يمكننا أن نقول إن حرب السادس من أكتوبر عام 1973 كانت آخر حرب عسكرية  حقيقية خاضتها جيوش المنطقة العربية “الجيش المصري على وجه الخصوص”، بما يعنى أنه منذ عام 1973 وحتى اندلاع ثورات الربيع العربى عام 2011 ظلت أحوال الجيوش العربية وأنشطتها بمعزل عن تسليط الضوء وظلت صورة الجيوش العربية – إجمالاً – في عيون شعوبها صورة مشرفة بل وربما مقدسة حتى جاءت ثورات الربيع العربي لتحمل الجيوش العربية إلى بؤرة الصراع من جديد، وتطرح لأول مرة منذ أكثر من 4 عقود أسئلة حساسة على شاكلة عقيدة الجيوش العربية، ومن هم أعداؤها الحقيقيون؟ وما طبيعة العلاقة بين هذه الجيوش والأنظمة من ناحية، والعلاقة بينها وبين شعوبها من ناحية أخرى؟

1- الجيش المصرى من محاربة إسرائيل إلى الحرب على الإرهاب

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

(1) الجيش في عهد عبد الناصر

حمل انقلاب يوليو 1952 الجيش المصرى مباشرة إلى واجهة السلطة، وظل عسكريو مجلس قيادة الثورة وحلفاؤهم يحكمون مصر فعليًّا حتى جاءت هزيمة عام 1967 والتي تم ربطها بانغماس قيادات الجيش في العمل السياسي وانشغالهم عن دورهم الأصلي في حماية البلاد، فانتهج الرئيس عبدالناصر وقتها سياسة جديدة قضت بإبعاد الجيش بأكبر قدر ممكن عن العمل السياسي، وتم إقصاء العسكريين الذين ارتبط اسمهم بالهزيمة عن دائرة الضوء بشكل كبير

(2) الجيش في عهد السادات ومبارك

وجاء السادات إلى السلطة حاملاً معه خطة إعادة بناء الجيش المصري من أجل خوض الحرب، ورغم كون السادات قد جاء من خلفية عسكرية إلا أن العسكريون قد ابتعدوا بشكل كبير عن المشهد السياسي حتى بعد حرب أكتوبر وتوقيع اتفاقية السلام عام 1979 وتمرير سياسات الانفتاح الاقتصادي الجديدة؛ حيث تم منح الجيش امتيازات اقتصادية في مجال الإنتاج الحربي توسعت بعد ذلك إلى الصناعات الغذائية بحجة سد العجز توسعت بعدها في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى إمبراطورية اقتصادية ضخمة شملت مشروعات في القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني وأعمال البناء والتشييد والإسكان، وحتى مجالات الصحة والتعليم، كما شملت امتيازات الجيش في عهد مبارك تغلغلاً في الجهاز الإداري البيروقراطي للدولة واستثار ضباط الجيش السابقين بمناصب المحافظين ورؤساء الإدارات المحلية ومجالس إدارات الشركات الحكومية.

وخلال هذه الفترة لم يكن للجيش احتكاك يذكر بالحياة اليومية للمواطنين، ولم يكن له تدخل في الشأن السياسي سوى في مشهدين، أولهما في انتفاضة عام 1977 فيما عُرف بـ”انتفاضة الخبز” احتجاجًا على قرارات الرئيس السادات برفع الدعم عن السلع الرئيسية وفشل قوات الأمن في السيطرة على الاحتجاجات الأمر الذي دفع الجيش للضغط على الرئيس من أجل التراجع عن قراراته.

أما المشهد الثانى فكان إبان ما عرف وقتها بانتفاضة الأمن المركزى عام 1986؛ حيث تظاهر أكثر من 20 ألف جندي أمن مركزي في معسكر الجيزة احتجاجًا على سوء أوضاعهم وتسرُّب شائعات عن وجود قرار سري بمد سنوات الخدمة من ثلاث إلى خمس سنوات وخرج الجنود للشوارع وتسبب خروجهم في إحداث انفلات أمني لمدة أسبوع وانتشرت قوات الجيش في شوارع القاهرة واعتقل العديد من قوات الأمن المركزي وقامت طائرات الهليكوبتر بضرب معسكراتهم بالصواريخ وحلقت الطائرات فوق رؤوس الجنود وبعد انتهاء هذه الأحداث واستتباب الأمن تم رفع حظر التجوال وأعلن عن إقالة اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية آنذاك وعزل العديد من القيادات الأمنية واتخذت العديد من القرارات لتحسين أحوال الجنود والحد من أعدادهم ونقل معسكراتهم خارج الكتلة السكنية والأهم هو اتخاذ قرارات تتعلق بخفض مستوى الجنود الملتحقين بالأمن المركزي لسهولة السيطرة عليهم.

(3) الجيش من ثورة يناير إلى الانقلاب العسكري

باستثناء هاتين الحادثتين غاب الجيش المصرى عن دائرة الضوء تمامًا طوال ما يقرب من 4 عقود، ولم يستخدم النظام الجيش في الأعمال القمعية ضد معارضيه، الأمر الذي ساهم في تجميل صورة الجيش مقارنة بالأجهزة الأمنية المصرية “وزارة الداخلية” سيئة السمعة، حتى جاءت أحداث ثورة يناير ونزول الجيش المصري إلى الشارع، واتخاذه قرارًا بالحياد وعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين ثم اتخاذه قرارًا بخلع مبارك الأمر الذي زاد من رصيده الشعبي عند الثوار وعموم المصريين وجعل الناس تتغاضى بشكل كبير عن التداخل بين الجيش وطبقة رجال أعمال مبارك إضافة إلى الامتيازات الاقتصادية الكبيرة التي يحظى بها كبار القادة العسكريين.

بدأ الجيش يبدد رصيده الشعبى شيئًا فشيئًا خلال المرحلة الانتقالية التي سبقت وصول الرئيس المعزول محمد مرسي إلى السلطة، إما من خلال تورطه في قتل المصريين بشكل مباشر أو غير مباشر “أحداث ماسبيرو – مجلس الوزراء – محمد محمود”، إلى مماطلته في تسليم السلطة، إلى تحويل المدنيين للمحاكمات العسكرية وقضايا كشوف العذرية، ثم حل مجلس الشعب المنتخب وانتهاء بالإعلان الدستوري المكمل وظهور شعار “يسقط حكم العسكر” بهذه الصراحة لأول مرة منذ انقلاب يوليو 1952، حتى جاء محمد مرسي إلى السلطة ثم قرارات 12 أغسطس الشهيرة – على خلفية حادث مقتل الجنود المصريين فى رفح – بإبعاد وزير الدفاع “طنطاوي” ورئيس الأركان “عنان” التي أبعدت الجيش نظريًّا عن الحياة السياسية.

(4)انقلاب 3 يوليو

جاء إعلان 3 يوليو بعزل الرئيس المنتخب إيذانًا بعودة الجيش إلى صدارة المشهد السياسي مرة أخرى، ويمكن القول أنه على المستوى الشعبى فإن قرارات 3 يوليو –بمفردها- قد أضافت لرصيد الجيش الشعبي ولم تخصم منه خاصة في ظل السخط الشعبي على أداء نظام مرسى – أيًّا كانت أسبابه – ومع تمسك أنصار مرسي بشرعيته اضطر الجيش للتورط فى دماء المصريين المناهضين للانقلاب بشكل أكثر صراحة ووضوحًا، وبلغ ذروته في أحداث فض اعتصام رابعة العدوية فى 14 أغسكس 2013، الأمر الذي أسهم في انخفاض شعبية الجيش المصري– حتى وسط مؤيدي الانقلاب -؛ حيث بات يصنف كأداة للقمع، كما أسهم تردي الأوضاع المعيشية للمصريين – بشكل أكبر مما كان عليه أيام مرسي – إضافة إلى نشوء خطاب مناهض لتوجهات الجيش السياسية والاقتصادية بشكل مباشر ثم ترشح قائد الانقلاب لمقعد الرئاسة في انخفاض شعبية الجيش، وظهر خطاب الحرب على الإرهاب ليمثل إيذانًا بتغيير عقيدة الجيش المصري من المحاربة في الخارج إلى المحاربة في الداخل، وكثر تداول الشواهد التي تؤكد التطبيع العسكري بين مصر وإسرائيل – اعترف بها المتحدث العسكري المصري على صفحته الشخصية -.

(5) وثيقة ويكيلكس

على المستوى النظري تمثل وثيقة ويكيلكس الشهيرة التي تعيب فيها الولايات المتحدة على المشير طنطاوي مقاومته للتغيير في قضايا رئيسية هي أمن الحدود ومكافحة الإرهاب وحفظ السلام والدفاع المدني.

ووفقًا للوثيقة فإن المشير طنطاوي شخص غير مرن ويقاوم التغيير ويحب أن “يبقى الحال على ما هو عليه”، وقد فسرت الولايات المتحدة ذلك بأنه تربية “روسيا” لأن المشير كان مشاركًا في صد العدوان الثلاثي، ثم حضر النكسة، ثم حرب الاستنزاف، ثم حرب 73، والمشير بالنسبة للأمريكيين يحافظ على نظام “مبارك” كما هو، حتى تمت تسميته بشكل واضح في الوثيقة: “كلب مبارك”.

فقد كانت الولايات المتحدة ترى أن المشير طنطاوي لا يقوم بعمله على الوجه الأكمل في كشف الأنفاق وهدمها ومنع تهريب الأسلحة على الحدود مع غزة والتى يتم توجيهها لاحقًا في وجه إسرائيل، إضافة إلى ممانعته في تشيدد جدار عازل يمنع زحف الغزيين على سيناء إبان أي عملية عسكرية.

وهذا الأمر كان يقتضي تغيير عقيدة الجيش المصري من توجيه السلاح ضد العدو الصهيوني، إلى توجيهه لعدو الإرهاب، وكان المشير طنطاوي ممانعًا لتوجيه أي سلاح مصري لفكرة “مكافحة الإرهاب” لأن مصر ليست طرفًا في هذه القضية في نظره.

وبمجىء السيسى إلي السلطة بعد 3 يوليو يبدو أنه وفر للأمريكين كل ما كانوا يتحفظون عليه بخصوص طنطاوي، فالهجوم على حماس في الإعلام المصري لا يتوقف، وعمليات هدم الأنفاق العمليات العسكرية ضد المسلحين فى سيناء – بل تهجير المدنيين أيضًا- على أشدها، بل إن الدراونز الإسرائيلية تخترق الأراضي المصرية للقيام بعمليات ضد مسلحين – كما حدث في أغسطس الماضي – وصار خطاب الحرب على الإرهاب هو الخطاب الرسمي لقادة الجيش وإعلام الدولة وبوادر التطبيع العسكرى مع إسرائيل قد بدأت تخرج إلى العلن بشكل غير مسبوق، الأامر الذي يعني تطويعًا كاملاً لعقيدة الجيش المصري وسلاحه وتحوله إلى “مكافحة الإرهاب” بما يعني استخدامه كأداة قمع داخلي للحفاظ على مكتسباته.

(6) نتيجة وخلاصة

وفقًا لدانييل ستيمان فس “مفتاح”، يمكننا أن نفهم انحياز الجيش المصري – ظاهريًّا – لصالح ثورة يناير في ضوء طبيعة العلاقة بين الجيش والنظام السياسي التي تكشفت بوضوح على مدار الأعوام السابقة، ففي مصر النظام السياسى هو ابن الجيش وأحد إفرازاته “وليس العكس”، أي أن الجيش هو الذي صنع النظام فلم يكن هناك ما يمعنه من الإطاحة به ما دام قادرًا على إنتاجه من جديد، بينما استخدم الجيش القمع المباشر بعد الانقلاب حين صارت المواجهة معه بشكل مباشر وصريح وغير قابل للالتفاف، ويمكننا استخدام هذه المقاربة فيما بعد لتفسير سلوك باقي جيوش منطقة الربيع العربى فمتى كان الحياد محققا لمصالحها التزمته، وعندما يستدعي الأمر التدخل فإنها تتدخل بالشكل الذي تراه يحقق مصلحتها.

2- تونس: الجيش ينحاز إلى الثورة ويلتزم الحياد السياسي

18-11-08 La Pta. CFK con el  Pte. de  Tunez D. ZINE EL ABIDINE BEN ALI

كانت تونس شرارة الربيع العربي، ورفض قائد الجيش، رشيد عمار، أوامر الرئيس الهارب زين العابدين بن على بقمع المتظاهرين مما اضطر بن على إلى الهرب خارج البلاد، وهو الأمر الذى رفع أسهم الجيش التونسي كثيرًا وأدخله في بؤرة الاهتمام في البلاد ربما لأول مرة.

طوال عهد بن على استأثرت أجهزة الأمن الداخلي بالاهتمام والامتيازات كضمان للنظام السياسي، ويبدو أن النخب السياسية فقط الذين استفادوا من فساد النظام وكان زين العابدين بن علي، أسرته ودائرته الصغيرة من المقربين، وليس التسلسل الهرمي العسكري، كما ظل الجيش بعيدًا عن هذه الدائرة بشكل كبير فكان أقل تسليحًا وأقل تسييسًا من نظيره المصري، وإضافة إلى ذلك أسهم عدم خوض الجيش لأي حروب عسكرية في ابتعاده عن دائرة الاهتمام، فلم يكن هناك ما يجبر جنرالات الجيش للدخول في مغامرة فتح نيرانهم ضد الشعب، بل على العكس من ذلك فإن الانحياز للجماهير قد حملهم لدائرة السياسة والضوء.

إذًا الجيش التونسي لم يمارس أدوارًا سياسية برغم محاولة فصائل سياسية استدعاءه للمشهد أثر من مرة أسوة بمصر في عهد حكومة النهضة التي اضطرت إلى التنازل عن الحكم طوعًا خوفًا من شبح التدخل العسكري، والدور الأبرز الذى يمارسه الجيش التونسي يتعلق بالحرب على ما يعرف بالجماعات المتطرفة “أنصار الشريعة” المتهمة بالتورط في عمليات اغتيال سياسييْن “شكري بلعيد ومحمد براهمي”، إضافة إلى عملية تفجير السفارة الأمريكية في سبتمبر2012، وعمليات أخرى تركزت في منطقة جبل الشعباني، مما اضطر الجيش لإقامة منطقة عازلة في الجنوب التونسي مع الحدود الليبية وتشير تقارير متعدة إلى وجود عمليات عسكرية للدراونز الأمريكية ضد معاقل المسلحين في تونس بمباركة الجيش التونسى وحكومة النهضة المستقيلة.

3- سوريا وليبيا: الحرب على الشعب

Bashar_al-Assad_cropped

لا يعد الجيش السوري مؤسسة مستقلة ولكنه جزء من النظام الحاكم ووليد عنه – على العكس مما ذكرنا في مصر – فمع وصول حافظ الأسد إلى السلطة في آخر الانقلابات العسكرية السورية عام 1970 أنشأ نظامًا لأسرته وقبيلته وأعضاء الطائفة الدينية العلوية التي ينتمي إليها، وتم تغيير الصفوف العليا من الجيش السوري والاستخبارات والأجهزة الأمنية بأفراد من طائفة الأسد، وكان لهذه المؤسسات مجتمعة هدف واحد شامل للجميع: لماية استقرار وقوة نظام الأسد والطائفة العلوية، ولم تكن مجازر الأسد الابن منفصلة عن مجازر الأب فلم ينس أحد بعد مجزرة حماة في فبراير 1982 حين قصف الأسد حماة بالطائرات وقتل أكثر من 35000 شخص بحجة انتمائهم للإخوان المسلمين.

لم يكن متوقعًا أن يتصرف جيش الأسد الذي يقوده أخوه “رفعت الأسد” بشكل مختلف إبان اندلاع أحداث مارس 2011 في سوريا؛ حيث تركزت الانشقاقات في الكتائب السنية بينما ظلت القيادة العلوية متماسكة وكانت المجازر أكثر بشاعة في المناطق الأكثر كثافة سنية كحمص وحماة.

الأمر ذاته ينطبق على الجيش الليبي باختلاف البنية، ففي حين كانت بنية الجيش السورى طائفية في المقام الأول، كان الجيش الليبي – وتسميته بالجيش مجازية لا أكثر – ذو بنية قبلية تركزت في يد أبناء القذافي وأبناء إخوته، ولم يتم حسم الأمر إلا بتدخل قوات التحالف، وحتى الآن لا زالت ليبيا تعاني، ولا يزال الجيش الليبي الذي يعاد تأسيسه بعد ثورة 17 فبراير عاجز عن فرض السيطرة على المسلحين في الشرق والجنوب ولا يزال الاقتتال الداخلي “ضد الإرهاب” هو سيد الموقف في ليبيا.

4- اليمن: الدراونز تحتل السماء

Ali_Abdullah_Saleh_2004

على مدار 32 عامًا حاول الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح الحفاظ على نفوذه من خلال التحالفات القبلية، وتحكمت القبيلة في كل مؤسسات الدولة بما في ذلك الجيش الذي لم يكن سوى قبائل ترتدي زيًّا عسكريًّا.

والاحتجاجات في اليمن كان شأنها شأن باقي دول الربيع العربى على هيئة احتجاجات سياسية مطالبة بالإصلاح السياسي لكنها سرعان ما تحولت إلى خلافات قبلية حتى داخل الجيش، فانحاز إلى صالح  الحرس الجمهوري تحت قيادة أبناء الرئيس صالح “العقيد أحمد”، والقوات الجوية التي يقودها أخوه غير الشقيق، وكتائب من القوات الخاصة يقودها أبناء أخيه، أما الجزء الآخر من الجيش فانضم إلى قبائل حاشد وبني الأحمر في المعارضة، على الرغم من تنازل علي عبد الله صالح عن السلطة ورحيله من البلاد يوم 22 يناير 2012، فإن وجود أفراد العائلة في المناصب العليا في الحكومة، ولا سيما أخيه غير الشقيق الذي يرأس سلاح الجو، قد أدام الصراع الدائر في اليمن بين الموالين وقوات المعارضة.

 على جانب آخر، تُعدُّ اليمن “الجنوب” أحد أبرز معاقل تنظيم القاعدة مما جعل الولايات المتحدة موجودة دائمًا لتأمين مصالحها النفطية والتجارية في مضيق هرمز.

وفي الوقت الذي تنشغل فيه اليمنيون بالخلافات السياسية والاقتتال الداخلي وأزمات الحوين والسلفيين والتطاحن مع أنصار صالح، فإن السماء اليمينة محتلة حقيقة بالدراونز الأمريكى – بمباركة سياسية -؛ حيث قال الصحفي باتريك جالي – في مقال له نشر في موقع ميدل إيست في 20 أبريل الحالي – إن إجمالي الغارات الجوية التي قامت بها طائرات أمريكية بدون طيار في اليمن بلغ ستة غارات خلال الأحد عشر يومًا الماضية من أصل أربعة عشر في عام 2014 فقط في حين بلغ إجمالي الهجمات الأمريكية على أهداف يمنية اثنين وستين هجمة منذ عام 2002 أسفرت عن مقتل ثلاثمائة وتصل هذة التقديرات في الحد الأقصى منها إلى خمسمائة قتيل، أشهرهم أنور العولقي القيادى في تنظيم القاعدة وابنه “16 عامًا” والعديد من هؤلاء الضحايا مدنيون.

5- السعودية والبحرين: توجسات من إيران وخوف من امتداد الثورات

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

وفقًا لتقرير معهد استكهولم للسلام حول الإنفاق على التسليح في العالم عام 2013 فإن السعودية تأتي في المرتبة الرابعة عالميًّا في الإنفاق – خلف الولايات المتحدة وروسيا والصين – بإجمالى أكثر من 67 مليار دولار، على الرغم من أن الجيش السعودي – أو أيًّا من الجيوش الخليجية- لم يدخل مواجهة عسكرية في تاريخه.

وخلال الشهر الأول من حركة الاحتجاج في البحرين عام 2011 كانت هناك حوادث بارزة من القمع العنيف من قبل الأجهزة الأمنية البحرينية شاركت فيها قوات درع الجزيرة “أشبه بجيش خليجي أغلبه من المقاتلين السعوديين” بمباركة خليجية كما قمعت السعودية بعض الاحتجاجات في القطيف، وتتهم دول الخليج إيران باستغلال الطوائف الشيعية من أجل تأجيج الانتفاضات داخل الخليج.

تقطن البحرين أغلبية شيعية “55%” في حين تسيطر العائلة المالكة “السنية” على السلطة والحكومة، ويعاني الشيعة قدرًا من التهميش السياسي، وتتركز قيادة الجيش السعودي في يد أبناء العائلة المالكة من السنة مما يجعل استخدامها في القمع أمرًا مبررًا.
الأمر ذاته ينطبق على السعودية التى يستأثر أمراء العائلة المالكة فيها بقيادة الجيش، ورغم عدم خوض الجيوش الخليجية اختبارات جدية سواء داخليًّا أو خارجيًّا إلا أن ارتباطها بالعائلات الحاكمة يجعل مشاركتها في القمع أمرًا مبررًا.

كما تعتبر منطقة الخليج منطقة نفوذ أمريكي خالص، الأمر الذي أعطاها قدرًا كبيرًا من الأمان الخارجي الذى بدأ يتقلص مع التقارب الأمريكي الإيراني وخوف السعودية من زيادة نفوذ إيران في الخليج مع رفع العقوبات عنها واتجاهها لصناعة علاقات مع دول خليجية كعمان وقطر والإمارات.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد