يسعى الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية إلى ترتيب عودته إلى البيت الأبيض في عام 2016 بعد غياب 8 سنوات تفوّق فيها الرئيس الأمريكي الحالي «باراك أوباما» مرتين على مرشحي الحزب الجمهوري «جون ماكين» في 2008 و«ميت رومني» في 2012.

وتأتي انتخابات عام 2016 المرتقبة في ظل توقعات بتأكيد سيطرة الحزب الجمهوري على أغلبية مجلس النواب الأمريكي في الانتخابات النصفية التي ستجري في نوفمبر القادم بعد تعرض الحزب الديمقراطي إلى عدة ضربات إعلامية ودعائية خلال الستة أشهر الماضية.

قد يبدو مبكرًا الحديث عن أبرز المرشحين لتمثيل الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة، لكن التحضير لسباق الرئاسة يبدأ في أمريكا من الآن وحتى إعلان المرشح النهائي للحزب الجمهوري في يونيو 2016. دعنا نبدأ مع أبرز المرشحين:

1- جيب بوش

«جيب بوش» هو الأخ الأصغر للرئيس الأمريكي السابق «جورج دبليو بوش»، والابن الثاني للرئيس الأسبق «جورج بوش الأب»، ولم ينجح الحزب الجمهوري في دخول البيت الأبيض إلا بعضو من عائلة «بوش» في الـ 25 عامًا الأخيرة؛ لذا ستكون عودة العائلة للمرة الثالثة إلى البيت الأبيض دراماتيكية إذا ما ترشح «جيب بوش» وفاز بالانتخابات.

«جيب بوش» هو العضو الوحيد في الحزب الجمهوري الذي فاز بمنصب حاكم ولاية «فلوريدا» لدورتين متتاليتين من 1999 إلى 2007، وقام بعدها بدور فعال في دعم أنشطة الحزب الجمهوري وسياساته ومرشحيه، كما توفر له خلفيته الاقتصادية والإصلاحات المالية التي أهلته ليكون حاكمًا لولاية «فلوريدا» مرتين فرصة جيدة ليترشح لمنصب رئيس الجمهورية في فترة صعبة على الولايات المتحدة من الناحية الاقتصادية.

وتشير التقارير الصحفية هذا العام إلى أن رجال أعمال ومتبرعين نافذين في الحزب الجمهوري قد بدأوا حملتهم مبكرًا لإقناعه بالترشح ودعم حملته الانتخابية.

لم يقل «جيب بوش» حتى الآن إنه سيدخل سباق الرئاسة رغم أنه أعلن العام الماضي أنه سيحسم موقفه مطلع عام 2014، لكن دعم الكتلة المحافظة والنافذة في الحزب الجمهوري ستكون عاملًا مؤثرًا في ترشحه.

2- تيد كروز

رغم خلفيته البعيدة عن الصورة النمطية لعضو الحزب الجمهوري، كونه ولد في كندا لأم أمريكية وأب من كوبا، وكونه لا يزال يحمل الجنسية الكندية، إلا أن «تيد كروز» نجح في بناء طريقه سياسيًّا بنجاح رغم صغر سنه النسبي – 44 سنة – فهو عضو في مجلس الشيوخ عن ولاية «تكساس»، التي تم تعيينه فيها في منصب المدعي العام بين عامي 2003 و 2008.

كما إن «تيد كروز» ليس بعيدًا عن أجواء الانتخابات الرئاسية، فقد كان مستشارًا قانونيًا للرئيس الأمريكي السابق «جورج دبليو بوش» إبان حملته الانتخابية في عام 1999، واحتل بعدها عدة مناصب قضائية واستشارية رفيعة.

لم يعلن «تيد كروز» عن خططه بعد بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكنه احتل في أكتوبر الماضي المركز الأول بنسبة 42% من عينة من أعضاء الجزب الجمهوري في استطلاع رأي بخصوص المرشح المفضل للجمهوريين لانتخابات الرئاسة.

3- راند بول

بصورة إعلامية يبنيها على انحيازه لقيم «تحررية»، وأكثر انحيازًا للشباب، وعلى تبني سياسة مختلفة عن السياسة التقليدية للحزب الجمهوري، يحاول عضو مجلس الشيوخ الجمهوري «راند بول» اختبار تأييد الجمهوريين له للترشح لرئاسة الجمهورية.

قد لا يكون «راند بول» المرشح الأول لمجموعات مختلفة في الحزب الجمهوري، لكن ما يعزز فرصه هو كونه أقرب مرشحٍ ثانٍ لكثير منها بعدم انحيازه لأي من الأيدولوجيات الكبرى المتنازعة داخل الحزب، مما يدعم فرصته في استغلال المنافسة الشرسة، وأخطاء المرشحين المحتملين الآخرين، وانتزاع ترشيح الحزب الجمهوري.

جدير بالذكر أن «راند بول» هو ابن السياسي وعضو مجلس النواب السابق «رون بول» الذي حاول الترشح لرئاسة الجمهورية ثلاث مرات أعوام 1988 و 2008 و 2012، لكنه لم يفلح في انتزاع بطاقة الترشيح في أي منها، وإن كان لا يزال يحظى بدعم نسبة لا بأس بها من الجمهوريين الذين يأمل ابنه «راند» في اكتساب ثقتهم.

4- بول ريان

صعد الشاب «بول ريان» في رحلته السياسية بثقة وحرفية أهلته ليكون عضوًا في مجلس النواب الأمريكي منذ عام 1999 حتى الآن، وليكون رئيس لجنة الموازنة في مجلس النواب منذ عام 2011، كما اختاره المرشح الرئاسي الخاسر «ميت رومني» ليكون مرشحه لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2012.

يحافظ «بول ريان» على توازن تصريحاته السياسية والإعلامية، والتركيز على مهمته في لجنة الموازنة، وعلى أدائه الذي يلقى قبولاً عامًّا بين أعضاء الحزب الجمهوري، فقد حصل على تأييد 69% من الجمهوريين والمستقلين ذوي الميول المحافظة في استطلاع أجرته مؤسسة «جالوب»، مما يدعم حظوظه في الترشح هذه المرة على مقعد رئيس الجمهورية.

5- كريس كريستي

على عكس «جيب بوش»، لا يعتمد «كريس كريستي»، حاكم ولاية «نيو جيرسي»، على القاعدة المحافظة في الحزب الجمهوري، بل على شهرته وسط الديمقراطيين والمستقلين باتخاذ مواقف أكثر تصالحية مع الحزب الديمقراطي بعيدًا عن الصراعات الحزبية، خاصةً بعد أن أعلن استحسانه لسياسات الرئيس الديمقراطي «باراك أوباما» أكثر من مرة.

قد تفلح مواقف «كريس كريستي» تلك في تأمين شعبية جيدة له كحاكم لولاية «نيو جيرسي» التي يصوّت أغلب سكانها للحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة منذ عام 1992، لكنها لا تلقى تأييدًا كبيرًا وسط أعضاء الحزب الجمهوري الذين يعتمدون على سياسة معارضة بشدة لأداء «أوباما» في حملتهم للانتخابات النصفية.

فرص «كريستي» قد تتأثر كثيرًا بقضية عُرفت إعلاميًا بـ «فضيحة جسر جورج واشنطن» التي قرر خلالها عدد من كبار مساعدي «كريستي» إغلاق حارتين مروريتين على مدخل طريق رئيسي لأسباب سياسية، مما تسبب في ازدحام مروري هائل لمدة 4 أيام.

6- ماركو روبيو

أصغر أعضاء هذه القائمة هو عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية فلوريدا «ماركو روبيو»، الأمريكي من أصول كوبية، والذي يحمل درجتين جامعيتين في العلوم السياسية والقانون.

يمثل «ماركو روبيو» اتجاهًا لضخ دماء جديدة داخل الحزب الجمهوري، مع حفاظه على القيم الجمهورية التقليدية – على عكس راند بول مثلاً – وتطوير رؤية الحزب لقوانين الهجرة والإجهاض والضرائب، ضمن قضايا أخرى مثيرة للجدل على الساحة الأمريكية حتى وصفته مجلة «تايم» الأمريكية بـ «منقذ الحزب الجمهوري».

ويُعد «ماركو» بديلاً جيدًا لقواعد الحزب الجمهوري المحافظة حال عدم إقناعهم «جيب بوش» بالترشح.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد