عدة أوبئة قتلت ملايين البشر انتشرت على مر التاريخ، بدءًا بالطاعون القاتل الذي ضرب أوروبا، وليس انتهاء بوباء “الإيبولا” القاتل الذي يجتاح الآن أفريقيا.

“ساسة بوست” تستعرض أبرز الإنفجارات الوبائية التي هزت العالم:

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

وباء الطاعون:

اجتاح “الطاعون” أوروبا في القرون الوسطى (بين عامي 1347 و1352) وأدى إلى مقتل ثلث سكانها، وقد سمى بـ”الطاعون الأسود” أو “الموت العظيم” لعظم ضحاياه، وتشير البحوث الأخيرة إلى أن 45٪ إلى 50٪ من سكان أوروبا ماتوا خلال أربع سنوات بسبب انتشار الطاعون.

ففي أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وإيطاليا وجنوب فرنسا وإسبانيا انتشر الطاعون لأربع سنوات على التوالي مات 75٪ – 80٪ من عدد السكان فيها، أما في ألمانيا وبريطانيا مات 20٪ من عدد السكان، أما في الشرق الأوسط فإن الموت الأسود قتل نحو 40٪ من سكان مصر. وكان انتشار الوباء ذا سرعة كبيرة لدرجة أن الأطباء لم يكن لديهم وقت للتفكير في أصوله.

 وباء الجدري:

 مسئول عن مقتل 500 مليون شخص في العالم (في الفترة ما بين 1880 و1980)، لذا وصف بـ “القاتل الأعظم” أو أسوء مرض عرفته البشرية على مدار تاريخها، حيث يعتقد الخبراء بأن الجدري كان في إحدى الفترات مسئول عن مقتل 90% من سكان العالم الحديث.

وأصاب هذا المرض ملوك أوروبا وآسيا وعوام الشعب، ففي الوقت الذي بدأت فيه أوروبا بغزو العالم الجديد، بدأ المرض في الانتشار بينهم، وخلال الحرب الفرنسية والهندية، عمد البريطانيون إلى إرسال بطانيات ملوثة بمرض الجدري إلى الأمريكتين، الأمر الذي أسفر عن وفاة 50% من السكان هناك جراء ذلك.

وطور أول لقاح لعلاج ذلك المرض من قبل الطبيب الإنجليزي، إدوارد جينر عام 1796، عندما لاحظ أن الأشخاص الذين يعملون في الحقول لا يصابون بذلك المرض عند إصابتهم بمرض جدري البقر، الذي يعتبر أقل خطورة من الجدري، لذلك قرر حقن طفل صغير بصديد امرأة مصابة بمرض جدري البقر، وبعد 6 أسابيع قام بحقنه بصديد شخص مصاب بمرض الجدري ولاحظ عدم إصابة الطفل بالمرض، ومنذ ذلك الوقت طورت اللقاحات الخاصة بذلك المرض واستخدمت، حتى تم القضاء على الجدري.

وباء الإنفلونزا الإسبانية:

انتشر هذا المرض عام 1918، وهو واحد من أسوأ أوبئة الإنفلونزا في التاريخ، قتل 75 مليون شخص حول العالم على أقل تقدير بين 1918- 1923.

وقد تسبب هذا الفيروس في ثلاث موجات وبائية، كانت الثانية منها هي الأكثر فتكًا، ووقعت في الفترة من سبتمبر/ أيلول إلى ديسمبر/ كانون الأول عام 1918. وقد تزامنت الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 مع نهاية الحرب العالمية الأولى. ويعتقد أن هذا الفيروس ربما لعب دورًا في إنهاء الحرب العالمية الأولى؛ حيث لم يتمكن الجنود من القتال بسبب إصابتهم.

فحص الباحثون عينات من فيروس عام 1918 باستخدام تكنيك يعرف بالتصوير السيني البلوري، وقد مكنهم ذلك من تحديد الهيكل ثلاثي الأبعاد لهيماجلوتينين الفيروس. واكتشف أن السبب في إلحاق الفيروس “عام 1918” هذا الكم الضخم من الإصابات يرجع جزئيًّا إلى أن التغيرات اللازمة لتحوره بما يشكل تهديدًا على البشر كانت ضئيلة، بحيث كانت أصغر من التغيرات التي لزمت لجعل فيروسات فتاكة أخرى تمكنت من الانتقال بين الأنواع، في عامي 1957 و1968.

فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز”

تسبب الإيدز أو السيدا أو متلازمة نقص المناعة في قتل أكثر من 25 مليون شخص منذ عام 1981، وهو نفس العام الذي تم اكتشاف المرض فيه، وأدى الإيدز في 2005 إلى وفاة 3.1 مليون شخص، ويقال إن الفيروس نشأ من القرود في أفريقيا، وما يزال عدد المصابين بالمرض في تزايد.

وشهدت الأعوام القليلة التي تلت اكتشاف ذلك المرض، ظهور مكثف لمنظمات نقص المناعة البشرية “الإيدز”، التي اتحدت جميعًا من أجل التوصل إلى كيفية انتقال هذا المرض، وتحديد ما يحدثه داخل الجسد البشرى، وكيفية مكافحته، وعلى المستوى العالمي، يوجد 75 مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية، وتوفى حوالي 36 مليون شخص منهم، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، توفى 1,6 مليون شخص بسب مرض الإيدز في عام 2012 فقط.

وباء إنفلونزا الخنازير:

انتشر هذا الوباء H1N1))عام 2009، تم اكتشافه في المكسيك، وهو سليل لفيروس الإنفلونزا الإسبانية الذي حصد ما بين 20 – 100 مليون إنسان ما بين عامي 1918 و1920م، عقب الحرب العالمية الأولى.

 يعتبر فيروس الإنفلونزا ذو النوع (H1N1) من أكثر الفيروسات صعوبة في دراسته، لكونه يتمتع بقدرة تغير سريع؛ هربًا من تكوين أضداد له في الأجسام التي يستهدفها، يقوم الفيروس بتحوير نفسه بشكل طفيف كل عامين إلى ثلاثة أعوام، وعندما تبدأ الأجسام التي يستهدفها بتكوين مناعة نحوه ونحو تحويراته الطفيفة؛ يقوم فيروس إنفلونزا الخنازير بعمل تحوير كبير يمكنه من الهرب من جهاز المناعة مسببًا حدوث جائحة تجتاح العالم كل عدة سنوات.

في شهر يونيو 2012 تم نشر تقديرات مؤكدة عبر دراسة لمجموعة من الدكاترة والباحثين والهيئات تعلن فيها عن وفاة 000,280 شخص: منهم 200,201 حالة وفاة جراء أسباب تنفسية، و 300,83 حالة وفاة جراء أمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك في السنة الأولى بعد الوباء، بينما أعلنت منظمة الصحة العالمية في 2010 عن وفاة 138,18 شخصًا جراء الوباء.

وباء الإيبولا:

شهد 2014 وباء قاتلاً بشكل حاد هو “الإيبولا” الذي تسبب في وفاة 50% من المصابين، ينتشر فيروس الإيبولا حاليًا في أفريقيا بسرعة لا يمكن إيقافها، وتنتشر الموجة الأخيرة للوباء والأخطر منذ اكتشاف الفيروس في دول ثلاثة واقعة غرب أفريقيا هي غينيا وليبيريا وسيراليون، وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن الوضع في غينيا مستقرًا أو في تراجع، وفي سيراليون “في تزايد على الأرجح”.

ومن المتوقع أن يصاب به حوالي 1.4 مليون شخص بحلول يناير المقبل، في حال إذا لم يجد الأطباء أي وسيلة للسيطرة عليه. وتفيد آخر حصيلة نشرتها منظمة الصحة العالمية، أن عدد الذين توفوا بالحمى النزفية التي يسببها الإيبولا، ارتفع إلى 5689 شخصًا من أصل 15 ألفًا و935 أصيبوا بالفيروس.

المصادر

تحميل المزيد