“لم نستخدم الخرطوش  أو الرصاص الحي  في التعامل مع المتظاهرين”

دائما ما تتردد هذه الجملة مع بيانات وزارة الداخلية بعد الكثير من الأحداث الدموية التي تشهد سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين،  وعلى الرغم من وجود شواهد تثبت غير ذلك ولكن تظل رواية الداخلية ثابتة، وتستخدم تلك الجملة لتفند الوزارة الاتهامات المقدمة ضدها بـ”القتل”، ولكن نفي “الوزارة لاستخدام الخرطوش والرصاص الحي – وإن صدق – فإنه لن يعفيها من بعض الوقائع التي تورطت فيها “الداخلية” بالقتل دون الحاجة إلى استخدام الرصاص الحي أو الخرطوش، نرصد في هذا التقرير أبرز تلك الأحداث.

1- مجزرة ألتراس الزمالك

أول أمس أكدت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها بأن قوات الأمن لم تستخدم الرصاص الحي والخرطوش في  أحداث ملعب الدفاع الجوي، حيث  قُتل ما لا يقل عن 20 مشجعًا من رابطة ألتراس وايت نايتس عند ذهابهم لمشاهدة مباراة فريقهم مع إنبي في ملعب الدفاع الجوي، تلك المباراة التي أعلن قبل بدايتها بأيام بالسماح بالدخول مجانا، وتزاحمت الجماهير في ممرات ضيقة محاطة بأسلاك شائكة لا تتناسب مع حجم الجماهير.

ووفقا لشهود العيان فإن المشجعين عندما اشتكوا من ضيق الممرات بادرتهم الشرطة بقنابل الغاز مما أدى إلى التدافع والاختناق مع ضيق الممرات و تزايد عدد الجماهير “عشرات الآلاف بحسب الداخلية”، مما أدى إلى وقوع الضحايا التي جاءت صور أغلبهم بدون آثار دماء، وأكد أعضاء الألتراس أن ما حدث كان مدبرًا وهذا ما عززته صحيفة  “الإندبندنت ” البريطانية، فيما رأت “الجارديان” أن الأحداث جاءت كانتقام للشرطة من ثورة 25 يناير التي كانت روابط الألتراس أبرز المشاركين فيها، وربطت بين تلك الأحداث وأحداث بورسعيد التي وقعت منذ 3 سنوات.

2-ترحيلات أبو زعبل.. الإعدام البطيء

“يقول الناجون إن الحرارة أصبحت لا تطاق. كانوا يقفون على قدم واحدة، وبدأ الأكسجين يقل، والناس تصرخ من أجل المساعدة، ومع مرور الوقت، كان حسين عبد العال البالغ من العمر 60 سنة، وشكري سعد المريض بالسكري الأكثر معاناة. يقول «عبد العال» الذي أجرى عملية قلب مفتوح قبل عامين: (شعرت أنني على وشك الموت. وعندما نظرتُ إلى مقلتي سعد رأيتها وقد بدأت تتسع وبدأ يفقد الوعي. أخذنا نصرخ بأن هناك شخصًا يحتضر. أجابونا بأنهم يتمنون موتنا جميعًا”.

كان هذا ما نشرته صحيفة الجارديا ن عن شهادة أحد الناجين من سيارة أبو زعبل التي قُتل بداخلها 37 شخصًا بعدما تورمت أجسادهم وتشوهت واسودت، دون أن تطلق الشرطة الرصاص أو الخارطوش.

 

 

3- المقابر الرسمية

في 12 ديسمبر 2014 تزامنًا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أصدر المرصد المصري للحقوق والحريات تقريرًا تحت عنوان “المقابر الرسمية” في إشارة إلى أماكن الاحتجاز من سجون وأقسام ومحاكم ونيابات، كشف عن مقتل 212 معتقلا ومحتجزًا في أماكن الاحتجاز جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد وسوء الأوضاع وانتشار الأمراض وعدم وجود تهوية في تلك الأماكن منذ ال30 من يونيو 2013  بينهم 83 حالة قتلوا منذ أن تولى “السيسي” منصب الرئاسة رسميا حتى تاريخ إصدار البيان.

وأكدت وحدة الرصد والتوثيق بـ”المرصد” أن أماكن الاعتقال تحولت إلى مراكز لتصفية الإنسان معنويا وبدنيا بشكل تدريجي لتتحول إلى كائنات لا تمت للبشرية بصلة. فيما أكدت مصلحة الطب الشرعي في تقريرها الختامي لعام 2014 المنقضي بأن حالات الوفاة داخل أقسام ومراكز الشرطة بلغت 90 حالة.

 

4- خالد سعيد وسيد بلال يظهران  مجددًا؟

في مساء الذكرى الرابعة لأحداث 25 يناير، أعلنت وزارة الصحة  أن الحصيلة النهائية لقتلى ذكرى “25 يناير” 24 قتيلا بينهم ثلاث حالات وفاة أثناء محاولة  “إرهابيين زرع عبوة ناسفة في البحيرة، وإرهابي حاول زرع قنبلة انفجرت به أثناء محاولة زرعها بجوار مرور دمياط الجديدة”، يأتي ذلك عشية إعلان وزير الداخلية عن نفس التفاصيل في المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب الذكرى بيوم في 26 يناير 2015.

ولكن يبدو أن هناك تفاصيل أخرى وراء تلك الواقعة لم يتم إعلانها من  قبل وزارتي الصحة والداخلية،  ليفصح عنها أصدقاء ومقربون للقتلى الثلاثة: حمدي الهندي من دمياط الجديدة، ومن البحيرة  عمر شعلان 28 سنة، وصديقه رائد سعد 26 سنة.

“حمدي من أجدع وأرجل شخصيات ممكن تعرفها في حياتك” هكذا دون صديقه عبد الرحمن عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” ليستكمل رواية القصة في 26 يناير : “الداخلية خطفته امبارح الصبح، شاب وهو ماشي في الشارع اسمه حمدي الهندي ولما أهله راحوا يسألوا عليه في أقسام الشرطة، قالوا لأهله منعرفش عنه حاجة مع إن أهله وصلهم معلومة إن هو في قسم دمياط الجديدة وإنه بيتعرض لتعذيب شديد جدا فأهل حمدي قدموا بيان باختفاء حمدي وتستر الداخلية عن مكان احتجازه” موضحا: “مش هي دي الحكاية. الحكاية إن أهل حمدي اتفجأوا بالأمس بصورة ابنهم قتيل وصوره منشورة على موقع وزارة الداخلية عن مقتل إرهابي إثر محاولة زرع قنبلة بمرور دمياط الجديدة”.

تطابقت التفاصيل سالفة الذكر لحالتي الوفاة في البحيرة. ليتكرر نفس السيناريو في الجمعة المقبلة لذكرى 25 في 30 يناير 2015 هذه المرة مع أحد مدربي التنمية البشرية في بورسعيد، حيث أعلنت مديرية أمن بورسعيد، أن القتيل الذي وجدت أشلاء جثمانه بجوار المحول الذي انفجر منتصف الليلة يدعى بلال أسامة العزبي، 23 سنة، قتل أثناء محاولته زرع عبوة متفجرة في محول الكهرباء، وانفجرت فيه وحولت جسده لأشلاء.

في الوقت الذي  ذكرت أسرة “بلال أسامة العزبي”، في تصريحات إعلامية، أن المحامي اتصل بهم الثلاثاء الماضي، وأبلغهم بنبأ اعتقال ابنهم، ثم فوجئوا مساء أمس بإذاعة نبأ مقتله في تفجير مجهول بالمدينة، وتساءلت الأسرة: “كيف نفّذ ابنهم التفجير وهو معتقل لدى السلطات الأمنية؟”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد