بالتزامن مع عمل لا ينقطع ومعنويات مرتفعة في الغرف المغلقة للحزب الجمهوري الأمريكي استعدادًا للانتخابات النصفية في نوفمبر القادم، وللانتخابات الرئاسية المرتقبة في عام 2016، يبدو الحزب الديمقراطي متخبطًا – حتى الآن – في خططه لما بعد «أوباما»، الذي يقضي فترته الرئاسية الثانية والأخيرة، ويستعد لإخلاء البيت الأبيض لرئيس جديد.

لم يعلن المرشحون الجمهوريون الأوفر حظًا حتى الآن ترشحهم رسميًّا، لكن مجموعات رجال الأعمال والمتبرعين وأعضاء الحزب قد استقرت على مرشح قوي لكلٍ منها يعبر عن الاتجاهات المختلفة داخل الحزب، عرضناهم لك هنا.

على الجانب الآخر، فإن الحزب الديمقراطي الذي قدّم «أوباما» كواجهة لامعة خلال 8 أعوام بدأت في 2006 مع إعلانه الترشح للرئاسة وحتى الآن، تعرض لعدة ضربات إعلامية ودعائية، ولم يقدم زعامات جديدة تستطيع حمل راية «نعم نستطيع» من «أوباما»، أول رئيس من أصل إفريقي لأمريكا، لكن المفاجآت لا تزال واردة.

هيا بنا لنتعرف إلى أبرز المرشحين الديمقراطيين المحتلمين لخلافة «أوباما»:

1- هيلاري كلينتون

حاولت «هيلاري»، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق «بيل كلينتون»، الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة عام 2008، لكن حملة «أوباما» نجحت آنذاك بالفوز ببطاقة الترشيح بفارق كبير، فهل «هيلاري» مستعدة لخوض التجربة من جديد؟

لم تبتعد «هيلاري» عن دوائر السياسة منذ خروجها من البيت الأبيض برفقة زوجها «كلينتون»، وحتى بعد خسارتها أمام «أوباما» في ترشيح الحزب الجمهوري، مما ضمن لها الحصول على نسب تأييد مرتفعة في استطلاعات رأي عدة وصلت بها في عام 2012 إلى 65%، كما قال أكثر من 59% من الأمريكيين في استطلاع رأي آخر، الشهر الماضي، إنهم متفائلون بترشيح «هيلاري» لرئاسة الجمهورية وإنها ستمثل تغييرًا عن «أوباما» و«بوش».

لم تعلن «هيلاري» موقفها من انتخابات الرئاسة بعد، لكن العامل الأكبر الذي قد يحدد موقفها بعدم الترشح هو سنها وحالتها الصحية، فستبلغ «هيلاري» بحلول انتخابات الرئاسة عامها الـ 69، وسط مشكلات صحية قد لا تمكنها من ممارسة نشاطها المعتاد خلال الحملة الانتخابية، لكن يبقى أمل أعضاء الحزب الديمقراطي ورجال أعماله ومتبرعيه كبيرًا في دفعها للترشح للرئاسة حتى لا يفقد الديمقراطيون مقعد الرئاسة.

2- جو بايدن

تتعزز حظوظ «بايدن» في الترشح للرئاسة بتاريخ سياسي حافل بدأه عام 1972 ليصبح سادس أصغر أمريكي في التاريخ يُنتخب في مجلس الشيوخ.

«بايدن» المحامي، وعضو مجلس الشيوخ لست مرات، ونائب رئيس أمريكا الحالي، يقف على أرض صلبة إذا ما قرر الترشح لانتخابات 2016. حظوظ «بايدن» السياسية قد تكون مرتفعة؛ فهو وجه معروف ويحظى بتقدير الكثير من الأمريكيين من الحزبين الكبيرين نظرًا لدوره المتوازن في مجلس الشيوخ، لكن سنه قد يدفعه لعدم الترشح مثل «هيلاري كلينتون».

سيتم «بايدن» عامه الـ 74 بحلول انتخابات 2016 ليصبح أكبر رئيس يُنتخب في أمريكا إذا فاز بالمنصب، لكن طموحه السياسي يدعم تكهنات ترشحه؛ فقد حاول «بايدن» الترشح لانتخابات الرئاسة – وفشل – مرتين كان آخرها عام 2008.

عارض «بايدن» التدخل الأمريكي في حرب الخليج، ودعم غزو العراق بشدة في 2003، واعتذر عن ذلك بعدها، ووصف نفسه بأنه «صهيوني» قائلًا للتلفزيون الإسرائيلي: «أنا صهيوني. لا يلزم أن يكون المرء يهوديًّا ليكون صهيونيًّا».

3 – أندرو كومو

بعد الاسمين البارزين هيلاري وبايدن، يأتي حاكم ولاية «نيويورك» ومحاميها العام سابقًا «أندرو كومو» ضمن قائمة ترشيحات الديمقراطيين لرئاسة الجمهورية.

يحظى «كومو»، 56 سنة، بخلفية سياسية جيدة، فقد سبقه والده «ماريو كومو» لشغل منصب حاكم ولاية «نيويورك»، كما انضم «أندرو» إلى إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق «كلينتون» في منصب مساعد وزير التخطيط المجتمعي والتطوير، وهو المجال الذي يُعد المرشح الديمقراطي المحتمل خبيرًا في إدارته.

يؤجل «أندرو كومو» قراره إعلان الترشح للرئاسة انتظارًا لقرار «هيلاري» – وهو ليس الوحيد في ذلك – حتى يحظى بحملة دعم جيدة من أعضاء الحزب الديمقراطي ورجال أعماله إذا قررت «هيلاري» عدم الترشح.

يتمتع «كومو» بشعبية جيدة وسط سكان «نيويورك»، وكذلك في أوساط الديمقراطيين بالتزامه بقيم الحزب ومواقفه في إدارته للولاية، وكذلك بعائلة ثرية وذات تاريخ سياسي جيد، لكنه سيكون بحاجة إلى الكثير من التخطيط لمواقفه من السياسة الخارجية التي لا يتطرق إليها كثيرًا ولا يُعرف له مواقف محددة منها إذا قرر الترشح للرئاسة.

4 – مارتن أومالي

«مارتن أومالي» هو أصغر المرشحين المحتملين، 50 سنة، والوحيد تقريبًا الذي لن يتأثر قراره كثيرًا بقرار «هيلاري كلينتون».

يحظى حاكم ولاية «ماريلاند» لمرتين، وعمدة مدينة «بالتيمور» قبلها لـ 8 أعوام، بحظوظ متوسطة في سباق الترشح للرئاسة اعتمادًا على إدارته الجيدة للولاية، وعلاقاته مع دوائر متنوعة داخل الحزب، ويبدو أنه سيحاول الترشح على أية حال نظرًا لأنه يقضي فترته الأخيرة كحاكم ولاية طبقًا للقانون الأمريكي الذي يسمح بفترتين متتاليتين فقط.

أجرى «أومالي» الكثير من الإصلاحات في نظام ولاية «ماريلاند» الأمني والصحي، لكن اسمه قد لا يكون معروفًا بشدة خارج أوساط سكان «ماريلاند» وأعضاء الحزب الديمقراطي كونه لا يستند إلى عائلة ذات تاريخ سياسي كبير.

كما ذكرنا، لن يتأثر قرار «أومالي» – الذي سبق وأن دعم «هيلاري» عام 2008 في محاولتها للترشح – بقرار «هيلاري» هذه المرة كثيرًا، لكن حظوظه سترتفع بشدة إذا قررت عدم الدخول في السباق، فسيسمح له عدم وجود أسماء ذات تاريخ سياسي طويل ومعروفة على المستوى الوطني ببناء حملة قوية، والحصول على دعم كبار المتبرعين ورجال الأعمال ذوي النفوذ داخل الحزب.

تقول تقارير صحفية إن خطة الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة حتى الآن متوقفة بشكل كبير على قرار «هيلاري كلينتون» بالترشح أو عدمه، فترشحها سيُكسب الديمقراطيين زخمًا كبيرًا لتعويض خسارتهم في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، والتركيز على دعم أول سيدة في تاريخ أمريكا تصل لمنصب رئيس الجمهورية، لكن عدم ترشحها سيفتح الباب أمام الكثيرين من الديمقراطيين الأصغر والأكثر طموحًا، والأقل شهرة، مما سيؤثر على فرص الحزب الديمقراطي في الحفاظ على مقعد الرئيس.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد