يعاني الناس حول العالم من ضياع رسائلهم وفقدانها لمعناها نتيجة استخدام الأوجه التعبيرية «الإيموجي». هذه الوجوه الصغيرة المتحركة الغرض منها هو المساعدة على توصيل معنى معين تفشل الكلمات في التعبير عنه بوضوح، بالإضافة إلى إيصال المشاعر الكامنة خلف هذه الكتابة الجافة.

يعاني الناس حول العالم من ضياع رسائلهم، وفقدانها لمعناها، نتيجة استخدام الأوجه التعبيرية أو الإيموجي. هذه الوجوه الصغيرة التعبيرية، الغرض منها المساعدة على توصيل معنى معين، قد تفشل الكلمات في التعبير عنه بوضوح، بالإضافة إلى إيصال المشاعر الكامنة خلف هذه الكتابة الجافة.

لكن دراسة حديثة، أشارت إلى أن العكس تقريبًا هو الذي حدث، فقد أدت هذه الوجوه التعبيرية الظريفة، إلى المزيد من الارتباك، لأن الناس ليسوا متأكدين مما تعنيه هذه الإيموجي بالضبط.

الارتباك من الإيموجي

تمتلك الإيموجي فروقًا دقيقة بينها، لأنه يتم رسم رموز تعبيرية مختلفة على كل منصة إلكترونية، بدايةً من أجهزة شركة أبل الذكية، وحتى تويتر وفيس بوك. هذه الاختلافات والفروقات، يمكن أن تسبب الكثير من الارتباك وسوء الفهم. هذا الأمر ظهر بوضوح عبر دراسة جديدة قام بها باحثون من جامعة مينيسوتا الأمريكية.

وأوضحت الدراسة، أن هناك عشرة إصدارات مختلفة من كل إيموجي معين، يتم استخدامها بين الناس على نطاق واسع. فالكيفية التي يظهر لك بها شكل هذا الإيموجي يعتمد على المنصة الإلكترونية التي تجلس عليها. فإذا قام شخص معه جهاز آيفون بإرسال الإيموجي الخاص بالوجه المبتسم، والعيون المبتسمة، لشخص معه جهاز سامسونج، فإن كلا الشخصين سيشاهدان صورًا مختلفة، ما يعني فهمًا خاطئًا لما كنت تريد إيصاله من معنى. إحدى المشاركات في هذا البحث، تسمى هانا ميلر، نشرت مثالًا لهذا الأمر، في الصورة التالية:

مستخدمو آيفون على اليمين ومستخدمو جوجل نيكسس على اليسار

بينت الدراسة، أنه حتى ولو رأى كلا الشخصين نفس الإيموجي فلا يزال من الممكن أن يفسرا ذلك بصورة مختلفة وعشوائية، وهو ما يعني أن الرموز التعبيرية هذه، يمكن أن تؤدي إلى سوء فهم كبير حتى بين الناس على نفس المنصة.

إيموجي الوجه المبتسم والعيون المبتسمة وكيف يراه الناس (المصدر: الإندبندنت)

الإيموجي وسوء الفهم

في هذه الدراسة، أظهر الباحثون خمسة إصدارات مختلفة، من بين 22 من أشهر الإيموجي المستخدمة، التي تتميز بوجوه تعبيرية بشرية. الباحثون اختاروا مجموعة من الناس، ليشاهدوا هذه الوجوه التعبيرية، وطلبوا منهم وصف ما يعتقدون أن كلًا من هذه الإيموجي تعبر عنه. أيضًا طلب الباحثون من هؤلاء الأشخاص، أن يرتبوا هذه الوجوه التعبيرية من الأكثر سلبية إلى الأكثر إيجابية.

ما ظهر من هذه التجربة، أن هناك اختلافًا كبيرًا في طريقة مشاهدة كل شخصٍ لهذه الوجوه التعبيرية، فلو أن أحدهم نظر إلى وجه يبتسم ابتسامة عريضة، فإنهم قد يظنون أنها تحمل مشاعر مختلفة من الإيجابية وحتى السلبية اعتمادًا على المنصة الإلكترونية التي يستخدمونها.

الوجه المبتسم واختلافه في المنصات (المصدر: الإندبندنت)

في تصور منصة جوجل مثلًا، فإن هذا الوجه يبدو وكأنه شخص سعيد، وقام الناس بتقييمه بدرجة أعلى من أربعة على مقياس إيجابي، يتراوح من صفر إلى خمس درجات. لكن نفس هذا الوجه على منصة أبل، فإن الابتسامة يبدو فيها شيء من الإجبار على الابتسام والعيون تحوي المزيد من الألم، ما يجعلها تبدو أقرب إلى «التكشير». هنا فقد منحها الناس درجة تقارب سالب واحد على مقياس السلبية المكون من خمس درجات بإشارة سالبة.

لاحظ الباحثون أن الناس تميل إلى الاختلاف بشكل كبير وواضح في تقييم شكل الوجه المبتسم طبقًا للمنصة التي يعتمدون عليها. كما وجدوا أن تسعة من الرموز التعبيرية من بين 22 رمزًا ووجهًا، كان متوسط الفرق بين منصتين ما أكبر من درجتين كاملتين على المقياس المكون من 10 درجات.

اختلاف تام

كانت هناك بعض الوجوه التعبيرية التي خضعت لتفسيرات مختلفة تمامًا. فالإيموجي الذي يمثل اثنين من الأيدي التي تلوح في الهواء، اختلفت التفسيرات بشأنه بشكل كبير جدًا. فعلى سبيل المثال، استخدم الناس على منصة أبل كلمتي «توقف» و«تصفيق» للتعبير عن الكلمة المناسبة لوصف الإيموجي، بينما الناس على منصة جوجل استخدموا كلمتي «تمجيد» و«يد» للتعبير عن الوجه التعبيري.

ليس هذا فحسب، فحتى على نفس المنصة الإلكترونية، فقد اختلف التصنيف على مقياس التعبير عن الشعور بشكل ضخم. فقد كان متوسط الارتباك عندما تم إرسال الإيموجي بين المنصات المختلفة 2.04 درجة. المفترض أن هذا الارتباك يزول مع استخدام نفس المنصة، لكنَّ الباحثين فوجئوا بوصول متوسط الارتباك عند إرسال الإيموجي بين نفس المنصة إلى 1.88 درجة على المقياس المكون من 10 درجات، وهي نسبة مرتفعة أيضًا.

الباحثون أعلنوا أنهم يتطلعون إلى مواصلة الأبحاث، واستكشاف كيف يرى الناس من مختلف الثقافات هذه الوجوه التعبيرية المختلفة. وأوضح الباحثون أيضًا أنهم يسعون للبحث عما إذا كان نفس هذا النوع من سوء الفهم يحدث عندما لا يتم تصوير الإيموجي في صورة وجوه بشرية تعبيرية. أهمية هذه الأبحاث تكمن في إمكانية مساعدة الناس للعلماء في تطوير تقنيات اللغة في المستقبل، خصوصًا وأن بعض العلماء يصرون أن الوجوه والرموز التعبيرية هذه تمثل شكلًا جديدًا تمامًا من أشكال اللغة.


صحيفة الإندبندنت البريطانية، أشارت بوضوح إلى هذه الدراسة، وقامت بتقديم اختبار معين يبين إمكانية أن تكون تستخدم الإيموجي بشكل خاطئ. يمكن إجراء الاختبار عبر هذا الرابط.

الإيموجي

الإيموجي هو مصطلح ياباني الأصل، ويعني الصور الرمزية أو الوجوه الضاحكة المستخدمة في كتابة الرسائل الإلكترونية. أصل الكلمة مشتق من مقطعين، الأول (e) وتعني صورة، والثاني (moji) وتعني حرفًا أو رمزًا.

وقد نشأت هذه الرموز التعبيرية لأول مرة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي بواسطة الياباني شيجتاكا كوريتا على الهواتف المحمولة اليابانية. أخذت هذه الرموز التعبيرية تزداد شعبيتها تدريجيًا في جميع أنحاء العالم منذ أن تم إدراجها بشكل دولي على هواتف آيفون، ثم أدرجت بعد ذلك من قبل نظام تشغيل أندرويد وغيرها من أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة.

استوحى كوريتا فكرة هذه الرموز من نشرات توقعات الأرصاد الجوية التي تستخدم الرموز لتوضيح حالة الطقس، بالإضافة إلى الحروف الصينية وعلامات المرور في الشوارع ومن القصص المصورة المعروفة باسم «مانغا» التي استخدمت الرموز للتعبير عن المشاعر، مثل استخدام علامة المصباح للتعبير عن إحساس الإلهام.

بداية فكرة الإيموجي نشأت منذ عام 1995 عندما زادت مبيعات أجهزة النداء الآلي (بيجر) خصوصًا بين المراهقين في اليابان، إحدى شركة الهواتف النقالة الرئيسية في اليابان استخدمت رمز القلب ليتمكن الشباب من إرساله بين بعضهم البعض مما سمح بضخ مستوى جديد من المشاعر بين طلاب المدارس الثانوية عبر ملايين الرسائل بينهم. بعد هذا قامت الشركة بالتنازل عن رمز القلب هذا لصالح المزيد من الميزات الملائمة للأعمال التجارية.

نتيجة لذلك، وبعد أن كان الشباب صغير السن يمثل قاعدة العملاء الرئيسية للشركة، بدأ الشباب يتجهون إلى شركة أخرى منافسة، هنا بدأت الشركة تعرف خطأها الكبير لتبدأ في العودة مرة أخرى إلى الرموز التعبيرية لتنشأ في هذه الحالة الإيموجي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد