مع استمرار حكم رؤساء عرب رغم محاولات ثورية للإطاحة بهم فتأتي بهم الصناديق الانتخابية ليكون لها رأي مخالف يعبر عن رغبة الشعب في بقاء الحاكم، نذكر رؤساءً ألقت شعوبهم على عواتقهم تحقيق أحلام بعضها بسيط، أغلبهم جاء بعد انقلابات عسكرية يعدون بعدالة ورخاء ثم يأتون بما لا تشتهي الشعوب. فقر وبطالة وقمع للحريات حسب تقارير دولية ما أعقبه سوى تجديد متكرر لرؤساء بقوا في السلطة بتأييد شعبي.

جناسينجبي أياديما (توجو)

“جناسينجبي أياديما”

وهو من أطول رؤساء العالم حكمًا حيث تولى رئاسة توجو في 1967إثر انقلابه على نيكولا جرونيتسكي، ليؤسس حزب تجمع الشعب التوجولي ليكون الحزب الحاكم والوحيد، سمح بتبني دستور في توجو بعد اثني عشر عامًا من حكمه، ثم وافق رغمًا عنه على إحلال التعددية المنظمة بدعوة من فرنسا، استطاع مواجهة معارضيه السياسيين بالنفي والاعتقال والسيطرة على زمام الحكم بقبضته الحديدية، أعيد انتخابه في 1979، 1993، 1998 وبعد اشتعال إضرابات الشباب ضده سمح بالتعددية وفتح الحوار مع المعارضة، اعتزم عدم التجديد في 2001 طبقًا للدستور وهذا قبل تعديله ليتم التجديد له عام 2003 حتى وفاته 2005 ليخلفه ابنه فوري أياديما بقوة الجيش وفقًا لتعديل دستورى يتعلق بالفراغ الدستوري، ويتم التجديد له مرتين رغم سقوط قتلى في اشتباكات اندلعت بين نظامه والمعارضة الشابة.

 

بول بيا (الكاميرون)

“بول بيا”

صنفت الكاميرون كالدولة الأكثر فسادًا في العالم عامي 1998 و1999 لتظل حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية حتى عام 2013 من أكثر الدول فسادًا وفقرًا ليستمر معها حكم بول بيا منذ 1982 والذي أنشأ لجنة وطنية لمكافحة الفساد استغلها لسجن المنافسين السياسيين، واستمر في تكوين ثروته التي جاوزت 100 مليون دولار لتمتد ممتلكاته خارج الكاميرون، بيا والذي يبلغ من العمر 78 عامًا حكم فيها الكاميرون 33 عامًا ليصبح من أقدم الحكام الأفارقة موفور الحظ ليواجه في الانتخابات الرئاسية الجديدة 22 مرشحًا معارضًا فيفوز محاطًا بأمل الاستمرار في حكم الكاميرون بعدما ألغى القيود على فترات الحكم عام 2008 وهوالعام الذي شهد مقتل العديد في اشتباكات قامت غضبًا من ارتفاع أسعار الغذاء.

روبرت موجابي (زيمبابوي)

“روبرت موجابي في اجتماع الأمم المتحدة بنيويورك 2010”

بدأ حكم موجابي 1980 بتحوله تدريجيًا من ثوري شارك في استقلال البلاد إلى ديكتاتور اتخذ قرارات أسقطت زيمبابوى في أزمة اقتصادية مستمرة أضرت بالزراعة لتنذر الامم المتحدة بسقوط زيمبابوي التي تشهد أعلى معدلات التضخم لتصل 1200 % وسط معدل بطالة وفقر تجاوز 70% من أصل 11 مليون مواطن، مهد لبقاءه مدى الحياة في الحكم وواجه الاشتباكات التي اندلعت 2002 ضد معارضيه أثناء الانتخابات الرئاسية لتتجدد عام 2008 وتسفر عن مقتل مائتين وإصابة الآلاف على يد أنصار موجابي.

إلهام علييف (أذربيجان)

“إلهام علييف فور وصوله قلعة براغ 2014”

جاءت أذربيجان في تصنيف المنظمة الدولية للشفافية من أكثر الدول فسادًا في العالم في عهد علييف، والذي جاء وريثُا لوالده عام 2003 ليقود نظامًا يسعى لفرض حكمه على الجوار ومعاداة الأرمن، أجرى تعديلًا دستوريًّا يسمح له بولاية حكم ثالثة، واجه علييف بعدها انتقادات عدة زادت حدتها مع الانتخابات الرئاسية 2013 اتهمته فيها منظمة هيومن رايتس واتش بتكثيف القمع للناشطين والصحافيين وسن قوانين تحد من حرية التعبير وتكوين تجمعات وزيادة أعداد المعتقلين السياسيين للضعف، هذا وسط فقر يعيشه الشعب رغم عائدات تصدير البترول الذي استغله علييف لتقويه علاقته بأمريكا وإسرائيل كحليف لمقاومة الإرهاب.

بشار الأسد (سوريا)

“بشار الأسد في زيارة لفرنسا 2008”

تولى الرئاسة عام 2000 بعد استفتاء عام خلفًا لوالده، ورغم استمرار الثورة السورية للسنة الثالثة أجرى انتخابات رئاسية ليستمر حكمه رغم اتهامه بقتل 11 ألف معتقل تحت التعذيب واتهمته منظمة هيومن رايتس ووتش باستخدام السلاح الكيميائي ضد السوريين ومجزرة البيضاء والحولة ومخالفة القانون الدولي لتستمر سوريا محافظة على بقائها في قائمة الدول الأكثر فسادًا.

عبد العزيز بوتفليقة (الجزائر)

“بوتفليقه قبل اجتماعه بالرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف 2010”

تولى بوتفليقة رئاسة الجزائر عام 1999 وجدد ولايته ثلاث مرات بعد تعديل دستوري ألغى تحديد عدد الولايات الرئاسية باثنتين ليلتف حواله رجاله الذين اتهموا في أكثر من قضية فساد طالت شركة النفط الحكومية وصفقات بلغ بها حجم الرشاوى 60 بليون دولار وسط تجاهل قضائي، اعتبر البنك الدولي 25% من الشعب الجزائري فقيرًا رغم ارتفاع أسعار النفط الذي يملكه لتتعدد الاحتجاجات مع ارتفاع أسعار المعيشة والبطالة عام 2011 والتي قوبلت بقوات فاقت عدد المحتجين.

محمد حسني مبارك “مصر”

“مبارك أثناء اجتماعه بأنجيلا ميركل 2010 ببرلين”

تولى رئاسة مصر 1981 باستفتاء شعبي يتجدد، حتى السماح بانتخابات رئاسية تعددية عام 2005 شهدت اعتقال مرشحي المعارضة، بدأ ولايته الأولى بمشروعات خصخصة المال العام التي صبت في صالح المستثمرين، زادت الإضرابات العمالية وانتشرت ظاهرة التعذيب في مراكز الشرطة وبلغ عدد المعتقلين السياسيين 18 ألف مع استمرار قانون الطوارئ حتى تنحيه عام2011 تاركًا لمصر ديون قدرها تريليون و172 مليار جنيه.

زين العابدين بن علي (تونس)

“زين العابدين بن علي في قصره الرئاسي 1988”

أزال الحد الأقصى لولاية الرئاسة ليستمر حكمه منذ 1987حتى 2011 حول فيها كبار رجال الدولة القوانين لتستفيد منها الأسرة الحاكمة، شهد عهده قمعًا للصحافة والإعلام واعتقالات سياسية وتوجه ريع القطاع الخاص لأسرة زين العابدين لينتهى حكمه بالهروب بعد محاولة قمع الثورة التونسية أسفرت عن 300 قتيل .

إمام علي رحمانوف (طاجيكستان)

“رحمانوف بعد الإدلاء بصوته أمام لجنة انتخابية 2006”

تولى الرئاسة عام 1994 ليبدأ بقمع الحريات وحقوق الإنسان، بينت أرقام البنك الدولي أن نصف سكان الجمهورية يعيشون تحت خط الفقر ويعانون من انقطاع الكهرباء والغاز المتكرر في فصل الشتاء القارس بعد قيود فرضتها حكومة رحمانوف على استهلاك الكهرباء، يواجه رحمانوف تهديدات أمنية من أفغانستان خاصة بعد تصريحات ضد الإسلام يبدو أنها في صالح علاقته بموسكو، ورغم الفقر خاض الانتخابات الرئاسية 2013 بدون حملة انتخابية ليستمر في الحكم سبع سنوات أخرى.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد