عادةً ما يحرص عشاق السينما على متابعة آراء النقاد حول الأفلام التي ينوون مُشاهدتها لتكوين فكرة عامة عما إذا كانت تستحق أم لا، خاصةً مع أعداد الأفلام الضخمة التي تُنتَج كل عام. وهو ما صار يَسهُل تحقيقه في ظل الانفتاح الإعلامي الذي يشهده العصر بتغريداته، وعناوين مراجعاته، ومنصات التواصل المتاحة للجميع.

وإن كان ذلك لا يمنع أحيانًا أن يأتي الاستقبال النقدي مُختلفًا عن النجاح التجاري والتقييم الجماهيري. أما المُثير للتأمل فهو تَغَيُّر تلك الانطباعات إلى حد التناقض مع الزمن بفَضل تطور الوعي وارتفاع سقف الحريات، أو اختلاف الثقافات.

هذه القائمة مُخصصة لأفلام تَنوَّعت بين: أعمال كرهها النقاد وقت عرضها، أو انزعج منها الجمهور، وأخرى قُوبلت بالمقاطعة والاحتجاجات، أو الحظر من العرض، وعلى ذلك يُنظر إليها حاليًا باعتبارها أحد أفضل الأعمال في تاريخ السينما.

10-«The Great Dictator».. أهم وأفضل ما قدمه شارلي شابلن

«The Great Dictator» التجربة الأولى للعبقري شارلي شابلن في عالم السينما الناطقة، وهو فيلم كلاسيكي فريد من نوعه، استطاع الجمع بين الكوميديا، والسخرية شديدة اللذوعة، والإسقاطات السياسية، في مزيج غير مسبوق جعل العمل يُصَنَّف أهم وأفضل أعمال شابلن.

رُشِّح الفيلم عام 1941 إلى خمس جوائز أوسكار مُحققًا شهرة جماهيرية هائلة، لكنه قطعًا – وكما كان مُتوقعًا – لاقى هجومًا بسبب إسقاطاته السياسية.

فمن جهة انتقده السينمائيون اليهود لاستخدامه الشكل الكاريكاتوري الذي خَفَّف من حدة الجرائم التي ارتكبها هتلر في حق البشرية، فيما مُنع الفيلم من دخول ألمانيا بأمر من هتلر شخصيًا، وجُرِّمَت مشاهدته. كذلك مُنع من العرض في إيطاليا وإسبانيا وأمريكا اللاتينية، وجَرَت محاولات لمنعه في الولايات المتحدة الأمريكية.

سير ذاتية بعيون سينمائية.. 10 أفلام عن الفن والفنانين

 

9-«It’s a Wonderful Life»..  من حسرة بقلب صانعه إلى أكبر إنجاز بتاريخه

يُصَنَّف فيلم «It’s a Wonderful Life» أحد أفضل كلاسيكيات السينما الأمريكية، بل أفضل أفلام موسم الأعياد (الكريسماس)؛ إذ يجمع بين القصة الساحرة والمؤثرة مع الحبكة غير التقليدية والأداء المتميز. وهو ما يُفسِّر وصوله للمرتبة 24 ضمن قائمة «IMDb»  لأفضل 250 فيلمًا في تاريخ السينما، وحصوله على تقييم جماهيري 8.6 وفقًا للموقع نفسه، والأهم تَرَشُّحه لخمس جوائز أوسكار.

وعلى ذلك سيُدهِشَك أن فيلمًا كهذا استقبله النقاد بفتور تام، واصفينه بالبُعد عن الواقعية. أما جماهيريًا، فمع أن إيراداته بلغت 3.3 مليون دولار، وهو رقم جيد بالنسبة للأربعينات، إلا أن ذلك لا يمنع الخسارة المادية التي لحقت بصُنَّاعه، والتي تجاوزت النصف مليون.

ومع سقوط حقوق الملكية للفيلم بالتقادم وفقًا لقوانين هوليوود عام 1974، بدأ عرض العمل تليفزيونيًا بكثافة أتاحت للجمهور والنقاد إعادة اكتشافه. قبل أن تختاره «مكتبة الكونجرس» في 1990 للحفظ في سجلها الوطني للسينما؛ وذلك لأهميته الثقافية والتاريخية والجمالية. وفي 2002 صَنَّفته «القناة الرابعة» البريطانية أعظم سابع فيلم في التاريخ السينمائي؛ فيما اعتبره «معهد السينما الأمريكي» ثالث أفضل فيلم كلاسيكي في التاريخ.

8-«Vertigo».. رائعة هيتشكوك التي لم يستوعبها النقاد إلا مؤخرًا

في عالم السينما يُعَد هيتشكوك أحد أعظم صناع السينما على الإطلاق، علمًا بأنه لم يكتسب تلك المكانة من البداية، بل احتاج سنوات للوصول إليها، فمع أنه بدأ مشواره الفني بأول العشرينات، إلا أن النقاد لم يستطيعوا فك شفرة أعماله إلا بعد الستينات.

ما يَعني أن أفلامه التي سبقت ذلك على أهميتها حاليًا، لم تَلق بالضرورة قبولًا وقت عرضها، أغرب الأمثلة على ذلك فيلم «Vertigo» الذي صَنَّفَته مجلة السينما البريطانية «البصر والصوت» أفضل فيلم في تاريخ السينما وفقًا لاستطلاع أجراه كبار النقاد عام 2012، فيما يشغل المرتبة 75 ضمن قائمة «IMDb».

لكن ذلك لم يكن الحال حين عُرِض لأول مرة في 1958؛ إذ حاز العمل وقتها على تقييمات نقدية سلبية، بل قوبل بالرفض من الكثيرين لكونه غريبًا عن السينما السائدة بذاك الوقت؛ مما جعل غالبية النُقَّاد يحتاجون وقتًا طويلًا حتى يتمكنوا من استيعاب التكنيك الذي لجأ إليه هيتشكوك، والذي اعتمد فيه على الهَوَس بالتفاصيل والسرد التجميعي باعتبارها أدوات لبناء العمل، واستعراض الحبكة من خلال ذلك.

7-«Bonnie and Clyde».. روميو وجوليت عالم العصابات

في عام 1968 ترشَّح فيلم «Bonnie and Clyde» لـ10 جوائز أوسكار، فاز منهم باثنتين، وعلى ذلك جاءت أصداؤه نقديًا وجماهيريًا على النقيض لأكثر من سبب. أولها: استعراضه قصة حقيقية شديدة العنف، وهو ما قُدِّم على الشاشة بفجاجة وصراحة أكثر مما كان مُعتادًا بهذا العصر.

وثانيها: إضفاء الطابع الرومانسي على اثنين من أبطال العصابات الذين ألحقوا الأذى بالكثيرين، وتسببوا في وفاة العديد من الأشخاص، من بينهم تسعة من رجال شرطة، وهو ما كان مؤلمًا لأهالي الضحايا الذين ما زالوا على قيد الحياة من جهة، ومن جهة أخرى غير مُستساغ لجمهور اعتاد التعاطف مع الأبرياء، دون السيئين.

لكن مع ازدياد الوعي الفني وتَطور محتوى السينما، صار المتفرجون والنقاد أقل تأثرًا بالعنف السينمائي، وهو ما سمح بإعادة مراجعة العمل والنظر مليًا في قيمته كأحد أحجار الأساس التي ارتكزت عليها السينما الأمريكية.

6-«A Clockwork Orange».. لمن يجرؤ فقط

«A Clockwork Orange» هو أحد أهم الأفلام الاستثنائية بالسينما عمومًا، وبمسيرة ستانلي كوبريك الفنية على وجه الخصوص، لكنه كحال مُعظم الأعمال التي تضمها تلك القائمة، أُسيء فهمه عند عرضه للمرة الأولى عام 1971.

لم يكن سوء الفهم دون مُبرر؛ وإنما نتج من الجنس والعنف والسريالية التي جاء العمل مُتخمًا بهم، بطبيعة حال حبكته التي تدور في ديستوبيا أبطالها عصابة ترتكب جرائم بشعة، بين القتل، والاغتصاب، والسرقات، دون أن يردعها أحد؛ مما جعله يُصَنَّف عملًا غير مناسب للمشاهدة العائلية، بل مُنِع من العرض في أمريكا وبريطانيا لوقت طويل، خاصةً بعد أن قلَّده بعض المراهقين مُرتكبين جرائم مماثلة.

خمسة أفلام تم منعها لأسباب سياسية مثيرة للجدل

 

5-«The Shining».. الفيلم الذي كرهه ستيفن كينج!

في الوقت الذي يُنظر فيه للمخرج ستانلي كوبريك حاليًا باعتباره أحد أعظم صانعي الأفلام بالقرن العشرين، خاصةً وأنه اعتاد الخروج عن المألوف، إلا أن ذلك لم يتحقق إلا في وقتٍ لاحق من مسيرته. أحد أبرز العلامات الفارقة في مشواره، والتي يجب التوقف عندها، هو فيلم «The Shining»، أحد أفضل أفلام الرعب التي تميزت بالوعي السينمائي، وليس فقط محاولة اللهث وراء الإيرادات.

صدر الفيلم عام 1980 ليُقابل وقتها بتقييمات سلبية من النقاد نَتَجت عن مقارنتهم العمل برواية ستيفن كينج المُقتبس عنها؛ إذ رأوا الفيلم أكثر تبسيطًا، خاصةً وأن كينج نفسه شنَّ هجومًا على الفيلم مُعلنًا كُرهه له؛ لأنه – من وجهة نظره – لم يُعَبِّر عن جوهر الصراع الداخلي الذي عانى منه البطل؛ وإنما صورَّه كمُختَل غريب الأطوار، لكن بعد بضع سنوات أعاد النقاد تقييم الفيلم إيجابيًا، فيما أحبه الجمهور، حتى أنه الآن يحتل المرتبة 61 ضمن قائمة «IMDb».

4-«Fight Club».. وادّعاء العمق!

يعرف فيلم «Fight Club» بأنه أحد أكثر الأفلام جدلًا؛ ففيما يضعه بعض الجمهور والنقاد ضمن قائمة الأفلام الرائعة خاصتهم، هناك مَن يكرهونه تمامًا، ويرونه عنيفًا أو مُبالغًا بتقديره.

وعلى كُلٍ، أيًا كان الرأي الذي تتفق معه، يظل مِن غير المُمكن تجاهل حقيقة أن نادي القتال حالة فريدة لم تتكرر كثيرًا بالسينما، بين أداء تمثيلي من أفضل ما قَدَّمه أبطاله، ورسائل ضمنية غزلها ديفيد فيشنر بحرفية بين خيوط الحبكة. لكل هذا وأكثر يحتل العمل المرتبة رقم 10 ضمن قائمة «IMDb»؛  أما تقييمه وفقًا للموقع نفسه فبلغ 8.8.

لكن بالرجوع للأصداء التي تَلَت صدوره بأواخر التسعينيات سنجد أنه حظي باستقبال فاتر؛ إذ رأى النقاد أن الجانب الفلسفي غير مُتَسِق مع الحبكة، وفئة الحركة التي ينتمي لها العمل؛ مما جعلهم يظنون أن هذا الجُزء جاء مُقحمًا فقط لادعَّاء العُمق.

3-«Brokeback Mountain»..  الهوية الجنسية سبب للرفض

في 2005 صدر فيلم «Brokeback Mountain» الذي استعرض قصة حب خفية أبطالها رجلان من رعاة البقر بالستينات يُحاولان إيجاد مُتنفس لعلاقتهما. ومع أن القصة قُدِّمت بطريقة عَذبة ورومانسية في إطار درامي جيد، إلا أن ذلك لم يمنع العمل من أن يلقى هجومًا ورفضًا من قطاع عريض من الجمهور، بجانب منعه من العرض في بعض البلدان التي وجدته يتنافى مع تقاليدها وأخلاقياتها بسبب هويته الجنسية المثلية الواضحة.

جاء على رأسها؛ الإمارات العربية المتحدة، والصين، وولاية يوتا، وهو ما تناقض مع موقف الأكاديمية التي رَحَّبَت بالفيلم ورشَّحته لثماني جوائز أوسكار، فاز منها بثلاث؛ أما الآن – ومع كل القفزات الثقافية التي شهدها العالم بالسنوات الأخيرة – صار يُنظَر للفيلم على أنه أحد الأعمال الفنية الجديرة بالمُشاهدة.

15 فيلمًا خلدوا لوحات بديعة عن حقوق الإنسان

 

2-«Persepolis».. الثورة الإيرانية التي هزت عرش العالم

في عام 2007 قدمت المخرجة الإيرانية ساترابي نسخة سينمائية بالأبيض والأسود من كتابها الهزلي «Persepolis» الذي استعرضت خلاله سيرتها الذاتية كما يليق بفتاة عاصرت فترة الثورة الإسلامية بإيران في آواخر السبعينات، وما عانته جراء ذلك نتيجة انتمائها لأسرة مُتحررة فكريًا، وسط محاولات الحُكم الإسلامي لممارسة القمع الفكري، مما ترتب عليه الكثير من الازدواجيات في المجتمع.

وفيما يبدو أن هذه القصة أثارت القلق لدى العديدين، حتى أن الفيلم مُنِع من العرض في عدة دول، من بينها لبنان التي اعتبرت محتوى الفيلم مُهددًا لوضعها السياسي غير المستقر؛ وتونس التي عُرِض العمل بالفعل على إحدى قنواتها قبل أن يُهاجَم مَقر القناة التي عرضَته؛ مما دفع المحطة للاعتذار والتَعَهُّد بعدم عرضه مرة أخرى.

ومع أن العمل تعرَّض للهجوم في إيران نفسها، إلا أنه نجح في أن يُعرَض بعدد محدود من دور السينما، أما الأكثر غَرَابة فهو ممارسة بعض الجماعات – في واشنطن – الضغط لمنع عرض العمل، تلاه حظر الكتاب الهزلي الأصلي من الفصول الدراسية والمكتبات في شيكاغو!

لكن الآن وبعد مرور أكثر من 10 سنوات أصبح الفيلم مُتداولًا، ويحظى بتقييم نقدي وجماهيري إيجابي بصفته التُحفة الإيرانية الأكثر شهرة وإعجابًا في جميع أنحاء العالم.

1-«PK».. جعل الناس يُفكرون!

لطالما عُرفت بوليوود بالسينما الراقصة ذات الأغنيات والميلودراما، لكن من وقتٍ لآخر يُفاجئ صُناع السينما الهندية الجمهور بعمل جاد وثقيل ومُختلف.

«PK» أحد أشهر وأحدث تلك الأفلام، وهو يتمحور حول قصة فانتازية بطلها رجل أتى من الفضاء لزيارة الكوكب، وعلى الأرض يتعرَّض لسرقة جهاز التَحَكُّم الذي يُمكنه من العودة إلى عالمه. فلا يصبح أمامه سوى استكشاف العالم وتعلُّم اللغة عسى أن يُساعده أحد للعثور على الجهاز.

وبعد العَيش لفترة على الأرض، يكتشف أن البشر على اختلاف أديانهم يؤمنون بأن الله مُجيب للدعاء، فيُقرر التَعَرُّف أكثر عن قُرب إلى تلك الأديان للوصول للإله الحقيقي، وخلال تلك الرحلة المُثيرة للتأمل يتضح كيف يلجأ البعض للاحتيال والخرافات باسم الدين.

ومع أن الدين هو أحد التابوهات التي يرى البعض ضرورة عدم التَعَرُّض لها، حتى أن أفلامًا أخرى ذات طابع ديني مثل: «The Message» في السبعينات، و«The Last Temptation of Christ» في الثمانينات، تعرَضت للهجوم أيضًا، إلا أن ما جعل «PK» حالة خاصة تستحق التَوَقُّف عندها هو كَونه ليس العمل الهندي الأول الذي يستعرض اختلاف الأديان، لكنه كان بالرغم من ذلك العمل الأكثر مُهاجَمَةً حتى أنه مُنع من العرض نهائيًا في الهند!

ويرجع ذلك لأنه لم يُسلِّط الضوء على الممارسات الدينية فحسب، بل انتقدها وشكك فيها، مُهددًا الوعي الاجتماعي لشعب يحتل الدين مساحة ليست بالهينة أبدًا من حياته. والأهم أنه فعل ذلك بمنتهى السلاسة، وعَبر طَرح أسئلة على بساطتها الشديدة أثارت التفكير، وعجز المُشاهد عن إيجاد إجابة مُقنعة لها.

وإن كان كل ما سبق لا ينفي حقيقة أن العمل نال استحسان النقاد الذين أثنوا على أداء عامر خان، وعلى الإخراج، والأهم: على الجرأة لتناول موضوع شائك كهذا بقدر عالٍ من السلاسة والإمتاع.

بعيدًا عن الرقص والخيال الجامح.. 10 أفلام أنتجتها السينما الهندية تناقش قضايا جادة

 

 

 

 

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد