ثاني أكبر المشاهد البارزة على الساحة المصرية حاليًا بعد مشهد تراجع إقبال الناخبين على التصويت، ظهر في التراجع الحاد في نتائج حزب النور السلفي في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية التي تمت يومي 17 و18 أكتوبر الجاري.

النتائج الأولية للانتخابات أظهرت عدم فوز أي مرشح من مرشحي الحزب في انتظار جولة الإعادة التي تضم فقط 26 مرشحًا للحزب في مواجهات تشير الدلائل أنها لن تكون في صالحهم غالبًا.

هذا الأمر يأتي بمثابة زلزال سياسي للحزب الذي كان قد احتل المركز الثاني في برلمان 2012م حيث حصد 112 مقعدًا بنسبة 22%.

الأبرز في هذه الخسارة هو أن الحزب خسر في قطاع غرب الدلتا المعروف أنه المقر الرئيسي لتواجد حزب النور، مما يجعل الخسارة شبه مضمونة بشكل أكبر في المرحلة الثانية للانتخابات التي ستجري في مناطق ليس للحزب قواعد عريضة بها.

هذه الخسارة المدوية للحزب أكدها الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية عبر تصريحه على إحدى القنوات المصرية بأنه لم ينجح في إقناع حتى أولاده بالذهاب للتصويت. برهامي اتهم وسائل الإعلام عامةً وقنوات جماعة الإخوان المسلمين خاصةً من أنها السبب وراء إحجام السلفيين عن الذهاب للتصويت.

https://youtu.be/ZnCgo46B-dw

من أبرز قيادات الحزب الذين تلقوا الخسارة كان هناك طلعت مرزوق مساعد رئيس حزب النور للشئون القانونية، ومحمد منصور عضو لجنة الخمسين، والدكتور أشرف ثابت نائب رئيس الحزب، ونادر بكار مساعد رئيس الحزب لشئون الإعلام، وفتحي سعد سليمان حسين، ومريم بسام الزرقا زوجة نادر بكار وابنة القيادي بالحزب بسام الزرقا، والسيد حسنين متولى.

 

الانسحاب

وقد أعلن رئيس الحزب يونس مخيون عن دعوته للهيئة العليا للحزب لعقد اجتماع عاجل يوم الخميس من أجل بحث ما وصفه بموقف الحزب من الانتخابات البرلمانية. وأضاف مخيون أن الاجتماع سيناقش تقييم سير العملية الانتخابية خلال المرحلة الأولى وما تم فيها من تجاوزات والنظر في موقف الحزب من العملية الانتخابية.

ونقل موقع رصد الإخباري عن عباس محمد عضو الهيئة العليا لحزب النور قوله إن كل الأمور مطروحة داخل حزب النور في اجتماع لجنته العليا بما فيها الانسحاب من العملية الانتخابية.

ونقل موقع العربية نت عن وسائل إعلام مصرية أشارت إلى وجود نية عند بعض قيادات الحزب لمناقشة فكرة الانسحاب من الانتخابات.

وفي تصريحات نشرتها صحيفة الوفد على لسان محمود نفادي رئيس شعبة المحررين البرلمانيين في نقابة الصحفيين، أكد فيها أن رئيس حزب النور يدرس الاستقالة من منصبه بسبب النتائج الهزيلة للحزب في المرحلة الأولى للانتخابات.

وقد أبدى عدد من أعضاء الهيئة العليا للحزب سخطهم من النتائج، حيث توجهوا برسالة إلى الهيئة العليا للحزب مطالبين فيها بالانسحاب. هؤلاء قالوا في رسالتهم “نظرًا للمناخ غير الصحي الذي لا يسمح بالمنافسة الشريفة نرجو التكرم بتسجيل موقف تاريخي سياسي بإعلان الانسحاب من العملية الانتخابية لقائمة القاهرة والدلتا (مرحلة ثانية)، نظرًا لتقاعس اللجنة العليا للانتخابات عن الوفاء بالتزاماتها نحو تفعيل القانون ضد الإعلام الذي أفسد البيئة الانتخابية عبر تشويه ممنهج ومنظم لحزب شرعي ودعوة معلنة وتحريض مباشر للناخبين عبر قنوات تلفزيونية لعدم اختيار قائمة حزب النور”.

 

سقوط الوهم

وفي أعقاب نتائج حزب النور بالانتخابات ظهر عدد من التصريحات والمقالات المنتمية لليبراليين مصريين بينت أن المخاوف التي كان يحشد لها الكثيرون عبر وسائل الإعلام المختلفة من وصول أعضاء الحزب إلى البرلمان والحصول على نسبة عالية من المخاوف والحشد الإخواني لأعضاء النور وغيره، جميعها كانت أوهام بلا أي واقع حقيقي.

في مقال له بصحيفة اليوم السابع قال محمد الدسوقي رشدي إن هذه النتائج تدل على تحطيم أصنام وهم حزب النور، حيث إن الكثير من المصريين يحبون صناعة أصنام من العجوة ثم أكلها نتيجة الخوف على حد تعبيره.

رشدي أشار أن “البعض بخباثة صنع صنمًا من وهم لكي يحوله لفزاعة تقول إن حزب النور سيحشد للسيطرة على البرلمان وسيساعده في ذلك الإخوان، دون أن يدري وهو يصنع تلك الفزاعة الوهمية أنه يمنح الإخوان رصيدًا فقدوه بأنهم ما زالوا موجودين في الشارع ولهم تأثير، ثم جاءت الانتخابات لنكتشف معها تحط صنم قدرة الإخوان على الحشد وقدرة النور على التعبئة وتتعرى حقيقة الفزاعة أمامنا بأننا أمام قوى مرتبكة وضعيفة لا شعبية لها ولا تأثير”.

 

حزب النور يتهم الإعلام

النتائج التي أظهرتها النتائج الأولية للانتخابات أظهرت تقدم قائمة “في حب مصر” بشكل كبير أمام قائمة حزب النور مما جعل قيادات وممثلي الحزب يخرجون عن صمتهم الذي لازمهم خلال الفترة الماضية، ليوجهوا الاتهامات لوسائل الإعلام أنها “شنت حملة مغرضة ضد الحزب” مما تسبب في “هزيمته نفسيًّا” وأثرت سلبًا على مؤيديه قبل الإعلان الرسمي لنتائج الانتخابات.

وفي رسالة وجهها الدكتور صلاح عبد المعبود المتحدث باسم حزب النور إلى أعضاء الحزب عبر فيسبوك قال لهم: “يا شباب النور.. لا تنزعجوا، فالله عنده الخير، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.. حزب النور وضوح وطموح”.

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.facebook.com/slah.abdelmaaboud/posts/917204178373710?pnref=story” width=”” ]

 

انتقادات عربية

وقد انتقدت شخصيات عربية بارزة حزب النور واستمرار مشاركته في العملية السياسية بعد 30 يونيو، حيث أبدى الكثيرون ارتياحهم وفرحتهم للنتائج المخيبة للآمال التي مني بها الحزب.

السياسي السعودي جمال خاشقجي أبدى فرحته بوضوح من النتائج الخاصة بحزب النور في الانتخابات قائلًا بأنهم أضروا بالديموقراطية قصيرة الأجل في مصر عبر إثارة قضية الهوية وأنهم قاموا بتشويه الإسلام السياسي والسلفية معًا.

ووجه وليد الطبطبائي العضو السابق بمجلس الأمة الكويتي انتقادات شديدة لحزب النور واصفًا إياه بالذي باع الثورة ودماء الشهداء.

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة ركز على خبر حصد حزب النور لـ”صفر” في الانتخابات.

وهذه تغريدات أخرى:

https://twitter.com/Ksa86Ali/status/656778550079549440

انتقادات مصرية

أما عن ردود فعل المصريين على نتائج الانتخابات فقد وصلت إلى حد الشماتة في الحزب لأسباب مختلفة.

 

الإعلامي المصري أسعد طه وجه انتقادات لاذعة للحزب عبر تغريدة له.

وكان هذا رد فعل الإعلامية المصرية نادية أبو المجد.

دفاع أعضاء النور

وظهرت عدد من التغريدات على موقع تويتر من قبل أعضاء بحزب النور يعلنون فيها عن التزامهم بقرار اللجنة العليا للحزب أيًّا كان، معتبرين أنفسهم أنهم خاضوا المعترك السياسي بشرف وإن خرجوا منه فسيكون بشرف أيضًا.

https://twitter.com/msr1426/status/656861194003861504

سخرية المصريين

وأعرب العديد من شباب تويتر وفيسبوك عن فرحتهم وشماتتهم من نتائج حزب النور معبرين عنها بالكثير من التعليقات والصور الكوميدية.

غالبية التويتات شملها هاشتاج #الحفلة_ع_حزب_النور، والمثير للتأمل كان شماتة كل من الإسلاميين والمعارضين للسلطة الحالية لمصر بل وحتى مؤيدي النظام الحالي في النتائج الهزيلة التي حققها الحزب في الانتخابات.

 

 

 

[sasa_gallery id="49539"]

 

 

 

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد