هل تُعاني من الغضب والحزن والتهيج والإحباط واليأس أغلب الوقت؟ هل تُسيطر عليك المشاعر السلبية بقبضة من حديد وبشكل لا يجعلك قادرًا على التحكم في نفسك أو إبداء ردود فعل سويّة وطبيعية على المواقف المُختلفة؟ رُبما تُعاني من الفوضى العاطفية أو عدم التنظيم العاطفي، وهو ما يُمكنك التعرّف عليه أكثر في السطور التالية.

ما هو الاضطراب العاطفي؟

علينا البدء بالتعرّف إلى التنظيم العاطفي، وهو عملية معقدة تتضمن تكوين الحالة العقلية للفرد وسلوكه، وتثبيطها، وتعديلها استجابةً لمحفز خارجي أو داخلي ما، فمثلًا يُثير حدث داخلي أو خارجي عاطفة أو شعورًا مُعينًا، يلي ذلك استجابة معرفية/ فكرية، تليها استجابة فسيولوجية متعلقة بالعاطفة المُثارة، مثل: زيادة معدل ضربات القلب أو إفراز هرموني، يتبع ذلك القيام بسلوك ما، مثل: التجنب أو المواجهة أو التعبير.

Embed from Getty Images

ويتضمن التنظيم العاطفي الحفاظ على الأفكار والسلوكيات والتعبيرات ضمن نطاق مقبول اجتماعيًا، أما الاضطراب العاطفي فيُعبر عن ضعف القدرة على إدارة الاستجابات العاطفية أو إبقائها ضمن نطاق مقبول من ردود الفعل العاطفية السويّة أو الطبيعية، يشتمل عدم التنظيم العاطفي لمجموعة من المشاعر منها: الحزن والغضب والتهيج والإحباط الدائمين.

فالشخص الذي يُعاني من وجود خلل في التنظيم العاطفي يُصبح غير قادر على التحكم في استجاباته العاطفية للمنبهات الاستفزازية، هذا قد يكون الحال معنا جميعًا، لكن مع بعض الحالات التي لديها تاريخ من الصدمات النفسية، تُصبح المُحفزات كثيرة ورُبما تكون في غاية البساطة، ويتم التفاعل معها بطريقة مبالغ فيها عاطفيًا فيُظهر الشخص اندفاعات من الغضب أو البكاء أو الاتهام أو السلوكيات العدوانية السلبية أو اختلاق صراع من لا شيء.

عدم التنظيم العاطفي يتضمن وجود مشاعر قوية وشديدة للغاية مقارنة بالموقف الذي أثارها، وهذا يعني عدم القدرة على الاحتفاظ بالهدوء، أو السيطرة على المشاعر لأنك الشعور بها يكون قويًا جدًا ويفوق قدرة الإنسان على السيطرة، فيتصرف معظم الأشخاص الذين يعانون من خلل في التنظيم العاطفي بطريقة اندفاعية لأن مشاعرهم خارج نطاق السيطرة، وقد تطول فترات عدم الانتظام مما يُسبب اضطرابات كبيرة في العلاقات والوظائف اليومية، ويمكن أن يؤدي خلل التنظيم العاطفي أيضًا إلى أمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب والقلق.

مجتمع

منذ 5 سنوات
16 خطوة لتتمالك أعصابك عند الغضب المفاجئ

ويُنظر بدرجة كبيرة لعدم التنظيم العاطفي على أنه مُشكلة من مُشكلات الطفولة، وأن هذه المشكلة عادةً ما تحلّ نفسها مع تعلم الطفل لمهارات واستراتيجيات التنظيم العاطفي المناسبة، ولكن قد يستمر عدم التنظيم العاطفي حتى مرحلة البلوغ، وإذا استمرّ سيؤدي إلى صراعات وأزمات ممتدة، مثل: مشاكل العلاقات الشخصية، ومشاكل في الأداء المدرسي، وعدم القدرة على العمل بفعالية في الوظيفة.

أسباب الاضطراب العاطفي

لماذا لا يجد بعض الناس مشكلة في الحفاظ على هدوء أعصابهم بينما ينهار الآخرون في اللحظة الأولى لحدوث خطأ ما في حياتهم؟

تُرجع الكثير من الأبحاث السبب للتعرض لصدمة نفسية مبكرة ناتجة عن سوء المعاملة أو الإهمال من جانب الأهل أو من يرعون الطفل. والوالد الذي يُعاني من خلل في التنظيم العاطفي سيصعب عليه تعليم طفله كيفية تنظيم العواطف، وقد يعود خلل التنظيم العاطفي إلى إصابات الدماغ الرضحية، وهي إصابات تحدث في الغالب بسبب تعرّض الرأس أو الجسم لضربات أو اهتزازات عنيفة.

وهناك بعض الاضطرابات العقلية المرتبطة بخلل التنظيم العاطفي، مثل: اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، واضطرابات التوحد، واضطراب الشخصية الحدية، واضطراب ما بعد الصدمة المعقد، واضطراب عدم انتظام المزاج التخريبي، ويُعدّ خلل التنظيم العاطفي سمة أساسية في الشخصيات النرجسية والهستيرية.

أعراض الاضطراب

تُميز الاضطراب العاطفي مجموعة من الأعراض، ومنها: الاكتئاب الحاد، والقلق، ومستويات عالية من الخجل والغضب، وإيذاء النفس، والاستخدام المفرط للأشياء، والسلوكيات الجنسية عالية الخطورة، والرغبة في الكمال المفرط، والعلاقات الشخصية الملغومة بالمشكلات والصراع، واضطرابات الأكل، وأفكار أو محاولات انتحارية.

Embed from Getty Images

تظهر سلوكيات الاضطراب العاطفي بشكل مختلف عند الأطفال، فتشمل نوبات غضب عارمة، والانفعال والبكاء، ورفض التواصل البصري أو التحدث، وما إلى ذلك.

وتاليًا بعض الأمثلة لتصرفات تشير إلى أن الشخص قد يعاني من خلل في التنظيم العاطفي:

  • لا ترد صديقتكِ المُقرّبة على مُكالماتكِ المتكررة فتُقرري أنها لا تُحبكِ وينتهي بكِ الأمر بالبكاء طوال الليل والإفراط في تناول الوجبات السريعة.
  • إذا كُنت تُحاول إنهاء مُعاملة مُعينة في إحدى الهيئات، ويُخبرك الموظف أنك ستحتاج إلى العودة في اليوم التالي، فتُصاب حينها بنوبة غضب، وتصرخ في الموظف، ولا تستطيع كبح غضبك أو السيطرة على انفعالك.
  • تحضر حفل عشاء ويبدو أن الجميع يتحدث ويستمتع بينما تشعر أنك غريب. بعد الحفل، تذهب إلى المنزل وتتناول وجبة دسمة لتخدير ألمك العاطفي.

هذه بعض من ردود الأفعال التي قد تبدر عن أشخاص يُعانون من الاضطراب العاطفي.

التعايش مع الاضطراب العاطفي

يمكن أن يكون التعايش مع الاضطراب العاطفي مرهقًا للغاية في بعض الأحيان، ولكن هناك بعض الطرق التي تُساعد على التعامل معه، ومنها:

  • الدواء

يُساعد الدواء على إبقاء مستوى القلق تحت السيطرة، ويمكنُ أن يُقلل من مُعدل الأفكار الانتحارية، وتستخدم الأدوية عندما يكون الاضطراب العاطفي جزءًا من اضطراب عقلي أكبر. وعلى سبيل المثال، يُعالج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بالمنشطات، ويعالج الاكتئاب بمضادات الاكتئاب، ويمكن علاج المشكلات الأخرى بمضادات الذهان.

  • العلاج النفسي

العلاج النفسي هنا علاج سلوكي، يتضمن تحسين التركيز على اللحظة الآنية، والتحقق من عواطفك، وتنمية العادات الصحية. ويُعلّم المصاب المهارات اللازمة لتنظيم العواطف.

والهدف من هذا النوع من العلاج موازنة عواطفك مع المنطق، للتفاعل بشكل أكثر إيجابية مع المواقع التي يجدها الإنسان مُرهقة ومتعبة، ويعلّم العلاج كيف يكون المرء أكثر وعيًا بالصلة بين أفكاره ومشاعره وأفعاله، ما يمكنه من إدارة عواطفه بشكل أفضل في حياته اليومية.

عام

منذ سنتين
 مترجم: كيف تعلم طفلك مواجهة الشعور بالإحباط؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد