يرتبط اسم عالم الفيزياء الأميركي الألماني الأصل الشهير، ألبرت أينشتاين، بواحدة من أبرز وأهم النظريات العلمية، ليس في القرن العشرين فقط، ولكن في تاريخ العلم الحديث بأكمله. هذه النظرية التي غيرت مجرى تفكير العلماء تجاه الفضاء، وحركة الكواكب والمجرات، وتمدد الكون، وظهور الثقوب السوداء التي زادت من حيرة العلماء، النسبية التي وضعت الضوء وسرعته في مكانة مقدسة داخل علوم الفيزياء.

يرتبط اسم عالم الفيزياء الأميركي الألماني الأصل الشهير، ألبرت أينشتاين، بواحدة من أبرز وأهم النظريات العلمية، ليس في القرن العشرين فقط، ولكن في تاريخ العلم الحديث بأكمله. نظرية غيرت مجرى تفكير العلماء تجاه الفضاء، وحركة الكواكب والمجرات، وتمدد الكون، وظهور الثقوب السوداء التي زادت من حيرة العلماء؛ النسبية التي وضعت الضوء وسرعته في مكانة مقدسة، داخل علوم الفيزياء.

يظن بعض الناس أن أينشتاين لم يبتكر في حياته سوى النسبية فقط، وأنه لم يقدم للعلم إلا نظرية وحيدة، رغم ضخامتها، ورغم أن مجرد فهمها واستيعابها يمثلان فخرًا لأي شخص، فماذا عن ابتكارها في ذلك الوقت؟ لكن الحقيقة أن أينشتاين قدم للعلم الكثير والكثير من الاكتشافات والاختراعات المذهلة، والتي تسببت في ظهور تطبيقات وتقنيات لا حصر لها حتى يومنا هذا، بل إن آثارها يتوقع أن تستمر كثيرًا في المستقبل أيضًا.

الحركة البراونية

في عام 1827، لاحظ عالم النبات، روبرت براون، تحت مجهره حركة بوغات، أو حافظات الجراثيم الطافية في الماء، والمتميزة بتنقلاتها وحركاتها العشوائية طوال الوقت. تفسير ذلك كان مرده لاعتقاد العلماء بالحركة العشوائية لجزيئات الماء، والتي تقوم بضرب هذه البوغات الجرثومية، فتحركها في كل مكان، دون اتباع مسار محدد.

لكن أول عملية معالجة نظرية مُرضية للحركة البراونية، كانت تلك التي قام بها ألبرت أينشتاين في عام 1905. وقد مكنت نظرية أينشتاين من الوصول للتنبؤات ذات الدلالة الإحصائية، حول حركة الجسيمات الموزعة بشكل عشوائي في السوائل. وتأكدت هذه التوقعات في وقت لاحق من قبل التجربة.

الظاهرة الكهروضوئية

كان من المعروف أنه عندما يشع الضوء على بعض المواد، فإن هذه المواد تقوم بإخراج عدد من الإلكترونات، وكان من المعروف أيضًا أن عدد الإلكترونات المنبعثة، وليس كمية الطاقة، يزداد عندما تزداد قوة الضوء. ووفقًا للنظرية الكلاسيكية، فإنه عندما يضرب الضوء، الذي يعتقد أنه يتألف من موجات، هذا النوع من المواد، فإن الطاقة الخاصة بالإلكترونات المحررة يجب أن تكون متناسبة مع شدة الضوء. وبعبارة أخرى، فإن الطاقة المنبعثة من المواد التي يضربها الضوء، تتغير وتخرج على هيئة كميات منفصلة متتابعة، وليس بطريقة مستمرة، كما لو أنها تيار كهربائي متردد، بدلًا من التيار الكهربي المستمر.


وقد اقترح أينشتاين أنه في ظل ظروف معينة، فإن الضوء يمكن اعتباره مكونًا من جسيمات وليس موجات، لكنه افترض أيضًا أن الطاقة التي يحملها أي جسيم، من جسيمات الضوء هذه، وتسمى الفوتونات، تتناسب مع تردد الإشعاع، أو طوله الموجي. هذا الاقتراح، والمتضمن انتقال الطاقة الواردة ضمن شعاع الضوء، في صورة وحدات فردية «فوتونات»، تتناقض مع التقاليد العلمية القديمة، المستمرة حينها قرابة مائة عام، والمفسرة لحدوث عملية خروج الإلكترونات هذه، بطريقة مستمرة، نتيجة للطبيعة الموجية للضوء.

أينشتاين بهذا يكون قد أحدث ثورة علمية غير مسبوقة، ويكون أول من أشار لفكرة الطبيعة المزدوجة لبعض الجسيمات ما دون الذرية، وبالفعل لم يتمكن أحد من استيعاب هذه النظرية الجديدة إلا بعد مرور عقد من الزمان، عندما قام العالم الأمريكي روبرت أندروز ميليكان بإثبات هذه النظرية عمليًا.

من هنا فإن جهود أينشتاين هذه ساعدت في بدء تكوين مبادئ ميكانيكا الكم، لأن الطبيعة المزدوجة للجسيمات ما دون الذرية هي أحد الأركان الرئيسية لنظرية الكم، التي ظهرت بوضوح في بدايات العشرينيات، ونتيجة لهذه الجهود فقد مُنِح أينشتاين جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921.

السماء الزرقاء

لم يتمكن أحد من تقديم تفسير علمي نهائي، يحمل إجابة على سؤال «لماذا لون السماء أزرق؟». واستمر هذا الأمر ممثلًا لغزًا كبيرًا، حير العلماء على مر القرون، حتى جاء أينشتاين عام 1911، ومعه الحل.

تمكن أينشتاين من حساب الصيغة المفصلة لنتائج تشتت الضوء، من الجزيئات الموجودة في الغلاف الجوي، ومن المعروف أن ضوء الشمس الأبيض يمكن أن يتحلل إلى ألوان الطيف السبعة، بعض هذه الألوان تنعكس من على جزيئات الغلاف الجوي، والبعض الآخر يتشتت، وفي الإجمالي فإن ما يصلنا من ضوء يكون هو ذلك الضوء الأزرق السماوي الذي نراه يوميًا. وأثبتت التجارب العملية صحة ما توصل إليه أينشتاين، عبر المعادلات الرياضية النظرية.

تكاثف بوز-أينشتاين

تكاثف بوز-أينشتاين تمثل حالة من حالات المادة، الخاصة بالغازات المخففة للبوزونات. وللتوضيح، فإن جميع الجسيمات الأولية من الممكن أن تصنف إلى بوزونات أو فرميونات. الفرميون هو جزيء المادة نفسها، والبوزون هي جسيمات تنقل القوى بين جزيئات المادة. وأحد الأمور الجديدة الذي خرجت به هذه النظرية لمجتمع الفيزياء، هو ما يسمى بالتناظر الفائق في فيزياء الجسيمات، وتعني مبادلة بين كل من البوزونات، مثل الفوتونات وبوزونات هيغز والغرافيتون، وبين الفرميونات، مثل الإلكترونات والكواركات.


وبالعودة لتكاثف بوز-أينشتاين، فإن هذه البوزونات الغازية المخففة يجري تبريدها إلى درجة حرارة تقترب من الصفر المطلق (-273 درجة مئوية)، وتحت هذه الظروف فإن جزءًا كبيرًا من هذه البوزونات يشغل أقل حالة من حالات الكم، التي تظهر عندها ظاهرة الكم المايكروسكوبية، بمعنى أن حالة الكم تظهر لا على المستوى الذري، ولكن على مستوى الأجسام الكبيرة. والمثال المشهور لهذه الحالة يتمثل في السيولة الفائقة، والتوصيلية الفائقة، التي فتحت الباب لاكتشاف المغناطيسيات الفائقة المستخدمة في أشعة الرنين المغناطيسي، وفي القياس بواسطة مطياف الكتلة، والأهم من هذا هو مغناطيسيات توجيه حزم الجسيمات المشحونة، أو ما يعرف بمعجلات الجسيمات، وأبرز مثال عليها هو مصادم الهدرونات الكبير في مركز سيرن، المدار من قبل المنظمة الأوروبية للبحث النووي.

في عام 1924، أرسل الفيزيائي الهندي، ساتيندرا ناث بوز، ورقة بحثية إلى أينشتاين، قام فيها باشتقاق قانون بلانك لإشعاع الجسم الأسود، عن طريق التعامل مع الفوتونات باعتبارها غازًا من جزيئات متطابقة. عمم أينشتاين نظرية بوز على الغازات، في حالتها المثالية المكونة من ذرات أو جزيئات متطابقة، والمحتفظة بنفس عدد الجزيئات دون تغيير. وفي نفس العام، توقع أينشتاين أنه في درجات الحرارة المنخفضة بما فيه الكفاية، تصبح الجزيئات مغلقة على بعضها البعض، أو تتداخل في أدنى حالة من حالات الكم.

ثلاجات أينشتاين

قلة قليلة تعرف أن ألبرت أينشتاين كان رجلًا عمليًا، واخترع نوعًا من أنواع الثلاجات أو المبردات. ثلاجة أينشتاين هي ثلاجة امتصاص، لا يوجد لديها أجزاء متحركة، ولا تتطلب سوى مصدر للحرارة كي تعمل.

ولا تحتاج هذه الثلاجات إلى كهرباء لتعمل، وإنما إلى مصدر حراري فقط، على سبيل المثال، موقد غاز صغير. وبالتالي فإن هذه المبردات مناسبة للدول الفقيرة، ومناسبة لأنشطة الإنسان في الهواء الطلق. وقد اخترع ذلك المبرد في عام 1926، بالاشتراك مع تلميذه السابق ليو سزيلارد، وحاز براءة اختراع في الولايات المتحدة، في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 1930.

تصميم ثلاجات أينشتاين

وقد أعيد بناء هذا الاختراع مرة أخرى، من قبل علماء في جامعة أوكسفورد، محاولين تطوير هذه الثلاجة الصديقة للبيئة، والعاملة دون كهرباء. ومن المعروف أن الثلاجات الحديثة مضرة للبيئة. فهي تعمل عن طريق عمليات ضغط الغازات وتمددها، المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، والمتمثلة في غازات الفريون، والمعروفة بكونها أكثر ضررًا من غاز ثاني أكسيد الكربون، ومع ذلك فإن مبيعات الثلاجات في جميع أنحاء العالم آخذة في الارتفاع، مع زيادة الطلب في البلدان النامية.

أما الآن فإن مالكولم مكولوتش، مهندس كهربائي في جامعة أكسفورد، يعمل على التكنولوجيا الخضراء، يقود مشروعًا مدته ثلاث سنوات، لتطوير أجهزة أكثر قوة يمكن استخدامها في أماكن محددة دون كهرباء. وقد أكمل فريقه نموذجًا أوليًا لنوع من الثلاجات، الحائزة على براءة اختراع في عام 1930، من قبل أينشتاين وزميله الفيزيائي المجري ليو زيلارد، والتي كما ذكرنا ليس لديها أي أجزاء متحركة، وتستخدم الغازات المضغوطة فقط للحفاظ على الأشياء باردة. استُخدِم هذا التصميم جزئيًا في الثلاجات المنزلية الأولى، ولكن هذه التكنولوجيا تم التخلي عنها عندما ظهرت ضواغط أكثر كفاءة في فترة الخمسينيات من القرن العشرين، وهو ما يعني عملية التحول إلى استخدام غازات الفريون.

أول قنبلة نووية في العالم

أسقطت القنبلة النووية الأولى في التاريخ، والملقبة باسم «ليتل بوي» أو الولد الصغير، على مدينة هيروشيما اليابانية، يوم 6 أغسطس (آب) لعام 1945. وعلى الرغم من أن أينشتاين لم يخترع القنبلة، ولم يشارك في مشروع مانهاتن، إلا أن نظريته الأشهر هي المستخدمة بالأساس في هذه القنبلة المدمرة.

فقد أظهرت النظرية النسبية أن الكتلة يمكن تحويلها مباشرة إلى طاقة، وذلك عبر واحدة من أشهر المعادلات الفيزيائية التي اكتشفها أينشتاين «E = mc²»، هذه المعادلة تعني أن قطعة متناهية الصغر من المادة، يمكن أن تتحول إلى كمية هائلة من الطاقة.

أول تفجير نووي كان وراءه اكتشافات أينشتاين

في عام 1939، تعاون أينشتاين مع عدة فيزيائيين آخرين، في كتابة رسالة إلى الرئيس الأميركي، فرانكلين روزفلت، لافتًا إلى إمكانية صنع قنبلة نووية، واحتمالية أن الحكومة الألمانية قد شرعت في صناعتها. والرسالة التي حملت توقيع أينشتاين فقط، ساعدت على إسراع حكومة الولايات المتحدة في بناء القنبلة النووية، لكن أينشتاين نفسه لم يلعب أي دور في العمل، ولم يكن يعلم شيئًا عنه في حينه.

ومشروع مانهاتن هو مشروع يتضمن البحث والتطوير بغرض إنتاج الأسلحة النووية لأول مرة خلال الحرب العالمية الثانية، وكان بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وبدعم من المملكة المتحدة وكندا. في الفترة بين عامي 1942 إلى 1946، كان المشروع تحت إشراف اللواء ليزلي غروفز، من فيلق الجيش الأمريكي للمهندسين.

وكان الفيزيائي روبرت أوبنهايمر هو مدير مختبر لوس ألاموس الوطني، وهو المختبر المصمم للقنابل الفعلية. وبدأ مشروع مانهاتن بشكل متواضع في عام 1939، ثم نما ليوظف أكثر من 130 ألف شخص، وتكلف ما يقرب من ملياري دولار حينها، ما يوازي تقريبًا 26 مليار دولار في عام 2016 الجاري. وذهبت أكثر من 90% من التكلفة لبناء المصانع، وإنتاج المواد الانشطارية، مع أقل من 10% لتطوير الأسلحة وإنتاجها. وتمت عمليات البحث والإنتاج في أكثر من 30 موقعًا، في جميع أنحاء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد