فاجأ تصنيف الإمارات العربية المتحدة لـ 83 منظمة إسلامية تحت بند “الإرهاب”، أول أمس العديد من المؤسسات الإسلامية والاتحادات المتواجدة في الدول العربية والغربية، وسط معارضة كبيرة من ناحيتها، لعدم توضيح أسباب وخلفيات ذلك.

وكانت الإمارات قد أعلنت رسميًّا جماعة الإخوان المسلمين، وجماعات محلية تابعة لها، وحركة “الحوثيين” في اليمن و”أنصار الشريعة” في ليبيا، إضافة إلى تنظيمات مسلّحة عدة في سوريا من بينها جماعات شيعية، ضمن القائمة السوداء الـ “83”.

وجاء الإعلان بعد اعتماد مجلس الوزراء الإماراتي قائمة تضم عددًا مما وصفه بالتنظيمات الإرهابية، وذكرت أن ذلك يأتي تطبيقًا لأحكام القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014 بشأن “مكافحة الجرائم الإرهابية” الذي أصدره رئيس الدولة خليفة بن زايد آل نهيان.

وشملت اللائحة تنظيمات وجمعيات مسلّحة وإغاثية ودعوية في باكستان وتونس والصومال ونيجيريا ومالي والهند، إضافة إلى أخرى في دول أوروبية وأميركية.

ومن أبرز هذه الجمعيات، روابط إسلامية في الدول الغربية، ومنظمات حقوقية وإغاثية، ومؤسسات فكرية ودعوية، وجماعات قتالية وجهادية.

الجمعيات المصنفة “إرهابيًّا”

وأولت صحف خليجية اهتمامًا بتصنيف دولة الإمارات العربية لجماعة الإخوان المسلمين وحركة الحوثيين في اليمن وتنظيم “الدولة الإسلامية”، المعروف باسم داعش، كمنظمات “إرهابية” ضمن قائمة سوداء ضمت 85 منظمة في أنحاء العالم.

وقالت صحيفة “الاتحاد” الإماراتية نقلاً عن موقع “البي بي سي” : “إن الإخوان وداعش والقاعدة والحوثيين والنصرة وأحرار الشام أبرز المحظورين”، معتبرة في الوقت نفسه القرار “تأكيدًا على موقف الدولة الحاسم ضد الإرهاب بكافة أشكاله وألوانه وأجناسه”.

وفي افتتاحيتها، أدانت “الاتحاد” هذه الجماعات بوصفها “جسمًا سرطانيًّا خبيثًا”، وقالت إن: “هذه التنظيمات التي باتت عابرة للحدود، تستقي فكرها الإرهابي التكفيري من ينابيع (الإخوان) وتعيث في الأرض تخريبًا وتدميرًا وقتلاً وفسادًا، وتعمل على تشويه الدين الإسلامي، وتنزع عنه كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية”.

لكن، ليست هي المرة الأولى التي تصدر فيها دولة عربية قائمة لتصنيف جماعات إسلامية تحت بند” الإرهاب”، فقد سبقتها في ذلك السعودية، والتي أدرجت في7 مارس/ آذار الماضي، جماعة الإخوان المسلمين و8 جماعات أخرى، على قائمة “التنظيمات الإرهابية”.

وهذه الجماعات شملت “تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق، والدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش)، وجبهة النصرة، وحزب الله السعودي، وجماعة الإخوان المسلمين بمصر، وجماعة الحوثي باليمن”.

دعم مستمر

إذن، لم تذكر الإمارات حتى الآن الأسباب والدوافع وراء التنصيف، فضلاً عن عدم إدانة أي منظمة أو مؤسسة غير إسلامية ضمن القائمة التي امتدت لتشمل تنظيمات إسلامية في أوروبا وأمريكا وشرق آسيا وأفريقيا، إلا أنه في فبراير من العام الحالي أيضًا كشفت مصادر وتقارير غربية النقاب عن استمرار الدعم الإماراتي لفرنسا في حربها ضد الإسلاميين في أفريقيا.

وذكرت التقارير وفقًا لموقع “الخبر” أن دعم “أبو ظبي” لباريس لم يتوقف عند حدود الهجوم على إسلاميي مالي، بل امتد ليشمل حرب الإبادة التي تشنها هذا الأيام الميليشيات المسيحية ضد المسلمين في أفريقيا الوسطى برعاية فرنسية وتمويل إماراتي، وأسفرت عن مجازر بشعة في هذا البلد الأفريقي، الواقع في شريط دول الساحل والصحراء المحاذي للدول العربية شمال القارة.

حتى إنها لفتت إلى أن “أبو ظبي” تنتهج المنهج نفسه في مصر حاليًا، بدفع السلطة الجديدة إلى عدم إجراء أي مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، والتهديد بقطع المساعدات عن القاهرة، إذا لم يتم القضاء نهائيًّا على الجماعة التي يعتبرها محمد بن زايد أكبر خطر يهدد بقاء عائلته في السلطة.

استغلال سياسي!

من جهته حاول مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك” تفسير سبب خلو قائمة الإرهاب من أي منظمات مسيحية أو غير إسلامية، حيث ذكر المركز في دراسة له بعنوان “ما سر زيارة تواضروس للإمارات”، أجراها في مايو من العام الجاري، لكشف سر زيارة تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية إلى الإمارات، والتي أثارت جدلاً واسعًا خاصة في ظل رعاية الإمارات للانقلاب العسكري بمصر، فالزيارة جاءت بالتزامن مع محاربة الإمارات للإسلام السياسي، واستغلالها المسيحية في ملفاتها السياسية.

وخلصت الدراسة إلى أن مصلحة السلطة والأجهزة الحاكمة في الإمارات ربما تكون قد التقت مع جميع أعداء الإسلام السياسي في المنطقة، بما يفسر قيام الإمارات بتمويل الانقلاب العسكري في مصر، ودعم مجموعات عملية الكرامة بقيادة خليفة حفتر في ليبيا ومشاركتها في محاربة الإسلامييين المسلحين في إفريقيا.

ووفقًا لمحللين، فإن اضطلاع “أبو ظبي” بمهمة مواجهة تيار الإسلام السياسي السني، ربما يعود للقلق الذي انتاب حكام الإمارات من تزايد نفوذ الإسلام السياسي وبخاصة في أعقاب الربيع العربي، وفي ظل تطلعات متزايدة للشباب العربي نحو الديمقراطية والتغيير، الأمر الذي ربما يراه حكام الإمارات تهديدًا مباشرًا لسلطتهم.

وتعقيبًا على قرار الإمارات بتصنيف جماعات تحت بند “الإرهاب”، فإن مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها توتير شهدت سخرية من ذلك، وأخذت تعبر عن وجهات النظر حول ذلك، عبر إطلاقهم هاشتاج “الإمارات تعتمد قائمة المنظمات الإرهابية”.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد