الولايات المتحدة الأمريكية هي ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم، كما أنها تقع في المركز السابع كأكبر مستهلك للطاقة لكل فرد.

نلقي نظرة سريعة حول الطاقة بالنسبة للولايات المتحدة، من أين تأتي؟ وفيم تستخدم؟ وما تبعات هذه الحاجة الكبيرة للطاقة؟

مصادر الطاقة بالنسبة للولايات المتحدة

طبقاً لبيانات عام 2013م فإن 36% من إجمالي الطاقة المستهلكة في أمريكا تأتي من البترول، يليه الغاز الطبيعي بنسبة 24,6%، ثم الفحم بنسبة 20,8%، ثم الطاقة النووية بنسبة 8,4%، ثم الطاقة المتجددة بجميع أنواعها بنسبة 8%.

الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة يأتي معظمها من الطاقة الكهرومائية المولدة من السدود ومن الوقود الحيوي.

المجلس الأمريكي لابتكار الطاقة الذي يضم عددًا من رجال الأعمال مثل بيل جيتس أمد الولايات المتحدة بما يقارب 16 مليار دولار عام 2010م من أجل العمل على الحد من انبعاث الغازات الضارة بنسبة 80% مع حلول عام 20150م.

بالنسبة للبترول فإن الولايات المتحدة تنتج حوال 12 مليون برميل من البترول يومياً، وتستورد الولايات المتحدة حوالي 9,9 مليون برميل بترول يومياً، بينما تصدر 3,6 مليون برميل يومياً ليصل إجمالي ما تتحصل عليه الولايات المتحدة من بترول حوالي 18 مليون برميل بترول يومياً. مع ملاحظة أن إنتاج الولايات المتحدة من البترول في عام 2012 كان 9,7 مليون برميل يومياً.

إجمالي إنتاج العالم من البترول يبلغ 90,1 مليون برميل يومياً وبالتالي فإن الولايات المتحدة تنتج مقداراً لا بأس به من إجمالي الإنتاج العالمي.

يبلغ إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي حوالي 30 تريليون متر مكعب مضافاً إليها 1,3 تريليون متر مكعب فرق بين الاستيراد والتصدير ليصل الإجمالي إلى 31,3 تريليون متر مكعب تقريباً.

استهلاك الطاقة

الطاقة التي تستهلكها الولايات المتحدة الأمريكية تذهب إلى قطاعات النقل بنسبة 27,2%، ثم قطاع الصناعة بنسبة 31%، ثم السكن بنسبة 11,8%، ثم القطاع التجاري بنسبة 18%.

النسبة المتبقية تمثل خسارة في الطاقة بشكل عام في الولايات المتحدة بين ما يتم منحه وما يتم استهلاكه فعلياً ويقدر بحوالي 12%. أغلب هذه الخسارة تأتي من القطاع الصناعي ثم القطاع السكني ثم القطاع التجاري بينما لا يكاد يكون هناك خسارة ملحوظة في قطاع النقل والمواصلات.

بشكل أكثر تفصيلاً فإن الطاقة التي تستهلكها الولايات المتحدة في قطاع الصناعة تستهلك بشكل أساسي في إنتاج المواد الكيماوية وعمليات تكرير البترول وعمليات تنقية واستخراج المعادن. بينما في قطاع النقل والمواصلات فإن ثلث الطاقة المخصصة لهذا القطاع تذهب إلى وقود الجازولين وحوالي الخمس يذهب إلى وقود الديزل وحوالي 12% يذهب لوقود الطائرات. في قطاع السكن فإن 32% من الطاقة تذهب للتدفئة و13% تذهب لتسخين المياه و12% للإنارة و11% للتكييف و8% للثلاجات. بينما 25% من الطاقة المخصصة للقطاع التجاري تذهب إلى إنارة المنشآت و13% للتدفئة و11% للتبريد.

يستهلك الفرد الواحد في الولايات المتحدة مقدارًا من الطاقة يقدر بحوالي 334 مليون وحدة حرارية بريطانية (الوحدة الحرارية البريطانية تعادل 1055 جول). ويلاحظ أن هذا الرقم ثابت تقريباً منذ عام 1980م وحتى عام 2010م.

أحد التفسيرات لهذا الثبات يعود إلى أن الزيادة في الطاقة التي تحتاجها الولايات المتحدة لإنتاج مزيد من البضائع التي تكفي الزيادة في عدد السكان تم تحويله إلى دول أخرى تقوم بإنتاج هذه البضائع ثم نقلها للولايات المتحدة.

بالنسبة للبترول فإن قطاع السكن يستهلك 548 ألف برميل بترول يومياً ويستهلك القطاع التجاري 315 ألف برميل يومياً ويستهلك القطاع الصناعي 4,7 مليون برميل يومياً فيما يستهلك قطاع النقل والمواصلات 13,3 مليون برميل يومياً.

يبلغ إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي 26 تريليون متر مكعب لعام 2013م. يتوزع الاستهلاك على القطاعات المختلفة بنسب مختلفة لكن يمثل القطاع الصناعي الغالبية بمعدل 8,87 تريليون متر مكعب ويأتي قطاع المواصلات في القاع بمعدل 775 مليار مترمكعب.

من قيمة الاستهلاك وقيمة إجمالي الإنتاج نلاحظ وجود فارق جيد للولايات المتحدة يسمح بالتصدير.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

النتائج المترتبة

في الخمسين عاماً الأخيرة زاد استهلاك الولايات المتحدة بشكل كبير وسريع للطاقة مقارنة بمعدلات إنتاجها المحلية.

طبقاً لبيانات الحكومة الأمريكية لعام 2013م فإن أكبر الدول التي تستورد الولايات المتحدة البترول منها هي كندا بمعدل 3 مليار و142 ألف برميل يومياً ثم المملكة العربية السعودية بمعدل مليون و329 ألف برميل يومياً يليها فنزويلا بمعدل 806 ألف برميل يومياً، ثم المكسيك بمعدل 919 ألف برميل يومياً ثم روسيا بمعدل 460 ألف برميل يومياً ثم كولومبيا بمعدل 389 ألف برميل يومياً ثم العراق بمعدل 341 ألف برميل يومياً ثم الكويت بمعدل 328 ألف برميل يومياً ثم نيجيريا بمعدل 281 ألف برميل يومياً، ثم الإكوادور بمعدل 236 ألف برميل يومياً ثم أنجولا بمعدل 216 ألف برميل يومياً.

من الأرقام السابقة يتضح لنا طبيعة السياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية وبعض المناطق الأفريقية. فمنطقة الخليج العربي بمفردها تمد الولايات المتحدة بحوالي 2 مليون برميل بترول يومياً من إجمالي 9,9 مليون برميل تستوردهم الولايات المتحدة يومياً.

يلاحظ أيضاً أن الولايات المتحدة من إجمالي 9,9 مليون برميل تستوردهم يومياً فإن هناك 7,7 مليون برميل تستوردهم في شكل خام ثم تقوم هي بتكريره، وهذا بالطبع يعني شراء البترول بصورة أرخص، مما يوفر عليها المليارات.

وبالنسبة للاحتياطي العام الخاص بالولايات المتحدة من البترول تحت أراضيها فيلاحظ أنها تستهلك هذا الاحتياطي ببطء شديد، حيث كان إجمالي الاحتياطي عام 2012م حوالي مليار و61 مليون برميل ثم أصبح مليارًا و53 مليون برميل مع نهاية عام 2013م، ثم أصبح مليارًا و51 مليون برميل مع نهاية شهر سبتمبر الماضي.

غالبية الغاز الطبيعي الذي تستورده الولايات المتحدة يأتي من كندا بمعدل 2,8 تريليون متر مكعب سنوياً يليها ترينداد وتوباجو بمعدل 70 مليار متر مكعب سنوياً ثم قطر بمعدل 7 مليار متر مكعب سنوياً. وتملك الولايات المتحدة مخزوناً من الغاز يقدر بحوالي 7,3 تريليون متر مكعب مع نهاية عام 2013م، ويبلغ الفرق بين معدلات السحب من هذا المخزون وبين الاكتشافات الجديدة حوالي 549 مليار متر مكعب مع نهاية نفس العام لصالح السحب. هذا يعني أن الولايات المتحدة تملك كميات كبيرة من الغاز لا تحتاج معها للسيطرة بشكل كبير على دول أخرى.

على مستوى البيئة فإن الولايات المتحدة تسبب انبعاثاً لغاز ثاني أكسيد الكربون (وهو الغاز الرئيسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري) يقدر بحوالي 5,27 مليار متر مكعب من إجمالي 32,72 مليار متر مكعب حول العالم وذلك عن عام 2012م. معنى ذلك أن نسبة مساهمة الولايات المتحدة في الاحتباس الحراري العالمي تبلغ 16%.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

أمن الطاقة

في كتاب للباحث المصري عمرو عبد العاطي وصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في شهر أكتوبر الماضي، أوضح المؤلف أن مفهوم “أمن الطاقة” أصبح أحد أولويات الأمن القومي الأمريكي منذ أزمة حظر النفط العربي عام 1973م حيث أصبح تهديد مصادر إمدادات الطاقة هو تهديد مباشر للأمن والمصالح الأمريكية.

ولاستيعاب ذلك، فعلينا الربط بين قضية الحروب الخارجية الأمريكية وبين قضية أمن الطاقة لتتضح الرؤية.

رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون منذ أزمة الطاقة عام 1973م يعتبرون أن الحصول على النفط الخارجي هي قضية أمن قومي. هذا دفعهم إلى اعتبار حماية مصادر الطاقة الخارجية هو مكون من مكونات الإستراتيجية العسكرية الأمريكية.

ظهر هذا بوضوح عام 1980م عندما صرح الرئيس الأمريكي جيمي كارتر أن “أي محاولة من القوى الخارجية للسيطرة على منطقة الخليج العربي ستمثل تهديداً للمصالح الأمريكية، مما يستدعي التدخل بقوة لحماية هذه المصالح”.

في الآونة الأخيرة شاهدنا محورين تقوم الولايات المتحدة باتباعهما من أجل المحافظة على “أمن الطاقة”، ويأتي الغرض الرئيسي منهما إلى عدم انصياع الولايات المتحددة لشروط الدول ذات الإنتاج الغني من الطاقة. الأول داخلي يتمثل في التركيز على الاستثمار في مصادر جديدة متجددة للطاقة وهذا يلاحظ في تزايد الاعتماد بشكل تدريجي على الطاقة المتجددة، حيث كان إجمالي الطاقة المتجددة التي تنتجها الولايات المتحدة عام 6,1 ألف تريليون وحدة حرارية بريطانية ثم زادت عام 2010م إلى 8,1 ألف تريليون وحدة ثم أصبحت عام 2013م 9,3 ألف تريليون وحدة.

ويعتمد هذا المحور أيضاً على عمليات تنقيب جديدة للبترول والغاز الطبيعي داخل الأراضي الأمريكية بغرض التقليل من الاستيراد الخارجي أو من أجل توفير احتياطي إستراتيجي جيد عند الطوارئ والأزمات.

المحور الآخر هو محور خارجي يعتمد على تنوع مصادر الطاقة المستوردة وعدم الاعتماد فقط على البترول من منطقة الشرق الوسط والخليج العربي. هذا الأمر تمت ملاحظته في السنوات الأخيرة مع اهتمام الولايات المتحدة المتزايد بمنطقة بحر قزوين الغنية بالبترول.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد