ربما تفلح بعض الطرق الاعتيادية في تشجيع القراءة مثل هذه أو هذه أو هذه، لكنّ بعض الدول عمدت إلى أساليب ووسائل ربما تشجع مواطنيها، لا سيما النشء منهم، على المطالعة والبحث بين ثنايا الكتب.

ومن هذه التجارب ما يلي:

1-إيطاليا: منحة ثقافية لتشجيع القراءة

في العام الجاري 2016، نَظَمَت الحكومة الإيطالية هديةً للشباب الذين يتمون العام الثامن عشر، وهي مبلغ بقيمة 562 دولارًا، مخصصة لإنفاقها على أنشطة ثقافية مثل شراء الكتب وحضور الحفلات الموسيقية ومشاهدة الأفلام، وهذا المبلغ هو جزء من ميزانية حكومية للمنحة بقيمة 325 مليون دولار، تشمل كافة الشباب الذين يستحقون هذه المنحة، وعددهم تقريبا 750 ألفًا.

2-ألمانيا: خزانات للكتب المستعملة

منذ عام 2002 بدأت جميعة تعنى بشئون القراءة، وهي جمعية «مواطني بون»، مبادرة لتشجيع القراءة، وتبادل الكتب التي لم تعد بحاجة إليها بعد قراءتها، عبر إيداعها في هذه الخزانات العامة، واستبدالها بكتبٍ أخرى ترغب في قراءتها.

ويوضح أصحاب التجربة أنه في البداية «كان الإقبال على تلك الخزانات ضعيفًا، ولم تلق الفكرة حماسًا، خاصةً من قبل المتبرعين بالكتاب، كما أنها كانت عرضة للتخريب، ولكن لحسن الحظ أصبحت الآن جزءًا من ثقافة مدينة بون، وكل مواطن معني بحمايتها وترتيبها والحفاظ عليها».

وهناك نماذج مختلفة من هذه الخزانات تجعلها بالإضافة إلى وظيفتها كحافظة للكتب، نصبًا معمارية بديكورات جميلة جدًّا؛ وبالإضافة إلى مدينة بون انتشرت في مدن ألمانية كثيرة، مثل كولونيا، ويوليش، وماغديبورغ، وماربورغ، وبريمن، والعاصمة برلين.

3-فرنسا: الحلم بالحروف

وهي طريقة مبتكرة في فرنسا للتشجيع على القراءة والكتابة في نفس الوقت؛ إذ يعمل مشروع الحلم بالحروف على تشجيع الأطفال بين سن الخامسة والثانية عشرة على القراءة والكتابة، عبر إشراكهم في إعداد قصة من خلال رسائل يتبادلونها مع شخصيات متخيلة، وهو برنامج مقابل مبلغ مالي.

تقوم فكرة المبادرة على تنصيب الطفل ملكًا أو ملكة على بلدٍ يختار اسمه بنفسه، أو يعين مديرًا لمحميَّة حيوانات أو ما إلى ذلك، وهو يتلقى بانتظام في منزله في ظرفٍ رسائل شخصية موقعة من قبل شخصيات في مملكته، وعليه الرد عليها.

تهدف المبادرة لتحسين الثقة بالنفس، واتخاذ القرارات، وتحمل المسئولية، بالإضافة إلى الأفكار الأساسية من تشجيع على القراءة، وتحسين ملكات الكتابة عند الأطفال الفرنسيين.

4-تركيا: الشجر يثمر كتبًا

أما في شمالي غرب تركيا، وبالتحديد في محافظة «قوجة إيلي»، علّقت البلدية 2000 كتاب على أشجار المدينة، للفت انتباه الناس وتحفيزهم على القراءة‫، ما أثار دهشة المارة والطلاب، وقد نفدت الكتب المعلقة خلال ساعات قليلة.‬‬‬‬‬‬

وقال رئيس محافظة قوجه إيلي، إبراهيم قرة عثمان أوغلو: «لقد أردنا من خلال فعالية الأشجار تثمر كتبًا؛ لفت الانتباه إلى أكبر معرض للكتب في تركيا، وتحفيز الجيل الصاعد على القراءة لمستقبل بلاد أفضل».

5-بلجيكا: ابحث عن الكتب بدلًا من البوكيمون

وفي بلجيكا، انتهز بعض المعلمين هناك فكرة لعبة البوكيمون لتشجيع الطلبة على القراءة، حيث طورت مديرة مدرسة ابتدائية في بلجيكا لعبة على الإنترنت للبحث عن الكتب من خلال مجموعة على فيسبوك يطلق عليها «الباحثون عن الكتب».

وينشر اللاعبون صورًا وتلميحات بشأن أماكن إخفائهم للكتب، ويذهب آخرون للبحث عنها. وبمجرد أن ينهي أحد الأعضاء قراءة كتاب، فإنه يخفيه من جديد في مكان آخر، ليبدأ البحث عن كتاب جديد.

6-إندونيسيا: مكتبة على حصان

ولجأ بعض محبي القراءة في إندونيسيا إلى تنشيط هذه العادة عن طريق فكرة جديدة، حيث استغل رضوان سروري حبه للخيل، لتشجيع القراءة من خلال التجول بحصان في القرى الإندونيسية ثلاثة أيام أسبوعيًّا، يحمل عليها بعض الكتب بهدف تشجيع الأطفال على القراءة، لتعرف بعد ذلك باسم «مكتبة الحصان» .

مبادرات عربية:

1-الإمارات.. أفضل مكتبة وعام القراءة

في الإمارات ثمة حراك متصاعد لتشجيع المواطنين على القراءة، ففي عام 2014، نظمت إمارة الشارقة مسابقة لأفضل مكتبة منزلية وفق معايير دقيقة ومدروسة، وهدفت المسابقة، والتي كانت ضمن أنشطة ثقافة بلا حدود، لحث المواطنين على الاهتمام بمكتباتهم المنزلية التي تعمل على إيجاد روح المنافسة الثقافية، وفرصة للترويج للجانب الثقافي.

أما في العام الحالي 2016، فأعلنت الإمارات أنه سيكون عام القراءة، وسيتم تكريم عدد من الجهات التي شجَّعَت على القراءة، منها بعض من أولياء الأمور، وعدد من الجهات الحكومية والأهلية.

2-عُمان: حافلة للكتب

وفي سلطنة عمان وتحديدًا في عام 2013، عمل الناشطون في إحدى الجمعيات الخيرية على تدشين حافلة مجهزة لتشجيع القراءة مستهدفة الفئة ما بين 4 وحتى 18 سنة.

زودت المكتبة المكيفة برفوف تحتوي على أكثر من 1000 كتاب في مختلف فروع الكتابة للطفل من قصص مصورة وحكايات خيالية، وملخصات للقصص الدينية والحكم الهادفة لغرس القيم والأخلاق، وصور مجسمة لتعزيز القدرة على الإبداع والابتكار، وغيرها من الكتب المفيدة للأطفال.

وجابت «الحافلة المكتبة» الأحياء، وبالقرب من المدارس والمجمعات التجارية، لتمكث في المكان الواحد ما بين 3- 4 ساعات لإتاحة الفرصة للاطلاع والقراءة والاستعارة والشراء كذلك مقابل دولارين ونصف للكتاب الواحد.

العربي يقرأ ربع صفحة سنويًّا

وتحت هذا العنوان جاءت دراسة أجريت العام الماضي تؤكد أن نسبة العرب في القراءة تعادل صفحة واحدة في السنة؛ بينما تصل معدلات القراءة في أمريكا إلى 11 كتابًا للفرد سنويًّا، وفي بريطانيا إلى سبعة كتب.

وما زالت المبادرات في الوطن العربي مستمرة للتشجيع على القراءة، ففي موريتانيا كانت حملة اقرأ معي، وفي الأردن كانت مبادرة نحن نحب القراءة، أو مبادرة كتاب ورغيف في مصر، أو مبادرة المكتبة المتنقلة في غزة.

وهناك العديد من الأسباب التي تقف وراء أزمة القراءة في الوطن العربي، أهمها ارتفاع مستوى الأمية، إلى جانب الصعوبات الاقتصادية، إلى جانب نقص انتشار الكتب، وعدم تشجيع المناهج الدراسية والتربية الأسرية على القراءة، بالإضافة إلى الأسباب الموضوعية، مثل سطوة الإنترنت والتلفاز.

فهل يمكن أن تضع الدول والحكومات والمؤسسات المعنية خططًا إستراتيجية لغرس القراءة في النفوس، والانتباه لمثل هذه القضايا في المناهج التعليمية والبرامج التربوية والأسرية؟

وهل يمكن تنظيم البرامج والمسابقات الخاصة بالشباب لتشجيعهم على القراءة، التي من شأنها أن تساعد في التغلب على هذه الأزمة التي تهدد الوطن العربي ثقافيًّا وحضاريًّا وعلميًّا؟

المصادر

تحميل المزيد