أقام المغرب أول أمس الجمعة 4 سبتمبر 2015 أول انتخابات بلدية منذ سن دستور 2011 بعد حراك الربيع المغربي مع حركة 20 فبراير، عرفت العملية الانتخابية الكثير من اللغط السياسي والإعلامي، وتبادلت الأحزاب السياسية المتنافسة بينها الكثير من الاتهامات والسخرية، انتهت بتصدر نتائجها كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية.

 

أخبرني عن نتائج هذه الانتخابات بالتفصيل

كانت النتائج النهائية للانتخابات الجماعية لـ 4 سبتمبر 2015 بالمغرب، كما أعلنها وزير الداخلية محمد حصاد على الشكل الآتي بالترتيب:

  • تصدر حزب الأصالة والمعاصرة (ليبرالي التوجه) الانتخابات الجماعية المغربية، بحصوله على 6655 مقعدًا، بنسبة 21,12 في المائة.
  • تبعه حزب الاستقلال (توجه يمين محافظ) في المرتبة الثانية، حيث حاز على 5106 مقاعد، بنسبة 16,22 في المائة.
  • ثم أتى حزب العدالة والتنمية (إسلامي التوجه) في المرتبة الثالثة، محققا 5021 مقعدًا، بنسبة 15,94 بالمائة.
  • حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الرابعة، حاز على 4408 مقاعد بنسبة 13,99 في المائة.
  • جاء في المرتبة الخامسة حزب الحركة الشعبية بـ 3007 مقاعد، ما نسبته 9,54 في المائة.
  • أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليساري التوجه حل سابعا بنيله 2656 مقعدًا، ما نسبته 8,43 في المائة.
  • فيما حصل حزب التقدم والاشتراكية على 2656 مقعدًا، أي 5,61 بالمائة.
  • تبعه الحزب الدستوري، الذي نال 1489 مقعدًا، بنسبة 4,73 في المائة.
  • وكسب تحالف أحزاب فيدرالية اليسار على 333 مقعدًا، 1,06 بالمائة.
  • وحصل حزب الحركة الديموقراطية الاجتماعية على 297 مقعدًا، أي 0,94 بالمائة.
  • وجبهة القوى الديموقراطية أخذت 193 مقعدًا بـ 0,61 في المائة.
  • وأخيرًا حصل حزب العهد الديموقراطي على 142 مقعدًا بـ 0,45 في المائة.

فيما توزعت المقاعد المتبقية على اثني عشر حزبا سياسيا آخر مع اللامنتمين.

 

أما النتائج الانتخابية المؤقتة لأعضاء مجالس الجهات، تصدرها حزب العدالة والتنمية بحصوله على 174 مقعدًا، ما نسبته 25,66 في المائة، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ 132 مقعدًا بنسبة 17,55 في المائة، ثم ثالثًا حزب الاستقلال بـ 119 مقعدًا أي 17,55 بالمائة.

 

من هم الخاسرون و الرابحون في هذه الانتخابات؟

بشكل عام لم تخلق نتائج انتخابات 2015 البلدية بالمغرب مفاجآت كبرى، حيث حافظت الأحزاب الرئيسية بالمغرب على شعبيتها، في حين استمر تدهور الأحزاب اليسارية.

كان تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الليبرالي التوجه الانتخابات الجماعية لـ 4 سبتمبر 2015 منتظرًا، حيث يحظى بانتشار واسع وإن كان حديث العهد، تغطية مرشحيه تصل كل المناطق المغربية تقريبا، ناهيك عن حملته الانتخابية الضخمة التي قام بها قبل يوم الاقتراع.

وعلى الرغم من حلول حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب بالمرتبة الثالثة، فإنه يبدو من خلال نتائج الانتخابات أنه لا زال يحظى بشعبية في المجتمع المغربي، رغم أن كثيرًا من المحللين توقعوا له انتكاسة بتصويت الفئات الشعبية كعقاب جزائي على اتخاذه إجراءات اقتصادية قاسية مست جيوب عموم المواطنين، إلا أن ذلك لم يحدث.

من جهة أخرى يحافظ حزب الاستقلال الذي حل ثانيًا على مكانته البارزة في النسق السياسي بالمغرب منذ استقلال المغرب، إلا أنه في نفس الوقت تلقى ضربة قوية من خلال هزيمة أمينه العام عبد الكريم شباط بمدينة فاس على يد مرشح حزب العدالة والتنمية إدريس اليازمي.

أما الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات الجماعية كانت هي الأحزاب اليسارية، التي بدت جليًّا أن فئات شعبية واسعة أصبحت تنفر منها، بعدما كانت هذه الأحزاب في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تقود الحراك الشعبي والسياسي آنذاك.

11986341_899953103391390_5594859067158538532_n

هل فاز أنصار «المقاطعة» في هذه الانتخابات؟

حسب ما صرحت به وزارة الداخلية بالمغرب، فإن نسبة المقاطعين بلغت 47,33 في المائة، وهي نسبة تشكك الجهات المقاطعة لهذه الانتخابات في مصداقيتها مثل جماعة العدل والإحسان، التي قالت إن “نسبة المشاركة مزيفة”. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة لا تتضمن العازفين عن العملية الانتخابية برمتها من لم يسجلوا أسماءهم في لوائح الانتخاب، كما أن الأصوات الملغية غير محسوبة في هذه النسبة.

https://youtu.be/RXV_c4e9CLA

وكان من اللافت انخفاض نسبة التصويت في المدن والمناطق الحضرية، حيث لم يتجاوز بعضها 40 في المائة وفق الإحصاءات الرسمية.

وقد شهدت الأيام الأخيرة قبيل صبيحة الاقتراع، حملات شبابية تدعو إلى مقاطعة الانتخابات، نشطت هذه الحملات بشكل أوسع على الشبكات الاجتماعية، إلا أنها لم تستطع النزول على أرض الواقع بسبب التعنيف والمنع من قبل قوات الأمن.

ينظر أنصار المقاطعة، ومعظمهم غير مسيسين، إلى أن كل الأحزاب الموجودة في الساحة بتلوناتها السياسية والأيديولوجية فاسدة وغير جديرة بتغيير الواقع، ويعتبرون مقاطعتهم لهذه الانتخابات شكلًا احتجاجيًّا في حد ذاته.

ينضم أنصار القوى اليسارية الراديكالية وأنصار جماعة العدل والإحسان إلى جبهة المقاطعة، القوى السياسية التي تعادي النظام المغربي برمته، وترى أنه “لا يمكن تحقيق أي تغيير في البلاد ما دام المخزن يتحكم في الدولة، وأن الأحزاب السياسية ما هي إلا واجهة لتبييض الديموقراطية المغربية”.

 

هل سيحصل التغيير المأمول في السنوات القادمة؟

قبل أربع سنوات اشتعلت احتجاجات حركة 20 فبراير الواسعة في شوارع المملكة، مطالبة بالإصلاح الفوري للبلاد والقضاء على الفساد، شارك الشباب المغربي في تلك المظاهرات بكل فئاتهم الاجتماعية، ومعظمهم كان جديدًا على السياسة، وكانت القوى اليسارية الراديكالية بالإضافة إلى جماعة العدل والإحسان هي من تقود الحراك، بينما قاطعت الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها بما فيها حزب العدالة والتنمية هذا الحراك، ودعت أنصارها إلى عدم النزول إلى الشارع.

بعد تراجع نشاط الحركة وتدهور حضورها الشعبي نتيجة تناقضاتها الداخلية والحملات الأمنية العنيفة ضدها، شعر أنصارها بأن المكتسبات النسبية التي حققوها عبر حراكهم، تمت سرقتها من قبل الأحزاب السياسية.

لكن بالمقابل فضلت الفئات الشعبية العريضة القبول بالمسار الديموقراطي الجديد الذي رسمه ملك المغرب محمد السادس، خلال سن دستور 2011 المصوت عليه بأغلبية ساحقة، كأمل أخير للوصول إلى التغيير المنشود.

تزعم حزب العدالة والتنمية الإسلامي لأول مرة في تاريخه الحكومة المغربية بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية بأغلبية المقاعد، وبعد أربع سنوات كانت حصيلة الحكومة متواضعة مقارنة بما وعدت به في برنامجها الانتخابي، إلا أن ضعف أحزاب المعارضة وترهل قياداتها وتورط جل أعضائها في قضايا فساد، لم يترك لفئات واسعة خيارًا آخر سوى دعم الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية التي يرونها أقل فسادًا، ولعل نتيجة الانتخابات البلدية المعلن عنها اليوم تدل على استمرار شعبية الأغلبية الحكومية.

يصعب أمام هذا الوضع المتغير والمملوء بالمفاجآت قراءة من سيقود الحكومة المقبلة في الانتخابات البرلمانية في يونيو من العام القادم، فهل سيحافظ الليبراليون (حزب الأصالة والمعاصرة) على صدارتهم التي حققوها حاليا في الانتخابات الجماعية؟

لكن السؤال المؤرق الذي يحز في نفوس الكثيرين، ماذا إن لم تستطع الحكومة المقبلة، كيفما كان توجه الحزب المتزعم لها، تحقيق الإصلاح المنشود، فهل يخلق المجتمع ديناميته الخاصة المناسبة لظروفه مثلما حدث قبل أربع سنوات، حينما تم إعلان انتخابات مبكرة وسن دستور جديد، أم سنشهد عزوفًا حادًّا عن السياسة، وكيف ستؤثر الظروف السياسية والاقتصادية الخارجية على مستقبل البلد، كل إجابة لتلك الأسئلة تبقى محض تخمين في مثل هذا الواقع الشديد التغير والملغم بالمفاجآت.

اقرأ أيضا:كل ما تود معرفته حول طبيعة النظام السياسي في المغرب

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد