسريب مكتب السيسي”، بينما تجاهل الإعلام المصري الحديث عن التسريبات، وبعد 4 ساعات من التسريب في الساعة الواحدة صباحا يوم الجمعة، تزامنًا لتصدُّر هاشتاج #تسريبات_مكتب_السيسي على موقع “تويتر”، نشر موقع صدى البلد خبرًا مفاده: أحمد موسى: أنباء عن وفاة الرئيس الأسبق حسني مبارك.

شائعة على الرغم من عدم قوة مصدرها، إلا أنها كانت بداية لانشغال المواقع الإخبارية المصرية المختلفة بها، وبالرغم من اختلاف تلك المواقع وتعدددها إلا أنهم نشروا بكثافة 4 أخبار في هذا الصدد، وفي مصادر هذا التقرير يوجد رصد توثيقي لأبرز تلك المواقع والأخبار المنشورة ويحمل في بعضها اتساقًا بالكلمات والحروف وليس فقط المضمون بشكل عام.

5-القوات الخاصة تقتحم ليبيا بريا وتقتل 100 من أعضاء داعش

 

بعد نشر “داعش” لفيديو ذبح21 مصريًا، وسيطرة لهجة إعلامية تدعو للحرب، نشر موقع سكاي نيوز خبرًا مفاده:
تمكنت مجموعة من القوات الخاصة المصرية بالتنسيق مع الجيش الوطني الليبي من قتل أكثر من 100 عنصر من داعش في معسكر بجنوب مدينة درنة الليبية، وأسر العشرات، من بينهم مصريون وعرب وأجانب، حسب ما ذكرت مصادر متطابقة من داخل وخارج ليبيا.

كانت وسائل التواصل الاجتماعي قد غصَّت، منذ صباح الأربعاء؛ بروايات شبه متطابقة حول قيام مجموعة من الجيش المصري بعملية إنزال فجر اليوم على معسكر أبو كريم الوهداني جنوبي درنة، حيث قتلت العناصر الإرهابية التي تستخدمه وأسرت بعضًا منهم.

كذلك ذكرت صحف عربية وأجنبية أن القوات المصرية قامت بإنزال بري في درنة وتحدثت أخرى عن غارات سبقت العملية؟ تحدثت أكثر الروايات تطابقا من مصادر مختلفة، منها مسؤولون من عدة دول، عن مقتل أكثر من 150 من عناصر داعش في المعسكر وأسر القوات المصرية للعشرات”.

وفي المقابل، فإن خسائر قوة التدخل السريع، وقوامها 30 من أفراد القوات الخاصة، لم تتعد قتيلين و6 مصابين. أما أسرى داعش في ليبيا فمن بينهم مصريون وعرب وأجانب من جنسيات مختلفة، حسب المصادر المتاحة. انتشر الخبر بشكل مكثف على المواقع الإخبارية المصرية المؤيدة للسلطة في مصر، بالرغم من ضعف مصدره وعدم تصريح أي من المتحدث العسكري أو المتحدث الإعلامي باسم وزارة الداخلية حتى بهذه الواقعة.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد