انتهت اللقاءات الثنائية بين وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والمخابرات المصرية، ليلة الثلاثاء، وسط ترقب فلسطيني حذر لما ستفصح عنه النتائج لاحقًا على أرض الواقع، في ظل عدم وضوح آلية متفق عليها بين الجانبين، ينظر من خلالها المواطن إلى تحسن في الظروف الصعبة المُعاشة داخل قطاع غزة.

ويكمن الهدف الظاهر من زيارة الوفد ولقائه مع مسؤولي الأمن القومي المصري، مطلع الأسبوع الجاري، في حل الأزمة مع مصر، حينما أبدت حماس استعدادًا للتعاون مع السلطات المصرية في التحقيقات الجارية بقضية اغتيال النائب العام المصري الراحل هشام بركات، بخاصة، عقب اتهام وزير الداخلية المصري مجدي عبدالغفار، جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، بالتورط في اغتيال النائب العام، الذي قُتل جراء استهداف موكبه بسيارة مفخخة في 29 يونيو (حزيران) 2015.

حينها استهجنت الحركة التصريحات المصرية، وقالت إنّها غير صحيحة ولا تنسجم مع الجهود المبذولة لتطوير العلاقات بينها وبين السلطات في القاهرة، لاسيّما وأن الحديث كان يجري خلال الأسابيع القليلة الماضية عن احتمالات وجود اتصالات بشأن ذلك.

لا اتفاق مكتوب

توقع الفلسطينيون أن ثمرة الزيارة في التخفيف من حدة التوتر بين الطرفين، والاتفاق على آلية للخروج من المأزق بينهما، لكن تصريح عضو المكتب السياسي للحركة، خليل الحيّة، والمشارك ضمن الوفد أن العلاقة تاريخية بين الجانبين، قلل من التعاطي مع هذه التصريحات.

حماس

وصف الحيّة اللقاءات، بأنها تمت في جو من «المسؤولية والشفافية»، وأن الحركة تُقدّر دور مصر التاريخي تجاه قضايا الأمة والقضية الفلسطينية بشكل خاص، مع حرصها الكامل على  استقرار وأمن مصر وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

إلى جانب رفض حماس المساس بالأمن القومي المصري، وعدم السماح بأي حال من الأحوال أن ينطلق من غزة ما يضر بأمن مصر وشعبها، مع ضرورة تخفيف مصر من معاناة القطاع وفي مقدمته فتح معبر رفح.

عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، ردّ القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، على التكهنات بفشل اللقاء، قائلًا: «كثرت التكهنات حول زيارة وفد الحركة للقاهرة، فمنهم من أفشل الزيارة في منتصفها، ومنهم من وضع شروطًا ونسبه لمصدر أمني، ومنهم من نصب نفسه قيّمًا على الشعب وتحدث باسمه، ومنهم من هدد وفد الحركة».

وأضاف أبو مرزوق: «على العكس تمامًا وجدنا مسؤولين يحملون لفلسطين كل الحب، ولقضايا مصر كامل المسؤولية، وعبرنا وبوضوح شديد عن حرصنا على أمن مصر وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

وما إن انتهت اللقاءات، حتى بدأت السيناريوهات والاحتمالات تتواتر عبر وسائل الإعلام، أبرزها ما ذكره أنور عشقي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية السعودية، عبر موقع الرسالة، المقرب من حماس، من أن جهودًا مبذولة من جهة المملكة العربية السعودية، لتقريب وجهات النظر بين مصر وحماس.

عشقي يقول إن بعض هذه الجهود، هي التي ساعدت في ترتيب اللقاءات التي تمت بين الطرفين مؤخرًا، حيث أن وفد الحركة سيزور المملكة لأداء العمرة، دون أن يفصح عن مضمون جدول أعمال الزيارة المرتقبة.

سيناريوهات اللقاء بين النظام المصري و حماس

رؤية أخرى تفرد بها موقع عربي 21، حينما كشف أن النظام المصري، يسعى إلى توثيق البعد الأمني في التعاون مع حركة حماس، بسبب الوضع الأمني المتردي في سيناء، وأن معظم الحديث خلال لقاء الوفد بالمسؤولين المصريين؛ كان مُركزًا على ما يجري في سيناء، وعن الأنفاق وكيفية إغلاق ما تبقى منها.

حماس

أبرز ما تم كشفه هنا، هو عدم وجود اتفاق مكتوب بين الجانبين حتى الآن، بالإضافة إلى قلق النظام المصري مما يجري في سيناء، مما يدفعه إلى تخفيف هذا الضغط عبر إغلاق الأنفاق وتأمين الحدود.

تعقيبًا على ذلك، قال المُحلل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني حسام الدجني، لـ«ساسة بوست»: «لاشك أن هُناك تقاطع مصالح بين مصر وحماس في محاربة التطرف والإرهاب في سيناء، حيث ترى الحركة أن اضطراب سيناء لا يخدم غزة بل سينعكس عليها سلبًا».

الدجني لا يعتقد أن مصر «الدولة الكبيرة» ستطلب من حماس أن تتدخل في سيناء، لكنه في الوقت ذاته، يعتقد أنها ربما تطلب من الحركة أن تعمل أكثر على ضبط الحدود من جهتها.

أمام هذه اللقاءات، وضع الدجني سيناريوهين لما قد تُفصح عنه المرحلة المُقبلة بين الجانبين، الأول يرتبط بمصر ومحورها الإقليمي والبيئة السياسية المعقدة التي تحيط بها، بعدما أصبحت كل من تركيا وقطر تملآن الفراغ الذي تركته سنواتٌ من القطيعة بين مصر وحماس، على حسب قوله.

قد يعني هذا الفراغ، تهديدًا للدور المصري ومكانة البلاد، هكذا يرى المحلل السياسي الفلسطيني. «وعليه، وجدت مصر أنه بات لزامًا عليها أن تُعيد جسور الثقة بينها وبين الحركة، فضلًا عن الوضع الأمني المعقد بسيناء، والدفع نحو إعادة تقييم علاقة النظام بحماس والخروج بتقارب واحتواء ينسجمان مع دور مصر التاريخي»، يقول حسام الدجني.

إذًا لا يقتصر الأمر على مصر فحسب، فالحركة نفسها تعاني أيضًا من حصار خانق وعزلة سياسية، الأمر الذي جعلها تعيد تقييم علاقته، وهو مؤشر قوي لزيادة الوزن النسبي لسيناريو نجاح اللقاءات وعودة العلاقات تدريجيًا.

احتمالات فشل عودة العلاقات بين حماس ومصر، مرهون بوجود أطراف عديدة محلية وإقليمية ودولية، بحيث تعمل بكل ما أوتيت من قوة لإفشال تلك المحادثات، لكن ذلك بحاجة إلى وعي وإدراك الجانبين معًا بأهمية عودة العلاقات، وذلك وفقًا لرؤية المحلل السياسي الفلسطيني.

يُذكر أن العلاقة  بين حماس والنظام المصري توترت بشدة مع نظام ما بعد الثالث من يوليو (تموز) 2016، مما أثّر سلبًا على مناحٍ كثيرة في قطاع غزة المُحاصر.

سيناء هي المأزق

من خلال ما سبق يتضح أن سيناء هي اللغز الحالي بين حماس ومصر، في ظل الاتهامات التي سردها النظام المصري بضلوع الحركة وشبابها فيما وصفها بـ«التفجيرات الإرهابي»، التي طالت الجيش المصري ومدرعاته على الحدود مع القطاع المُحاصر.

سبق أن تم نقل العديد من الرسائل بين الطرفين من خلال وسطاء، أبرزها الحرص المصري على إعادة العلاقات الثنائية مع حماس، وضبط الحدود لمنع العناصر المتشددة من التنقل بين سيناء وغزة، والتعاون الأمني وتبادل المعلومات فيما يتعلق بالحالة الأمنية المتدهورة في سيناء.

الاهتمام المصري الحثيث في موضوع سيناء من جهة مصر، يحمل في طياته العديد من الأسباب، أهمها تردي الحالة الأمنية في شمال سيناء، مع تزايد الهجمات على الجيش والشرطة، وعدم قدرة مصر على بسط سيطرتها هناك.

إلى جانب فشل كافة المحاولات للقضاء على الحركة، وتراجع الحرب الإقليمية على جماعة الإخوان المسلمين، بسبب التطورات المتسارعة في المنطقة العربية، فضلا عن شعور القيادة المصرية بـ«جدية» الخطوات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، وعدم الرغبة في الدخول في مواجهة جديدة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد