هذه جولة في وكالات الأنباء والصحف العالمية حول أهم الأحداث في تركيا:


وكالة الصحافة الفرنسية: أردوغان للأوروبيين: تعالوا نعلّمكم الديمقراطية

وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيلاً من الانتقادات، الأربعاء، إلى الاتحاد الأوروبي الذي ندّد بحملات الشرطة في الأوساط الصحافية في تركيا، قائلاً: إنَّ التكتل الأوروبي لا يمكنه أن يعطي تركيا درسًا في الديمقراطية”.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“يقولون إنهم سيعطون تركيا درسًا في الديمقراطية، قوموا بعناء المجيء إلى هنا كي تلقنكم تركيا مثل هذا الدرس” *أثناء خطاب ألقاه أردوغان في كونيا بمناسبة تدشين خط جديد للقطار السريع.

 

وكان هذا ردًا من أردوغان على المسؤولين الأوروبيين الذين انتقدوا اعتقال 30 شخصًا، يوم الأحد، ومنهم صحافيون معارضون، مذكرين إياه بأن التقدم في مفاوضات انضمام بلاده إلى الاتحاد رهنٌ باحترام قواعد الديمقراطية.

وقال أردوغان في الذكرى العاشرة لموافقة المفوضية الأوروبية على بدء مفاوضات الانضمام بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، إنه “على الاتحاد الأوروبي أن ينظر إلى نفسه في المرآة”، لتقييم سياساته في سوريا ومصر اللتين قطعت تركيا علاقاتها بهما بسبب نظاميهما.

تابع الرئيس التركي انتقاداته لأوروبا، متهمًا الاتحاد الأوروبي بـ “استخدام وسائل مماطلة في السنوات العشر الأخيرة لتأخير انضمام تركيا إلى الاتحاد”، مؤكدًا أن إدخال تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أمر يعود لهم، قائلًا: تركيا ستحدد في كل الأحوال طريقها بنفسها.

وتوترت الأجواء بين أنقرة وبروكسل بعد موجة الاعتقالات الأحد في تركيا. واستؤنفت مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، التي بدأت عام 2005، العام الماضي بعد توقف استمر ثلاث سنوات. لكنها سرعان ما اصطدمت بتصلب النظام التركي حيال القضاء والمعارضة والصحافة.

وأوقفت الشرطة 27 شخصًا في إسطنبول ومدن تركية عدة، وعددًا من الصحافيين، من بينهم أكرم دومنلي رئيس تحرير “زمان”، وهداية قره جا مدير التلفزيون التابع لـ “غولن سمانيولو تي في” (إس تي في)، ومنتج ومدير وصحافيون في قناة المسلسلات “تيك توركييه” (تركيا واحدة) التابعة لـ “إس تي في”.

جريدة الصباح: “شرف أوغوز” يكتب: كيف عرقل الانقلابيون نمو تركيا؟

مضى عام كامل على محاولة الانقلاب (التي قامت بها جماعة غولن) ضد حكومة “العدالة والتنمية” التي عاشتها تركيا في 17 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لم يستطيعوا زعزعة الحكومة سياسيًا فوجهوا ضربة اقتصادية عسى أن تكون هي القاصمة، وكانت تركيا هي من دفعت الفاتورة التي وصلت إلى 156.8 مليار ليرة تركية.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

لننظر ماذا فعل الانقلابيون:

اعتبار تركيا: لقد أرادوا زعزعة السياسة التركية بخلق انطباعات تؤثر سلبًا على صورة تركيا في الداخل والخارج كتفشّي الفساد، وبدؤوا موجة من التحقيقات والاعتقالات.

بنك هالك: قاموا بعمل تحقيقات في البنك ودخلوا إلى الغرفة السرية ليسربوا المعلومات إلى منافسينا وأعدائنا، في حين أن هذا البنك قد حظي بأهمية كبرى في المنطقة، خصوصًا بعد وضع أموال النفط العراقي فيه وبعد الحصار الاقتصادي الذي طبق على إيران.

مشاريع عام 2023: اعتقلوا متعهدي البناء القائمين على تنفيذ المشاريع التي وضعتها الدولة في الخطة التي رسمتها لعام 2023، وحاولوا إعاقة توصيل الشاحنات التي تحمل أحجار البناء.

البنك المركزي: خلقوا جوًا من الذعر على صعيد الاقتصاد؛ إذ جعلوا الدولار يقفز ليصبح 2.39 ليرة. وتسببوا بالقرارات غير الواضحة من البنك المركزي في 28 يناير/ كانون الثاني برفع الفائدة 5.5 نقطة بين عشية وضحاها؛ حيث كان قبل أحداث حديقة غيزي لا يزيد على 4.3%.

إيقاف النمو: برفع البنك المركزي للفائدة بشكل كبير توقف القطاع الخاص عن العمل، لتتوقف حركة الإنتاج والتوظيف ممّا أدى إلى فرملة وإعاقة النمو. فأصبحت تركيا التي كانت تحتل المرتبة الثالثة في النّماء وسرعة التطور ليس لها مرتبة حتى بين الخمس عشرة دولة الأولى.

البطالة: تسبّب الانقلابيون في ارتفاع نسبة البطالة التي كانت في أقل نسبها حتى في الأزمة الاقتصادية التي ضربت دول العالم الكبرى.

وبالنتيجة: يمكننا القول إنّ اقتصادنا قد تعلّم الصمود في وجه الصدمات الخارجية والانقلابات الداخلية.

موقع أخبار تركيا: “أوكتاي يلمز” يكتب: حرية الصحافة ومكافحة الكيان الموازي

في الواقع ما كنت أرغب في الكتابة عن الصراع الدائر بين الحكومة وما تسميها بالكيان الموازي، وتعني بها جماعة كولن، لخيبة أملي من استغلال بعضهم هذا الصراع لأغراض شخصية بحثًا عن المصالح والمناصب. لأن ما يهمنا هو المبادئ والقيم؛ وليس مصالح الأشخاص والجهات. ولكن مع عملية توقيفات يوم الأحد الماضي المصادف للرابع عشر من الشهر الحالي، أثير موضوع ما يسمى بـ “الكيان الموازي” من جديد في الرأي العام الداخلي والخارجي.

ما من شك أن جماعة كولن النافذة في الأمن والقضاء قد استخدمت اتهامات الفساد، التي طالت عددًا من أبناء الوزراء ورجال الأعمال المقربين من حكومة العدالة والتنمية، لضرب الحكومة ورئيسها في تلك الفترة “رجب طيب أردوغان” شخصياً. لذا أدرجت الجماعة عملية السابع عشر من شهر ديسمبر والتطورات اللاحقة في إطار مكافحة الفساد؛ فيما اعتبرتها الحكومة محاولة انقلاب عليها. وإثر تلك العملية التي باتت تعرف بعملية السابع عشر من ديسمبر اشتدت المعركة بين الجانبين، واستخدم كلٌّ من طرفي الصراع كل ما يملك من الأسلحة ضد الطرف الآخر.

ففي معركتها ضد الحكومة، استخدمت الجماعة وسائلها الإعلامية، ذات الانتشار الواسع، كسلاح مؤثر لتشويه صورة الحكومة وزعزعتها، فيما سعت الحكومة إلى تعديل بعض القوانين لتشكيل أرضية قانونية مناسبة لمكافحة ما تسميه بالتنظيم الموازي. فسَّرَتْ المعارضة هذه الخطوات بمحاولة الحكومة الإفلات من تداعيات قضية الفساد من خلال إجراءات قد تؤدي إلى التراجع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد.

ورغم تلك الانتقادات من قبل المعارضة، قامت الحكومة بعملية تطهير واسعة النطاق في صفوف قادة الشرطة من خلال التعيينات والترقيات، وعملت على كسر نفوذ الجماعة في مجلس القضاة والمدعين العوام الذين ينظرون في تعيينات القضاة والمدعين، لإدراكها أنه من دون تطهير القضاء من نفوذ الجماعة لا يمكن مواصلة مكافحة الكيان الموازي قضائيًا.

ومع كسر نفوذ الجماعة نسبيًا في جهازي الأمن والقضاء، تم فتح تحقيقات حول فعالية الكيان الموازي مع مئات من رجال الشرطة، تم بموجبها اعتقال عدد منهم بتهم تتعلق بتشكيل تنظيم والقيام بأعمال مخلة بالأمن القومي والتجسس والتنصت غير الشرعي. وبعد تجديد غالبية أعضائه من خلال انتخابات المجلس، فتح مجلس القضاة العالي الجديد تحقيقات بحق عدد من القضاة والمدعيين العامين المرتبطين بالكيان الموازي.

كما قرر مجلس الأمن القومي التركي، في اجتماعه الأخير قبل شهر، إدراج الكيانات الموازية في قائمة المنظمات التي تشكل خطرًا على الأمن القومي التركي وتجب مكافحتها. وعرَّف مجلس الأمن القومي الكيانات الموازية بالتشكيلات التي تقوم بأنشطة غير شرعية تحت غطاء منظمات شرعية.

في الحقيقة لا يمكن حصر مفهوم الكيان الموازي بالفاعلين من جماعة كولن، بل هناك كيانات موازية أخرى بأشكال مختلفة تشكل خطرًا على الدولة، مثل الكيان الموازي الذي أسسه الجناح المدني لتنظيم “البي كا كا” الإرهابي في جنوب شرق البلاد مستغلاً عملية السلام الداخلي الجارية. وقام هذا الكيان المسمى بـ”الكا جه كا” بعمليات تخريب وقتل واسعة خلال أحداث كوباني في 6 و7 أكتوبر الماضي، راح ضحيتها قرابة 50 مواطنًا. كذلك هناك كيانات موازية أخرى بحجم أصغر لا داعي للتطرق لها الآن.

عملية الرابع عشر من ديسمبر

أما حملة توقيف الرابع عشر من شهر ديسمبر الحالي، والتي طالت بعض مسؤولي إعلام جماعة كولن وآخرين من رجال الأمن المتهمين بالانتماء إلى الكيان الموازي، جرت هذه العملية بقرار المدعي العام بإسطنبول على خلفية قضية ما يسمى بـ”التحشية”، وعلى شكاوى مواطن كان من بين ضحايا هذه القضية. يقال إن أنصار الجماعة من الإعلاميين والقادة الأمنيين لفقوا قضية كاذبة حول جماعة دينية منافسة لهم واعتقلوا مئات من أتباعها عام 2010 من خلال إلصاق تهم كاذبة لهم بتشكيل منظمة إرهابية وكان المشتكي محمد دوغان من بين المعتقلين من هذه القضية!

وعملية الرابع عشر من ديسمبر الحالي قد تم تسريبها قبل عدة أيام مِن بدْئها في وسائل الإعلام التابعة للجماعة. وعلى إثرها ثار نقاش واسع في الرأي العام التركي، حيث بالغ إعلام الجماعة في تضخيمها بحجة المساس بحرية الصحافة وقيم الديمقراطية.

تسريب العملية والمبالغة فيها بهذا الشكل يؤكد أن عناصر الكيان الموازي ما زالوا يتمتعون بنفوذ داخل أجهزة الدولة، الأمر الذي يثير مخاوف في البلاد لدى كثير من المواطنين.

و”تمخض الجمل فولد فأرًا” كما يقال في المثل التركي؛ حيث شملت عملية التوقيف نحو 30 شخصًا، معظمهم من رجال الأمن وبعضهم من القياديين في إعلام الجماعة، ولم تشمل مئاتٍ كما ادعى إعلام الجماعة. و لاحقًا تم إطلاق سراح معظمهم إثر التحقيق معهم و أخذ إفادتهم .

وقد استغلت الجماعة هذه العملية لتصوير نفسها ضحية تدافع عن الديمقراطية وحرية الصحافة، ولكن الرأي العام التركي لم ينسَ ما قام به أنصار تلك الجماعة من تلفيق تهم كاذبة في حق كثير من الصحافيين المعارضين لهم وإدخالهم السجن. كذلك لم ينسَ دور الجماعة في كثير من القضايا التي تم من خلالها اعتقال المعارضين بقضايا ملفقة.

وربما لهذا السبب لم يقف كثير من الصحفيين إلى جانبهم في هذه القضية؛ لأن الموضوع يتعلق بقضية الكيان الموازي قبل أن يتعلق بحرية الصحافة وحرية الرأي! وليس من الغريب أن يأتي الدعم للجماعة من جهات خارجية، وخاصة من الاتحاد الأوروبي؛ الذي صور قرار القضاء بتوقيف بعض الإعلاميين استهدافًا لحرية الصحافة. من هنا يجب أن نتساءل: هل للصحفي حرية ارتكاب جريمة؟! الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” رفض انتقادات الاتحاد الأوروبي بشدة؛ مطالبًا إياه بعدم التدخل بشوؤن بلاده الداخلية المتعلقة بأمنها القومي .

في الواقع إن التهم الموجهة إلى هؤلاء الإعلاميين لا تتعلق بالنشاط الصحفي؛ بل تتعلق بتشكيل تنظيم موازٍ لتقليص سيادة الدولة، والقيام بأعمال مخلة بالأمن، وتزوير الوثائق، وتلفيق تهم، ونشر أخبار كاذبة عن خصومهم !

ومن المفارقة أن الأشخاص الذين كانوا يقودون حملة اعتقال الصحفيين في الماضي هم نفس الأشخاص الذين يحاسبون في قضايا الكيان الموازي! وكانت صحيفة “زمان”، التي تم توقيف رئيس تحريرها، من أشد المدافعين عن هذه الاعتقالات بحجة الدفاع عن الأمن والنظام العام للدولة.

تركيا دولة ديمقراطية، وللعمل السياسي فيها وسائله وأدواته المعروفة؛ مثل تأسيس أحزاب سياسية وخوض الانتخابات والسعي لكسب أصوات المواطنين، لكن تشكيل كيانات موازية داخل الدولة ومحاولة توجيه سياسة الدولة لخدمة جهة معينة ليس من بين تلك الوسائل، بطبيعة الحال.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد